تحول زواج الأقارب إلى مادة للحديث في كثير من المنتديات ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية بين مؤيد ومعارض وادي الربط الخاطئ بين زواج الأقارب والأمراض الوراثية إلى حالة من اللبس خاصة في ظل العديد من الحقائق والاكتشافات العلمية التي كانت مجهولة من قبل.

«نور الصحة» تحدثت إلى الدكتورة هاجر الحوسني مدير البرنامج الوطني للاكتشاف المبكر لصحة المرأة والطفل حيث أكدت انه ليس هناك ارتباط بين زواج الأقارب والأمراض الوراثية بصورة مطلقة وان هناك العديد من الأمراض الوراثية التي تظهر في زواج الأقارب وغير الأقارب على حد سواء.

وقالت انه لكي نعرف الرابط بين الأمراض الوراثية وبين الزواج بصفة عامة فلابد ان نعرف ان هناك ثلاث انواع رئيسية من الأمراض الوراثية :

النوع الاول وينتج من خلل في الكروموزومات مثل مرض متلازمة داون (الطفل المنغولي) وهذا النوع من الأمراض ليس له علاقة على الاطلاق بزواج الأقارب.

النوع الثاني وينتج من خلل في الجينات المختلفة ويشمل اشكال كثيرة منها المنتحي والذي لكي يظهر المرض لابد أن يكون كلا الابوين حاملين للمرض مثل مرض الثلاسيميا وزواج الأقارب لايسبب المرض ولكته يزيد من فرص الاصابة في حالة كون كلا الخطبيين حاملين للمرض.

بالاضافة إلى السائد وفي هذه الحالة يكون أحد الابوين مصاباً بالمرض مثل هشاشة العظام الوراثي وهذا النوع ليس له علاقة بزواج الأقارب.

اخيرا هناك النوع المرتبط بالجنس ويكون المرض فيه اكثر انتشاراً بين الذكور مثل مرض انيميا الفول (مرض نقص الخميرة) ومرض عمى الالوان.

النوع الثالث وهو مرتبط بعديد من العوامل مثل الجينات الصغيرة بالاضافة إلى العوامل البيئية ومن أمراضه ضغط الدم ومرض السكري ويلعب زواج الأقارب دور بسيط في هذا النوع من الأمراض.

وتشير د. هاجر إلى أن تحميل زواج الأقارب مسؤولية رئيسية للاصابة بالأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية هو أمر يحمل من المبالغة أكثر مما يحمل من الحقيقة وان دوره ينحضر فقط في زيادة الاحتمالات في حالة أن يكون كلا الخطبين حاملين لنوع واحد من الأمراض المعروفة بالأمراض المنتحية كما ان الخروج من دائرة الاحتمالات اصبح سهلاً وميسوراً بعد تطبيق برنامج فحوصات ماقبل الزواج في مارس من العام الماضي.

واضافت د. هاجر أن علاج طفل واحد من مرض وراثي يتكلف أكثر من 3 ملايين درهم في حالة اكتشاف المرض متأخرا ناهيك عن ان اغلب الأمراض الوراثية ليست لها علاج والطريقة الوحيدة للوقاية هي الاكتشاف المبكر واشارت إلى ان برامج الوقاية من الأمراض الوراثية تقي من اكثر من 80 % من الأمراض والاعاقات المختلفة.

واشارت إلى أن البرنامج الوطني للاكتشاف المبكر لصحة المراة والطفل يضم برامج الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وبرامج فحص حديثي الولادة والذي يغطي أكثر من 95 % من مواليد الدولة سوءاً من المواطنين او المقيمين ويجري البرنامج انواعاً مختلفة من الاختبارات للاطفال مثل الزيادة في الحامض الاميني فنيل الينين (PKU) ونقص هرمون الغدة الدرقية الخلقي ومرض الانيميا المنجلية واختلالات الهيموجلوبين الاخرى ومرض اختلالات الغدة الكظرية كما سيتم خلال الفترة القدمة اضافة اختبارات نقص انزيم البيوتينيداذ الذي يسبب مشاكل في الجهاز العصبي والتخلف العقلي وايضاً برنامج الاكتشاف المبكر للاحماض الامنيية المختلفة بأستخدام جهاز MS / MS.

بقي ان تعرف عزيزي القارئ ان المادة الوراثية موجودة بكل خلية بشرية وتعرف بأسم الكروموزومات ويبلغ عدد تلك الكروموزومات 46 كروموزوم بواقع 23 كروموزوماً لكل من الاب والام وتلك الكروموزومات هي التي تحمل الصفات الوراثية للابناء.

نور الصحة استطلعت رأي بعض المواطنين والمقيمين ويرى السيد اسامة اسماعيل عمار باحث اقتصادي أن الموضوع له شقين.. شق اجتماعي وشق طبي صحي وبالنسبة للشق الطبي فهناك اتجاهين الاول يدعو إلى البعد عن زواج الأقارب بسبب الأمراض التي يمكن ان تظهر في الابناء والاتجاه الثاني وهو السائد ويفضل زواج الأقارب والذي يفضله العديد من العائلات والاسر خاصة في منطقتنا العربية لانه ينظر له على انه اضمن واكثر اماناً خاصة بالنسبة للفتاة أما الشق الاجتماعي..فقد مر بعدة مراحل.. فقديماً كان الزواج من داخل القبيلة أو الأسرة فقط ولا يجوز أن يتم الزواج من الأغراب بحكم العرف والتقاليد التي هي أقوى من القوانين.

ثم مع خروج المرأة للعمل والدراسة تغيرت الأمور وأصبح الاختيار يقوم على أمور أخرى غير القرابة وصله الرحم وأنتشر زواج غير الأقارب والمعارف والزملاء اما الان فالكثيرين يفضلون زواج الأقارب خاصة مع انتشار الغش والتدليس بين الناس وضعف العلاقات الاجتماعية، وهو ما أدى إلى عودة الناس إلى زواج الأقارب تحت شعار اللي «تعرفه أحسن من اللي ما نعرفه» خاصة وانه عند حدوث مشاكل زوجية تكون الحلول أسهل وأسرع ويمكن أن يتدخل العقلاء في الأسرة وتحل المشاكل عكس لو حدثت في زواج الاباعد «الغرباء».

والحقيقة كما يوصوا أهل علم الاجتماع والنفس لا يبعد عن ديننا الإسلامي الحنيف فأختيار اصحاب الخلق والدين هو الافضل.

فيما ترى ندا يوسف الهاشمي رئيسة قسم مجلس التعاون بأدارة التعاون الخارجي في وزارة الاقتصاد أن الفيصل في الزواج ليس كونه زواج أقارب أو غير أقارب ولكن الفيصل الاول في رايها هو خلق الزوج وحرصه على اسرته واولاده وان يكون ذو دين خاصة وان الرسول عليه الصلاة والسلام قال «اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فأنكحوه» بالاضافة إلى وجود حد أدنى من التفاهم وان يكون الزوج على علم بحقوق زوجته.

وتضيف انه إلى جانب ذلك لابد بالطبع ان تتوفر لدى الزوج الحدود الدنيا من المقدرة المادية التي تمكنه من إعالة اسرته خاصة في ظل ارتفاع سقف متطلبات الحياة اليومية وترى انه ليست هناك مشكلة على الاطلاق في زواج الأقارب طالما يقومون بأجراء فحوصات ما قبل الزواج وتضيف انها شخصيا اجرت فحوص ما قبل الزواج.

خاصة وان الأمراض الوراثية يمكن ان تظهر في زواج الابعاد وبالنسبة لي لم تظهر اية أمراض والحمد لله لدي الان 4 ابناء وبنت واحدة اصحاء. وفي الحقيقة فأن زوجي ليس من أقاربي ولكن هذا لا يعني اني افضل زواج الابعاد كما ان زواج الأقارب في احيان كثيرة يمثل نوع من الامان لبعض الاسر.

خاصة في ظل ضغط الحياة اليومية وسرعتها وضعف العلاقات الاجتماعية والاسرية إلى حد ما في بعض الاسر وتضيف انها تفضل ان يكون الزوج من نفس البيئة وان ينتمي إلى نفس العادات والتقاليد التي تنتمي اليها الزوجة لضمان الاستقرار الاسري وتنشئة الاطفال في بيئة مناسبة تحمل نفس القيم وترى ان الزواج إلى حد بعيد هو مسألة قسمة ونصيب.

دبي ـ عاطف حنفي