تثير وكالات التصنيف العالمية العديد من الشكوك بشأن مدى مصداقيتها وطريقة إعداد التقارير ومدى تأثيرها في الرأي العام من خلال هذه التقارير وكذلك في توجهات متخذي القرارات وتزايدت هذه الشكوك مع الاتهامات التي وجهت إلى هذه المؤسسات، والتي تحملها بطريقة مباشرة او غير مباشرة جزءا من المسؤولية في الأزمة المالية وما آلت إليه الأمور.

ففي تقرير لشركة ارنست آند يونغ العالمية عن أسباب الأزمة المالية العالمية جاءت مؤسسات التصنيف العالمية في المرتبة العاشرة كأحد أهم أسباب الأزمة، إلى جانب الرهن العقاري وانهيار المؤسسات الأميركية وغيرها. ومحليا طالب خبراء ومصرفيين ومحللين بضرورة إيجاد «هيئة رقابية» لتقييم عمل هذه الشركات والتصنيفات التي تمنحها بعد ان كشف الأزمة المالية عن وجود أخطاء فادحة في عمليات التصنيف التي تقوم بها والإجراءات المتبعة في ذلك.

وفي هذا الشأن قال الشيخ ناصر المعلا العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين الوطني انه يجب على شركات التصنيف الائتماني أن تقيم نفسها أولا بعد أن كشفت الأزمة المالية عن وجود تجاوزات فادحة وأخطاء كثيرة في عمليات التقييم التي يقومون بها والتصنيفات التي يمنحوها مبرهنا على ذلك بحصول بنك ليمان براذرز على تصنيف مرتفع وهو «ءءء» ثم ينهار بين ليلة وضحاها ويعلن إفلاسه متسائلا كيف تمنح بنك تقييم 10 من 10 قبل انهياره بأيام معدودة؟ ولماذا لم يتم تخفيض هذا التصنيف إلى مستوياته الأدنى لينذر بوجود مشاكل وان البنك على مشارف الانهيار والإفلاس؟

ونوه الشيخ المعلا إلى واحدة من أهم النقاط التي تنظر لها شركات التصنيف العالمية بعين الاعتبار في منح تصنيفاتها وهي موقع المؤسسة المالية فإذا كانت في أوروبا أو أميركا فالحصول على التصنيفات العالية أمر سهل أما إذا كنت في دول العالم الثالث وإذا كنت تتمتع بملاءة عالية وميزانية قوية فان الحصول على التصنيفات العالية أمر بعيد المنال مشيرا إلى أن بنوك وشركات أوروبا وأميركا هي التي أعلنت إفلاسها وانهارت وليس مؤسساتنا وبنوكنا التي حققت نتائج جيدة وأعلنت معظمها عن توزيع أرباح نقدية.

تقييم

ومن جانبه قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي المشكلة الأساسية قد تبدأ من شركات التدقيق المحاسبي وتنتهي عند شركات التصنيف العالمي فمثلا تقوم شركات التدقيق المحاسبي بتقييم 20 حساب مصرفي من ضمن 70 ألف حساب لدى احد البنوك ثم تنتقي منهم 10 حسابات ومن هنا تخرج الميزانيات مجملة ومختلفة تماما عن الواقع الفعلي لأداء وعمل البنك مؤكدا انه يجب على هذه الشركات أن تدقق ما نسبته 10 ؟ 15% إجمالي عدد الحسابات.

وأكد أن على شركات التصنيف العالمي الأخذ بعين الاعتبار في تصنيفاتها مدى التزام سياسة الحكومة ومدى مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك قطاعات الصناعة والتصدير والقوانين والتشريعات في الاقتصاديات المحلية. وبدوره أكد سليمان المزروعي ان شركات التصنيف الائتمان ساهمت بشكل أو بآخر في تفاقم الأزمة المالية العالمية حينا أظهرت العديد من المشاكل وفقدت الكثير من مصداقياتها.

وطالب المزروعي بضرورة وجود رقابية ذاتية داخل هذه الشركات تتعلق برقابة الضمير والاحترافية المهنية باعتبارها مؤسسات تصنيف عالمية إضافة إلى فرض عقوبات مشددة من قبل المصارف المركزية ووزارات المالية حيال مؤسسات التصنيف التي تثبت عدم اتباعها المعايير الأساسية للتقييم.

قوانين

ومن جانبه قسم الدكتور احمد البنا خبير اقتصادي شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى شقين الاول يعمل وفق المعايير الأساسية والقوانين الدولية كقوانين الملاءة المالية وبازل «1» و«2» أما الشق الآخر فيتعلق بشركات التصنيف الائتماني غير المنضبطة والتي أدت إلى فشل وانهيار مؤسسات مالية وبنوك عالمية ما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية والتي بدأت حلقاتها في شهر يوليو من العام الماضي تلك الشركات غير الملتزمة بالممارسات المهنية المنضبطة والأعراف والقوانين الدولية.

حيث قامت بفضل ما منحته من شهادات تصنيفية غير صحيحة إلى حصول العديد من البنوك والمؤسسات المالية على قروض وتسهيلات تفوق بكثير ملاءتها المالية ما أدى إلى تدهورها وانهيارها بصورة قياسية وخير دليل على ذلك تلك المشكلة القائمة بين البنك المنهار الشهير ليمان براذرز ومورجان ستانلي.

وقال هيثم عرابي رئيس شركة «جلفمينا» للاستثمارات البديلة إن من حق شركات التصنيف الائتماني العالمية إعادة تقييم التصنيفات التي قامت بمنحها من وقت لآخر وذلك وفقا للمعطيات الجديدة والظروف التي يمليها الاقتصاد.

ودافع عرابي على بعض الحملات التي تشير إلى أن بعض هذه الوكالات أخفقت في تقييمها لبعض الشركات والمؤسسات المالية مؤكدا أن هذه الوكالات تلتزم بالمعاير المهنية والقوانين الدولية ويمكنها مراجعة تصنيفاتها إذا رأت تغير في الملاءة المالية للشركة أو زيادة الالتزامات عليها وكذلك عدم قيامه بدفع تلك الالتزامات في أوقاتها المحددة. وطالب عراب بضرورة تأسيس هيئة رقابية عالمية تدقق على عمل وكالات التصنيف وكذلك التصنيفات التي تمنحها حتى تزيد من مصداقياتها ومن جدوى شهادات التصنيف التي تمنحها.

دبي ـ محمد هيبة