أعلنت الحكومة الصينية تراجع صادرات البلاد خلال شهر فبراير الماضي بنسبة 7. 25% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية. وفي أوروبا كشفت بيانات أن الصادرات الألمانية تراجعت بنسبة 7. 20% حيث أحكم الركود العالمي قبضته على أكبر اقتصاد في أوروبا. وقال البنك المركزي الياباني إن أسعار مبيعات الجملة في اليابان تراجعت الشهر الماضي بنسبة 1. 1% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويمثل ذلك أكبر تراجع لها خلال حوالي ستة أعوام.
وأوضح البنك المكزي الياباني في تقرير أولي أن الأسعار، قياسا على مؤشر بنك اليابان للأسعار بين الشركات، ثبتت عند 105 نقاط مقارنة ب100 نقطة مسجلة في سنة الأساس 2005، وسجل المؤشر أكبر انخفاض له منذ عام 2003، عندما انخفض بمقدار 3. 1%، مضيفا أن الاقتصاد الياباني ربما يعاني من الانكماش مجددا. كما تراجعت الصادرات في الشهر الأول من العام الحالي بنسبة 4. 4% مقارنة بالشهر الأخير من العام الماضي.
وانخفضت أسعار منتجات النفط والفحم بنسبة 5. 29% بسبب الانخفاض المستمر لأسعار النفط الخام. كما تراجعت أسعار المعادن غير الحديدية بنسبة 2. 31%. وقال البنك الياباني ان تكلفة المنتجات الكيميائية، بينها البولي بروبيلين والبولي اثيلين، تراجعت بنسبة 5. 6% مقارنة بتراجع قدره 8. 4% في شهر يناير الماضي. وهوت أسعار أجهزة المعلومات بنسبة 4. 5%. وكان التراجع بصورة أساسية في أجهزة الكمبيوتر الشخصية. وانخفضت أسعار مبيعات الجملة اليابانية على أساس شهري بنسبة 4. 0% مقارنة بشهر يناير الماضي.
وسجل الطلب على الآلات تراجعا جديدا للشهر الرابع على التوالي خلال يناير الماضي في أطول فترة تراجع مستمر للطلب على الآلات هناك خلال العشرين عاما الماضية على الأقل. وانخفضت الطلبات الجديدة للاستثمارات الرأسمالية خلال يناير بنسبة 2. 3% وهو ما جاء أقل من توقعات الخبراء في ظل تراجع صادرات وأرباح الشركات اليابانية على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة.
وكان الاقتصاد الياباني سجل أول عجز في ميزان الحساب الجاري منذ 13 عاما في يناير الماضي وهو ما يعني أن الكثير من الشركات سيكون لديها سيولة نقدية أقل للإنفاق الرأسمالي. وأعلنت شركة طوكيو إلكترون التي كانت ثاني أكبر شركة لأشباه الموصلات في العالم خلال تسعينيات القرن العشرين أنها لن تتمكن من تحقيق أرباح خلال 2009. ويعد الطلب على الآلات المؤشر الأهم على خطط الشركات اليابانية للإنفاق الرأسمالي خلال الشهور الستة المقبلة. ويمثل الإنفاق الاستثماري حوالي 16% من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الياباني حيث قاد مع الصادرات مسيرة نمو الاقتصاد الياباني خلال السنوات الخمس الماضية حتى نهاية 2007.
وذكرت الإدارة العامة للجمارك في الصين أن قيمة صادرات البلاد خلال فبراير الماضي انخفضت إلى 9. 64 مليار دولار في حين تراجعت قيمة الواردات إلى 5. 60 مليار دولار. وأدى تراجع الصادرات للشهر الرابع على التوالي إلى انخفاض الفائض التجاري للعملاق الآسيوي خلال الشهر الماضي إلى 84. 4 مليارات دولار بانخفاض نسبته 15% عن الفائض الذي تحقق في يناير الماضي. ويتوقع الخبراء مزيدا من التراجع في الصادرات الصينية خلال النصف الأول من العام الحالي مع اتساع نطاق تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقال رئيس الوزراء وين جياباو إنه يواجه مهمة صعبة لإحياء النمو الاقتصادي الذي يعاني الركود خلال العام الحالي. وأضاف في مواجهة هذا الموقف الخطير للتراجع الحاد في الطلب الخارجي وتنامي الإجراءات الحمائية في التجارة الدولية ، سنزيد دعمنا للصادرات والواردات.
وجاء هبوط الصادات الألمانية أكبر من نسبة 4% المتوقعة من جانب خبراء الاقتصاد كما أنه يأتي بعد هبوط حاد نسبته 4% في ديسمبر مع تعرض أكبر دولة مصدرة في العالم لانخفاض كبير في الطلب في أسواقها الرئيسية في أوروبا وآسيا وشرق أوروبا لتسجل الصادرات أكبر انخفاض لها منذ 16 عاما. وقال كارشتين برتسيسكي الخبير الاقتصادي ببنك آي إن جي إن محرك النمو للاقتصاد الألماني خاو من الوقود، وإن أي استقرار للاقتصاد في عام 2009 يتطلب أن يكون نابعا من الطلب المحلي.
وهذا هو التراجع الشهري الرابع على التوالي للصادرات كما يأتي في غمرة فيض من البيانات الاقتصادية والمؤشرات المهمة التي تشير إلى بداية ضعيفة للاقتصاد الألماني هذا العام. وفي الوقت الذي هبطت فيه الصادرات الألمانية إلى شركائها في منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة بنسبة 4. 17% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي فإن الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي هوت بنسبة 5. 24%.
ولعب الانكماش الشديد في الطلب على السيارات والآلات الميكانيكية دورا رئيسيا في دفع الصادرات بشكل عام إلى التراجع. وانكمش الاقتصاد الألماني للربع الثالث على التوالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2008 حيث انكمش خلالها بنسبة 1. 2% مع توقع الاقتصاديين بأن معدل النمو قد ينزلق بنسبة تصل إلى 5% العام الجاري.
من ناحية أخرى، تراجعت الواردات بنسبة 8. 0% مقارنة بهبوط نسبته 8. 4% في ديسمبر الأمر الذي أدى إلى خفض أكبر للفائض التجاري الألماني من 11 مليار يورو (14 مليار دولار) في ديسمبر إلى 4. 8 مليارات يورو في يناير. في حين تراجعت الصادرات خلال يناير الماضي بنسبة 9. 12% عن الشهر نفسه من العام الماضي لينخفض الفائض التجاري لألمانيا بمقدار النصف تقريبا من 17 مليار دولار إلى 5. 8 مليارات دولار.
(الوكالات)
