خسرت الصين عشرات مليارات الدولارات من احتياطي القطع لديها في توظيفات خاسرة قامت بها قبيل انهيار اسواق البورصة العام الماضي، كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز. واوضحت الصحيفة المالية البريطانية نقلا عن براد سيتسر الاقتصادي في معهد مجلس العلاقات الخارجية النيويوركي ان خسائر ادارة سوق القطع ستتجاوز 80 مليار دولار (62 مليار يورو) اي نصف ما كانت تملكه من موجودات في الخارج.

واوضحت الصحيفة نقلا عن محللين ومصادر مقربة من ادارة سوق القطع ان هذه السوق التي تتولى ادارة قرابة الفي مليار دولار من احتياطي الصرف بطريقة غير شفافة بدأت بمراهانات ضخمة في الاسواق الدولية في 2007. وتابعت ان ستراتيجية السوق في مجال التنويع دامت على الاقل حتى انهيار المجموعتين الأميركيتين الناشطتين في مجال اعادة تمويل الرهنيات العقارية فريدي ماك وفاني ماي' في يوليو الماضي. وذكرت الصحيفة بأنه من المستحيل، في غياب التواصل مع ادارة سوق القطع، معرفة حجم الخسارة بالتحديد.وخلال الأسبوع الماضي اعرب رئيس الوزراء الصيني وين جياباو عن بعض القلق بالنسبة الى الموجودات الصينية الموظفة في الولايات المتحدة بسبب انعكاس الازمة المالية. ودعا واشنطن الى ضمان سلامة هذه الاستثمارات.

وبكين هي الدائن الاول للولايات المتحدة، وكانت تملك في ديسمبر سندات خزينة بقيمة 4.727 مليارات دولار، بحسب ارقام اميركية رسمية. وفي نهاية يونيو الماضي، كانت الصين تملك اسهما اميركية بقيمة مئة مليار دولار، اي ثلاثة اضعاف ما كانت تملك قبل عام، كما اضافت فايننشال تايمز نقلا عن دراسة لوزارة الخزانة.

وسائل غير تقليدية

وفي ظل هذه الوضعية المترهلة تسعى البنوك المركزية لايجاد وسائل غير تقليدية لتعزيز اقتصاداتها في وقت انخفضت فيه أسعار الفائدة الى مستويات تاريخية. وقال بنك انجلترا المركزي انه سيشتري سندات خزانة وتدخل المركزي السويسري الاسبوع الماضي لاضعاف الفرنك السويسري من أجل درء شبح الانكماش.

وقال خبراء اقتصاديون إن على فيتنام أن تقدم سعر فائدة أعلى إذا كانت تريد بيع سندات حكومية كافية لتمويل عجز موازنتها. وتتوقع الحكومة أن يقفز عجز موازنتها إلى 9. 5 مليارات دولار هذا العام على أن يتم تمويل جزء منه بقيمة 1. 3 مليارات دولار من خلال طرح سندات جديدة، لكن الأزمة المالية العالمية تثير هلع المستثمرين بما يدفعهم للإحجام عن الاستثمار في الأسواق الناشئة وهو ما يعني أن فيتنام سوف تضطر إلى تقديم أسعار فائدة أعلى.

وكانت وزارة الخزانة الفيتنامية قد سعت الخميس الماضي إلى بيع سندات بقيمة تريليون دونج (7. 52 مليون دولار) لأجل عامين وثلاثة أعوام وبعائد 2. 7 إلى 3. 7% لكن لم تتقدم أي جهة للشراء. ويطالب المشترون بأن يبلغ العائد ما بين 5. 8 إلى 2. 9%. وقال لي دانج دون المدير السابق لمعهد أبحاث الإدارة الاقتصادية المركزي إنه في حال عرض الحكومة سعر فائدة أعلى فإن المستثمرين سيكونون على استعداد للشراء.

وإلى جانب السندات المقومة بالدونج الفيتنامي فإن الحكومة قالت الأسبوع الماضي إنها تعتزم بيع سندات مقومة بالدولار بقيمة 300 مليون دولار خلال هذا الشهر. وأعرب فو تانه تو آنه أن مدير الأبحاث ببرنامج فولبرايت للتعليم الاقتصادي في مدينة هو تشي منه عن شكوكه بشأن عملية البيع المزمعة.

وقال إن الحكومة تقيد أسعار الفائدة على الحسابات المصرفية المقومة بالدولار عند 3% من أجل تقليل عملية دولرة الاقتصاد، وأنها إذا عرضت أسعار فائدة أعلى على السندات المقومة بالدولار فإن ذلك قد يزيد الطلب على الدولار ويتسبب في تراجع سعر صرف الدونج الفيتنامي في السوق السوداء.

لكنه أوضح أنه إذا كانت أسعار الفائدة متدنية للغاية فلن يكون هناك اهتمام من جانب المشترين. وقال إنه ليس هناك هامش مناورة كبير للحكومة في هذه الحالة. تجدر الإشارة إلى أن الزيادة في عجز الموازنة الحكومي يرجع إلى تراجع الدخل من خام النفط والصادرات الأخرى فضلا عن تحمل الحكومة خطة تحفيز بقيمة مليار دولار بهدف تنشيط الاقتصاد.

مجموعة العشرين

ويبدو أن وزراء مالية الدول العشرين التي ستشارك في قمة مجموعة الدول العشرين في لندن مطلع الشهر المقبل اكتفوا بحزمهم في مواجهة الأزمة المالية الخانقة التي تواجه معظم اقتصادات العالم وتصيبه بالانكماش.

وعقد هؤلاء الوزراء العزم على اعتماد المزيد من إجراءات الرقابة على أسواق المال وضخ المزيد من الأموال في الصناديق المالية المخصصة لتوفير السيولة للمؤسسات المالية وتوفير المزيد من القروض للشركات من أجل دفع عجلة الإنتاج وتحريك الاقتصاد الراكد وتقديم المزيد من المعونات المالية للدول النامية.

ورغم كل هذا العزم والحزم إلا أن الطريق إلى قمة العشرين المقبلة في لندن مازال صعبا ووعرا لأن وزراء مالية الدول المشاركة لم يتوصلوا إلى الكثير من الوسائل الملموسة من أجل تحقيق هذه الأهداف.

آمال التحرك

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أوائل من كبح الآمال المعلقة على المزيد من التحرك في مواجهة الأزمة عندما سارعت للقول إن ألمانيا لن تضخ المزيد من الأموال في برامج أخرى لإنعاش الاقتصاد. وبذلك أكدت ميركل بشكل لطيف ولكنه محدد رفضها لضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد على حساب دافعي الضرائب.

ودعت ميركل خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته مع رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في مقره بداوننج ستريت إلى التريث والصبر انتظارا لما ستتمخض عنه البرامج التي اعتمدت حتى الآن بدلا من المطالبة ببرامج جديدة قائلة لم تؤت الكثير من الإجراءات التي اعتمدت حتى الآن ثمارها بعد.

وتباحثت ميركل مع براون قبل هذا المؤتمر الصحافي بشأن إستراتجيتهما المشتركة التي يعتزمان انتهاجها خلال لقاء القمة المزمعة في لندن. ورغم المناخ الأسري الذي ساد لقاء ميركل وزوجها يوأخيم زاور مع براون وزوجته سارة في المنتجع الريفي لبراون إلا أن ميركل ظلت مصرة على عدم اعتماد برامج أخرى لإنعاش الاقتصاد من خلال ضخ المزيد من السيولة في مختلف قطاعات الحياة الألمانية.

وربما لم يقابل هذا الإصرار بقبول براون الذي ستستضيف بلاده القمة المقبلة وهو الذي تحدث مرارا عن ضرورة مواجهة الأزمة الحالية بسبل غير مسبوقة وباتفاق عالمي بين رؤساء دول وحكومات دول مجموعة العشرين لمواجهة الكساد الاقتصادي العالمي.

برامج جديدة

وترى بريطانيا وإلى جانبها الولايات المتحدة أن أهم خطوة في هذا الجانب هي اعتماد برامج جديدة لإنعاش الاقتصاد وتحفيزه مع ضرورة أن تنسق جميع هذه الدول فيما بينها إجراءاتها المرجوة لخفض الضرائب ولضخ المزيد من رؤوس الأموال في اقتصادها وذلك من أجل زيادة فعالية هذه الإجراءات. غير أن ميركل وغيرها من الزعماء الأوروبيين يعتزمون انتظار نتائج البرامج التي اعتمدت أولا قبل اتخاذ إجراءات جديدة والسيطرة أولا على أسواق المال قبل ضخ المزيد من الأموال في هذه الأسواق.

ورغم هذا التباين في المواقف فقد كان من الضروري إنجاح لقاء وزراء مالية دول مجموعة العشرين ورؤساء البنوك المركزية في هذه الدول في هورشام بالقرب من لندن وذلك من أجل تهدئة أسواق المال على الأقل. وحيث أن المشاركين في هذا الاجتماع لم يستطيعوا التغلب على خلافاتهم فقد تم تنحية هذه الخلافات جانبا وتركت مسألة اعتماد برامج لتحفيز الاقتصاد لكل حكومة على حدة كشأن محلي.

(الوكالات)