أغلقت أسعار العقود الآجلة للنفط قرب 46 دولارا للبرميل في ختام تعاملات الأسبوع اذ طغت تنبؤات متشائمة عن الطلب على احتمالات أن تتفق منظمة أوبك على تخفيضات جديدة للإنتاج في اجتماعها في فيينا اليوم. وتجتمع أوبك اليوم في العاصمة النمساوية لبحث السياسة الإنتاجية وربما تعديل تخفيضات الإنتاج التي قررتها من قبل وتبلغ 2. 4 ملايين برميل يوميا.
وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس انخفض الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل عند التسوية أمس الأول 78. 0 دولار إلى 25. 46 دولاراً للبرميل بعد أن سجل قفزة قدرها 70. 4 دولارات يوم الخميس إلى 03. 47 دولاراً معوضا خسائره في الجلستين السابقتين. وفي لندن انخفض سعر عقود خام القياس الأوروبي مزيج برنت 16 سنتا إلى 93. 44 دولاراً للبرميل.
ومنذ بداية العام الجاري تأرجح سعر النفط بين 33 و50 دولارا للبرميل بعد أن طبقت أوبك التخفيضات وبدأت تبدي التزاما بها لوقف انخفاض الأسعار التي بلغت ذروتها في يوليو تموز الماضي متجاوزة 147 دولارا للبرميل.
انكماش الطلب
وقالت أوبك أمس الأول قبيل اجتماعها اليوم أن الطلب العالمي على النفط ينكمش بمعدل أسرع من المتوقع مما يزيد الضغوط على الأسعار. وذكرت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن الطلب العالمي على النفط سينخفض نحو 01. 1 مليون برميل يوميا في عام 2009 ليبلغ في المتوسط 61. 84 مليون برميل يوميا.
وكانت تقديراتها السابقة قد أشارت إلى انخفاض في الطلب بمقدار 580 ألف برميل يوميا. وينخفض الطلب على النفط لأول مرة في نحو 30 عاما بعد ان أدى التراجع الاقتصادي الكبير إلى إغلاق مصانع وزيادة البطالة في اكبر اقتصادات العالم.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أمس الأول أن التزام الدول الأعضاء بمنظمة أوبك بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها بالكامل سيؤدي إلى تقليص مخزونات النفط في الدول المتقدمة مع أن التوقعات تشير إلى أن الطلب يتجه لمزيد من الانكماش. وقال ديفيد فايف رئيس وحدة صناعة النفط وأسواقه بالوكالة «رأينا أن الأهداف الحالية لأوبك إذا التزمت بها التزاما كاملا ستبدأ في تقليص المعروض في السوق بشكل حاد من أواخر الربع الثاني».
وقال أحد المتعاملين «السوق في حالة ترقب قبل الاجتماع (أوبك). الأسعار كانت قوية أمس في أعقاب صعود أسواق الأسهم وستحافظ على هذه المكاسب اليوم الا إذا هبطت الأسهم». وأضاف قائلا «النفط قد يصعد أربعة أو خمسة دولارات إذا قررت أوبك خفضا إنتاجيا أضافيا لكن الاتجاه الصعودي لن يستمر. الاقتصاد سيكون العامل الرئيسي الذي يدفع الأسعار للانخفاض».
هبوط الصادرات
وأفاد محلل بارز في صناعة النقل البحري يوم الخميس بأن بيانات صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والأكوادور ستكشف هبوطا لأدنى مستوى لها في خمسة أعوام خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 28 من مارس.
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في أوبك منهم العراق ستنخفض في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 76. 22 مليون برميل يوميا منخفضة 350 ألف برميل يوميا من 11. 23 مليون برميل يوميا في فترة الأربعة أسابيع حتى 28 من فبراير. وقالت منظمة أوبك أمس الأول إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض يوم الخميس إلى 14. 42 دولارا للبرميل من 70. 42 دولارا يوم الأربعاء الماضي.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام، هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور.
مبيعات التجزئة
وارتفع النفط أكثر من 11% متجاوزا 47 دولاراً للبرميل يوم الخميس بعد بيانات أفضل مما كان متوقعا لمبيعات التجزئة الأميركية في فبراير. وارتفع سعر عقود الخام الأميركي الخفيف في عقود ابريل عند التسوية في بورصة نايمكس 70. 4 دولارات إلى 03. 47 دولاراً للبرميل بعد أن هبط أكثر من سبعة% يوم الأربعاء عندما أدت زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية وهبوط الواردات الصينية إلى موجة بيع للنفط.
وفي لندن زاد سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 69. 3 دولارات إلى 09. 45 دولاراً للبرميل. وأظهر تقرير أن مبيعات شركات تجارة التجزئة الأميركية تراجعت بنسبة أقل من النسبة المتوقعة 1. 0% في فبراير شباط بعد صعودها المفاجئ الشهر السابق وهو مؤشر إلى أن الإنفاق يمر بمرحلة استقرار.
وشملت أرقام مبيعات التجزئة زيادة نسبتها 4. 3% في مبيعات البنزين وهي اكبر زيادة منذ عام 2007 بعد ارتفاعها 8. 2% في يناير كانون الثاني. وارتفعت سوق الأسهم الأميركية لليوم الثالث على التوالي مدعومة بالتقرير المطمئن عن مبيعات التجزئة في فبراير.
تشديد مستوى الالتزام
ويجتمع وزراء أوبك في فيينا اليوم وربما يسعون إلى تشديد مستوى الالتزام بالتخفيضات الحالية في الإمدادات بدلا من الاتفاق على مستويات جديدة للإنتاج. ويدعو بعض أعضاء أوبك إلى خفض آخر في إنتاج المنظمة عندما تجتمع يوم الأحد بينما يصر آخرون على ضرورة الالتزام الكامل بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها بالفعل منذ سبتمبر الماضي والتي تبلغ 2. 4 ملايين برميل يوميا.
وقالت مصادر إن السعودية من بين الأعضاء الذين يعتقدون أنه من السابق لأوانه الاتفاق على مستويات جديدة للإنتاج. وأكد اكبر مسؤول نفطي في ليبيا يوم الخميس أن أسواق النفط مازالت تشهد وفرة في المعروض وان بلاده ستنفذ تخفيضا آخر لإنتاج أوبك إذا اتفقت عليه المنظمة حينما تجتمع في 15 من مارس.
وقال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية للصحفيين لدى وصوله فيينا من اجل الاجتماع يوم الأحد «إذا وجدت حاجة لإجراء تخفيض فسوف نعمل به». وفي حين أظهرت أحدث بيانات من الصين أن نمو الإنتاج الصناعي توقف بالكامل تقريبا في مطلع العام فقد غذت بيانات أظهرت ارتفاعا مستمرا في قروض البنوك في فبراير مشاعر التفاؤل بإمكانية انتعاش النشاط الاقتصادي قريبا.
وأظهرت بيانات هبوط الإنتاج اليومي لمصافي النفط في الصين بنسبة 3. 2% في فبراير مقارنة بما كان عليه منذ عام مضى ولكن الإنتاج تحسن بعد انخفاض حاد في يناير بلغ 4. 9%.
مخاوف هبوط الطلب
وتراجعت العقود الآجلة لخام النفط الأميركي أكثر من سبعة% يوم الاربعاء لتواصل الانخفاض الذي شهدته الجلسة السابقة بفعل المخاوف إزاء هبوط الطلب في اقتصاد ضعيف مما وازن أثر تقرير عن المخزون الحكومي أظهر أن إمدادات البنزين انخفضت أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي. وأفادت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إمدادات النفط الخام ونواتج التقطير ارتفعت الأسبوع الماضي.
وتعرضت العقود الآجلة لضغوط قبل تقرير المخزون بسبب مخاوف بشأن الطلب عززتها بيانات تظهر تراجعا حادا في واردات الصين من النفط الخام في فبراير. وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) انخفضت العقود الآجلة للخام تسليم ابريل نيسان 38. 3 دولارات أي بنسبة 39. 7% إلى 33. 42 دولاراً للبرميل عند التسوية بعد تداولها في نطاق من 08. 42 دولاراً إلى 04. 46 دولاراً.
