أكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بإمارة الشارقة على أن إمارة الشارقة تثق باستراتيجياتها الترويجية لتعزيز أداء القطاع السياحي بالإمارة في ظل الظروف الراهنة للإقتصاد العالمي مشدداً على أن الإمارات قادرة على تجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأشار الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي خلال مشاركته في ملتقى حول مستقبل القطاع السياحي في منطقة الخليج استضافته العاصمة الألمانية برلين على هامش معرض بورصة برلين الدولي للسياحة والسفر إلى النمو الذي تشهده إمارة الشارقة في مختلف قطاعاتها الإقتصادية هو نمو مطرد رافضاً وصفه بالنمو البطيء نسبياً مقارنة بما تشهده دول المنطقة مؤكداً ان هذا يأتي كنتاج طبيعي لاستراتيجية تنتهجها الإمارة في مسيرتها التنموية.

وتطرق رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بإمارة الشارقة خلال النقاش الذي حضره نخبة من كبار الفعاليات الإقتصادية الألمانية المطلعة على الواقع الإقتصادي لدولة الإمارات و حشد من وسائل الإعلام الألمانية والعالمية إلى أن القطاع السياحي في إمارة الشارقة كان الأقل تأثراُ بالأزمة الإقتصادية العالمية من سواه في المنطقة مما يؤكد متانة المنتج السياحي للإمارة .

كذلك الأمر فيما يتعلق بالقطاعات الإقتصادية الأخرى في الإمارة والمشاريع الإستثمارية العملاقة التي تشهدها الشارقة مشدداً في هذا الصدد على أن الإمارة تضع في مقدمة أولوياتها الاستثمار في الإنسان لتحقيق الأهداف المرجوة .

وتحدث القاسمي عن العلاقات الإقتصادية الوطيدة التي تربط الإمارات بالعديد من دول العالم متخذاً من العلاقات التي تربط الدولة بجمهورية ألمانيا مثالاً على ذلك قائلاً: إننا في الإمارات تربطنا علاقات وطيدة مع ألمانيا على مختلف الأصعدة، كما أننا إذا ما تحدثنا عن الإمارات كوجهة سياحية .

فهي اليوم واحدة من أكثر الوجهات المفضلة للسياح الألمان بعد أن أظهرت العديد من الإستبيانات أن أكثر من 320 ألف ألماني أعربوا عن رغبتهم في السفر إلى الإمارات بهدف السياحة في العام 2005 و قد ارتفع هذا الرقم إلى 540 ألف في العام الماضي 2008 و ذلك بزيادة تصل إلى 73% ، و هذا ينطبق على الكثير من السياح من مختلف دول العالم مما يؤكد من جديد المكانة التي وصلت إليها دولة الإمارات على خارطة العالم السياحية.

وفي حين تطرق المشاركون في الملتقى للحديث عن النمو السريع الذي شهدته دول الخليج في السنوات الخمس الأخيرة و التي لم يسبق لها مثيل في العالم ، و مدى ما يمكن أن تتعرض له هذه الدول من تأثر بالأزمة الإقتصادية العالمية خاصة في القطاع السياحي وما إذا كانت إمارة الشارقة على وجه الخصوص قد تأثرت في قطاعها الفندقي بسبب ما رأى البعض أنه إنخفاض حاد في المسافرين إلى الإمارة من السياح و المستثمرين ورجال الأعمال .

رفض الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي هذا الطرح بشكل قاطع مشيراً إلى أن القطاع الفندقي في الإمارة قد تأثر بشكل يمكن وصفه بالطفيف مقارنة بباقي دول المنطقة قائلاً تعرض القطاع الفندقي في الشارقة خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي إلى انخفاض في نسب الإشغال وصل إلى 15% فقط مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2008 في الوقت الذي تعرض فيه القطاع الفندقي في العديد من دول المنطقة إلى انخفاض وصل إلى أكثر من 50%، ولعل هذا يعود إلى ما تقدمه الشارقة من منتج سياحي عائلي ثقافي تراثي متميز في استناده على أسس راسخة.

وأشار القاسمي إلى أن إمارة الشارقة تتبع نموذجاً خاصاً بها في عملية التنمية بما في ذلك التركيز على تطوير بنيتها التحتية ، والتركيز على التعليم والثقافة مؤكداً أنه بموازة هذا تقف الشارقة الشارقة اليوم قلباً نابضاً للصناعة في دولة الإمارات بامتلاكها لأكثر من 49% من القطاع الصناعي في الدولة قائلاً لقد تميزت إمارة الشارقة عبر العصور بأهميتها الجغرافية حيث كانت دائما مركزا للتبادل التجاري في المنطقة .

كما أنها تقع على تقاطع طرق التجارة العالمية، وتتميز عن باقي الإمارات بكونها البوابة الوحيدة للعبور إلى الخليج العربي وخليج عمان ، أضف إلى ذلك أن الشارقة هي العاصمة الثقافية للإمارات العربية المتحدة، وتحاكي جذورها التاريخية العريقة بالمحافظة على مكانتها اليوم باعتبارها محورا للتجارة والأعمال والسياحة والاستجمام .

وعليه فقد كانت إمارة الشارقة ولا تزال المحور الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تملك الإمارة نحو 16 متحفا ومركزا ثقافيا، تعنى بالعلوم والتراث والحياة البرية وغيرها ، بالإضافة إلى العديد من معارض الفنون والمواقع التاريخية والأثرية ، كل هذا يحدد الهوية العامة للإمارة و ما يميزها عن سواها في المنطقة.

وقال: اتخذنا خطوات جبارة باتجاه ترسيخ مكانة الشارقة على خارطة السياحة والأعمال العالمية، ونحو خلق مناخ استثماري مشجع، تدعمه بنية تشريعية وقانونية ملائمة، وبنى تحتية متطورة وخدمات وتسهيلات عصرية. وساهم ذلك إلى جانب ما تتمتع به الإمارة من فرص استثمارية وافرة في جعل الشارقة الوجهة المفضلة للاستثمارات ورؤوس الأموال من كافة أنحاء العالم بفضل السياسة الاستثمارية الحكيمة، التي تتبناها حكومة الشارقة للوصول إلى العالمية.

واختتم الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة حديثه قائلاً: تعتبر الإمارات اليوم نموذجا فريدا في هيكلها ولكن لكل إمارة اسلوبها الخاص ومنتجها الفريد في ظل تنافسية تعزز النمو في الدولة وتجعل منها تجربة تنموية رائدة يحتذى بها في المنطقة و العالم.

الشارقة- «البيان»