أعلنت اليابان أمس أنها أعدت حزمة حوافز اقتصادية جديدة بقيمة 100 تريليون ين (03. 1 تريليون دولار). وقال وزير المالية كاورو يوسانو إن تفاصيل الحزمة سوف يتم الكشف عنها علنا مطلع أبريل. وأضاف أن رئيس الوزراء تارو آسو سوف يقدم الخطة في اجتماع قادة دول مجموعة العشرين المقرر في الثاني من أبريل بلندن.
وتأتي الخطة عقب طلب وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جيثنر من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين بتنفيذ حزم من الحوافز الاقتصادية بقيمة تبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع كل سنة خلال عامي 2009 و2010 وكانت اليابان قد قدمت بالفعل سلسلة من حزم التحفيز الاقتصادي بقيمة 75 تريليون ين وشكلت ميزانيتين إضافيتين للعام المالي الجاري وموازنة أساسية للعام المالي 2009 مع إنفاق مالي بقيمة 12 تريليون ين. وذكرت مصادر إعلامية أن الحكومة اليابانية سوف تقدم موازنة تكميلية للعام المالي 2009 فور بلورة تلك الإجراءات التحفيزية الإضافية وبدا ان هنالك انقسامات بين الأطراف الرئيسية حول سبل معالجة الأزمة، ففيما أيدت اليابان والصين الدعوة للمزيد من الإنفاق الحكومي لمكافحة الأزمة المالية العالمية قبيل قمة مجموعة العشرين لكن فرنسا وألمانيا رفضتا دعوات الولايات المتحدة وبريطانيا لضخ المزيد من الإنفاق.
رفض الدعم
ورفضت قيادة الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المرموقة التي تمثل المؤسسات الأوروبية الكبرى في بروكسل المطالب الداعية إلى تقديم أوروبا مزيدا من الأموال لوقف التدهور في النمو الاقتصادي. وقال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية بأن الإنجازات التي قام بها الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن لا مثيل لها وتمت بغض النظر عن ما تسببه من إثقال لكاهل خزانات الدول الأوروبية.
وأضاف «لا يليق بنا أن نبتعد عن الواقعية ، فنحن نبذل الكثير، غير أننا في حاجة إلى رد عالمي على الأزمة يتحلى بالتنسيق بين كل الجهود''. وقال إرنست أنطوان سيلير رئيس الرابطة الأوروبية لرجال الأعمال «لابد أن نركز نحن المستثمرين الأوروبيين على حقيقة أن الأزمة بدأت في سوق المال الأميركي». وأضاف «ليس من العدل أن يقول أحد أن أوروبا لا تقوم بما يكفي من جهد».
وأكدت الولايات المتحدة في وقت سابق أنها ستضغط خلال قمة العشرين من أجل العمل الجاد لوقف تدهور الاقتصاد العالمي مشددا على ترابط الاقتصاد العالمي ومحذرا من الإجراءات الحمائية في مجال التجارة الدولية. واعترف البيت الأبيض بأن الدول النامية تضررت بشدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي بدأت بدرجة كبيرة من الولايات المتحدة.
وحث وزير المالية الياباني كاورو يوسانو زعماء العالم على التركيز على إعطاء دفعة فورية للاقتصاد العالمي ووعد بالكشف عن إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد في ابريل. وقالت الصين انها مستعدة لبذل المزيد لدعم النمو. ونقل عن يوسانو قوله «القضايا الملحة هي تحقيق استقرار القطاع المالي والتعامل مع تحدى انكماش الأسعار الذي يواجه الاقتصاد العالمي».
ويجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من مجموعة الدول العشرين بالقرب من برايتون في انجلترا لبحث خارطة طريق لمعالجة أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم. وتتعرض القوى الاقتصادية الكبيرة في العالم لضغوط للوفاء بتعهداتها التي قطعتها في نوفمبر عندما حددت خطة عمل لمكافحة الأزمة والحماية من انهيارات مستقبلية.
لكن في إطار التحضير لهذا الاجتماع ظهرت خلافات بشأن أولويات القمة وحجم الإنفاق التحفيزي الذي يتعين أن تعرضه الدول. وتحث واشنطن الدول الصناعية الكبرى على إنفاق نسبة 2% من ناتجها المحلي الإجمالي لتعزيز الطلب وإخراج الاقتصاد العالمي من عثرته.
معالجة التباطؤ
وكتب وزير المالية البريطاني اليستير دارلينج في وول ستريت جورنال يقول «يتعين على المجتمع الدولي التوحد لمعالجة التباطؤ وتحديد مسار نحو مستقبل مضمون». وأضاف «يتعين علينا القيام بثلاثة أشياء هي دعم الطلب وإصلاح نظام الرقابة المالية العالمي وزيادة موارد صندوق النقد الدولي».
وتمثل مجموعة العشرين أكثر من 80% من الاقتصاد العالمي اذ تضم مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع وجميعها دخلت في حالة كساد أو توشك على الدخول فيها بالإضافة إلى أسواق ناشئة رئيسية مثل روسيا والصين والهند والبرازيل.
وفي أوائل الأزمة قامت البنوك المركزية بخفض منسق لأسعار الفائدة لدعم الطلب لكن الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية ظلت دون تنسيق حتى الآن. وأعلنت العديد من الحكومات خطط تحفيز وخطط ضخمة لإنقاذ البنوك لكن اقتصاداتها ظلت تغرق بدرجة أكبر في الكساد ومالياتها ترزح تحت وطأة مزيد من الديون.
وانكمش الاقتصاد العالمي لأول مرة منذ عام 1945 في الربع الأخير من عام 2008 مما أخرج الملايين من وظائفهم وتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون النمو العالمي سالبا في 2009 في أول انكماش سنوي منذ أكثر من 60 عاما.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحفي في برلين مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل رافضا الدعوات الأميركية للمزيد من الإنفاق «نحن في أوروبا نرى اننا استثمرنا الكثير بالفعل من أجل الانتعاش وان المشكلة لا تتعلق بانفاق المزيد بل بوضع نظام رقابي حتى لا تتكرر الكارثة الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم».
وقال مصدر من الوفد الروسي ان روسيا ستعارض كذلك مقترحات بريطانيا لدول مجموعة العشرين بوضع حد أدني الزامي يمثل 2% من الناتج المحلي الإجمالي للتحفيز المالي وخفض أسعار الفائدة. ويبلغ حجم خطة التحفيز الاقتصادي الروسية 5. 4% من الناتج المحلي الإجمالي لكنها ترفع أسعار الفائدة لدعم الروبل ووقف تدفقات رؤوس الأموال للخارج مع فرار المستثمرين من الأسواق الناشئة.
الوفاء بالوعود
وسعى رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو لطمأنة العالم بأن الصين ستفي بوعودها بشأن تحقيق نمو بمعدل 8% في 2009 على الرغم من انهيار الطلب الغربي على المنتجات الآسيوية وانها قد تنفق المزيد على خطط تحفيز اذا تطلب الأمر من أجل تحقيق النمو المستهدف.
وقال وين إنه ربما يطرح خطة إنفاق إضافية لتحفيز الاقتصاد إذا اقتضى الأمر لتحقيق هذا الهدف. وقال وين أيضا انه يتابع الاقتصاد الأميركي عن كثب وانه يشعر بالقلق على سلامة الاستثمارات الأميركية في الولايات المتحدة ودعا واشنطن إلى حمايتها.
وأكد رئيس الوزراء من جديد التزام الصين بإبقاء عملتها اليوان مستقرة إلى حد كبير وأشار إلى أن العملة ارتفعت قيمتها بسبب انخفاض حاد للعملات الأوروبية والآسيوية. وأضاف أن ذلك ألحق الضرر بالمصدرين الصينيين. وجاءت تصريحاته وسط مخاوف في أسواق العملات من أن تؤدي تحركات سويسرية لإضعاف الفرنك في أسواق النقد إلى جولة جديدة من التنافس على خفض قيمة العملات. وقال وين في مؤتمره الصحفي السنوي على هامش المؤتمر البرلماني السنوي انه لن يكون من السهل الحيلولة دون انخفاض النمو دون 8%.
وتابع «أعتقد أن هناك بالفعل بعض الصعوبة في الوصول لهذا الهدف. لكنه أمر ممكن ببذل الجهد». وكانت بكين أعلنت عن خطة قيمتها أربعة تريليونات يوان (585 مليار دولار) في التاسع من نوفمبر لزيادة الطلب المحلي ومواجهة تراجع الصادرات بفعل الأزمة المالية العالمية. لكن وين أكد أن الصين «مستعدة بذخيرة كافية وبوسعها إطلاق سياسات تحفيز اقتصادي جديدة في أي وقت».
انعاش الاقتصاد
وأعلن البرلمان الصيني تأييده للسياسات التي تستهدف إنعاش الاقتصاد في مواجهة الركود العالمي ووافق على الموازنة السنوية والتي تتضمن ارتفاعا كبيرا جديدا في الإنفاق العسكري. ووافقت أغلبية كبيرة من أعضاء المجلس البالغ عددهم نحو ثلاثة ألاف عضو، ممن شاركوا في عملية تصويت اليكترونية سريعة في ختام دورته السنوية التي استمرت تسعة أيام، على تقارير الموازنة والاداء الاقتصادي.
وتضمن التقرير الاقتصادي لرئيس الوزراء وين جياباو الدعوة إلى التصدي إلى المهام «الشاقة والهائلة» لإعادة تنشيط النمو الاقتصادي الصيني المتعثر هذا العام. وقال وين إن توسيع نطاق الاستهلاك المحلي «وخاصة الاستهلاك الفردي» سيكون أمرا حاسما فيما يتعلق بالجهود المرتبطة بإعادة التوازن للاقتصاد.
(الوكالات)

