اختتمت أمس اجتماعات اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية التي تنظمها اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية (باريس) وتستضيفها غرفة تجارة وصناعة دبي وسط حضور كثيف ترأسه هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، وممثلون لكبرى الشركات والمؤسسات المالية العاملة في الدولة وخارجها. وشهد اليوم الأخير للاجتماعات التي استمرت ثلاثة أيام جلسات نقاش حول مواضيع هامة تخص تمويل التجارة في العالم.
توفير السيولة
واعتبر الشيراوي ان الاجتماعات ساعدت على تكوين علاقةٍ قوية بين غرفة تجارة وصناعة دبي واللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية مما سينعكس إيجاباً على التعاون المشترك في المستقبل. وأشار الشيراوي إلى أن المواضيع التي نوقشت في الاجتماعات سيكون لها الأثر الكبير في إفادة القطاع المصرفي والتجاري حيث شهدت الاجتماعات مناقشة مسودة الضمانات الموحدة عند الطلب ومكافحة غسيل الأموال وشراء مستحقات التصدير والمصطلحات التجارية الدولية والتحديات التي تواجه الأسواق المالية العالمية وتأثير الأزمة المالية على تمويل التجارة في العالم.
وأضاف الشيراوي قائلاً: «إن الإجراءات والخطوات التي تقوم بها حكومتنا وقيادتنا الحكيمة وتشمل توفير السيولة في الأسواق المالية تساعدنا على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية». واعتبر أن التجارة تمثل حجر الأساس لتخطي الآثار السلبية للأزمة والمضي قدماً في تحقيق النمو الاقتصادي.
مواجهة التحديات
وبدوره قال ناصر الشعالي، الرئيس التنفيذي في سلطة مركز دبي المالي العالمي ان تمويل التجارة هو شريان التجارة العالمية معتبراً أن الحفاظ على بيئة صحية وآمنة للتجارة العالمية يتطلب العمل والتعاون المشترك للتأكد من استمرار تمويل التجارة حتى خلال الأزمة. وأشار الشعالي إلى أن مركز دبي المالي العالمي يدعم التجارة في جهودها لمواجهة التحديات لأن مستقبل الاقتصاد يعتمد على التجارة.
وعرض الدكتور حسين حامد، رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بنك دبي الإسلامي وسوق دبي المالي فوائد تمويل التجارة من البنوك الإسلامية مقدماً عدداً من القواعد المستمدة من الشريعة الإسلامية. واعتبر الدكتور حسين ان النظام الرأسمالي المبني على الفائدة هو سببٌ في الأزمة المالية.
مشيراً إلى أنه ليس من العدل أن يتحمل المقترض تكلفة التنمية ومخاطر التنمية أيضاً وهو الذي يملك الفكر والعقل والعمل، بينما المقرض يعطي قرضاً مضموناً بربحٍ مضمون ولا يتحمل المخاطر، بينما البنوك الإسلامية تتشارك في المخاطر مع المقترض ولا تنقل المخاطر إلى المقترض وحده.
كلفة تمويل التجارة
ومن ناحيته قال جورج أفكي، نائب رئيس اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية، أن التجارة العالمية في خطر لأن سياسة الحماية الاقتصادية أدت إلى أزمة السيولة التي بالتالي تجفف مصادر التجارة. وأشار أفكي إلى أن الأزمة دفعت المصارف إلى خفض الإقراض مما رفع من كلفة تمويل التجارة عالمياً.
معتبراً ان الترياق الأنسب لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية على تمويل التجارة هو فتح باب التجارة عالمياً لأن التجارة كانت على مر العقود سبباً في انتشال الملايين من دائرة الفقر. فالحل في نظره ليس بإيقاف تمويل التجارة لأن تمويل التجارة أولوية قصوى في الوقت الحالي.
وقال سومناث مينون، رئيس مجموعة العمليات والتكنولوجيا في بنك المشرق: «نعتمد في سياستنا الرئيسية في بنك المشرق على مبدأ توفير كل المعلومات الحديثة والكفاءات التقنية لعملائنا وموظفينا حتى تتحقق الاستفادة القصوى لكل من يتعاون معنا. وتعتبر اجتماعات غرفة التجارة الدولية الحالية في دبي إحدى تلك المبادرات حيث يعمل بنك المشرق مع اللجنة الوطنية الإماراتية لغرفة التجارة الدولية لجمع افضل العقول في مجال الخدمات المصرفية في هذا التجمع الكبير من الخبراء.
وأضاف : «يملك بنك المشرق فريقاً مختصاً في مركزنا التجاري يقوم بالمعاملات التجارية العالمية لكل فروعنا داخل الدولة وخارجها، وهذا الفريق يعمل بالتعاون مع اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية في تعريف عملائنا بالأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية بدءاً من النشرة رقم 290 مروراً بالنشرتين رقم 400 و500 ووصولاً إلى النشرة رقم 600.
وبناءً على معلوماتي، كنا اكثر بنكٍ في المنطقة في يوليو 2007 يطلب نسخاً إضافية من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية نشرة رقم 600 من اللجنة الوطنية الإماراتية لغرفة التجارة الدولية. ونحن نعمل عن كثب مع اللجنة الوطنية الإماراتية لغرفة التجارة الدولية وفي بعض الحالات مباشرةً مع اعضاء اللجنة لتوفير التدريب التقني لموظفينا وإجراء ورش عملٍ لعملائنا لمساعدتهم على الاستفادة القصوى من القواعد الهامة لغرفة التجارة الدولية».
وتم خلال اليوم الأخير من الاجتماعات مناقشة نتائج مسحٍ حديث أجري في شهر فبراير الماضي على ضوء الأزمة المالية قامت به اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية تحت عنوان «التجارة بفكرٍ جديد 2009» وهو مسحٌ يتمحور حول تمويل التجارة في العالم.
وفي جلسة نقاش أخرى تم تسليط الضوء على تأثير الأزمة المالية العالمية ونقص السيولة على تمويل التجارة وقدرة البنوك على تمويل احتياجات عملائهم في التجارة حيث جرى عرض حالة أسواق تمويل التجارة المختلفة في الشرق الأوسط وشارك في هذه الندوة الدكتور بلعيد رتاب، مدير تنفيذي أول، قطاع الأبحاث الاقتصادية وتطوير الأعمال المستدامة في غرفة تجارة وصناعة دبي.وناقشت جلسةٌ أخرى تخفيف المخاطر التجارية وأبرز مبادرات تسهيل التجارة العالمية والخطوات والإجراءات المتوجب اتباعها للمحافظة على الحركة التجارية ودعمها وتعزيزها.
وأقيمت جلسة نقاش أخرى حول دور التكنولوجيا في تخفيف المخاطر التجارية و وإظهار أهمية الإبداع والابتكار التكنولوجي في تعزيز التجارة العالمية شارك فيها ممثلون عن «تشاينا سيستيمز» وكبرى شركات التقنية العالمية وناقش فيها الحاضرون مساهمة هذه الشركات في حماية التجارة العالمية.كما تطرقت الجلسة الأخيرة إلى دور المشرّعين وعيوب بعض أطر التشريعات التي تنظم التجارة وخاصةً في أوقات الأزمة حيث تمت مناقشة اتفاقية «بازل 2» التي تعنى بمعايير كفاية رأس المال.
