قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي أن الاقتصاد العالمي قد يسجل انكماشا يترواح بين 1 الي 2% هذا العام وسط أصعب ظروف منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وأضاف زوليك توقعاتي أن النمو سيهبط، ولم نشهد أرقام مثل ذلك منذ الحرب العالمية الثانية وهو ما يعني فعلا منذ الثلاثينيات.
لهذا فان هذه أوقاتا صعبة وخطيرة. وأبرزت بيانات اقتصادية مؤخرا شدة التباطؤ وهو ما أجبر الحكومات حول العالم على خفض توقعاتها. وقال دومينيك شتراوس كان رئيس صندوق النقد الدولي في وقت سابق ان الاقتصاد العالمي سيهيمن عليه ركود عظيم في 2009. وقال زوليك انه ينبغي لزعماء مجموعة العشرين الذين سيجتمعون في لندن الشهر القادم ان يركزوا على مسعى منسق لحل مشاكل النظام المصرفي. وأعلنت وزارة المالية الأمريكية في واشنطن أن العجز في الموازنة الأميركية خلال شهر فبراير الماضي ارتفع بشكل قياسي بسبب تداعيات أزمة الرهن العقاري والأزمة المالية. وذكرت مصادر الوزارة أن قيمة العجز في الموازنة خلال الشهر الماضي بلغت 8. 192 مليار دولار مقابل 6. 175 مليار دولار في نفس الشهر من العام 2008.
وعلى الرغم من أن العجز في الموازنة الأمريكية قد جاء أقل من توقعات الخبراء البالغة 7. 205 مليارات دولار، إلا أن معدلات العجز سجلت أرقاما قياسية جديدة بعد أن بلغت قيمة العجز خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الضريبي 5. 764 مليار دولار. وكان العام الماضي بأكمله قد شهد عجزا في الموازنة قيمته 455 مليار دولار.
ضغط اميركي
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة سوف تضغط خلال قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى المقرر عقدها في لندن الشهر المقبل من أجل العمل الجاد لوقف تدهور الاقتصاد العالمي مشددا على ترابط الاقتصاد العالمي ومحذرا من الإجراءات الحمائية في مجال التجارة الدولية.
واعترف أوباما قبل القمة المنتظرة في الثاني من إبريل المقبل بأن الدول النامية تضررت بشدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي بدأت بدرجة كبيرة من الولايات المتحدة. وأشار إلى التحركات الكبيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة بالفعل بما في ذلك حزمة إنعاش الاقتصاد بميزانية قدرها 787 مليار دولار داعيا الدول الأخرى إلى بذل جهد أكبر لوقف تدهور اقتصادياتها.
وقال أوباما الولايات المتحدة جزء من الاقتصاد العالمي المتكامل ولذلك علينا آلا يقتصر تفكيرنا على ما يجري هنا في الوطن، علينا أن نفكر أيضا فيما يجري وراء البحار. وأضاف أوباما بعد اجتماعه بوزير خزانته تيموثي جينثر في الوقت الذي نتخذ فيه نحن خطواتنا من المهم التأكد من أن الدول الأخرى تتحرك في نفس الاتجاه لآن الاقتصاد العالمي كل مترابط.
ومن المقرر أن يجتمع جينثر مع وزراء مالية مجموعة الدول العشرين في لندن مطلع الأسبوع المقبل في إطار الإعداد لقمة إبريل المقبل التي ستشهد أول جولة خارجية للرئيس اوباما منذ تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة في يناير الحالي. وجاءت تصريحات أوباما في الوقت الذي يتزايد فيه الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وكان جان كلود يونكير رئيس مجموعة دول اليورو ورئيس وزراء لوكسمبورج قد رفض في وقت سابق ضغوط الولايات المتحدة على الحكومات الأوروبية لضخ المزيد من الأموال إلى اقتصادياتها. كما قال أوباما إنه سيستخدم قمة مجموعة العشرين للتأكد من أننا لم نسقط في فخ الأنماط الحمائية كرد فعل للركود العالمي.
كان عدد كبير من دول العالم قد فرض بالفعل قيودا على تجارتها الخارجية بهدف حماية صناعتها المحلية. ويريد قادة الاتحاد الأوروبي أن تركز قمة مجموعة العشرين على إصلاح القواعد المالية العالمية بشكل عام والتي فشلت في تجنيب النظام المالي الأميركي شبه الانهيار الذي تعرض له في سبتمبر المقبل والذي كان شرارة البدء للأزمة المالية العالمية.
انكماش ياباني
وكشفت بيانات معدلة أصدرتها الحكومة اليابانية أن الاقتصاد الياباني انكمش بمعدل سنوي نسبته 1. 12% في الربع الأخير من العام الماضي. وكانت البيانات الأولية تتوقع انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7. 12%. ورغم ذلك وفي ضوء التراجع غير المسبوق في الصادرات فإن الاقتصاد الياباني قد انكمش بمعدل هو الأكبر منذ أزمة البترول العالمية قبل 35 عاما. ووفقا للبيانات المعدلة والصادرة من مكتب رئاسة الوزراء فإن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام الماضي انكمش بنسبة 2. 3% بدلا من 4. 3% في تقديرات سابقة.
يذكر أن تراجع النمو الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم هو الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقال خبراء اقتصاد إن الاقتصاد اليابانى الذي يعتمد على التصدير سيتعافى فقط عندما ينتعش طلب أكبر عملائه في الولايات المتحدة والصين. وهبطت الصادرات اليابانية بنسبة 3. 46% في يناير لتسجل البلاد أول عجز في حسابها الجاري منذ 13 عاما.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية تراجع الطلب على منتجات المصانع الألمانية بنسبة 8 % في يناير الماضي، في ظل صدور بيانات جديدة تؤكد الوضع المتدهور للاقتصاد العالمي. وكان محللون توقعوا انخفاض حجم الطلب الرئيسي على المنتجات الصناعية الرئيسية بنسبة 2. 2%، غير أن توقعات الانخفاض المعدلة بشكل موسمي جاءت أسوأ بكثير مما تنبأ به المحللون.
وكشفت إحصاءات سابقة تراجعا هائلا في حجم صادرات ألمانيا السنوية في يناير الماضي بلغ 7. 20%. وقامت وزارة الاقتصاد الألمانية بعد نشر البيانات، بتعديل حجم التراجع الاقتصادي في ديسمبر الماضي من 9. 6 % وهو التقدير الذي كانت الوزارة تنبأت به إلى 6. 7% وهو حجم التراجع الفعلي. يشار إلى أن ألمانيا هي أضخم الاقتصاديات في أوروبا، والأرقام الأخيرة تأتي وسط عدد من الإحصائيات غير المبشرة في جميع أنحاء العالم. وشهد الاقتصاد الألماني انكماشا بنسبة 1. 2% في الربع الرابع من عام 2008.
تراجع الصادرات
وفي مؤشر قوي على تراجع الصادرات أعلنت شركة كونتنينتال الألمانية العملاقة لمكونات السيارات اعتزامها إجراء خفض جديد لإنتاجها وإغلاق عدد من مصانعها بسبب تراجع الطلب على الإنتاج. وذكرت الشركة أن هذه الخطوات ستؤدي إلى الاستغناء عن حوالي 1900 موظف خلال عام. ووفقا لخطة الشركة فإنها ستوقف إنتاج إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها الرئيسي بمدينة هانوفر إلى جانب إغلاق مصنع إطارات سيارات الركوب في كلاريو بفرنسا بحلول مارس 2010.
وقال هانز يواكيم نيكولين عضو مجلس إدارة كونتنينتال ندرس الخيارات المختلفة وتوصلنا إلى خلاصة تقول إن المنافسة في قطاع الإطارات يمكن أن تتحقق فقط من خلال إغلاق المصنعين مرتفعي النفقات. وذكرت كونتنينتال أنها تعتزم خفض إنتاجها من الإطارات في مختلف أنحاء أوروبا بنسبة 27%. وفي إطار هذه الخطة سيتم خفض إنتاج مصنع كونتنينتال في سلوفاكيا بنسبة 20%.
صدارة المانيا
واختلفت آراء خبراء اقتصاد ألمان حول احتفاظ ألمانيا العام الجاري بصدارة قائمة أكبر الدول المصدرة عالميا. وذكرت صحيفة (هاندلسبلات) الاقتصادية الألمانية أن بعض خبراء الاقتصاد الألمان يرون أن ألمانيا ستحتفظ بصدارتها لقائمة الدول المصدرة عالميا بسبب تراجع الصادرات الصينية تأثرا بالأزمة المالية والاقتصادية حيث إن الصين هي أقوى المنافسين لألمانيا في مجال التصدير.
ونقلت الصحيفة عن أنتون بورنر رئيس الرابطة الاتحادية لتجارة الجملة والتجارة الخارجية قوله: الصينيون يعانون بشكل أقوى كثيرا منا من ضعف الاقتصاد الذي نجم عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية حيث أدت الأزمة إلى تراجع الطلب على السلع الاستهلاكية التي تصدرها الصين بشكل رئيسي.
وأضاف أن الصناعات الرئيسية في ألمانيا تتفوق على مثيلتها الصينية مع استفادتها من برامج دعم الاقتصاد الحكومية في أنحاء العالم. وفي المقابل أعرب أولريش كاتر رئيس فريق خبراء الاقتصاد بمصرف (ديكا-بنك) عن اعتقاده بأن الأزمة ستغير قليلا في وتيرة ملاحقة الصينيين لألمانيا لصالح الصين الأمر الذي يتوقع معه فقدان ألمانيا العام الجاري لصدارة قائمة أكبر الدول المصدرة على مستوى العالم.
تراجع النمو الصناعي الصيني الى مستوى قياسي في بداية العام لكن استمرار ارتفاع اقراض البنوك في فبراير دفع الى التفاؤل بأن الاقتصاد سينتعش قريبا. وتباطأت كذلك مبيعات التجزئة في أول شهرين من العام ولكن بشكل طفيف مما يظهر أن المستهلك الصيني مثل الاقتصاد باسره ظل أفضل حالا منه في بقية العالم.
وقال مينجتشون سون الاقتصادي في شركة نومورا في هونج كونج في مذكرة للعملاء في حين شهد الاقتصاد الصيني تحديات كبيرة من تراجع الصادرات والتخلص من المخزونات السلعية على نطاق واسع الا انه كان محميا من التراجع بدرجة أكبر بسبب الطلب المحلي القوي على المنتجات النهائية ووفرة السيولة. وأضاف الاقتصاد بدأ في اكتساب قوة في منتصف فبراير ونحن نتوقع ان يواصل انتعاشه في الاشهر المقبلة.
وقال مكتب الاحصاءات الوطني الصيني ان نمو الناتج الصناعي الصيني السنوي تباطأ الى 8. 3 بالمئة في يناير وفبراير وهو أبطأ معدل مسجل وانخفض من 7. 5 بالمئة في ديسمبر. وارتفع الانتاج في شهر فبراير بنسبة 11 بالمئة عن مستواه قبل عام غير ان بيانات النمو كان مبالغ فيها بسبب توقيت عطلات رأس السنة الصينية الذي اعطى فبراير من هذا العام خمسة أيام عمل أضافية بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
تأثيرات كبيرة
وخارج نطاق الدول الغنية تدور مخاوف من تأثيرات كبيرة للأزمة المالية العالمية على البلدان الفقيرة. واتفقت الدول الافريقية وصندوق النقد الدولي على شراكة جديدة ودعيا الدول الصناعية للالتزام بوعودها بزيادة المعونة على الرغم من الازمة المالية العالمية.
وفي ختام مؤتمر استمر يومين حول دور صندوق النقد الدولي في افريقيا وتأثير الازمة المالية الذي عقد في دار السلام قال دومينيك ستراوس كان المدير التنفيذي للصندوق انه حان الوقت للصندوق لكي يتكيف مع عهد جديد وانه ليس من العدل ان تعاني الدول الافريقية والدول ذات الدخول المحدودة الاخرى التي ليس لها علاقة باسباب الازمة من عواقبها الشديدة الان.
وتأتي الدعوة لزيادة المعونة قبل اجتماع لمجموعة العشرين من الدول الغنية والنامية في الثاني من ابريل في لندن. وفي بيان مشترك دعا قادة المالية الافارقة وصندوق النقد الدولي الى اجراء لضمان المزيد من اكثر من عقد من التقدم الاقتصادي. ومن المتوقع ان تنخفض معدلات النمو في افريقيا الى النصف ليصل الى ثلاثة في المئة هذا العام مع انخفاض العائدات بسبب تراجع الصادرات وانخفاض أسعار السلع.


