دفعت الأزمة المالية العالمية الحالية الحكومات الغربية التي تعاني من ضائقة مالية خطيرة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد المتهربين من الضرائب. وأكدت لوكسمبروغ وسويسرا أمس استعدادهما لتخفيف إجراءات السرية المصرفية كما يريد عدد من الدول الأوروبية، بينما أكدت النمسا أنها ستتعاون في القضايا التي تكون فيها الشكوك مبررة.

وتتعرض الدول الثلاث لضغوط دولية متزايدة وخصوصا من قبل فرنسا وألمانيا لرفع السرية المصرفية في الأزمة العالمية الحالية. وقال وزير الخزانة في لوكسمبورغ لوك فريدن إن بلاده مستعدة لتخفيف إجراءات السرية المصرفية خصوصا بقبول تبادل المعلومات مع دول أخرى في حال الاشتباه بحالات تهرب ضريبي.

ومن جهتها، أعلنت الحكومة السويسرية تخفيف الإجراءات مؤكدة التزامها معايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وأعلن وزير المال النمسوي يوزف برول أن النمسا ستقبل برفع السرية المصرفية حالة بحالة اذا قدمت شكوك مبررة وواضحة. وأضاف لن نغير قوانيننا من غير الوارد السماح بالحصول بشكل منهجي ومباشر على المعطيات.

ودعا رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس مجموعة دول اليورو جان كلود يونكير إلى مساندة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تواجه خطر إضافتها إلى القائمة السوداء للدول التي توفر ملاذات ضريبية للمتهربين من الضرائب.

وقال يونكير خلال زيارته لبراغ لا أستطيع تصور ولو لثانية واحدة أن يوافق الاتحاد الأوروبي على وضع بلجيكا ولوكسمبورغ والنمسا في قائمة الدول التي يلزم فرض عقوبات عليها. وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أويسد قد أصدرت قائمة بأسماء الدول التي لا تتعاون مع جهود مكافحة التهرب الضريبي بدعوى الالتزام بسرية الحسابات المصرفية وبينها لوكسمبورج وبلجيكا والنمسا.

وأصر يونيكر على أن الالتزام بالسرية المصرفية لا يجعل لوكسمبورغ ملاذا ضريبيا قائلا السرية المصرفية ليست مرادفا للملاذ الضريبي. وأضاف أن لوكسمبورغ لا تنتهك قواعد الاتحاد الأوروبي حيث تلزم هذه القواعد الدول الأعضاء بتبادل المعلومات المصرفية وأن ثلاث دول حصلت على إعفاء من هذه القواعد مقابل فرض ضرائب على المودعين الأجانب في بنوكها.

وذكرت صحيفة (لوفيجارو ) الفرنسية على موقعها الالكتروني أن القائمة التي وصفتها أويسد بأنها ورقة عمل أرسلت إلى لندن لتستخدم كأساس لإجراءات محتملة ضد الدول التي تمثل ملاذا ضريبيا من جانب قمة مجموعة الدول العشرين التي ستعقد في أبريل المقبل. وأعدت المنظمة القائمة بناءا على طلب من الحكومتين الفرنسة والألمانية اللتين طالبتا بوضع هذه القضية على رأس جدول مناقشات قمة الدول العشرين.

وأفاد تقرير لوفيجارو بأن القائمة أدرجت كلا من لوكسمبورج والنمسا وهونغ كونغ وسنغافورة ضمن الدول التي تمثل ملاذات ضريبية . وقالت المنظمة إن الدول المدرجة في القائمة هي التي لا توفر المعلومات المصرفية لسلطات الضرائب في الدول الأخرى التي تحقق في قضايا تهرب مواطنين بها من ضريبة الدخل من خلال وضع أموالهم في بنوك تلك الملاذات.

وأعلنت دولة أندورا الصغيرة اعتزامها تخفيف قوانين سرية الحسابات المصرفية. وذكرت حكومة الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 70 ألف نسمة أن أويسد سترفع اسمها من قائمة الدول التي توفر ملاذا آمنا للمتهربين من الضرائب من مواطني الدول الأخرى.

وقالت منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية ان الدول النامية تحرم من حصيلة ضرائب تزيد قيمتها عن مليارات الدولارات التي تتلقاها كمساعدات خارجية نظرا لان مواطنيها يضعون نقودهم في ملاذات ضريبية في الخارج.

وأظهرت دراسة اجريت لصالح المنظمة الخيرية أن البلدان النامية تخسر اكثر من 124 مليار دولار من عائدات الضرائب سنويا وهو ما يزيد على 103 مليارات دولار تتلقاها سنويا كمساعدات خارجية. وطبقا للدراسة التي اجراها اقتصادي بارز سابق في مؤسسة ماكينزي للاستشارات الادارية فان أشخاصا من الدول النامية يملكون ما يزيد على 2. 6 تريليونات دولار في الخارج وأن هروب رأس المال يتزايد بمبلغ 200 الى 300 مليار دولار سنويا.

وقالت كريستي هيوز مديرة السياسات في أوكسفام في بيان ان اصلاح الملاذات الضريبية سيكون فوزا سهلا لقادتنا مما سيفيد الناس العاديين في الداخل والخارج على حد سواء، لافتة الى أن مبلغ 16 مليار دولار من شأنه أن يوفر لكل طفل مكانا في مدرسة.

(الوكالات)