المعروض الضخم والطلب الضعيف يدعمان موقف وزراء أوبك المنادين بخفض إمدادات المنظمة مرة أخرى في اجتماعهم اليوم لكن ضعف الاقتصاد العالمي وبدء ارتفاع أسعار النفط قد يقنعانهم بأنه يمكنهم الانتظار. وعدلت كل من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ووكالة الطاقة الدولية بالنقصان من توقعاتها للطلب العالمي فيما يعكس أثر تراجع الناتج الاقتصادي على استخدام الطاقة في تقريرين شهريين صدرا أمس الأول.

لكن الوكالة التي تمثل مصالح المستهلكين قالت إن تشديد الالتزام بالتخفيضات الإنتاجية القائمة التي اتفقت عليها أوبك بالفعل سيكون كافيا لخفض إنتاج المنظمة نحو 6. 1 مليون برميل يوميا عن مستوى الطلب المتوقع على نفطها في عام 2009. وقالت مصادر إن السعودية التي تحملت العبء الأكبر من التخفيضات حتى الآن أكدت على الحاجة لالتزام أكبر من جانب بقية دول المنظمة.

واقر أكبر مسؤول نفطي ليبي بأن الالتزام هو الموضوع الأول على جدول الأعمال لكن الالتزام وحده قد لا يكون كافيا. وقال شكري غانم لرويترز «الالتزام ضروري... وشيء آخر قد يكون مستحبا». وتعهدت أوبك بخفض الإنتاج بمقدار 2. 4 ملايين برميل يوميا أي ما يعادل 5% من الطلب اليومي العالمي عن مستوياته في سبتمبر الماضي.

وحتى فنزويلا التي كانت دوما أول من يدعو للتحرك من اجل دعم الأسعار قالت إن المنظمة لم تقرر بعد هل الالتزام 100% بالتخفيضات الإنتاجية سيكون كافيا للتخلص من فائض المعروض في السوق. لكن أسعار النفط ارتفعت. وجرى تداول الخام الأميركي أمس الأول فوق مستوى 47 دولاراً للبرميل أي أعلى كثيرا من مستوى 40. 32 الذي سجله في ديسمبر وان كان اقل نحو مئة دولار عن سعره القياسي الذي سجله العام الماضي.

وقال ديفيد فايف رئيس وحدة صناعة النفط وأسواقه بوكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلكة «رأينا أن الأهداف الحالية لأوبك إذا التزمت بها التزاما كاملا ستبدأ في تقليص المعروض في السوق بشكل حاد من أواخر الربع الثاني». وأبدى قلقه من أن إقرار مزيد من التخفيضات الآن قد يلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي برفع أسعار النفط.

وأضاف «رأينا بكل تأكيد أنهم ليسوا فعلا في حاجة لعمل الكثير من حيث وضع أهداف جديدة. ونحن نحذر فقط من أن أي خطوة للتحرك بسرعة كبيرة قد تثير خطر ارتفاع الأسعار أيضا». وكانت كل من أوبك والوكالة قد حذرت من أن نقص الاستثمارات قد يدفع الأسعار للارتفاع في نهاية الأمر لكن الطرفين يفسران المخاطر في الأجل القصير بشكل مختلف.

وجاء في تقرير أوبك «مع استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع الطلب فضلا عن اقتراب موسم ينخفض فيه الطلب عادة من المرجح أن تتجدد الضغوط على الأسعار». وتابع التقرير إن أسعار النفط تحتاج للبقاء عند مستويات «تدعم الاستثمارات في مجال الطاقة في مختلف مراحل الإمداد للمساعدة في الحفاظ على نمو اقتصادي عالمي طويل الأمد».

(رويترز)