استفادت أسواق المال العالمية من ظهور مؤشرات ايجابية على أن البنوك الأميركية الكبيرة قد تنجو بدون استحواذ كامل من الحكومة عليها، لكن إيجاد حل لأصل المشكلة وهو ما الذي يتعين عمله إزاء كم هائل من الأصول عالية المخاطر لدى البنوك مازال مراوغا، كما أن انتعاش الاقتصاد العالمي معلق على دعم القطاع المالي الذي يواجه مصاعب كبيرة.

وارتفع مؤشر نيكاي الرئيسي للاسهم اليابانية بنسبة 2. 5 في المئة في نهاية التعاملات في بورصة طوكيو للاوراق المالية ليسجل بذلك أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكثر من ثلاثة أشهر بفضل الامال في تحسن الاقتصاد الأميركي بعد أن أعلن بنك أوف أمريكا عن عودته للربح.

وصعدت أسهم الشركات المالية مع تفاؤل المستثمرين بأن القطاع المصرفي في أميركا ربما يتعافى بشكل أسرع مما هو متوقع. وارتفعت أيضا أسهم شركات التصدير مثل شركة كانون مدعومة بتوقف الين عن الصعود أمام الدولار فيما يبدو. وقال أحد المتعاملين الوضع الاقتصادي يبدو أفضل مما كان الناس يعتقدون في بداية العام، هناك رأي يتشكل الان بأنه يبدو أن ارباح البنوك الأميركية قد لا تكون رديئة جدا.

وسجل مؤشر نيكاي أيضا أكبر زيادة بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ ثلاثة أشهر. وفي معاملات نشطة قفز مؤشر نيكي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 03. 371 نقطة أي 2. 5 في المئة الى 28. 7569 نقطة بعد أن مني بخسائر بلغت 4. 2 في المئة خلال الجلسة السابقة. وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 3. 3 في المئة الى 30. 724 نقطة بعد أن أغلق في اليوم السابق منخفضا ثلاثة في المئة عند أدنى مستوى اغلاق منذ ديسمبر 1983.

وعلى ذات المنوال ارتفعت الاسهم الأوروبية لليوم الرابع على التوالي في موجة صعود عريضة القاعدة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى بنسبة 6. 1 في المئة الى 09. 708 نقطة.

وقد ارتفع المؤشر بنسبة عشرة في المئة منذ سجل أدنى مستوياته على الاطلاق يوم التاسع من مارس الجاري لكنه مازال منخفضا 7. 14 في المئة عن مستواه في بداية العام الحالي بفعل الركود الاقتصادي العالمي. وقادت أسهم البنوك الارتفاع فصعد سهم ناتكسيس 13 في المئة وسهم باركليز 4. 6 في المئة ويو.بي.اس 5. 4 في المئة.

واصلت الأسهم الأمريكية في بورصة نيويورك للأوراق المالية مكاسبها لليوم الثالث على التوالي حيث ارتفعت أول من أمس الخميس المؤشرات الثلاثة الرئيسية بأكثر من ثلاثة بالمئة مدفوعة بصعود أسهم (جنرال اليكتريك) و(بنك أوف أمريكا).

وقفز مؤشر داو جونز القياسي 66. 239 نقطة، أي بنسبة 5. 3 %، ليصل إلى 06. 71770 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 38. 29 نقطة، أي 1. 4%، ليصل إلى 74. 750 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 65. 54 نقطة، أي بنسبة 4 %، ليصل إلى 10. 1426 نقطة.

لكن في الجانب الآخر لا تزال الأنباء السيئة تعكر صفو الأسواق، وأظهرت بينات أن عدد المنازل المرهونة التي في مرحلة ما من مراحل سحبها من اصحابها في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 30% خلال الشهر الماضي مقارنة بنفس الشهر في العام الماضي علي الرغم من الجهود الحكومية المبذولة لتمكين أصحاب المنازل من الاحتفاظ بمنازلهم.

وذكرت شركة ريالتي تراك للبيانات العقارية في تقرير شهري أن حجم المنازل التي تم سحبها ارتفع بنسبة 6% من شهر يناير إلى فبراير الماضي حيث تلقى 290631 منزلاً من بين كل 440 منزلا إشعارا من البنك أو كان في مرحلة ما من سحبها في فبراير الماضي.

وقال الرئيس النتفيذي ل(ريالتي تراك) جيمس جيه ساكاسو (أن هذه الزيادة في حجم سحب المنازل المرهونة في الفترة من شهر يناير إلى فبراير الماضي تعتبر مفاجأة إلى حد ما في ضوء الجهود التي بذلت لمنع حدوث ذلك في يناير واستمرت خلال معظم فبراير الماضي أيضا).

وافادت بيانات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن الاسر الأميركية عانت من انخفاض قياسي بنسبة تسعة بالمئة في ثرواتها وسط الكساد الذي قوض الثقة. وانخفضت ثروات الاسر في عام 2008 بمقدار 2. 11 تريليون دولار فيما يعكس تراجعات أسواق الاسكان والاسهم.

وانخفضت ثروات الاسر 1. 5 تريليون دولار في الربع الاخير بالمقارنة بالربع السابق لتبلغ 2. 51 تريليون دولار. وقال البنك ان الانخفاضات في ثروات الاسر هي الاكبر منذ بدء تسجيلها فصليا وسنويا في عام 1951 و1946 على التوالي. وانخفضت ثروات الاسر بنسبة 20 بالمئة منذ ان بلغت ذروتها عند 4. 64 تريليون دولار في عام 2007. وأدى ذلك الى تجميد انفاق المستهلكين وأضاف الى قلق الأميركيين بشأن صحة الاقتصاد.

وفي القطاع المصرفي لا تزال المشكلات قائمة أيضاً. وخضع مصرف (بابكوك آند براون) الاسترالي للحراسة القضائية بعد أن رفض مستثمرو البنك الاستثماري خطة للتعامل مع ديونه البالغة 3 مليارات دولار استرالي (ملياري دولار أميركي). وتم إيقاف التعامل على سهم البنك الذي يطلق عليه اختصارا (بي آند بي) في يناير فيما سيتم شطبه حاليا من البورصة الاسترالية.

وكان نمط العمل الذي يطبقه ثاني أكبر بنك استثماري في البلاد هو الاقتراض من البنوك لشراء أصول في مجال البنية الأساسية ودفع توزيعات نقدية لمساهميه من الدخل المتولد من إدارة تلك الأصول. ومثلما الحال مع بقية الشركات المؤسسة المشابهة الأخرى فإن البنك ملتزم بدفع توزيعات نقدية من رأس المال إذا أخفقت أصوله في تحقيق أرباح.

وفي حين أن شركة (بابكوك آند براون انترناشونال)، وهي شركة التشغيل الرئيسية والكيان الذي يمتلك بنك (بي آند بي)، لن تخضع للحراسة القضائية وستستمر في بيع أصول من أجل خفض الديون. وقالت (بي آند بي) في بيان إن فريق الإدارة سيركز على ضمان الاحتفاظ بقيمة الأصول والأعمال المختلفة خلال هذه العملية على أن تستمر إدارة كل الأصول والنشاطات بشكل مناسب.

(الوكالات)