حملت الجلسة الأولى للمنتدى العالمي لخريجي وارتون والذي ينعقد حاليا في فندق غراند حياة في دبي تساؤلا عنوانه «هل سيتأخر بزوغ الفجر الجديد للشركات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

أدار الجلسة البروفيسور فيتولد هينيز أستاذ الإدارة المساعد في كلية وارتون فيما استضافت الجلسة كلا من محمد عبدالعزيز الشايع رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة محمد محمود الشايع من الكويت وسامي باروم العضو المنتدب لمجموعة «صافولا» في جدة وطارق سلطان رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «اجيليتي» للخدمات اللوجستية من الكويت ورامي مخزوم الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل للأنابيب من الإمارات.

بدأت الجلسة بسؤال وجهه البروفيسور هينيز لضيوفه حول القاعدة التي تتنافس عليها الشركات المحلية، وأين يكمن سر نجاح الشركات المحلية العاملة في بيئة تنافسية دولية؟

محمد عبدالعزيز الشايع رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة محمد محمود الشايع من الكويت بدأ قائلاً لقد انطلقت أعمالنا من قاعدة قوية، تكمن قوتها في اختيارنا للخبرات الصحيحة للعمل معنا في الشركة في سعينا نحو التوسع بأعمالنا للعالمية.

وأضاف لقد عملنا على استحداث أساليب عمل حديثة وركزنا على أخلاقيات المهنة والقيم وذلك بهدف تحقيق الشفافية وبناء شراكات قوية مع الشركاء. وأكد على ضرورة بناء علاقات شراكة طويلة تقوم منذ بداية تأسيسها على الممارسات العادلة، ووصف قطاع التجزئة بالصعب وبكونه مختلف عن التجارة عبر الإنترنت وبأنه ذو طابع خاص به. من جانبه تحدث سامي باروم العضو المنتدب لمجموعة «صافولا» في جدة عن تجربة أعمالهم بالقول: لقد ركزنا في أعمالنا على العلامات التجارية المحلية. وأضاف أن كل شركة لها طابع عمل خاصاً بها فقطاع السلع له هوامش ربحية أقل على سبيل المثال، وشجع باروم على وجود مزيد من العلامات التجارية المحلية.

وأضاف قائلاً: إن السلع التي تنتجها الشركة مناسبة للمستهلك المحلي وبأنهم باتوا مدركين لطبيعة الطلب المحلي على السلع والمنتجات. وتحدث عن تجربتهم في قطاع تجارة التجزئة في محلات التجزئة الشاملة، حيث قال: إنها كانت موجهة منذ تأسيسها للمستهلك الأجنبي، إلا أننا قمنا بتحويلها لتخدم طلب الاستهلاك المحلي. وقال إنهم دائماً ما يركزون في تجارة أعمالهم (تجارة التجزئة) على أسواق المنطقة، خاصة أنهم مدركون لنوعية وذوق المستهلك في المنطقة ونظراً لتقبل المنطقة للشركات الخليجية بصورة أكبر.

في حين أثار طارق سلطان رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «اجيليتي» للخدمات اللوجستية من الكويت قضية عدم وجود فهم للقطاع الخاص من قبل القطاع العام وبالعكس، وأضاف قائلاً: لقد إستطعنا أن نتفهم كيف يعمل القطاع الحكومي في أعمالنا ودعا سلطان إلى ضرورة تنمية المعرفة الشاملة بالقطاع العام وطرق عمله. وأضاف أنه لابد من التركيز على القطاع الخاص وتنميته في منطقة الشرق الأوسط وكذلك تطوير القطاع العام.

من جانبه بدأ رامي مخزوم الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة المستقبل للأنابيب في الإمارات حديثه بالقول: أنا أؤمن بأنه إذا ما أنتجت الشركة المنتج الصحيح ذو الجودة وقدمت الخدمة الممتازة فبغض النظر أين هي تلك الشركة في أسواق العالم فستكون قادرة على تحقيق النجاح. وأضاف أن الموقع الإستراتيجي للشركة تجارياً وعبر مر التاريخ منح الشركات المحلية دروساً على مر السنين في التعامل مع التجارة الخارجية ومع الشركات العالمية.

خروج الشركات المحلية للعالمية

ناقش البروفيسور فيتولد هينيز مع ضيوفه أسباب إصرار الشركات المحلية على الخروج لحدود العالمية بالرغم من منح المنطقة بيئة تجارية أكثر تفهما لطبيعة عمل تلك الشركات، ولماذا هذا الإصرار بالرغم من المنافسة الكبيرة التي تواجهها تلك الشركات من نظيرتها في العالم؟

فرد الشايع بالقول: لقد استطعنا أن ندعم مركزنا في السوق الكويتي بعد ذلك اتجهنا للتوسع في أسواق أخرى في لبنان ودول أخرى عديدة. الأمر يتعلق بدعم الشركات في توسعاتها بالدرجة الأولى.

وأكد على أهمية وجود خارطة طريق للعاملين في الشركات من قبل إدارات تلك الشركات تؤكد على نمو تلك الشركات وتوسعها، معلقا بالقول عندما يحدث ذلك ستفتح الأبواب للمزيد من الفرص أمام تلك الشركات. وأكد الشايع بالقول سر نجاحنا فيما يتعلق بالنمو والتوسع في المنطقة يكمن في أننا شركة عائلية بالدرجة الأولى. وأضاف قائلاً: لقد سعينا إلى الربط ما بين الممارسات المثلى في الإدارة والتي تعلمناها في الغرب وبين خطط توسعنا. ودعا الشايع إلى ضرورة الاستثمار في الشركات والمؤسسات لكي تتمكن من القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

واستعرض الشايع مثالا حيا وصفة بالناجح والمتميز لطيران الإمارات حيث قال: إن طيران الإمارات بدأ من خلال استئجار طائرة بوينغ طراز 727 من الخطوط الباكستانية، واليوم طيران الإمارات في طريقه لأن يصبح أكبر شركة طيران في العالم. وقال: إن الرؤية البعيدة والسديدة لسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة والتي تمثلت في اختيار الأشخاص المناسبين من ذوي الخبرة والمهارة خلال المراحل الأولى من تأسيس طيران الإمارات ساهم لحد كبير في نجاحات التي حققتها طيران الإمارات.

وعلق الشايع بالقول: طيران الإمارات كانت تستقدم الخبرات الداعمة لنموها من جميع أنحاء العالم بحرية كاملة، واختصر العوامل التي كانت وراء نجاح طيران الإمارات في خمس عوامل وهي: القيادة الحكيمة والرؤية السديدة والمنتج العالي الجودة والخبرات الرفيعة والتحديث المستمر، وقال أن تلك العوامل ستكون وراء تحقيق هدف طيران الإمارات مستقبلا في أن تكون أكبر أسطول وأكبر شركة طيران في العالم.

من جانبه تحدث طارق سلطان عن استثمارات شركة «اجيليتي» للخدمات اللوجستية قائلا لقد ذهبت معظم استثماراتنا إلى الأسواق الناشئة، وأضاف قائلا لقد رصدنا الفرص والمخاطر في الأسواق الناشئة وأكد على ضرورة أن تجد الشركات لنفسها موقعا مناسبا في الأسواق. في حين شدد رامي مخزوم على ضرورة أن يكون هناك هوية للأعمال الناجحة، وقال أن منطقة الشرق الأوسط لها الخصائص والمميزات ذاتها، معلقا هذا ما دعم موقف شركتنا والتي تحتضن جنسيات متعددة، وأعرب عن فخره بأصوله العربية والكنز التراثي للوطن العربي.

الروابط مع القطاع الخاص

وعن علاقة القطاع الخاص بالعام قال سامي باروم بأن الحكومات في منطقة الشرق الأوسط ولوقت طويل كانت تنظر بشكل معارض للقطاع الخاص فيما يتعلق بخروج الشركات الخاصة للعالمية، وأضاف قائلا المشكلة تكمن في تقبل القيادات للأفكار التوسعية فيما يتعلق بالأعمال، في حين أن تلك التحديات دفعتنا كشركة للتحسين من أدائنا والسعي لتحقيق الأفضل، أما التحدي الأكبر من وجهة نظر باروم فيكمن في وجود عجز في التوجهات التنموية القوية، ودعا الشركات المحلية إلى التوسع في الأسواق العالمية والاستحواذ على أصول أكبر في تلك الأسواق ونادى بضرورة أن تغرس الشركات المحلية أعلامها في أسواق جديدة من العالم.

من جانبه، بدأ طارق سلطان حديثه بالقول: إن الروابط مع القطاع الخاص بدأت تتقطع، وعلق بأن 80 % من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي تم توظيفهم في القطاع الحكومي. ودعا إلى ضرورة الاستعانة بالقطاع الخاص في مشاريع التنمية لضمان تحقيق نجاحات أكبر في دول المنطقة. أما الشايع، فيرى أن نجاح القطاع الخاص متباين من دولة إلى أخرى في المنطقة، وضرب مثالا عن النجاح الكبير الذي حققه القطاع الخاص في السعودية.

وتحدث الشايع عن دور المرأة بشكل عام والذي لا يزال محدودا في السعودية على حد وصفه وخاصة في قطاع تجارة التجزئة، في حين ثمن الشايع دور الحكومة السعودية وجهودها الرامية لإعطاء دور أكبر للمرأة في قطاع الأعمال في السعودية. كما تحدث عن دور حكومة دبي تجاه المستثمرين الأجانب حيث قال إن حكومة دبي دائما ما تستطلع آراء المستثمرين الأجانب بشأن ما يحتاجون إليه في أعمالهم وللمضي في استثماراتهم بينما دول أخرى في المنطقة هي بحاجة للشركات الأجنبية لتوظيف العديد من أبنائها العاطلين عن العمل، إلا أنها تضع شروطاً ومطالب على تلك الشركات، واصفاً تلك السياسات بالقبيحة والأنانية، على حد قوله، مشدداً على ضرورة التذكر أنه خلال الـ 20 عاماً المقبلة تحتاج المنطقة إلى توظيف 50 مليون عربي.

ما المطلوب لتحسين بيئة الأعمال

يرى رامي مخزوم أن هناك حاجة لممارسة الأعمال بشمولية ودعا إلى ضرورة تفعيل الحوار والتخفيف من حدة التوترات السياسية في المنطقة العربية وأضاف قائلا علينا أن نتذكر بأنه بحلول عام 2030 ستكون منطقة الشرق الأوسط من أكبر مناطق العالم كثافة بفئة الشباب، وعلق بالقول عندئذ لن تكون مناقشاتنا كالتي نشهدها اليوم ولكنها ستكون حول كيفية احتواء الشباب العربي في سوق العمل في المنطقة.

وانتقد مخزوم ما وصفه بـ «بعقدة الأجنبي» لدى شعوب المنطقة العربية وقال آسفا يجب أن نعود لدول المنطقة كمستثمرين نحمل جنسيات أجنبية وليست عربية وضرب مثالاً، حيث قال عندما ذهبنا إلى مصر كمستثمرين نحمل جوازات سفر عربية لم نلق قبولاً، وقيل لنا بصورة واضحة يفضل أن تعودوا تحت هوية أجنبية. وأضاف عدنا نحمل علم هولندا وقوبلنا كمستثمرين في مصر بالترحاب الشديد ومنحت لنا تسهيلات وأضاف قائلا للأسف الأمر لا يقف عند مصر، بل في دول عربية أخرى.

الأزمة والتسريح الوظيفي

وبسؤال البيان عن توجهات الشركات في العالم للاستغناء عن أعداد من الموظفين بسبب الأزمة المالية العالمية الراهنة وإن كانوا يرون أن الاستثمار في الموظفين في توقيت الأزمة هو التوجه الأمثل فقال سامي باروم نحن حاليا نقوم بتدريب عشرة آلاف سعودي ليعملوا في قطاع تجارة التجزئة وندرس أيضا تدريب نساء للعمل في القطاع ذاته.

في حين أكد الشايع على أنهم يتجهون إلى توظيف المزيد من الموظفين وليس التسريح إلا أنه قال بأن الوقت مناسب في ظل الأزمة الراهنة في أن تأخذ الشركات نفس عميق وتفكر في خططها المستقبلية وكيفية تخفيض إنفاقها في ظل ظروف تداعيات الأزمة الراهنة وخاصة أنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمسار الأزمة الراهنة، كما أنه أكد على ضرورة الاستثمار في الكوارد الوظيفية لاستكمال الشركات لخطط نموها وتوسعاتها.

أزمة تخلق فرصاً

قال سامي باروم أن الأزمة المالية العالمية الراهنة أثرت على قطاع تجزئة الأغذية نظرا لانخفاض أسعار الغذاء بسبب الأزمة، إلا أنه قال بأن الأزمة قد أتاحت لهم فرص استثمارية عديدة، وأضاف المنطقة العربية ذات سيولة أكبر في ظل الأزمة الراهنة مقارنة بمناطق أخرى من العالم وبالتالي هناك فرص استثمارية أكبر في المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.

أما طارق سلطان فأكد أن الأزمة قد أتاحت فرص استثمارية كبيرة لأعمالهم في العالم وقال أن أسواق منطقة الشرق الأوسط والتي وصفها بسوق السيولة الغنية هي أفضل مكان للاستثمار في ظل الأزمة الراهنة. أما رامي مخزوم فقال مبتسما طالما العالم في توسع فالعالم بحاجة إلى مزيد من الأنابيب. بالتأكيد الأزمة تجعلنا ننظر إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جنوب شرق آسيا ومنطقة أميركا اللاتينية.

أعمال الشركات وحاجز اللغة

دعا رامي مخزوم إلى ضرورة حماية اللغة العربية والتي تعد الكنز الحقيقي للمنطقة العربية. وقال: للأسف الأعمال تمارس عبر دول العالم باللغة الإنجليزية والتي باتت لغة التخاطب الأولى في العالم وفي المنطقة العربية وأكد على ضرورة حماية اللغة العربية من منظور ثقافي وتفعيلها في عالم الأعمال لتكون اللغة الأولى المستخدمة في عالم الأعمال في الوطن العربي، وأن توجه دعوة للشركات الغربية لتعلم هذه اللغة الجميلة.

دبي ـ كفاية أولير