رصد تقرير اقتصادي وجود نحو 370 شركة إماراتية تعمل في جمهورية الصين الشعبية في الوقت الذي تم فيه تسجيل أكثر من 300 علامة تجارية إماراتية هناك فيما تتواجد أكثر من 1000 شركة صينية في الإمارات.

ولفت التقرير الذي أعده اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة إلى استمرار تزايد الشركات الإماراتية والصينية في سوقي البلدين مما يعزز فرص تطوير التعاون. وأشار التقرير إلى ان هناك العديد من الشركات الصينية تتطلع للوصول لأسواق الإمارات التي تمتاز بديناميكيتها الدائبة وجذبها لرؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار المتبادل بين شركات المنطقة والشركات الصينية وتأسيس شراكة إستراتيجية.

وقد تلقى اتحاد غرف التجارة والصناعة بالإمارات كتاب رئيس المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية المتضمن الدعوة للمشاركة في الدورة الثالثة لمؤتمر رجال الأعمال الصينية والعرب وندوة الاستثمارات لمنتدى التعاون الصيني العربي التي ستعقد في مدينة هانغتشو بالصين بين 21 و23 ابريل المقبل.

ويشير الكتاب بان منتدى التعاون الصيني العربي منذ تأسيسه في يناير عام 2004 حقق انجازات كبيرة في إطار التعاون التجاري والاقتصادي بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية وقد تكللت الدورتان الأولى المنعقدة عام 2005 والثانية عام 2007 لمؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب بالنجاح الكامل بفعل الاهتمام الكبير والدعم القوي من الحكومات والأوساط الصناعية والتجارية في الصين والدول العربية.

وفي ظل الوضع المالي الدولي الخطير الذي سجل انعكاسات على اقتصادات العالم بدرجات متفاوتة، سيوفر هذا المؤتمر منبرا للمؤسسات الصينية والعربية لبحث سبل توسيع حركة التصدير والاستيراد وتعزيز التعاون الاستثماري لمواجهة تأثيرات الأزمة المالية.

وسيعقد هذا المؤتمر بتنظيم مشترك بين المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية وحكومة مدينة هانعتشو وبرعاية وزارة الخارجية ووزارة التجارية الصينية وحكومة مقاطعة تشجيانغ وبين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية والبعثات الدبلوماسية العربية لدى الصين.

وستكون الكلمة الرئيسية للمؤتمر حول »مواجهة التحديات وتحقيق الفوز المشترك« وسيتضمن جدول الأعمال الجلسة الافتتاحية ومحاور الاستثمار والتجارة وتعاون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعاون المالي وجلسات مباحثات بين رجال الأعمال ومراسم التوقيع.

وسيدعو المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية وزارة الخارجية ووزارة التجارة الصينية الأمين العام لجامعة الدول العربية والمسؤولين الصينيين والعرب على مستوى الوزراء ورؤساء الغرف التجارية والسفراء العرب لدى الصين إلى حضور المؤتمر، كما سيحضر احد أعضاء القيادة الصينية الجلسة الافتتاحية ويلقي كلمة فيها.

وبحسب تقرير اتحاد الغرف الإماراتية تعتبر العلاقات الثنائية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الإمارات علاقات متميزة منذ إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في الأول من نوفمبر 1984، وتمتد في جذورها إلى عمق التاريخ من خلال العلاقات التجارية التي ربطت سكان البلدين حيث كانت حركة الملاحة البحرية بين سواحل الإمارات والصين حلقة الوصل بين الشرق والغرب.

وقد بات من المسلم ان الصين هي القوة الاقتصادية المقبلة في العالم ويتوقع ان يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي ناتج اليابان بحلول عام 2015 فيما تشير التقديرات إلى أنها ستصبح الدولة الأعلى في العالم من حيث ناتجها الإجمالي ويتوقع ان يصل إلى 5. 44 تريليون دولار بحلول عام 2050 مقابل 2. 35 تريليون للولايات المتحدة الأمريكية وسط استمرار وتيرة النمو العالمية التي تصل إلى 7. 10% في العام الماضي وقفز إلى 7. 2 تريليون دولار.

ومن هنا تتأتى أهمية التوجه إلى الصين في ظل تنامي حركة التجارة بين دول المنطقة والصين حيث يتوقع ان يصل حجم التبادل التجاري بين دول المنطقة والصين خلال العام الجاري إلى 50 مليار دولار مقارنة مع 45 مليار دولار في عام 2006 خصوصا مع دولة الإمارات وهي اكبر شريك تجاري للصين بحجم تجارة بلغ 2. 14 مليار دولار ويتوقع ان يصل إلى 18 مليار في 2007 بحجم نمو يتراوح بين 20 إلى 25%.

وتتوقع مؤسسة ماكنزي العالمية ان تقفز قيمة الاستثمارات الخليجية في أسيا خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 250 مليار دولار سيذهب 70% منها إلى الصين في الوقت الذي يتوقع فيه ان تستثمر دول المنطقة 500 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه اقتصاد الإمارات تطورات كبيرة في مختلف القطاعات حيث نما الناتج المحلي للدولة بنسبة 4. 23% العام الماضي ليصل الناتج المحلي لها إلى 599 مليار درهم.

ووفقا لتقرير اتحاد الغرف فقد نجحت إستراتيجية الدولة في التنويع الاقتصادي في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز مساهمات القطاعات غير النفطية حتى وصلت العام الماضي إلى نحو 62. 5% من خلال التركيز على قطاعات الخدمات والتصنيع والتكنولوجيا وغيرها لافتة إلى ان مساهمة قطاع الخدمات تصل إلى نحو 50% من مجمل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وقد افرز هذا التطور والازدهار الاقتصادي بيئة اقتصادية جاذبة يمكن الإمارات ان تلعب دورا كبيرا في تحقيق طموحات الاقتصاد الصيني في توسيع قاعدة أسواق منتجاته عبر الاستفادة من الفرص التي يوفرها سوق الإمارات الذي يرتبط مع أسواق الدول العربية التي تصل طاقتها الاستهلاكية أكثر من 300 مليون نسمة إضافة إلى خدمة أسواق منطقة الشرق الأوسط بأكملها نتيجة الموقع الجغرافي والخدمات المتطورة والسريعة.

وهذا ما جعل دولة الإمارات أفضل شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط للصين بحجم تجارة تجاوز 18 مليار دولار في 2007 بحجم نمو يتراوح بين 20 إلى 25%. ويميل الميزان التجاري لصالح الصين التي صدرت سلعا للدولة بقيمة 4. 11 مليار دولار، وإلى وجود أكثر من 180 الف صيني في الإمارات حيث يتخذ الكثير من الشركات الصينية الإمارات مركزا لنشاطها العالمي والإقليمي.

كما يوجد في الصين نحو 370 شركة إماراتية في الوقت الذي تم فيه تسجيل أكثر من 300 علامة تجارية إماراتية فيما تتواجد أكثر من 1000 شركة صينية في الإمارات، مشيرا إلى استمرار تزايد تواجد الشركات الإماراتية والصينية في سوقي البلدين مما يعزز فرص تطوير التعاون.

ويرى اتحاد غرف التجارة الإماراتية ان هناك إمكانات هائلة كامنة يمكن استغلالها وتطويرها وتوسيع أفاقها لخدمة المصالح المشتركة للدولتين خاصة ان هناك العديد من المشروعات الاقتصادية والتجارية والتقنية التي يمكن ان تتعاون الدولتان في تنفيذها.

كما ان هناك العديد من الشركات الصينية التي تتطلع إلى الوصول لأسواق الإمارات التي تمتاز بديناميكيتها الدائبة وجذبها لرؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار المتبادل بين شركات المنطقة والشركات الصينية واستقطاب الشركات الصينية للاستثمار في المنطقة وتأسيس شراكة إستراتيجية مع الصين.

وتدل الزيارات التي قام بها الصين كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لتعزز وتوسيع علاقاتها المتميزة مع الصين، والتي تعمل اللجنة الإماراتية الصينية المشتركة على تطويرها إلى مستوى أفضل من خلال التنسيق والتشاور والعمل المشترك بين الجانبين.

أبوظبي ـ «البيان»: