تطرق المحور الاقتصادي في يومه الثاني للمؤتمر العلمي الدولي الرابع لأكاديمية شرطة دبي حول الجوانب القانونية والاقتصادية والأمنية للأزمة المالية الراهنة إلى ملامح اقتصاد ما بعد الأزمة المالية ملقيا الضوء على أهم الأسباب الخفية للأزمة المالية وتأثيرها على المنطقة والإمارات وأبرز القطاعات المتأثرة والإجراءات والإصلاحات التي يجب على حكومات المنطقة اتخاذها لتلافي تدهور اقتصادياتها.

وناقشت الجلسة التي ترأسها سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ورقة بحثية حول أزمة مالية أم أزمة رأسمالية؟ «رسالة الأزمة للدول النامية» قدمها الدكتور رضا عبدالسلام أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة بمصر أشار فيها إلى كيف وقعت الأزمة وما جذورها الحقيقية، محللا أربعة عوامل يفترض أنها تشكل الجذور الحقيقية للأزمة وهي: * تطبيق مبادئ الليبرالية الجديدة منذ منتصف الثمانينيات «التحرير الاقتصادي والتجاري والمالي»: ساد خلال العقدين الماضيين الاعتقاد بأن السوق أفضل من الدولة، حيث إنه قادر على تصحيح نفسه بنفسه ولكن الأزمة ثبتت العكس، فعندما غابت الدولة وترك العنان للقطاع الخاص لم يصحح السوق نفسه، كما ادعى أنصار المشروع الليبرالي الجديد بل توالت الانهيارات التي لم يوقفها إلا الدولة من خلال حزم الإنقاذ المختلفة.

* معيار الدولار ودوره في جر الاقتصاد العالمي نحو الأزمة عمق الأزمة وسرعة التداعي كشفت عن حقائق مهمة في ما يسمى بنظام معيار الدولار والذي اضطر العالم للارتباط به حيث اضر أكثر مما أفاد.

* عدم توازن التوازن في المبادلات الدولية تحت مظلة منظمة التجارة العالمية: منذ أن بدأت القوى الاقتصادية الجديدة في الظهور وتحديدا الصين ودول شرق آسيا وربط عملاتها بسعر صرف متدنٍ أمام الدولار ترتب على ذلك وعلى مدى السنوات العشر السابقة تفاوتات كبرى في المبادلات الدولية.

* تصاعد حدة المشكلات الهيكلية للاقتصاد الأميركي: وجد تدفق الفوائض للسوق الأميركي من دول شرق آسيا ومن الدول النفطية سوقا واقتصادا غير متوازن هيكلياً وقطاعياً فتراجعت وتيرة الإنتاج الحقيقي في العديد من القطاعات وتراجعت نسبب العمالة الأميركية في التصنيع من 30% إلى 9% من إجمالي القوى العاملة.

ولكن ما ملامح اقتصاد ما بعد الأزمة؟ وهل ستشكل هذه الأزمة نقطة بداية لنظام اقتصادي جديد؟ ومن مجمل مختلف الرؤى تم استخلاص مجموعة من النتائج في مقدمتها انه يفترض أن يخرج العالم من هذه الأزمة بنظام اقتصادي أكثر إنصافاً وإشراكاً للدول النامية.

* الخروج من عباءة معيار الدولار وذلك لضمان عدم تكرار الوقوع في الأزمة.

* على الدول النامية تبني إجراءات حمائية على الأقل خلال تلك المرحلة.

وتناول الدكتور عيسى عبدالجليل رئيس قسم البحوث الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة دبي في بحثه اقتصاد دبي والإمارات في ظل الأزمة المالية والإجراءات الصحيحة التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تحديات الأزمة مشيرا إلى أن تأثر بعض القطاعات يعتبر طبيعياً في ظل التأثر بالانعكاسات السلبية للأزمة عالمياً.

تزايد الاهتمام بحوكمة الشركات في ظل تداعيات الأزمة

أكد الدكتور حسين الماحي أستاذ بكلية الحقوق جامعة المنصورة مصر أن الأزمة الحالية أثبتت الحاجة إلى الاهتمام بحوكمة الشركات حيث تلعب الشركات المساهمة دورا رئيسيا في دعم مسيرة الاقتصاديات الوطنية ومع ازدياد دورها الفعال في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للدول وحجم استثماراتها الضخمة واتساع قاعدة مساهميها كان لابد من وضع نظام يهدف إلى وضع مجموعة من الضوابط والمعايير والإجراءات التي تحقق الانضباط المؤسسي في إدارة الشركات وفقا للمعايير والأساليب العالمية وهو ما اصطلح تسميته في الآونة الأخيرة ب«حوكمة الشركات».

وتتزايد الحاجة إلى الحوكمة خلال الأزمات المالية بما يضمن مجموعة من المبادئ للممارسات السليمة للقائمين على إدارة الشركة بما يضمن فاعلية المشاركة والإدارة ويحافظ على حقوق المساهمين وأصحاب المصالح وذلك من خلال استخدام الأدوات والأساليب المحاسبية السليمة .

وفقا لمعايير بالإفصاح والشفافية والمسؤولية والمحاسبة وتتمثل مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن حوكمة الشركات ما يلي: ـضمان وجود أساس لإطار فعال لحوكمة الشركات حقوق المساهمين والوظائف الرئيسية لأصحاب حقوق الملكية. المعاملة المتساوية للمساهمين. دور أصحاب المصالح في حوكمة الشركات.ـ الإفصاح والشفافية. مسؤوليات مجلس الإدارة.

دبي ـ محمد هيبة