احتلت الإمارات مراتب متقدمة في 6 من أصل 30 تصنيفاً في تقرير مؤشر العلامات التجارية للدول 2008 الذي تصدره «فيوتشر براند». واعتمد التقرير على نتائج استبيان آراء ما يقارب 2700 مسافر حول العالم. وشملت التصنيفات الدول الأكثر إبهاراً والأكثر توفيراً لخيارات التسوق والسكن. إلى جانب الدول التي في طريقها لأن تكون واجهة عالمية والوجهة الأمثل للأعمال وعقد المؤتمرات الخارجية وكان التصنيف كالتالي:

في وقت الأزمة: «هل قلت أزمة؟». عليك أن تدخل إلى «مختبرات» صناعة العلامات التجارية في الإمارات، في الأقسام المسؤولة عن سياسة التسويق في كبرى الشركات، أو تقوم بزيارة وكالات الإعلانات، وتلك المتخصصة ببناء العلامات التجارية «براندينغ»، لكي تتأكد أن «الورشة لا تزال قائمة». وفي الفترة الأخيرة، وقبل حلول الأزمة، كان الوعي لدى الشركات المحلية بأهمية بناء علامة تجارية راسخة قد بلغ اوجه، وقادت دبي، في هذا المجال، ما يمكن اعتباره «ثورة تسويقية» حقيقية على هذا المستوى، عبر ادخالها مفاهيم العلامات التجارية ومعاييرها إلى منطقة، كان رؤساء الشركات فيها يخلطون إلى وقت قريب بين «الاعلان» و«الاعلام»، أو «التسويق» و«المبيعات».

واذ داهمت الأزمة العالم أجمع، أصبحت صناعة «البراندينغ» تكتسب أهمية أكثر من ذي قبل. إذ، شهد قطاع صناعة العلامات التجارية تحولات عدة كونه يُعد حلقة في سلسلة متصلة تخضع لسياسات وأبجديات يحكمها التسويق ووسائل الإعلام التي تعيد هيكلة بيوتها الداخلية في ظل الأزمة الراهنة. ويتوقع الخبراء ثباتاً في سوق العلامات التجارية مراهنين على ولاء العملاء بشرط العمل على استحداث طرق مبتكرة تواكب انخفاض مستوى الإنفاق. كما لم يستبعدوا ظهور لاعبين جدد في سوق المنطقة. وقام «البيان الاقتصادي» باستفتاء شمل عشرات المسوقين ومدراء العلامات التجارية في مؤسسات كبرى عالمية ووطنية، عاملة في السوق الإماراتي، وسألهم عن أبرز التحديات التي تواجه صناعة العلامة التجارية في هذه المرحلة الدقيقة. وجاءت الاجابات متنوعة، وقد تم تكثيفها واختصارها بلائحة العشرة الأهم..

توقعات: يتوقع خبراء الإعلام والتسويق أن الفرص تتجه نحو المزيد من الاستثمار في شمال أفريقيا ودول مجلس التعاون. فالإعلان مازال يتربع على قائمة الإنفاق في معظم أسواق الشرق الأوسط. والإعلانات في المنطقة تستحوذ على صفحات الجرائد واللوحات الخارجية على الطرق السريعة بشكل لا يمكن إخفاؤه. لذا ليس من المتوقع اختفاء الإعلانات. كما سيلاحظ الفرق هذا العام في الزيادة الكبيرة في قطاع صنع العلامات التجارية بين اللاعبين الرئيسيين ممن يستطيعون تقديم خبرة دولية وإستراتيجية واضحة في العمل وبين صغار اللاعبين ممن يدعون ذلك. وسيتواجد المستشارون الدوليون الذين سبق تواجدهم على الصعيد الدولي وفي دول مجلس التعاون الخليجي بصورة جيدة ولكن نادرة. بينما سيتعين على العملاء بذل أقصى ما لديهم، حيث ستكون هناك حاجة إلى إعادة التركيز للاستفادة من العلامة التجارية القائمة بدلا من البحث عن أخرى.

إبداع الأزمات

إذا صحت مقولة «الضغط يولد الإبداع» فإن هذا العام سيشهد ولادة المزيد من الإبداع. وسيتعين على الشركات البحث عن منتجات جديدة وذات مواصفات خاصة وجذابة. وتطوير وسائل العرض في ظل المنافسة. كما يتوجب على الشركات البحث عن طرق مبتكرة لخفض تكاليف التشغيل في ظل الوضع الراهن.

إلى جانب ذلك يتوقع الخبراء بأن يشهد السوق تحولات عدة يفرضها الوضع الراهن والفرص التي تلوح في الأفق. فالفرصة سانحة أما الشركات الخليجية للاستفادة من ارتباك الوضع في الدول الغربية لمحاولة ترتيب أوضاعهم في الخليج والدول الغربية.

على مستوى أضيق، فإن بيئة التسويق تتغير بصورة سريعة، عاكسة التحول في سلوك المستهلك مؤثرة بطريقة مباشرة في إستراتيجيات الشركات المنافسة ومناخ الاستثمار. بحيث تواجه صناعة العلامات التجارية مرحلة حاسمة في ظل التطلع للمزيد من النمو. ما يستوجب من الشركات العمل على تسويق علاماتها التجارية عالمياً واقتحام أسواق بديلة.

قنوات جديدة

كما توقع عدد من العاملين في القطاع أن عنصر الابتكار لن يغيب. ولكن سيلجأ العديد من اللاعبين في القطاع إلى البحث عن أساليب جديدة وذات معنى عوضاً عن اقتراح تدخل خارجي. ومن المتوقع دخول لاعبين جدد من خارج المنطقة إلى جانب سعي اللاعبين في المنطقة إلى توسيع مشاريعهم لجذب عائدات العلامات التجارية.

إلى جانب ذلك، سيشهد آخر العام تغييرات عدة في هذا القطاع. بعض الشركات ستلجأ إلى الدمج أو التحالف مع شركات أخرى. وبعضها الآخر سيختفي. ما سينتج عنه سوق أكثر نضجاً وعملاء يتسمون بالقوة والولاء لعلاماتهم التجارية فضلاً عن الاكتفاء بدور الوكالات الإعلانية كمزود للمشاريع.

الأسعار .. والجودة

وستشهد الصناعة في العام الحالي تركيزاً واضحاً على مجالين رئيسيين. العائدات والأفراد. حيث سيتم التعامل مع الميزانيات بحذر وستتجه الأنظار إلى مختصي التسويق والتنفيذيين في هذا القطاع لتوضيح سياسات الإنفاق والعوائد المتوقعة للصناعة. وهناك توقع بالتركيز على حلول لصناعة العلامات التجارية حمايةً لها. أرضية المنافسة هذا العام ستشهد تغيراً ينجم عن اقتحام الشركات العالمية. بعضها يعتمد النوعية والجودة والبعض الآخر ينافس بالأسعار. كما سنرى بعض الشركات تتحالف أو تندمج أو تلجأ إلى تقليص عدد موظفيها في ظل الأوضاع الراهنة للحفاظ على استقرار أوضاعها دون النظر إلى حد أدنى من النمو.

حلول بديلة

من المتوقع في الوضع الراهن ظهور شبكات و حلفاء رسميين أو غير رسميين في هذا القطاع. وإمكانية حدوث تحول لافت في المراكز الاقتصادية ما يبشر بحاجة إلى فهم جديد للوضع العام للصناعة وضرورة التنبؤ بهوية اللاعبين الرئيسيين. كما أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية انتعاش صناعة العلامات التجارية بما يحقق ربحاً للمعلنين والعملاء في منطقتين. الأولى السوق العقارية والأخرى خدمات الشركات.

و يستوجب على أقطاب الصناعة العمل بجهد مضاعف مع الحفاظ على عنصر الابتكار بأقل التكاليف. وتلك تنبع من ضرورة خفض أعداد الملصقات الإعلانية والحرص على أن تكون على مرأى الفئة المستهدفة عبر اختيار المكان المناسب لعرضها. وحتى يتمكن أصحاب العلامات التجارية من البقاء، عليهم البحث عن حلول بديلة ووسائط إعلانية أكثر فعالية.

مثل خفض الإنفاق الإعلاني والاتجاه نحو تفعيل المزيد من العلاقات العامة واقتحام ميدان الإعلان الرقمي. فالأيام المقبلة ستشهد تفوق الموقع الإلكتروني على الملصق الإعلاني. وسيلجأ العديد منهم إلى تنويع محافظهم عبر وسائل الإعلام والاتصال التي تحقق الأهداف بتكلفة أقل. مثل الإعلان الرقمي إلى جانب وسائط مبتكرة أخرى.

العلاقة مع العملاء

في الأزمات، على صانعي العلامات التجارية المحافظة على علاقاتهم الخاصة بالعملاء عبر التكيف مع مختلف الظروف. وتخفيف الأعباء عن العميل صوناً للسمعة التي تتمتع بها الشركات على المستوى البعيد. لا يبدو أن هناك انخفاضاً حاداً في مستوى الإنفاق لدى العديد من اللاعبين في قطاع صناعة العلامات التجارية. فلا نوايا واضحة لخفض الأسعار أو تقليص عدد الموظفين. مع تأكيد العديد منهم على مضيهم في تقديم خدمات ذات جودة عالية للعملاء.

كما لن يتوجه أقطاب الصناعة إلى تقليل إنفاقهم. بدليل استمرار العديد من العملاء في الإنفاق على صناعة العلامات التجارية العام الحالي. ومع ذلك فإن العملاء يتجهون لتركيز إنفاقهم بعيداً عن الحملات الدعائية الموسعة وزيادة العوائد.

خطة العمل

وضع الخبراء خطة عمل بحيث تولي الشركات اهتماماً أكبر بعلاقاتها مع العملاء. مع المزيد من الشفافية والوضوح الثبات. بحيث يكون العميل على اطلاع بكافة القضايا والظروف التي تمر بها الصناعة. لذا فالشفافية أمر غاية في الأهمية لبناء الثقة والمصداقية بين العميل والشركة.

في بعض القطاعات والصناعات التي تعمل بانسجام تام بين البنوك وشركات التطوير سوف تحتاج لقلب المفاهيم، وخلال ذلك على أصحاب العلامات التجارية تمييز أنفسهم فيما يتعلق بشفافية أنشطتهم وممارساتهم. في حين أي تعدي من المنافسين ضد بعضهم سيواجه برفض من المستهلكين. ويتجه بعض اللاعبين الرئيسيين إلى الاستثمار في الأسواق عبر التخطيط المنظم واتباع سياسات تستهدف عملائهم الرئيسيين. فضلاً عن اتباع أساليب عشوائية سيطرت على الصناعة خلال الأعوام الماضية.

الكفاءة .. الإنتاجية

الكفاءة والإنتاجية هي عناصر محورية للتعاطي مع الأزمة الراهنة. كما أن لتقوية العلاقات والتواصل مع رغبات العملاء أهمية كبرى. حيث سيتخذ التسويق وصناعة العلامات التجارية في المنطقة أهمية قصوى. ما يحتم الاستمرار في السياسات التسويقية والإعلانات الرقمية عبر شبكة الإنترنت وجميع قنوات التسويق الحديثة بالرغم من الأزمة الاقتصادية.

كما يتعين على الشركات الاحتفاظ بالعلاقات المميزة مع العملاء سيما في الأوقات الصعبة. عبر تنويع الوسائط، مثل العلاقات العامة والتسويق المباشر وتنظيم الأنشطة. كما أن التواصل عبر شبكة الإنترنت يخلق فرصاً لبدء تعاملات جديدة.

وعلى الشركات أيضاً التوجه للتركيز على عنصر التميز في الوقت الراهن. عن طريق البحث عن المختلف الذي يخدم الأهداف. وضرورة استغلال الوقت للتفكير في طريقة جذب العميل بطرق أكثر واقعية وملموسة. ومن الضروري أن تعترف الشركات بالوقوع في الخطأ. وأن تشعر العميل بأهمية التواصل المباشر والوضوح في التعامل.

سياسات الإنقاذ

تبدو سياسات الإنقاذ في جميع القطاعات متشابهة في المفهوم ومختلفة في جوهر التنفيذ. والتي ترتكز في مجملها على تقليل مستوى الإنفاق. ولكن السؤال. كيف؟

يقول أحدهم أن على العملاء تقليل الصرف وضرورة التفكير ملياً في طريقة إنفاق أموالهم لأن الوضع الراهن لا يحتمل المخاطرة. وذلك يتمثل بتقليص ظهورهم بشكل مكثف. والاتجاه إلى الإنفاق والاستثمار في مجال التدريب للوفاء بالتزاماتهم والمحافظة على صورة العلامة التجارية. مستبعدين التقليل من عدد موظفيهم بل متوقعين إقبالاً مضاعفاً.

يشير الباحثون إلى أن الأزمات الاقتصادية تعمل على تفكك السوق. وانقسامه إلى أقطاب متعددة. سيلجأ بعض العملاء إلى البحث عن أسعار منخفضة في ظل تهافت الوكالات الإعلانية للبيع بينما يفضل الآخرون المنتجات ذات الجودة العالية. في السياق ذاته، يؤكد العديد من اللاعبين أن مستوى الإنفاق على الصناعة لن يتخفض. بل سيتجه الأذكياء منهم إلى تركيز واضح على نوعية المشاريع التي تتلاءم مع قدرات الوكالات الإعلانية.

تحديات

تتمثل التحديات التي تواجه صناعة العلامات التجارية في المنطقة بضرورة كسر الاحتكار الذي مارسه العملاء على كل من الوكالات والعلامات التجارية في منطقة الخليج لعقود عديدة. بالإضافة إلى أهمية تثقيف العملاء وجذبهم للاستثمار في ما هو أبعد من الشعارات التجارية والبحث عن الأفراد الذين بوسعهم خلق علامات تجارية تتمتع بالحداثة وتتميز بالطابع العربي والإبداعي.

أما الشركات الإقليمية أو ذات الطابع المحلي فستلجأ إلى البحث عن منافسة الشركات العالمية. حيث يشير التاريخ إلى أن الشركات التي تمكنت من المحافظة على حد أدنى النمو هي تلك التي تمكنت من الاستثمار في الأفراد والعمل خلال الأزمات.

كما يتوجب على أقطاب الصناعة النظر إلى نوعية عروضهم وكيفيتها. فالأهم أن تتجه الصناعة نحو التجويد لا التوسع. وتكمن التحديات أيضاً في إيجاد نقطة التوازن بين طرق التسويق التقليدية وغير التقليدية على ضوء شرائح العملاء المستهدفة ووسائط التفاعل معهم. إلى ذلك، ستضل الأسعار متصلة بالجودة مع وجود عدد من الشركات التي ستلجأ إلى تقديم خدمات ذات جودة أقل مقابل الحصول على المال. وستتسع شعبية الخدمات ذات القيمة المضافة. بينما سيطالب العملاء على التأكد من أن منتجهم المفضل مازال موجوداً.

دبي ـ أمل الفلاسي