قال محللون إن قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أول من أمس الأحد بمقاومة إغراء تخفيضات جديدة في الإنتاج الجديدة ليمهد الساحة ليس فقط أمام تراجع أسعار النفط للمساعدة في إقالة الاقتصاد العالمي من عثرته، وفي محاولة للوصول لعلاقات أكثر دفئا مع كبار المستهلكين للطاقة في العالم.
وقالت أوبك إن أحد الدوافع الرئيسية لقرارها هو حالة الضعف التي تعتري الاقتصاد العالمي الذي يمنحه هبوط النفط حافزا ماليا.ويقول لورانس ايجلز من جيه.بي مورجان في نيويورك: في الوقت الحالي أصبحت إعادة الاقتصاد العالمي للوقوف على قدميه أهم من رفع سعر النفط عشرة دولارات أخرى. ويضيف «الاقتصاد العالمي أمر حاسم. فأي مكسب على المدى القصير سيكون مضرا لأوبك على المدى البعيد».
وأكدت أوبك أنها ستلتزم بأهداف الإنتاج الحالية رغم تضخم مخزونات الوقود وانخفاض أسعار النفط كثيرا عما تريده اوبك. ومن وجهة نظر بعض المحللين فإن القرار يمثل أيضاً ترحيبا مبدئيا بالإدارة الأميركية الجديدة. وقال الأمين العام لأوبك عبد الله البدري: لا أريد أن أقول إنني أصوت لصالح أوباما ولكن بوسعنا أن نسمع نبرة مختلفة، لم نسمعها في السابق.
وأضاف: لقد رأينا موقفا ايجابيا. هم مستعدون للحوار ونحن مستعدون للحوار ومستعدون للتحدث. وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو انه سعيد بأحدث قرار لأوبك بشأن الإنتاج لكنه شدد على التزام أمريكا بإنهاء اعتمادها على النفط الأجنبي.
ويرى محللون أنه بالنسبة لاوبك مثلما هو حال باقي العالم فان القضية الحقيقية هي الاقتصاد. وتوجب المصلحة الشخصية على أوبك الحرص على تفادي أي ضرر يلحق بالنمو وهو ما يؤدي بالضرورة إلى مزيد من التراجع في استهلاك الطاقة. لكن المحللين يرون أيضا أن أي ضغط خفيف من أوباما مقارنة مع سلفه جورج بوش ربما كان أقل إزعاجا للمنظمة في مناقشاتها مما جعل الوصول إلى قرار بالإجماع أمرا ميسورا.
وفضلا عن بعض من حلفاء الولايات المتحدة فان أوبك تضم في عضويتها أيضا اثنين من الخصوم المعروفين للولايات المتحدة هما إيران وفنزويلا اللذين سايرا قرار أوبك دون اعتراض. وجرت محادثات أوبك الأخيرة هذه على خلفية من أسعار نفط تدور حول 45 دولارا للبرميل .
وتقلص الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وهو ما يتناقض بشدة مع الأجواء التي خيمت على اجتماع المنظمة في فيينا قبل عام تقريبا. فقبل اجتماع مارس 2008 قالت واشنطن إن مجرد زيادة طفيفة في الإنتاج ستساعد في تهدئة أسواق النفط لكن أوبك أبقت على الإمدادات دون تغيير وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد فوق 100 دولار للبرميل.
وأشار رئيس أوبك آنذاك شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري إلى أن سوء إدارة الولايات المتحدة للاقتصاد وليس أوبك هو السبب في ارتفاع أسعار النفط. أما الآن وقد أصبحت عواقب سوء إدارة الاقتصاد أوضح كثيرا فقد تكهن مراقبون قبل اجتماع أوبك بأن المنظمة ستتردد في زيادة تخفيضات الإنتاج القياسية التي بلغت إجمالا 2,4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر من العام الماضي.
ورأى البعض ان اجتماع قمة مجموعة العشرين للدول المتقدمة والنامية في ابريل الذي ستحضره السعودية مسألة لها اعتبار كبير وربما كانت من الأمور التي جرى الحديث عنها في الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي أوباما والعاهل السعودي الملك عبدالله نهاية الأسبوع الماضي.
وقال سداد الحسيني وهو مسؤول كبير سابق في أرامكو السعودية ان أوباما والملك عبدالله «لن يرغبا في الظهور بمظهر من يحاول تفويض هذا الاجتماع الذي سيركز على السعي لايجاد حلول للازمة المالية العالمية».
وتجادل اوبك بأنه من أجل مصلحة الاقتصاد على المدى البعيد يتعين أن تكون أسعار النفط مرتفعة بما يكفي لمواصلة الاستثمار في انتاج جديد ولكن على المدى الاقصر فانها تتقبل فكرة السماح بتراجع سوق النفط.
(رويترز)