قال نوهارودين نوردين، الرئيس التنفيذي لتطوير التجارة الخارجية لماليزيا في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» على هامش معرض الخدمات الماليزية والذي تفتحه معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية بالدولة اليوم والذي تحتضنه دبي في الفترة ما بين 17 ـ 19 الجاري، إن التنظيم الماليزي للمعرض وحضوره بصحبة عدد كبير من الشركات الماليزية لدبي هو بمثابة رد صارم على بعض التقارير الإعلامية الغربية التي تشكك في متانة اقتصاد دبي.

وأضاف قائلا: التقارير الإعلامية الغربية لا تتردد في رسم صورة سلبية عن حجم التأثر الكبير لدبي والإمارات بالأزمة المالية الراهنة وكيف أن اقتصاد دبي كان الأكثر تأثرا بالأزمة وكيف أنه تم إلغاء كل المشاريع في دبي وهي تقارير غير صادقة على الإطلاق، وبالنسبة لنا نحن نريد أن نرد على تلك التقارير بالقول بأننا ننظر للمنطقة الخليجية بما فيها الإمارات ودبي تحديدا على أنها شريك هام لماليزيا على المدى الطويل، نحن لا نأتي للإمارات عندما تكون الأمور في أحسن أحوالها ولا نغادر دبي في ظل الأزمات العالمية. فالشركات الماليزية حققت نجاحات متميزة في الدول الخليجية ومن بينها الإمارات في العديد من القطاعات، مثل البناء والهندسة والوكالات..الخ.

ولكن لازال تواجد الشركات الماليزية في الإمارات بنظرنا قليل ففي الإمارات هناك تواجد 65 شركة ماليزية العدد الأكبر منها يتركز في دبي، النجاحات التي حققتها الشركات الماليزية العاملة في دبي تحفزنا لتشجيع المزيد من الشركات الماليزية للحضور إلى أسواق دبي. الوقت الحالي هو الوقت الأنسب لإظهار تعهداتنا لأسواق الإمارات ودبي تحديدا في ظل التقارير الغربية المغرضة، نحن في ماليزيا نبحث عن شراكة طويلة الأمد مع الإمارات، وفيما يلي نص الحوار: ما أهمية قطاع الخدمات لماليزيا وما الذي يمكن أن تقدمونه للإمارات في هذا القطاع وخاصة في ظل الأزمة الراهنة؟

أولا قطاع الخدمات من القطاعات المهمة جدا في ماليزيا، وفي الوقت الحالي يساهم قطاع الخدمات بنسبة 56% من إجمالي الناتج المحلي لماليزيا ولدينا مخطط في أن تصل درجة المساهمة تلك إلى نسبة 70% بحلول 2020، وهي نسبة كبيرة جدا، كما أن الشركات الماليزية تتمتع بخبرات طويلة في تقديم الخدمات ذات الجودة العالية في جميع أنحاء العالم بما فيها الهند والصين ودول آسيا وإفريقيا وبالطبع دول مجلس التعاون الخليجي، والقطاع الأكبر لتقديم الشركات الماليزية للخدمات هو البناء والهندسة.

الرعاية الصحية وخدمات المستشفيات وتكنولوجيا المعلومات وخدمات قطاعات النفط والغاز والخدمات المصرفية بما فيها الصيرفة الإسلامية والتعليم ومعالجة المياه وخدمات الوكالات والنقل اللوجستي.. إلخ. ومعرض الخدمات الماليزية يضم 13 مجموعة تقدم مختلف الخدمات لمختلف القطاعات.

برأيكم هل الأزمة تخلق فرصا للشركات الماليزية في المنطقة والدولة تحديدا؟

علينا أن نبحث عن الفرص المتاحة في ظل الأزمة الراهنة، وبالنسبة لنا توقيت الأزمة هو الأنسب لنا لنبين تعهداتنا بالنسبة للمنطقة، وبأن الشركات الماليزية قادرة على تقديم أجود المنتجات والخدمات لأسواق المنطقة، كما ذكرت مسبقا نحن موجودون لنبقى وليس لنختفي في ظل الأزمات.

تآثير النفط

كيف تصف العلاقات التجارية بين ماليزيا والإمارات وما مستقبلها في ظل الأزمة الراهنة؟

أرقام التبادل التجاري بين الإمارات وماليزيا في تزايد مستمر، ففي العام الماضي2008 نما التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 48%، وخلال السنوات الخمس الأخيرة نما التبادل التجاري بين البلدين لأرقام مزدوجة، ففي العام الماضي سجل التبادل التجاري بين ماليزيا والإمارات ما إجماليه 3. 6 مليارات دولار، كانت صادرات ماليزيا للإمارات تشكل منه 7. 3 مليارات دولار، فيما وارداتنا من الإمارات كانت تشكل 5 مليارات دولار في حين يعد النفط والغاز أكبر وارداتنا من الإمارات

بمناسبة الحديث عن النفط والغاز، إلى أي درجة استفادت ماليزيا من الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية؟

انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية ليس بالضروري أمر جيد بالنسبة لماليزيا، حيث إن ماليزيا ليست دولة مستوردة للنفط فقط بل هي أيضا دولة مصدرة للنفط وبالتالي ماليزيا تخسر الكثير من عوائدها النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط. ودول أوبك تناقش حاليا أسعار النفط، وهي تركز بالدرجة الأولى على ضمان تعهدات كل الدول المنتجة للنفط بحصص إنتاجية محددة. كما أن احتمالات توجه دول أوبك لخفض إنتاجها النفطي أيضا على طاولة المفاوضات تلك.

الحل الإسلامي

برأيكم هل ستساهم الأزمة في تقوية الصيرفة الإسلامية في العالم، وهل الصيرفة الإسلامية جزء من الحل للأزمة الراهنة؟

برأيي أن أتفق مع من يقول بأن نظام الصيرفة الإسلامي أكثر جدارة بالثقة من نظام من الصيرفة التقليدية، كون نظام الصيرفة الإسلامية قائما على أصول حقيقية مقارنة بالنظام الصيرفي التقليدي يفتقد للأصول الأساسية لمساندة المنتج لذلك أرى أن الصيرفة الإسلامية جديرة بثقة أكبر من الصيرفة التقليدية.

وباعتقادي أن الصيرفة الإسلامية قد تكون أحد الحلول للأزمة الراهنة وليس الحل بأكمله لأن القضية لا تتعلق بنوعية الصيرفة ولكن قضية الأزمة أعمق وأوسع من ذلك بكثير فهي باتت قضية فقدان الثقة في المؤسسات المالية.

ماليزيا كانت قد وجهت مؤخرا دعوة للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى إعادة البحث في استخدام الدينار الذهبي في التجارة، ما حظوظ تلك الدعوة في ظل الاضطرابات التي يعاني منها السوق المالي العالمي، وما الدور الذي يمكن أن يلعبه الدينار الذهبي في التعاملات التجارية؟

فكرة الدينار الذهبي كان قد أطلقها رئيس الوزراء الماليزي السابق الدكتور مهاتير محمد كطريق بديل لمساندة التجارة وخاصة أن الدينار يمثل القيمة الحقيقة للذهب، ومؤخرا طرح عليه سؤال مماثل خلال مناسبة ورد قائلا بأنه مازال يرى بأن الدينار الذهبي مازال بديلا جديا ولكن لابد من دراسة جيدة لفكرة الدينار الذهبي لضمان فعالية أدائه، فلا يمكن فجأة أن نتبنى الدينار الذهبي بشكل فجائي بدون دراسة عميقة.

وعلى دول العالم الإسلامي دراسة الدينار الذهبي دراسة عميقة ومتكاملة لتحديد إمكانية تطبيقه. وفكرة الدينار الذهبي بأنها تمثل القيمة الحقيقية للأموال، لذلك عندما تدفعين بالدينار فكأنك تدفعين بشيء ذي قيمة عالية.

هل تتوقعون أن تساهم الأزمة الراهنة في زيادة عمليات القرصنة والسطو البحري وخاصة أن ماليزيا كانت قد عانت كثيرا من أعمال القرصنة خلال الأزمة المالية في التسعينات خاصة في مضيق ملاكا المهم تجاريا؟

القرصنة بالتأكيد تعد مصدر قلق كبيرا بالنسبة إلى ماليزيا، وخاصة أن ماليزيا دولة تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة، فالتجارة وتحديدا التصدير يساهم بنسبة 120% من إجمالي الناتج المحلي لماليزيا، لذلك فإن قضية القرصنة مهمة جدا بالنسبة إلى ماليزيا لأننا أيضا عانينا من تداعيات القرصنة ليس فقط في خلال أزمة التسعينات.

ولكن خلال عمليات القرصنة التي حدثت مؤخرا حيث تم احتجاز سفينتين ماليزيتين من قبل القراصنة وخسرت الشركات الماليزية ملايين الدولارات بفعل عمليات خطف تلك السفن من قبل القراصنة. ولكن قضية القرصنة قضية لم تكن ماليزيا في الماضي قادرة على حل مشكلتها بمفردها، مواجهة القرصنة تحتاج لعمل دولي جماعي.

ماليزيا أيضا جزء من منطقة آسيا وحركة التجارة فيها وبالتالي هناك تعاون كبير بين دول آسيا في تسليط الضوء على القرصنة البحرية وضرورة مواجهتها ماليزيا لن تستطيع محاربة القرصنة وحيدة.

حرية انسياب السلع

بحلول 2015 من المتوقع أن تصبح منطقة آسيا موحدة، أي سيكون هناك حرية لانسياب السلع بين دول آسيا، هل الأزمة قد تساهم في عرقلة جهود آسيا لتنفيذ خطط التوحيد؟

حرية انسياب السلع والخدمات بين دول آسيا حاصلة بالفعل في الوقت الراهن، لأن تطبيق اتفاقية انسياب السلع تم تنفيذها ولكن ما سيحدث بحلول 2015 سيكون هناك حرية تنقل للأفراد ليكون التوحيد شاملا. خطط التوحيد تلك لن تتأخر لأن التوحيد سيخلق من آسيا منطقة تجارية واقتصادية قوية جدا وهذا ما نحتاجه في ظل الأزمة المالية العالمية الحاصلة لابد من وجود تكتلات اقتصادية قادرة على مواجهة تداعيات الأزمة الراهنة.

كيف تنظر ماليزيا إلى مخاطر الحمائية، وخاصة أن التصدير هو العمود الفقري لماليزيا؟

ماليزيا لا تساند الحمائية بتاتا كوننا دولة تعتمد على التجارة بالدرجة الأولى، فنحن نؤمن بحرية التجارة ونؤمن بأن حكومات الدول التي تأثرت بالأزمة لن تسلك طريق الحمائية لأن طبيعة الاقتصاد العالمي اليوم تقول بأنه لا يمكن لأي دولة أن تبقى على قيد الحياة بمعزل عن دول العالم الأخرى، وفي ظل الأزمة الراهنة ستتأثر قطاعات معينة في العالم وسيطالب القائمون على تلك القطاعات من حكوماتهم حمايتهم ومساعدتهم وأعتقد أن حكومات تلك الدول ستصل إلى قناعة بأنه ليس من مصلحتها سواء على المدى القصير أو الطويل أن تعتمد الحمائية.

اعطني دولة واحدة في العالم لا تمتهن التجارة والجواب لا يوجد. والولايات المتحدة تحديدا لن تستطيع انتهاج الحمائية فالشركات الأمريكية تستثمر في جميع مناطق العالم والعديد من الواردات الأمريكية مصدرها شركات أمريكية عاملة في أنحاء العالم.

وبالتالي لا يمكن أن تمنع الحكومة الأمريكية الاستيراد من تلك الشركات الأمريكية الحمائية مستحيل تنفيذها. وفي ظل العولمة القائمة لا يوجد دولة تنتج كل ما تحتاجه من الألف للياء، دول العالم بحاجة لاستيراد بعض السلع والمنتجات والمواد الخام والأولية...الخ.

توسع تجاري

ضخ الحكومة الماليزية للسيولة إلى أي درجة من شأنه حماية الاقتصاد الماليزي؟

الأزمة تشكل تحديا للاقتصاد الماليزي والأسبوع الماضي أعلن وزير المالية الماليزي عن حزمة تحفيز مالية بقيمة 60 مليار «رنجت ماليزي» وهي الحزمة الثانية بعد حزمة أولى ضخت الحكومة الماليزية من خلالها 7 مليارات «رنجت ماليزي» في الاقتصاد الماليزي. وبغض النظر عن تلك الحزم فإن الاقتصاد الماليزي يتوقع أن ينمو بنسبة 1% هذا العام أو ينخفض بنسبة 1% أي أن انعكاس الأزمة لن يكون كبيرا على اقتصاد ماليزيا.

انجاز : 60% من تجارة ماليزيا تذهب إلى منطقة آسيا

صرح الرئيس التنفيذي لتطوير التجارة الخارجية الماليزي أن هيكل التجارة الماليزي يعتبر أن التجارة الأكبر لماليزيا هي مع منطقة آسيا ففي عام 2008 كان 60% من تجارة ماليزيا تذهب لمنطقة آسيا، وذلك لتوجهنا لتنويع قاعدة شراكاتنا التجارية.

وقال: الولايات المتحدة لا تزال الشريك التجاري الأول لماليزيا والمهم جدا ولكن حصة الولايات المتحدة من إجمالي تجارة ماليزيا مع العالم قد شهدت انخفاضا من 25% إلى حوالي 5. 12% وهذا يعني بأننا نطور علاقاتنا التجارية مع دول العالم الأخرى.

فنحن ننظر لمنطقة الشرق الأوسط بأهمية كبرى وفي الوقت الحالي تصل حصة منطقة الشرق الأوسط من إجمالي التجارة الماليزية مع العالم إلى ما نسبته 6. 4% ونحن نأمل برفع تلك النسبة في ظل الفرص الضخمة المتاحة في هذه المنطقة. ولذلك اتجهنا لزيادة تعداد البعثات التجارية الماليزية في المنطقة وأيضا نظمنا العديد من المعارض في الإمارات وخاصة في دبي.

وكان معرض الخدمات الماليزية الذي احتضنته إمارة الشارقة العام الماضي قد حقق إجمالي مبيعات متوقعة بلغت 12 مليار دولار. ونتمنى أن نحقق هذا العام في معرض الخدمات الماليزية والذي سيبدأ اليوم وحتى 19 من الشهر الحالي أرقام مبيعات مماثلة أو حتى أكبر.

(البيان)