قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية كان ابيلاردو لوبيز الفلاح القادم من ولاية شياباس بجنوب المكسيك يعمل «جناينيا» بملعب للجولف في فونيكس بولاية اريزونا. وكان أجره عشرة دولارات في الساعة نظير تهذيب وري الملعب ومساعدة أولئك الذين يشاركون في بطولات الجولف. بيد انه في خضم الركود العالمي الحالي تم تسليمه إلى السلطات لترحيله ومعه 70 مكسيكيا آخر.
وقال الفلاح في قرية تيوبيسكا مسقط رأسه «كان كل شيء يمضي على ما يرام حتى اخبرنا المدير أنه لم يعد ثمة عمل بسبب الازمة الاقتصادية وأن علينا أن نعود إلى المكسيك». وأضاف «وضع التوظيف بالنسبة للمهاجرين في غاية الصعوبة في الولايات المتحدة ومديروهم هم الذين يقومون بترحيلهم».
وتيوبيسكا قرية صغيرة تقع في المنطقة المعروفة باسم لوس التوس دي شياباس وتبعد مسافة 100 كيلو متر إلى الشرق من توكستلا جوتيريز عاصمة الولاية. وقد أجبرت الازمة في الولايات المتحدة آلاف العمال على العودة إلى قراهم الصغيرة في شياباس ومناطق أخرى في المكسيك كما أنها تسببت في انخفاض غير مسبوق في تحويلات المهاجرين وهي الاموال التي يرسلونها إلى ذويهم في المكسيك.
وبحسب البنك المركزي المكسيكي فإن التحويلات تراجعت بنسبة 3.6 في المئة في نوفمبر عام 2008 إلى 25.1 مليار دولار. ولم يحدث مطلقا منذ بدء عملية الاحصاء عام 1995 أن توقفت التحويلات عن النمو. وقد تهاوت التحويلات ولاسيما مع نهاية العام بنسبة 10.8 في المئة في نوفمبر وبنسبة 9.8 في المئة في ديسمبر.
وتتنبأ السلطات المكسيكية ومنظمات دولية على حد سواء بأن هذا الاتجاه سيستمر خلال الشهور المقبلة. وقال لوبيز وهو في حوالي الثلاثين من عمره «الان وقد رجعت إلى هنا فإنني سأفكر فيما عساي أن أفعل لإعالة زوجتي وأولادي الثلاثة لكني أرى انه هنا أيضا لا يوجد عمل والوضع حرج». وأضاف لوبيز قائلا انه في أريزونا تقوم السلطات بمداهمة المهاجرين في أماكن العمل وفي الشوارع.
وفي كابينة الهاتف في تيوبيسكا حيث ينتظر دوره للتواصل مع أصدقائه الذين خلفهم في الولايات المتحدة يقول لوبيز انه يخطط لاستغلال مدخراته للإنفاق على أسرته بينما يسعى للحصول على وظيفة. وسوف يشارك عما قريب في موسم الحصاد في نوفو ليون وهي قرية صغيرة تقع بالقرب من تيوبيسكا.
لقد انتهى الحلم الأميركي بالنسبة له ولعدد كبير من المكسيكيين الذين اكتشفوا لدى عودته إلى المكسيك أن فرص العمل ليست متاحة بالقدر الكافي. بل وتم التخلص من 500 الف وظيفة رسمية في مختلف أنحاء البلاد منذ نوفمبر.
(د ب أ)