واصلت الأنباء الاقتصادية السيئة التأثير السلبي على أسواق المال العالمية أمس. وأظهرت بيانات حكومية أن عدد الأميركيين العاطلين عن العمل الذين طلبوا اعانات بطالة للمرة الاولى ارتفع الاسبوع الماضي بمقدار 9000 وأن الطلبات المستمرة من أسابيع سابقة سجلت مستوى قياسيا مع استمرار أثر الكساد المستمر منذ عام على سوق العمل. ووما زاد الأمر سوءاً النتائج غير المشجعة التي أعلنت عنها العديد من الشركات الأوروبية مع استمرار المخاوف بشأن القطاع المالي.
بورصة طوكيو: وفي اليابان هبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم الكبرى 4. 2% مع ارتفاع الين مقابل الدولار مما قلص أرباح مصدرين مثل سوني كورب في حين حقق مؤشر توبكس الاوسع نطاقا أدنى مستوى اغلاق في 25 عاما مع هبوط أسهم البنوك. وهوى سهم نيبون كوا للتأمين وهي خامس أكبر شركة تأمين في اليابان بعد أن قالت صحيفة نيكاي الاقتصادية اليومية ان الشركة ستندمج مع ثالث أكبر شركة تأمين وهي سومبو جابان. وفقد مؤشر نيكاي 87. 177 نقطة ليغلق على 25. 7198 نقطة في حين انخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 3% لينهي الجلسة على 93. 700 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ ديسمبر 1983.
وواصلت الأسهم الأوروبية انخفاضها اقتداء بتراجع أسواق الاسهم الاسيوية وذلك في اتجاه قادته أسهم شركة ارسيلور ميتال لصناعة الصلب والقطاع المصرفي. وقال هاينز جيرد زونينشاين المحلل لدى بوستبنك «المستثمرون للأجل القصير يجنون الأرباح». وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4. 1% الى 32ر683 نقطة. وكان المؤشر ارتفاع ما يقرب من 5. 5% في اليومين السابقين. وهبط سهم ارسيلور ميتال 8. 5%. وقال بنك الاستثمار جيه.بي. مورجان في مذكرة بحثية عن قطاع الصلب «من المنتظر أن يتوخى المستثمرون الحذر بشأن قطاع الصلب الاوروبي لان احتمال تحقيق انتعاش كبير في الارباح خلال 2009 يتقلص في ضوء استمرار ضعف السوق ووضع المخزونات المزعج ومخاوفنا المتنامية بشأن الالتزام بالانتاج في الصناعة والالتزام بالاسعار». وفي القطاع المالي انخفض سهم بانكو سانتاندر 5. 4% وهبط سهم رويال بنك أوف سكوتلند 3. 4% وسهم بي.ان.بي باريبا 8. 3%.
تيار معاكس
وجاءت انخفاضات الأسهم الآسيوية والأوروبية على عكس تيار نظيرتها الأميركية في اليوم السابق حيث حققت بورصة للأوراق المالية أكبر مكاسب لها في يومين متتاليين خلال العام الحالي وذلك خلال التعاملات التي جرت أول من أمس الأربعاء ، بعد أن انضم جي بي مورجان تشيس لمجموعة سيتي جروب بالإعلان عن تقرير متفائل بشأن الأرباح مما أشاع قدرا أكبر من التكهنات بأن الأزمة المالية قد تكون في سبيلها للانحسار.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 91. 3 نقطة، أي بنسبة 6. 0%، ليصل إلى 40. 6930 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 76. 1 نقطة، أي 24. 0%، ليصل إلى 36. 721 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 36. 13 نقطة، أي بنسبة 98. 0%، ليصل إلى 64. 1371 نقطة.
أسهم التأمين
وحقق سهم شركة «أيجون» الهولندية العملاقة للتأمين مكاسب بنسبة 96. 2% على الرغم من أن إصدارها نتائجها المالية النهائية لعام 2008 حيث أكدت تكبدها خسائر صافية سنوية قياسية قيمتها 08. 1 مليار يورو (38. 1 مليار دولار). وكان المستثمرون مستعدون لتكبد الشركة خسائر ضخمة بعد أن أعلنت نتائجها عن الربع الأخير من العام الماضي يوم 17 فبراير حيث أكدت تكبدها خسائر بقيمة 2. 1 مليار يورو في تلك الفترة.
وقالت «أيجون» إن الخسائر ترجع إلى عمليات شطب لاستثمارات تتعلق بسندات الشركات والرهن العقاري واستثمارات في الأسهم. وقال الرئيس التنفيذي أليكس فيناندتس إن «الاضطراب الحاد في الأسواق المالية العالمية أثر سلبا بشكل كبير على أرباح أيجون خلال الربع الأخير من عام 2008».
وأضاف أن نشاط «أيجون» في الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا «على طريق تحقيق رقمنا المستهدف في خفض التكاليف بقيمة 150 مليون يورو في 2009». وقال فيناندتس إن الشركة التي تلقت 3 مليارات يورو في شكل مساعدات رأسمالية من الحكومة الهولندية يوم 28 أكتوبر الماضي لم تطلب مساعدات إضافية من الحكومة. لكنه مع ذلك لم يستعبد إمكانية حدوث ذلك في المستقبل.
وقالت المجموعة السويسرية للساعات «سواتش» إن أرباحها الصافية بلغت 838 مليون فرنك سويسري (6. 723 مليون دولار) العام الماضي وهو ما يقل عن أرباح عام 2007. وقالت المجموعة إن قيمة المبيعات المجمعة بلغت 96. 5 مليار فرنك في رقم قياسي لكن أرباحها تراجعت العام الماضي مقارنة بأكثر من مليار فرنك المسجلة كأرباح صافية عن عام 2007.
وقالت الشركة في تقريرها إن «التراجع الكبير في الطلب خلال الأشهر الأخيرة من عام 2008 وبالأساس على مستوى البيع بالجملة قد تسبب في خفض مبيعات معظم الماركات والأسواق» ، مشيرة إلى أن منتجاتها الفاخرة لم تسلم حتى من هذا التباطؤ.
وكانت الشركة قد أنفقت بكثافة على التسويق في النصف الثاني من العام الماضي خلال دورة بكين للألعاب الأولمبية. وأعربت الشركة التي تتخذ من بايل في سويسرا مقرا لها عن أملها في تحقيق معدل نمو معتدل في النصف الثاني من هذا العام لكنها ظلت على حذرها بشأن حال الأسواق ، فيما ستبقي على قيمة توزيعاتها النقدية لحملة الأسهم عند مستوياتها الحالية.
مخاوف الصادرات
وفي ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي فإن هناك مخاوف بشأن الصادرات السويسرية التي من المتوقع أن تتراجع هذا العام. وكانت صناعة الساعات قد شهدت عاما ناجحا خلال عام 2008 لكنها حذرت من أن التباطؤ قد أثر سلبا وبالفعل على المبيعات في الأشهر الأخيرة من ذلك العام وهو اتجاه من المرجح أن يستمر لفترة على الأقل خلال العام الجاري.
وفي خطوة تعكس حجم مخاوف الشركات من مستقبل أعمالها. أعلنت شركة ساب السويدية للسيارات التابعة لشركة جنرال موتورز العملاقة أنها تعتزم تسريح 750 موظفا من العاملين لديها والبالغ عددهم 4000 موظف في السويد. وذكرت قناة «تي.في 4» التليفزيونية إن 650 موظفا ممن سيجري تسريحهم من العمال. وكانت ساب قد طلبت الشهر الماضي إعادة هيكلتها قضائيا على أمل تجنب إفلاسها فيما حاولت إعادة تنظيم نفسها.
وجاءت تلك الخطوة بعدما قالت جنرال موتورز إنها تعتزم فصل ساب إلى وحدة مستقلة في إطار جهود الشركة العملاقة لإعادة هيكلة نشاطاتها . ويبلغ عدد موظفي ساب حوالي 4000 موظف في السويد أغلبهم في المصنع في ترولهاتان جنوب غرب البلاد . ومع وضع العقود المؤقتة في الحسبان يمكن أن يتراوح عدد العاملين فيها ما بين 15 إلى 20 ألف عامل.
وفي ظل هذه الوضعية لجأت العديد من الشركات للاندماج والدخول في كيانات كبيرة. وأعلنت شركتا «روش» السويسرية للأدوية و«جينيتيك» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية أنهما توصلتا لاتفاق لشراء الأخيرة. وستكلف هذه الخطوة شركة «روش» نحو 8. 46 مليار دولار لشراء حصة نسبتها 44% في «جينيتيك» لتكمل استحواذها بالكامل على الشركة الأميركية.
ووفقا للاتفاق فإن المجموعة السويسرية ستدفع 95 دولارا للسهم. وتم التوصل للصفقة بعد أشهر فقط من المفاوضات التي اتجهت خلال فترة من فتراتها للتقدم مباشرة إلى حملة الأسهم بعرض حثتهم إدارة «جينيتيك» بعدم قبوله. وساد شعور لدى المحللين بأن الشركة ومقرها فرانسيسكو تقاوم العرض من أجل الحصول على سعر أفضل حيث أنها كانت تصر على الحصول على 112 دولارا للسهم وهو رقم يتجاوز بكثير قيمته في السوق.
(الوكالات)


