تطرقت الجلسة الأولى من المؤتمر العلمي الدولي الرابع لأكاديمية شرطة دبي والذي يتناول الجوانب القانونية والأمنية والاقتصادية للازمة المالية إلى المحور الاقتصادي للازمة المالية الراهنة، وكيف يتم تصدير الأزمات إلى الخارج أو ما يعرف بالعدوى المالية وكذلك دور السياسات المالية في الدول النامية لمواجهتها كما ناقشت الجلسة الأولى دور الدولة في الازمة المالية بين الايدولوجيا ومتطلبات الواقع العملي إضافة إلى التأثيرات الاقليمية للازمة العالمية وتأثير الأزمة المالية الآسيوية على حيازة عقارات الشركات.

ترأس الجلسة سيف بن هادف الشامسي المدير التنفيذي الرئيسي لدائرة الخزانة بالمصرف المركزي والذي أكد ان الأزمة المالية العالمية جاءت نتيجة للتوسع الكبير وغير المسبوق وغير المدروس في منح التسهيلات الائتمانية للعقارات ما أدى إلى تعثر مقترضيها وتحولها إلى ديون سيئة ومعدومة أضرت بالمصارف وأدت إلى شح السيولة فيها.

وتطرق الأستاذ الدكتور السيد احمد عبد الخالق عميد كلية الحقوق جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية إلى دور الدولة في الأزمة المالية العالمية بين الأيدلوجيات ومتطلبات الواقع العلمي مؤكدا ان حدوث الأزمة وانتقالها لتطال الاقتصاديات في العمق يثير العديد من التساؤلات المشرعة حول ماهية الأزمة المالية؟ وما هي أسبابها؟ ولماذا تنتشر بسرعة كبيرة لتشمل قطاعات ودولا عديدة؟ وما دور الحكومات بالنسبة لهذه الأزمة؟ وما هي محددات وخصائص هذا الدور؟ وكيف تتصرف الحكومات والدول سواء متقدمة أو متخلفة؟

وقال ان أي أزمة لها جانبان أساسيان. الأول جانب موضوعي يتمثل في التطورات الموضوعية المتعلقة بجوهر المشكلة والأزمة كالإفلاس بالنسبة للبنوك وسحب المدخرات وغيرها. الثاني جانب نفسي ويتمثل في الخوف والفزع أو الرعب الذي يسيطر على أصحاب المصالح الذين تمسهم الأزمة بشكل أو بآخر ولعل هذا الجانب يعمق دوائر الأزمة ويزيدها اتساعا. وأكد ان دور الدولة في الاقتصاد هو احد أهم الموضوعات التي تثير جدلا ومناقشات بشكل دائم ويرجع ذلك إلى محورية الدور الذي لعبته وتلعبه الدولة في التنمية الاقتصادية والاستقرار في اقتصاديات العالم من جهة ونظرا لأنها نقطة الارتكاز والمرجعية التي يعود إليها الجميع خاصة عند حدوث مشكلة أو أزمة لتتم مناقشة ماذا فعلت ولماذا؟

ورأى انه على الرغم من تباين المدارس بين مؤيدين للتدخل الحكومي في الاقتصاد وبين معارضين لذلك التدخل وتأكيدهم على أهمية السوق الحر وقدرته على المعالجة الا انه يجب ان تعمل الحكومات جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص بما يفيد اقتصاد الدولة. وناقش البحث الثاني للدكتور رمضان صديق محمد وكيل كلية الحقوق بجامعة حلوان مصر تصدير الأزمات المالية إلى الخارج ودور السياسات المالية للدول النامية لمواجهة هذه الأزمة متسائلا لماذا تبدو بعض الأسواق المالية عرضة للعدوى دون البعض الآخر؟ حيث وضع الباحثون اربعة نماذج او نظريات للعدوى

ـ النموذج الأول: يعرف بنموذج الروابط الاقتصادية حيث تنتقل الأزمة بين الدول المرتبة اقتصاديا.

ـ النموذج الثاني: هو نموذج زيادة الوعي ويشير إلى انه في ظل وجود معلومات غير كاملة لدى المستثمرين قد يتوقعون ان تقع المشكلات التي تعرضت لها دولة في دول أخرى تماثلها في المؤشرات الاقتصادية

ـ النموذج الثالث: ويعرف بنموذج تعديل المحفظة المالية حيث يقوم مديرو المشاريع كاستجابة للازمة في بلد ما ببيع الأصول ليس في هذا البلد فحسب وإنما في بلدان أخرى أيضا.

ـ النموذج الرابع نموذج سلوك القطيع وهو النموذج الأكثر قبولا والأوسع انتشارا وبمقتضاه يتخلى المستثمرون عن استثماراتهم نتيجة ما يفكر به مستثمرون آخرون.

ولذلك تتأثر الدول العربية كغيرها من الدول النامية بالأزمات المالية القادمة أصلا من الولايات المتحدة أو تتعرض لعدواها بسب كبر حجم الاقتصاد الأميركي ونصيبه في الاقتصاد العالمي والى التشابك الشديد بينه وبين بقية اقتصاديات العالم.

وتطرق الدكتور علي رضا قنبري بروفسير دائم في التخطيط العمراني وتطوير الأعمال إلى أزمة الرهن العقاري ونموها لتضرب الأسواق العالمية محدثة أزمة مالية لم نرها منذ ثلاثينات القرن الماضي مؤكدا ان البنوك أغرت المستهلكين بشراء عقارات تفوق قدرتهم حيث وصلت مستويات ونسب النمو إلى مستويات قياسية غير مسبوقة أدت إلى انهيار سريع نتيجة عدم الإيفاء بهذه الديون خلال ستة أشهر فقط.

وقال ان زيادة المعروض ادت إلى تدني الأسعار حيث انخفضت الأسعار حاليا بنسب كبيرة في العقارات الأميركية والبريطانية. وناقشت الجلسة الثانية للمؤتمر برئاسة الدكتور حسين حامد حسان رئيس هيئة الرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي «المنظور الإسلامي للازمة المالية» متطرقة إلى أهم عوامل الأزمة المالية من منظور إسلامي وهي:

ـ سيادة النزعة الاستهلاكية المفرطة التي عززها الضعف الروحي ودعمتها القيم المادية

ـ توافق الإطراف الفاعلة في اقتصاد السوق على تنمية النزعة الاستهلاكية تلك وتوفير التمويل اللازم لها.

ـ الربا «الإقراض بفائدة» الذي مثل الإطار العقدي الذي يحكم علاقة وحدات العجز بوحدات الفائض

ـ رعاية فلسفة النظام ومؤسساته للمضاربات وتعقب فروق الأسعار

ـ جريان المضاربات بأحجام ترليونية وفق نظام الهامش

ـ النظام النقدي العالمي وإدارته المفرطة في أنانيتها

ـ سياسات التحرير المالي التي جردت الدول من أي قوامة أو رقابة على الأسواق المالية

وأكدت الحلقة النقاشية ان الخبراء استنجدوا بالنظام المالي الإسلامي حيث أثبتت البنوك الإسلامية إنها أكثر ثباتا واستقرارا من البنوك التقليدية ولكن هذا الاستقرار يتطلب شيئين هما الحرص على حسن الإدارة والثاني ان تحرص البنوك الإسلامية على التزامها الشرعي والابتعاد عن المنتجات سيئة السمعة وعلى رأسها التورق المنظم.

ووضعت الحلقة مجموعة من صيغ المعالجات في ضوء النظام الاقتصادي الإسلامي

ـ الاستثمار الإسلامي والقروض الربوية: حيث حصر الاقتصاد الإسلامي فرص الاستثمار بالإنتاج الفعلي نتيجة تحريم الاستثمار المالي المعتمد على الفائدة المحرمة شرعا

ـ الرقابة في الاقتصاد الإسلامي: يعتمد الاقتصاد الإسلامي نظاما خاصا في الرقابة على مجمل العمليات والأنشطة الاقتصادية وهو نظام الحسبة تنظيم الأسواق في الفقه الإسلامي ويستنتج منها ان الضوابط في الاقتصاد الإسلامي تنافسية وان حرية الدخول والخروج منها مكفولة الأطراف التبادل الاقتصادي من منتجين ومستهلكين.

العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي: ان البديل للنظام الدولي المضطرب هو اعتماد المنهج الإسلامي في تنظيم العلاقات الدولية الذي يقوم على العدل والاحترام المتبادل بين الدول.

الحل هو النموذج الإسلامي للمعاملات المالية والمصرفية: حيث أكدت الأزمة نجاح البرامج والنظم والأدوات المالية الإسلامية الأمر الذي دفع كثيرا من الخبراء والمحللين في الدول الغربية للمطالبة بدراسة النهج الاقتصادي الإسلامي.

أهداف المؤتمر

* المساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى تشخيص الأزمة المالية الراهنة بتحديد أسبابها ونتائجها وأثارها والإجراءات المبدئية اللازمة للتخفيف من حدتها والتقصير من مدتها.

* تقييم مدى فاعلية الإجراءات التي اتخذتها الحكومات والبنوك المركزية في وقف تدهور الأزمة المالية ومدى انعكاس ذلك على الأزمة الاقتصادية ككل.

* تحديد مدى صلاحية النظام الرأسمالي لقيادة النظام الاقتصادي العالمي والى أي مدى يمكن للنظام الاقتصادي الإسلامي ان يقوم بدور فاعل في النظام الاقتصادي العالمي.

* تحديد مدى مؤسسات النقد العالمية بهيكلها الحالي لقيادة النظام النقدي العالمي في ظل الأزمة الراهنة.

دبي ـ محمد هيبة