مع عام 2009 يكون قد مر حوالي 3509 سنوات على اكتشاف ومعرفة مرض السكري، وطوال هذه المدة لم يحدث تطور كبير مثلما حدث خلال المئة عام الماضية حيث حدثت ثورة في الرعاية والنظم العلاجية المختلفة، ولعل مرض السكري هو أحد أقدم الأمراض قدم الإنسانية نفسها فقد عرف السكري منذ العام 1550 قبل الميلاد حيث وصف في التاريخ المصري في مخطوطات اكتشفت عام 1862 بواسطة علماء الآثار المصرية.

أما بالنسبة لأصل كلمة «السكري» DIABETES فهي إغريقية وتعني «المرور من خلال» وقد وصف المرض عالم يوناني في القرن الثاني قبل الميلاد وصفاً دقيقا يشبه تماماً وصف الحالة السريرية للمرض في وقتنا الحالي خاصة للنوع الأول من السكري الذي يعتمد في علاجه علي الأنسولين حيث ذكر ان المريض يصاب بالعطش الشديد وشرب الماء بكميات كبيرة مع هبوط في الوزن ولا يمكن السيطرة عليه وعادة ما يموت المريض نتيجة ذوبان العضلات والأطراف في البول على حد الوصف القديم.

وفيما بين القرنين الخامس والسادس عشر لاحظ طبيب هندي أن بول مريض السكري يجلب النمل وحشرات أخرى وقد استطاع هذا الطبيب أن يفرق بين وجود نوعين من السكري احدهما يصيب الكبار وأصحاب الأوزان الكبيرة والآخر يصيب صغار السن نسبياً من أصحاب الأجسام والبنية الضعيفة وعادة لا يقاوم هذا النوع المرض كثيراً.

في العام 1869 اكتشف «langer hans» الألماني وجود خلايا في البنكرياس غير انه لم يتأكد من تأثيرها أو نوع إفرازاتها وقد سميت فيما بعد باسم الطبيب الألماني في العام 1893 وهي التي تفرز الأنسولين الهورمون الأساسي في تنظيم نسبة السكري في الدم والأنسجة.

وقد أكتشف الأنسولين في جامعة تورنتو (كندا) في العام 1921من خلال فريق عمل متكامل مكون من عدة أطباء حيث قاموا بحقن «كلب» سبق وان أزيل بنكرياسه من خلال عملية جراحية حيث أصيب بالسكري ثم تم حقنه فيما بعد بدواء جديد مستخلص من بنكرياس سليم فتحسنت حالته وكان هذا بداية مشروع إنتاج الأنسولين الذي أنقذ حياة الكثيرين من المصابين بالسكري.

وكانت أول مريضة عولجت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها في عام 1922 وفيما بعد بدأ إنتاج الأنسولين تجاريا حيث بدأ التركيز علي إنتاج الأنسولين النقي منذ عام 1923 وحتى الآن.

وقد فاز كل من F. HODGKIN عام 1958 والدكتورة D. HODGKIN عام 1969 كل على حدة بجائزة نوبل للعلوم لتميز أبحاثهم في إنتاج أفضل الأنواع من الأنسولين لخدمة مرضى السكري.

ومازالت عمليات البحث والتطوير ومحاولة اكتشاف طرق جديدة للتخفيف من مضاعفات مرض السكري مستمرة مابين بخاخات الأنسولين التي جرى العمل بها في علاج المرضى ونهاية بمحاولات الزرع أو إيجاد طريقة للتقليل من الاعتماد علي استخدام الأنسولين في علاج المصابين بالسكري.

السكري في سطور:

ــ 1500 قبل الميلاد وصف قدماء المصريين حالات مرضية تشبه مرض السكر وذلك نحو ألف عام قبل ميلاد أبو الطب أبقراط.

ــ 500 ميلادية الطبيبان الهنديان سوسوتا وشاروكا وصفا حالات مرضية لمرضى مصابين بالسكر، واكتشفا كذلك وجود السكر في البول.

ــ 1000 ميلادية لاحظ العالم العربي ابن سينا المذاق الحلو لبول مريض السكر، واكتشف علاقة السكر بالضعف الجنسي والغرغرينا.

ــ 1776 دكتور دوبسون من بريطانيا، كان أول من اكتشف أن دم وبول مريض السكري يحتوي على السكر وقد خلص إلى أن السكر ليس مرضا يصيب الكلى، ولكنه حالة تؤثر على جميع أجزاء الجسم.

ــ 1849 ـ 1855 يكتشف كلود برنارد الفرنسي أن السكر يخزن في الكبد على هيئة كلايكوجين، وهو كذلك من لا حظ أن هبوط السكر يؤثر على جزء من الدماغ.

ــ 1880 تم التعرف على نوعين من مرض السكر، السكر المصاحب للسمنة والسكر المصاحب للنحافة.

ــ 1889 الألمانيان أوسكار منكوفسكى وجوزيف فون ميرنج، أول من اكتشف علاقة بين استئصال البنكرياس وحدوث السكر في الكلاب

ــ 1893 اكتشاف جزر لانجر هانس في البكرياس وسميت على اسم مكتشفها.

ــ 1900 ـ 1920 اكتشاف أنه من الممكن تخفيض مستوى السكر في الدم بواسطة خلاصة البنكرياس، وبداية التجارب التي أدت إلى اكتشاف الأنسولين.

ــ 1921 فريدريك بانتنج وتشارلز بست من مدينة تورنتو بكندا، يكتشفان الأنسولين (سريع المفعول) بمساهمة من كوليب وماكلاود ويستخدمانه على أول مريض (الكلبة مارجوري)

ــ 1926 إنشاء أول جمعية لخدمة مرضى السكر، وهي جمعية السكر البرتغالية.

من مجلة بلانس لجمعية السكر البريطانية نوفمبر ديسمبر 1999م.