عوضت أسواق الأسهم العالمية بعضاً من الخسائر التي منيت بها خلال الجلسة السابقة، ولقيت السوق الأميركية دفعة رفعت الأسهم من أدنى مستوياتها في 12 عاما بعدما قال مشرع كبير انه يتوقع إعادة العمل بلائحة تقيد البيع على المكشوف.

لكن الأسواق لا تزال تتلقى إشارات سالبة من القطاع المصرفي رغم الأرباح المفاجئة التي أعلنت عنها مجموعة «سيتي غروب» المصرفية في تقرير لها أول من أمس الثلاثاء. وتناقض تقرير سيتي غروب المتفائل بشكل صارخ مع سائر المخاوف حول القطاع المصرفي. وحذر ستراوس كان رئيس صندوق النقد الدولي من أن الاقتصادات المتقدمة في العالم تسير ببطء شديد في تخليص البنوك من الأصول المتعثرة وهو ما قد يهدد انتعاشا اقتصاديا عالميا في 2010. ويأتي تحذير ستراوس كان بينما يعتقد الصندوق الآن أن الاقتصاد العالمي سيهيمن عليه ركود عظيم في 2009 وسيسجل انكماشا. وقال «فيما يتعلق بإعادة هيكلة البنوك فإن الأمور تسير بخطى متأخرة فعلا، أخشى أنها إذا سارت على ذلك النحو لشهرين أو ثلاثة أشهر أخرى عندئذ فإن الانتعاش في 2010 سيكون صعبا».

وانخفضت أسهم بنك «يو بي إس» السويسري العملاق 3% بعد أن أشار إلى أن تزايد خسائره بشكل أكبر عما تم الإعلان عنه في الأصل يرجع إلى الغرامة الكبيرة التي دفعها للسلطات الأميركية في إطار تسويات ضريبية. وكان البنك مني العام الماضي بخسائر قياسية بلغت 20. 9 مليار فرنك سويسري (18 مليار دولار).

وأعلن الشهر الماضي عن تكبد خسائر بقيمة 19. 6 مليار فرنك وشطب وظائف. وجاء القسط الأكبر من الخسائر من القطاع المصرفي الاستثماري. وقال البنك في بيان تضمنه تقريره السنوي إن الخسائر الإضافية ترجع أيضا إلى عمليات خفض أصول قام بها على سندات تم تحويلها إلى صندوق الاستقرار التابع للبنك الوطني السويسري المركزي الذي أنشئ في إطار خطة إنقاذ البنك الذي تعرض بشكل كبير لمخاطر أصول غير آمنة.

ارتفاع كبير

آسيوياً، أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية على ارتفاع كبير مدعومة بالمكاسب التي حققتها الأسهم الأميركية خلال تعاملات اليوم السابق في «بورصة وول ستريت». وشهد مؤشر نيكاي القياسي ارتفاعا بمقدار 321. 14 نقطة أي بنسبة 4. 55% إلى 7376. 12 نقطة بعد أن كان تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 1982.

وارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 18. 78 بنسبة 2. 67% إلى 722. 28 نقطة. وشهدت أسهم هونغ كونغ صعودا بنسبة 2% لليوم الثاني على التوالي، وحقق مؤشر هانغ سينغ القياسي مكاسب بمقدار 236. 61 نقطة أو ما يوازي 2. 02% لينهي التعاملات على 11930. 66 نقطة وسط تداول أسهم بلغت قيمتها 44. 7 مليار دولار هونغ كونغ (5. 76 مليارات دولار أميركي).

وبعد أن شهدت انخفاضاً في بداية الجلسة ارتفعت الأسهم الأوروبية، حيث صعد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى 1. 4% إلى 700. 46 نقطة. ومحت أسهم البنوك خسائرها. وصعدت أسهم بي. ان. بي باريبا وبنك سانتاندير وباركليز وكريدي سويس ودويتشه بنك وسوسيتيه جنرال ما بين 4. 2 و10. 4%.

وانخفضت الأسهم الأوروبية في أوائل التعاملات مع تراجع أسهم قطاعي البنوك والطاقة بعد أن قال بنك يو بي اس السويسري انه يرى أن أرباحه عرضة للخطر لفترة من الوقت وبعد انخفاض أسعار النفط. وهبط سهم بنك «اتش اس بي سي» 8. 5% مع استمرار إقبال المستثمرين على بيعه على المكشوف قبل إصدار الحقوق الذي سيطرحه البنك بقيمة 18 مليار دولار. وتراجعت أسهم شركات الطاقة مع هبوط النفط بنسبة 0. 9%.

انخفاض سهم كيرن

وانخفض سهم شركة كيرن انرجي البريطانية للتنقيب عن النفط 6% بعد أن قالت إنها أطلقت اكتتابا خاصا يمثل ما يصل إلى 5% من رأسمالها المصدر لجمع نحو 120 مليون جنيه (165 مليون دولار). وهبطت أسهم «بي جي» و«بي بي» ورويال داتش شل وتوتال بما بين 0. 9 و 1. 9%.

وشهدت الأسهم الأميركية أول من أمس الثلاثاء أفضل أيامها خلال أربعة أشهر بعدما قالت مجموعة سيتي غروب إنها حققت أرباحا في أول شهرين من 2009.

وارتفعت اسهم القطاع المالي بنسبة 15% بعدما قال المدير التنفيذي لمجموعة سيتي غروب المصرفية فيكرام بانديت في مذكرة إلى العاملين إن البنك الذي كان في وقت ما أقوى البنوك الأميركية واثق من قوته الرأسمالية. وزاد من النبرة الايجابية تصريح النائب بارني فرانك رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي بأنه متفائل بأن لجنة البورصة والأوراق المالية ستعيد خلال حوالي شهر فرض اللائحة التي تقيد البيع على المكشوف.

وتبطئ اللائحة معدل البيع على المكشوف أو المراهنات على أن سهما ما سيهبط ويمكن أن تساعد في تهدئة الأسواق المتقلبة. وقفز مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى 379. 44 نقطة أي ما يعادل 5. 80% إلى 6926. . 49 نقطة. وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 43. 07 نقطة أي بنسبة 6. 37% إلى 719. 60 نقطة.

ناسداك يقفز

وقفز مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 89. 64 نقطة أي بنسبة 7. 07% إلى 1358. 28 نقطة. وكانت آخر مرة ارتفع فيها مؤشر ستاندرد آند بورز بهذا القدر بعدما قررت الحكومة الأميركية إنقاذ سيتي غروب للمرة الأولى في أواخر نوفمبر حين وافقت على ضخ 20 مليار دولار من رأس المال الجديد إلى البنك لتجنب انهيار يمكن أن يشل النظام المالي العالمي. وقفزت أسهم سيتي غروب بنسبة 38. 1% إلى 1. 45 دولار.

وكان السهم فقد حوالي 78% من قيمته على مدى عام. وارتفعت أسهم بنوك أخرى وصعد سهم بنك أوف أميركا بنسبة 28% تقريبا إلى 4. 79 دولارات. وجاء أداء كل المكونات الثلاثين في مؤشر داو ايجابيا. وحققت أسهم شركات التكنولوجيا أداء جيدا هي الأخرى مع قفزات لأسهم قيادية مثل ابل مما وضع حدا لعمليات بيع واسعة على مدى ثلاثة أيام في القطاع. وارتفع سهم الشركة التي تنتج جهاز آي فون بنسبة 6. 6% إلى 88. 63 دولارا ليعطي اكبر دفعة لمؤشر ناسداك 100.

وصعد سهم مايكروسوفت بنسبة 8. 8% إلى 16. 48 دولارا في حين زاد سهم كوالكوم بنسبة 7. 2% إلى 35. 36 دولارا. وكان التعامل كثيفا في بورصة نيويورك حيث جرى تداول حوالي 2. 19 مليار سهم وهو ما يزيد على المتوسط اليومي للعام الماضي والذي يقدر بحوالي 1. 49 مليار سهم في حين جرى تداول 2. 39 مليار سهم في ناسداك وهو ما يزيد على المتوسط اليومي للعام الماضي والبالغ 2. 28 مليار سهم. وزادت الأسهم الرابحة على المتراجعة في بورصة نيويورك بنسبة نحو 14 إلى واحد في حين ارتفعت حوالي خمسة أسهم مقابل كل سهم متراجع في بورصة ناسداك.

تنظيم المؤسسات

في الأثناء عرض رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بن برنانكي رؤيته لتعديل واسع لطريقة تنظيم وإدارة المؤسسات المالية داعيا صناع القرار إلى البدء في إعادة صياغة النظام المالي الأميركي في الوقت الذي يتصدون فيه للأزمة الاقتصادية الراهنة. وقال برنانكي إن التركيز يجب أن ينصب على الكيانات المالية ذات الأهمية المحورية للنظام المالي ككل التي يمكن أن يؤدي فشلها إلى انهيار تام للاقتصاد.

وكانت المؤسسات المالية الضخمة جدا التي يمكن أن يؤدي انهيارها إلى انهيار اقتصادي مثل سيتي غروب وبنك أوف أميركا كورب وشركة أميركان إنترناشيونال غروب «ايه آي جي» العملاقة للتأمين قد حصلت على مليارات الدولارات كمساعدات عاجلة الحكومة الأميركية لمواجهة الأزمة المالية وحمايتها من الإفلاس. وقال برنانكي إنه يجب إخضاع هذه الشركات لرقابة أقوى. وأضاف أن الوقت ليس مبكرا لكي يفكر صناع القرار في إصلاح هيكل النظام المالي الأميركي.

كما دعا رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي إلى إنشاء هيئة حكومية تتولى التركيز على المخاطر التي تهدد النظام المالي ككل بحيث تكون قادرة على التحذير من الأزمات المقبلة في المستقبل. وقال برنانكي إن الثغرة الموجودة في القواعد المالية الأميركية كانت جزئيا السبب في فشل الولايات المتحدة في منع الأزمة الراهنة التي نجمت بدرجة كبيرة عن قيام الشركات المالية في السوق العقارية الأميركية بمخاطرة غير مطلوبة. وأدى انهيار السوق العقارية إلى ركود الاقتصاد العالمي ككل وفجر دعوة عالمية إلى إجراء تغييرات جذرية في قواعد عمل شركات الخدمات المالية.

1. 1

أعلنت شركة طيران هونغ كونغ كاثاي باسيفيك أمس تسجيل خسائر تشغيل قياسية بقيمة 1. 1 مليار يورو خلال العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الوقود في أغلب شهور العام مع تراجع عدد الركاب والطلب على خدمة الشحن الجوي.

وفي الوقت نفسه، زاد إجمالي حجم أعمال كاثاي باسيفيك بنسبة 14. 9% إلى 86. 5 مليار دولار هونغ كونغ (11. 15 مليار دولار أميركي)، ولكن ارتفاع أسعار الوقود خلال النصف الأول من العام وتراجع أعداد الركاب وخدمات النقل أديا إلى تسجيل خسائر برغم زيادة إجمالي حجم الأعمال. وتعتبر هذه الخسائر هي الأكبر بالنسبة للشركة في تاريخها كما أنها أول خسارة تسجلها كاثاي منذ عام 1998.

%64

توقعت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران مزيدا من التراجع في أرباحها لهذا العام بعد أن سجلت هبوطا نسبته 64% لأرباح العام الماضي بفعل التباطؤ الاقتصادي العالمي. وقالت شركة الطيران إن أرباحها الصافية تراجعت إلى 599 مليون يورو (757 مليون دولار) خلال عام 2008، مضيفة أنها تتنبأ بأن أرباح تشغيلها ستكون «إيجابية بشكل كبير» وإن كانت متدنية.

وقالت «لوفتهانزا» إن أرباح التشغيل انخفضت بنسبة 2. 2% إلى 1. 35 مليار يورو العام الماضي مقابل 1. 38 مليار يورو عام 2007. لكنها تتوقع أن ترتفع أرباحها ومبيعاتها مرة أخرى في عام 2010. وزادت المبيعات المجمعة بنسبة 10. 9% العام الماضي لتصل قيمتها إلى 24. 9 مليار يورو بفضل مبيعات شركة الخطوط الجوية السويسرية التي تملكها لوفتهانزا.