افتتحت أمس الأول اجتماعات اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية التي تنظمها اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية (باريس) وتستضيفها غرفة تجارة وصناعة دبي وسط حضورٍ كثيف ضم ممثلين عن منظمة التجارة الدولية والبنك الدولي وخبراء البنوك والمهتمين بالتجارة والأسواق المالية والتكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى كبرى الشركات والمصارف والمؤسسات المالية الإماراتية واللجنة الوطنية الإماراتية لغرفة التجارة الدولية.
وتستمر الاجتماعات التي تقام تحت رعاية بنك المشرق و«تشاينا سيستيمز» ثلاثة أيام على أن تختتم اليوم الخميس بمؤتمر كبير يتوقع أن يستقطب حضوراً مميزاً تتم فيه مناقشة التحديات التي تواجه الأسواق المالية العالمية وتأثير الأزمة المالية على تمويل التجارة في العالم. وشدد محمد علي بن زايد الفلاسي، نائب محافظ المصرف المركزي الإماراتي في كلمته الافتتاحية على أهمية هذه الاجتماعات خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية، مشيراً إلى وجوب الاستمرار في التشاور الدائم مع ممثلي المهنة بهدف متابعة المستجدات وتحديد التحديات والمشاركة في وضع الحلول المناسبة ومن ثمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها.
وأشار إلى سلسلةٍ من الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي في الفترة الأخيرة ومنها قرار المصرف المركزي في شأن التسهيلات الائتمانية لدعم السيولة لدى البنوك بمبلغ 50 مليار درهم حيث ستكون هذه التسهيلات في متناول البنوك العاملة في الدولة للسحب على المكشوف من حسابها الجاري بالمصرف المركزي. كما تطرق الفلاسي إلى قرار تشكيل لجنة مراقبة تداعيات الأزمة المالية العالمية على أعمال البنوك في شهر ديسمبر الماضي بالمصرف المركزي، مهمتها مناقشة الكشوف التي تعدها فرق التفتيش وإعداد تقارير في شأنها للإدارة العليا بالمصرف.
وبدوره أكد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أهمية تضافر الجهود للخروج من الأزمة المالية، معتبراً أن الأزمة المالية تتطلب تفكيراً إبداعياً لأن العالم من حولنا قد بدأ يتغير. وشدد على أهمية التجارة في دبي معتبراً أنها تمثل أساس الاقتصاد في الإمارة منذ عقود طوال حيث ان حجم تجارة دبي يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف عن الناتج الإجمالي المحلي للإمارة.
ونوه بوعميم بالدور الذي تلعبه الحكومة الإماراتية والمصرف المركزي في معالجة التحديات الناتجة عن الأزمة المالية وذلك عبر مجموعةٍ من المبادرات والسياسات، مشيراً إلى امتلاك الحكومة التمويل اللازم للإيفاء بالتزاماتها المالية على المديين القصير والمتوسط. وأضاف بوعميم قائلاً: «إن دبي تمثل البوابة التجارية لأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية حيث يوجد أكثر من 5,1 مليار مستهلك وهو ما يعزز من المكانة العالية التي تحتلها دبي في مجال التجارة في العالم».
واستعرض الدكتور أحمد بالحصا، رئيس مجلس إدارة اللجنة الوطنية الإماراتية لغرفة التجارة الدولية، التاريخ الحافل لدولة الإمارات العربية المتحدة ودورها في تنشيط التجارة العالمية حيث تمكنت الدولة من مواكبة أحدث التطورات والإنجازات في ميدان الأعمال والاقتصاد. وأشار بالحصا إلى أن العالم أصبح قريةً صغيرة مما يتطلب المزيد من الرقابة الواعية للحد من مخاطر الاحتيال والتلاعب، معتبراً أن غرفة التجارة الدولية أخذت على عاتقها تحديد وتطوير بعض النظم للتخفيف من هذه المخاطر وتجديد ثقة القطاع وتوفير المعلومات اللازمة.
وتحوز الاجتماعات التي تقام تحت عنوان «عندما تلتقي التجارة بالتكنولوجيا» على اهتمام قطاع تمويل التجارة في العالم نظراً لأهمية المواضيع المطروحة للنقاش وأبرزها القواعد الموحدة للضمانات عند الطلب ومكافحة غسيل الأموال وشراء مستحقات التصدير والمصطلحات التجارية الدولية بالإضافة إلى مناقشة دراسة جوهرية أعدتها اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية تحمل عنوان «التجارة بفكرٍ جديد 2009» وهي مبنية على مسحٍ حديث أجري في شهر فبراير الماضي على ضوء الأزمة المالية.
وقال تيري سينيشال، مدير سياسات في غرفة التجارة الدولية ان غرفة التجارة الدولية ترمي لتحقيق هدفين من وراء تنظيم هذه الاجتماعات. الهدف الأول هو الانفتاح على الأسواق الناشئة والترويج للأعمال في المنطقة بعد أن لاحظ ان معظم أعضاء غرفة التجارة الدولية ينتمون إلى البلدان المتقدمة وبالتالي فإن الهدف هو استقطاب أعضاء جدد للغرفة من الدول الأخرى. وأشار تيري إلى أن الهدف الآخر هو مناقشة آثار الأزمة المالية العالمية للحد من أضرارها على قطاع تمويل التجارة وتوحيد جهود جميع العاملين في مجال التجارة من مصرفيين ومشرّعين وقادة أعمال ومصارف ممولة.
وأضاف تيري أن اختيار دبي لإقامة الحدث لم يأت عبثاً بل هو اختيار منطقي نظراً لمكانة دبي كمركزٍ تجاري عالمي ونوعية الشركاء الذين أبدوا استعداداً لدعم غرفة التجارة الدولية وتوفير كافة التسهيلات الممكنة لإنجاح الحدث، منوهاً بدور غرفة دبي في هذا المجال. وعقدت اجتماعات مكثفة بعد الافتتاح لمناقشة المسودة الثالثة للقواعد الموحدة للضمانات عند الطلب بنداً بنداً والتي استغرق وضعها 27 يوماً من الاجتماعات بعد أن تم وضع المسودة الأولى في شهر فبراير 2008.
دبي ـ «البيان»
