أمس قبل يومين من اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في فيينا الذي دفع الاسعار للصعود بأكثر من 11% في الجلسة السابقة مدعومة ببيانات اقتصادية أفضل من المتوقع. وتجتمع أوبك غداً الأحد في العاصمة النمساوية لبحث السياسة الانتاجية وربما تعديل تخفضيات الإنتاج التي قررتها من قبل وتبلغ 2. 4 ملايين برميل يوميا حسب مدى عمق الأزمة المالية العالمية وسرعتها. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف للعقود تسليم ابريل 24 سنتا الى 79. 46 دولارا للبرميل، وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت 43 سنتا الى 66. 46 دولار للبرميل.
ترقب وحذر: وقال أحد المتعاملين «السوق في حالة ترقب قبل اجتماع أوبك. الاسعار كانت قوية في الجلسة السابقة في أعقاب صعود أسواق الاسهم وستحافظ على هذه المكاسب الا اذا هبطت الاسهم». وأضاف «النفط قد يصعد أربعة أو خمسة دولارات اذا قررت أوبك خفضا انتاجيا اضافيا لكن الاتجاه الصعودي لن يستمر. الاقتصاد سيكون العامل الرئيسي الذي يدفع الاسعار للانخفاض» ومنذ بداية العام الجاري تأرجح سعر النفط بين 33 و50 دولارا للبرميل بعد أن طبقت أوبك التخفيضات وبدأت تبدي التزاما بها لوقف انخفاض الأسعار التي بلغت ذروتها في يوليو الماضي أعلى من 147 دولارا للبرميل. وارتفع النفط اكثر من 11 في المئة متجاوزا 47 دولارا للبرميل أول من أمس الخميس بعد بيانات أفضل مما كان متوقعا لمبيعات التجزئة الأميركية في فبراير.
وأظهر تقرير ان مبيعات شركات تجارة التجزئة الأميركية تراجعت بنسبة أقل من النسبة المتوقعة 1. 0 في المئة في فبراير بعد صعودها المفاجئ الشهر السابق وهو مؤشر الى ان الانفاق يمر بمرحلة استقرار. وشملت ارقام مبيعات التجزئة زيادة نسبتها 4. 3 في المئة في مبيعات البنزين وهي اكبر زيادة منذ عام 2007 بعد ارتفاعها 8. 2 في المئة في يناير ويدعو بعض أعضاء اوبك الى خفض اخر في انتاج المنظمة بينما يصر اخرون على ضرورة الالتزام الكامل بتخفيضات الانتاج المتفق عليها بالفعل منذ سبتمبر الماضي والتي تبلغ 2. 4 ملايين برميل يوميا. وقالت مصادر ان السعودية من بين الاعضاء الذين يعتقدون أنه من السابق لاوانه الاتفاق على مستويات جديدة للانتاج. وقال اكبر مسؤول نفطي في ليبيا ان أسواق النفط مازالت تشهد وفرة في المعروض وان بلاده ستنفذ تخفيضا اخر لانتاج اوبك اذا اتفقت عليه المنظمة.
وقال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية للصحافيين لدى وصوله فيينا «اذا وجدت حاجة لاجراء تخفيض فسوف نعمل به». وفي حين أظهرت أحدث بيانات من الصين أن نمو الانتاج الصناعي توقف بالكامل تقريبا في مطلع العام فقد غذت بيانات أظهرت ارتفاعا مستمرا في قروض البنوك في فبراير مشاعر التفاؤل بامكانية انتعاش النشاط الاقتصادي قريبا.
وأظهرت بيانات هبوط الانتاج اليومي لمصافي النفط في الصين بنسبة 3. 2 بالمئة في فبراير مقارنة بما كان عليه منذ عام مضى ولكن الانتاج تحسن بعد انخفاض حاد في يناير بلغ 4. 9 بالمئة. وقال وزير النفط الاكوادوري ديرليس بالاسيوس ان الاكوادور لا ترى حاجة لان تقرر اوبك خفضا انتاجيا اضافيا لان اسعار النفط العالمية مستقرة. واضاف «لا حاجة إلى ذلك لان الاسعار استقرت».
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان التزام الدول الاعضاء بمنظمة أوبك بتخفيضات الانتاج المتفق عليها بالكامل سيؤدي الى تقليص مخزونات النفط في الدول المتقدمة رغم أن التوقعات تشير الى أن الطلب يتجه لمزيد من الانكماش. وقال ديفيد فايف رئيس وحدة صناعة النفط وأسواقه بالوكالة «رأينا أن الاهداف الحالية لاوبك اذا التزمت بها التزاما كاملا ستبدأ في تقليص المعروض في السوق بشكل حاد من أواخر الربع الثاني».
خفض الانتاج
ويشير التقرير الشهري للوكالة بذلك الى أن أوبك لا تحتاج لخفض الانتاج مرة أخرى. وقدرت الوكالة أن مستوى التزام أوبك بالتخفيضات التي قررتها منذ سبتمبر الماضي بنسبة 80% بما يتفق مع تقديرات مراقبين اخرين. وقالت انه بناء على تقدير الوكالة للوضع الحالي في سوق النفط فان الالتزام الكامل بالتخفيضات سيدفع انتاج أوبك للانخفاض بمقدار 6. 1 مليون برميل يوميا عن الطلب على نفط المنظمة خلال العام الجاري.
وأبدى فايف قلقه من أن اقرار مزيد من التخفيضات الان قد يلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي برفع أسعار النفط. وأضاف «رأينا بكل تأكيد أنهم ليسوا فعلا في حاجة لعمل الكثير من حيث وضع أهداف جديدة. ونحن نحذر فقط من أن أي خطوة للتحرك بسرعة كبيرة قد تثير خطر ارتفاع الاسعار أيضا».
المعروض النفطي
وقدرت الوكالة أن المعروض النفطي العالمي في فبراير بلغ 9. 83 مليون برميل يوميا بينما بلغ المعروض من انتاج أوبك 28 مليون برميل يوميا بانخفاض 1. 1 مليون برميل عنه في يناير. وأضافت أن انتاج أوبك سينخفض على الارجح في شهري مارس الجاري وأبريل وذلك استنادا الى مشاكل الانتاج في نيجيريا بسبب أعمال المتشددين والعراق بسبب مشاكل فنية.
وقالت الوكالة انه تم تعديل نمو الامدادات من خارج أوبك لعام 2009 بالخفض بمقدار 380 ألف برميل يوميا الى الصفر وذلك استنادا الى مشاكل انتاجية في أذربيجان. وتابعت أن الطلب العالمي على النفط سينكمش هذا العام بواقع 25. 1 مليون برميل في اليوم الى 4. 84 مليون برميل يوميا.
وفي التقرير الشهري السابق تنبأت الوكالة أن الطلب سينكمش 980 ألف برميل يوميا بسبب تراجع النمو الاقتصادي وتداعياته على استهلاك الطاقة. من ناحية أخرى ارتفعت المخزونات بشدة ليصل حجمها الى ما يعادل استهلاك 7. 58 يوما بالمقارنة مع المستوى الذي تراه أوبك معقولا وهو 52 يوما.
وحدد وحيد الكبيروف، رئيس شركة «لوك أويل» التي تعتبر من أكبر شركات النفط الخاصة الروسية، ما وصفه بالسعر العادل لبرميل النفط بما يتراوح بين 70 و90 دولارا، مشيرا إلى أن أسعار النفط العادلة تتيح للشركات النفطية تطوير عملها وزيادة إنتاجها. وقال رئيس شركة «لوك أويل» إنه ينوي المشاركة في اجتماع «أوبك».
وقال ايغور سيتشين المسؤول عن قطاع الطاقة في روسيا أنه ينوي طرح اقتراح على بلدان «أوبك» ومنتجي النفط الكبار الآخرين، بشأن عقد مؤتمر دولي في موسكو في نهاية هذه السنة لمناقشة قضايا أسعار النفط ومشتقاته. وأشار سيتشين إلى أنه يعرض في البورصات العالمية بصورة أساسية النفط من نوع «برنت» والخام الخفيف، «بينما أسعار كافة أصناف النفط الروسي تحسب بمعاملات».
وقال سيتشين إن «مقترحنا يتلخص في ضرورة السير باطراد نحو إيجاد نظام جديد لتحديد أسعار النفط ومشتقاته». وأكد الرئيس الروسي ميدفيديف أن روسيا تود أن تكون أسعار النفط عادلة وواضحة ومستقرة، قائلا: «إننا لا نود أن تكون الأسعار عالية إلى أقصى حد، مما له تأثير مدمر على البنية الاقتصادية، ولا نود أبدا بالطبع، تراجع هذه الأسعار بشكل ملموس دون المستوى العادل».
كما قال إنه بغية تحديد هذا المستوى العادل، يتعين على المجتمع الدولي و«أوبك» والدول الأخرى بذل جهود معينة من أجل منع تنامي الأزمة واستمرار ركود الاقتصاد. وكانت روسيا اكبر منتج للنفط في العالم خارج اوبك حضرت اجتماعات في الاونة الاخيرة لاوبك بصفة مراقب. وقال سيشين انه سينوب عن روسيا في اجتماع الاحد في فيينا.
(الوكالات)


