استقرت أسعار النفط دون مستوى 46 دولارا للبرميل أمس قبل صدور بيانات المخزون الأميركي وذلك بعد انخفاض بلغ 3% في اليوم السابق بعد تعديل توقعات الطلب على النفط بالخفض واتجاه السعودية لعدم زيادة تخفيضات الإمدادات. ودعم ارتفاع الأسهم الآسيوية أسعار النفط، لكن البيانات الاقتصادية الضعيفة أثرت سلبا على السوق. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف لشهر ابريل خمسة سنتات إلى 76. 45 دولارا للبرميل.
وقال ريوشي ساتو المحلل لدى بنك ميزوهو السوق التي تميل للصعود بعض الشيء لكن الأمر بدا مؤقتا نظراً لاستمرار ورود الأنباء الضعيفة، ومازال ضعيفا وخاصة في الولايات المتحدة ولا يمكننا توقع اتجاه صعودي في سوق النفط لفترة من الوقت. وأظهرت بيانات أن واردات الصين من النفط الخام في فبراير انخفضت بنسبة 15% مواصلة اتجاهها النزولي بعد انخفاضها 8% في يناير.
في الأثناء قال عبد الله العطية وزير النفط القطري إنه ينبغي لأعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الالتزام بالكامل بالتعهدات القائمة بخفض الإنتاج قبل أن تدرس أي تخفيضات إضافية. وأوضح الدول الأعضاء يجب أن تلتزم بالكامل بالتخفيضات التي اتفقنا عليها قبل أن تدرس أي شيء آخر. وأضاف مازال هناك نحو 800 ألف برميل يوميا يتعين سحبها من السوق وهذه كمية كبيرة.
وقدر العطية الالتزام بالتخفيضات القائمة بما بين 80 و85%. وأظهر استطلاع نسبة مماثلة من الالتزام بين الدول الأعضاء بالتخفيضات في فبراير الماضي. وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لإنتاج نفط أوبك في 2009 إلى 91. 28 مليون برميل يوميا من تقديرات سابقة كانت تبلغ 41. 29 مليون برميل يوميا. وقلصت الإدارة أيضا في توقعاتها قصيرة الأجل لشهر مارس تقديراتها لإنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك إلى 76. 49 مليون برميل يوميا من 89. 49 مليون برميل يوميا.
وأوضحت تصريحات العطية موقف قطر قبل اجتماع أوبك يوم الأحد المقبل والذي جاء متماشيا مع موقف السعودية العضو الأكثر نفوذا في المنظمة. وتعهدت السعودية بضخ كميات أقل من المستوى المستهدف لإمداداتها داخل المنظمة في فبراير في إطار سعيها لموازنة العرض مع الطلب العالمي المتناقص. وقال العطية إن التباطؤ الاقتصادي أضر بالطلب لكن من السابق لأوانه القول بما إذا كان ذلك سيترك السوق غير متوازنة بعد أن تلتزم أوبك بالكامل بتخفيضاتها المتفق عليها.
غير أن بعض أعضاء أوبك الذين يشعرون بالقلق من تراجع الطلب والأسعار المنخفضة والبيانات الاقتصادية السيئة دعوا لخفض آخر في الإنتاج في اجتماع فيينا. وقال مندوب لدى أوبك إن المنظمة قد لا تحتاج لخفض إمدادات النفط مرة أخرى بسبب مؤشرات على انتعاش سوق النفط بعد انخفاض الأسعار 100 دولار. وأوضح المؤشرات من السوق ايجابية.
السوق تشعر بأثر تخفيضات أوبك حتى الآن، وإذا سار كل شيء في الاتجاه الصحيح فربما كان هذا مؤشرا على أنه يجب ألا نسرع إلى قرار بخفض آخر. وأضاف أنه إذا مالت الأسعار في الأيام المقبلة للتراجع ودفعت الوزراء إلى إقرار أن الخفض ضروري فربما يبحثون خفضا متواضعا يبلغ 500 ألف برميل يوميا.
وقال المندوب إن أحاديث الوزراء عن خفض جديد كانت أقل بالمقارنة بأحاديثهم عن الالتزام بالتخفيضات القائمة في الأسبوعين الماضيين بسبب تحسن الأسعار. وأضاف أن الهيكل المتغير لأسعار النفط يجعل تخزين النفط لبيعه في وقت لاحق أقل ربحية منه في الأشهر القليلة الماضية. وتابع تتردد أنباء عن أن المخزونات تتراجع، المخزونات العائمة تنخفض. وسعر خامات أوبك ارتفع. لذلك لا نسمع أحاديث كثيرة في الفترة الأخيرة عن خفض الإنتاج.
شعور بالقلق
لكن بعض أعضاء أوبك الذين يشعرون بالقلق من تراجع الطلب مع التباطؤ الاقتصادي يريدون خفض الإنتاج. وقال عماد العتيقي عضو المجلس الاعلى للبترول في الكويت إن من المرجح أن تخفض منظمة أوبك امدادات النفط لدعم الاسعار في الاجتماع المقبل. وأشار إلى أن من المرجح أن يتخذ قرار الخفض بالإجماع نظرا لما تمر به الأسعار من ثبات وذلك للوصول إلى أفضلها. وقال العتيقي ان على منظمة أوبك أن تعمل على دعم الاسعار واستقرارها.
وأوضح قرار الخفض الذي يمكن أن تتخذه الدول المصدرة للنفط في الاجتماع المقبل سيكون اخر المطاف بالنسبة لقرارات المنظمة. وتوقع فترة انتعاش قوية تعم على الاسواق النفطية والدول المنتجة والمصدرة للبترول على مستوى العالم. وتعتمد الكويت سابع أكبر دول العالم تصديرا للنفط في تحقيق 97% من ايرادات الدولة على دخل النفط.
وفي وقت سابق قال عضو اخر بالمجلس الاعلى للبترول ان سعر النفط سيرتفع عن 50 دولارا اذا قررت أوبك خفض الانتاج مليون برميل يوميا في اجتماعها المقبل. وقال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري إن السوق تتوقع من أوبك خفضا اخر لإمدادات النفط وان أسعار النفط ستنخفض إذا لم تخفض المنظمة الإنتاج في اجتماعها المقبل. انه يعتقد أن التوافق داخل أوبك يتجه إلى تحقيق الاستقرار للسوق للوصول إلى سعر 75 دولارا للبرميل ووصف هذا السعر بأنه في صالح المنتجين والمستهلكين.
وقال مسؤول بشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط إن الشركة تتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط هذا العام 40 إلى 45 دولارا للبرميل وأن يرتفع الى 60 دولارا العام القادم. وأبلغ جان جاك موسكوني نائب رئيس الشركة لشؤون الاستراتيجية والتخطيط الصحافيين أن الشركة تتوقع ارتفاع أسعار النفط بدرجة أكبر الى 80 دولارا في 2011. وأضاف أن توتال لا تعتزم بيع أي من مصافي التكرير التابعة لها في السنوات القليلة القادمة.
(الوكالات)
