ارتفع النفط متجاوزا 43 دولارا للبرميل أمس بعد أن هبط أكثر من ثلاثة دولارات في اخر جلستي تعامل اثر بيانات أمريكية أظهرت نموا جديدا في مخزونات الوقود. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود ابريل 82 سنتا الى 15. 43 دولارا للبرميل بعد أن هبط أكثر من 7% في الجلسة السابقة عندما أدت زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية وهبوط الواردات الصينية الى موجة بيع للنفط. وزاد مزيج برنت 87 سنتا الى 27. 42 دولارا للبرميل.
وقال توني ماشاسيك من باخ كوموديتيز «اذا قررت أوبك اجراء مزيد من التخفيضات فقد يكون لذلك دور داعم ولكن النفط يتحرك في نطاق بين 40 و 50 دولارا ونحن الان عند الحد الادنى من هذا النطاق». اضاف أن المناخ الاقتصادي القاتم له تأثير سلبي على أسعار النفط في الوقت الحالي.
وفي حين أظهرت أحدث بيانات من الصين أن نمو الانتاج الصناعي توقف بالكامل تقريبا في مطلع العام فقد غذت بيانات أظهرت ارتفاعا مستمرا في قروض البنوك في فبراير مشاعر التفاؤل بامكانية انتعاش النشاط الاقتصادي قريبا. كما أظهرت بيانات هبوط الانتاج اليومي لمصافي النفط في الصين بنسبة 3. 2% في فبراير مقارنة مع عام مضى ولكن الانتاج تحسن بعد انخفاض حاد في يناير بلغ 4. 9% كما وصل الى أعلى مستوى في أربعة شهور.
وارتفع مخزون النفط الخام في أميركا خلال الأسبوع الماضي بمقدار 700 الف برميل. وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء في واشنطن أن المخزون من النفط الخام وصل بذلك إلى 3. 351 مليون برميل، بينما انخفض مخزون البنزين بمقدار3 ملايين برميل ليصل إجمالي المخزون منه إلى 5. 212 مليون برميل. وأضافت الوزارة أن مشتقات تقطير البترول ارتفع حجم مخزونهما بمقدار 1. 2 مليون برميل ليصل إلى 5. 145 مليون برميل.
خفض جديد
وقال مصدر فنزويلي مسئول إن بلاده ستقترح خفضا جديدا في إنتاج النفط خلال اجتماع منظمة أوبك. قال أنخيل رودريجيث رئيس اللجنة الدائمة للطاقة في الجمعية الوطنية الفنزويلية إن بلاده ودولا أخرى أعضاء في أوبك ستقترح خفض الإنتاج من أجل استقرار الأسعار.
وأوضح أنخيل أن الدول المستهلكة لديها مخزون وافر وأن هبوط أسعار النفط أضر بالدول المنتجة. وكان سعر النفط الفنزويلي وصل في يوليو 2008 إلى 129 دولارا أمريكيا للبرميل بينما سعره الآن 38 دولارا وهو ما أضر بدخل البلاد التي وضعت موازنتها على أِساس أن السعر 60 دولارا للبرميل.
وقال محللون إن الاقتصاد العالمي الهش وبدء ارتفاع أسعار النفط قد يقنع وزراء منظمة «أوبك» الذين سيجتمعون في فيينا بعد غد الأحد بأن كل ما يتعين عليهم عمله هو تنفيذ التخفيضات الكبيرة التي تم الاتفاق عليها بشكل أكثر صرامة. ورأت مصادر ان السعودية أكثر دول أوبك نفوذا من بين الذي يعتقدون أنه من السابق لاوانه الاتفاق على خفض جديد في الانتاج.
وقالت مصادر انه ليس هناك حاجة للحديث عن خفض جديد في الانتاج اذ ان تعزيز الالتزام بالقرارات السابقة سيكون كافيا. وقال مندوب من أوبك من دولة خليجية لها موقف مشابه للموقف السعودي ان المنظمة يمكنها الانتظار قبل اتخاذ إجراء اضافي نظرا لارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية. وقال المندوب «السوق تشعر بأثر تخفيضات أوبك حتى الان، اذا سار كل شيء في الطريق الصحيح فربما يكون ذلك مؤشرا على اننا لا يجب ان نسارع بقرار جديد». وهذا لا يعني ان قرار المنظمة بشأن سياستها الانتاجية سيكون سهلا.
وقد أيدت دول اعضاء أخرى منها ليبيا والجزائر وفنزويلا فكرة خفض الانتاج بدرجة أكبر للمساعدة في تعويض أثر أول انخفاض على مدى عامين في الطلب على النفط منذ ثمانينات القرن الماضي ولان المخزونات مازالت مرتفعة حتى بعد خفض الانتاج. وتعادل المخزونات ما يكفي استهلاك 57 يوما بزيادة خمسة أيام عما تعتبره أوبك مستوى يبعث على الارتياح.
وايران التي عادة ما تكون الاولى في المطالبة باتخاذ اجراء قالت كذلك انه لا حاجة لخفض الانتاج مرة أخرى الان لكن وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري قال إن التعاون من جانب المنتجين من خارج أوبك والية ضبط الاسعار أمر مطلوب.
وقال ديفيد كيرش مدير خدمة معلومات السوق في بي.اف.سي انرجي ومقرها واشنطن ان احتمالات انخفاض أكبر في الطلب خاصة مع الدخول في الربع الثاني من العام عندما ينخفض استهلاك النفط عادة الى أدنى مستوياته قد يدفع أوبك الى اتخاذ اجراء دفاعي بخفض الانتاج. وأضاف «قد يخلصوا الى أنهم يحتاجون لاتخاذ اجراء تحسبا لمخاطر التراجع».
مبدأ التزام
وقال انه في هذه الحالة فان الاعضاء الرئيسيين في أوبك لن ينتظروا المتباطئين حتى يلتزموا بمستويات الانتاج المستهدفة لخفض الانتاج. وأوضح «الالتزام مسألة مطروحة لكني لا أعتقد أن دولا مثل السعودية والكويت والامارات ستقف مكتوفة الايدي فيما يتعلق بسياسات أوبك الانتاجية بل ستتخذ اجراء تراه ضرورويا لتحسين سوق النفط العالمية».
وقال سداد الحسيني المسؤول البارز السابق في شركة ارامكو السعودية النفطية العملاقة ان هناك العديد من الاسباب التي قد تدفع أوبك للابقاء على مستويات الانتاج دون تغيير. وقال في تصريحات مكتوبة ان قادة اوبك سيسعون لاقرار النظام داخل المنظمة قبل التعامل مع قضايا معقدة مثل تعديلات حصص الانتاج. وأشار الى الالتزام غير الكامل رغم انه يبلغ نحو 80 بالمئة وهو مستوى مرتفع جدا.
وقال انه من السابق لاوانه تقييم أثر الخفض الذي اعلنته أوبك بمقدار 2. 4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي. وقال الحسيني ان أوبك تتطلع لقمة مجموعة العشرين من الدول الناشئة والمتقدمة المقرر عقدها في ابريل المقبل في لندن. وتابع انهم لا يرغبون في ان يبدوا وكأنهم يقوضون هذا الاجتماع الذي سيركز على البحث عن حلول للازمة المالية العالمية.
وأضاف ان أوبك تشعر بالقلق فعلا من الكساد العالمي وتريد ان ترى انتعاشا عالميا قبل ان تدفع الاسعار لمستويات أعلى. ونظرا لعمق التراجع المالي يقول المحللون ان أسعار النفط لن ترتفع بدرجة كبيرة الا عندما ينتعش الاقتصاد وليس استجابة لاي قرار من جانب أوبك. وقال مايك ويتنر من سوسيتيه جنرال «السؤال المطروح هو ما اذا كانوا سيشهدون انتعاشا ومتى أو ما اذا كانت الاسعار ستظل ما بين 40 و50 دولارا. وفي النهاية سيعتمد الرد على ذلك على الاقتصاد».
وأضاف «أوبك قد تواصل اتخاذ اجراءات لكنها لا يمكنها تغيير الاقتصاد». وخلال الفترة الأخيرة خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي الى 5. 0% في عام 2009 وقال بعض الاقتصاديين ان الاقتصاد سيضعف عما هو عليه الان. وعدلت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح مستهلكي النفط بالخفض توقعاتها للطلب على النفط في أعقاب بيانات قاتمة أصدرها صندوق النقد وفعلت أوبك الشيء نفسه.
تتوقع الوكالة والمنظمة الان انكماشا أكبر في استهلاك النفط هذا العام بعد انخفاضه العام الماضي. لكن وكالة الطاقة العالمية تتفق مع أوبك على ان مستويات أسعار النفط الراهنة أقل من أن تحفز استثمارات جديدة في القطاع.
والمشروعات التي يتم تأجيلها او شطبها ستدفع الاسعار في نهاية الامر للارتفاع مرة أخرى كما حدث العام الماضي. فبعد انخفاض أسعار النفط مقتربة من عشرة دولارات في عام 1998 زادت الى ثلاثة امثالها في عام 2000 ثم انخفضت في عام 2001 ثم عادت للارتفاع على مدى ست سنوات حتى بلغت ذروتها في يوليو الماضي.
(الوكالات)
