ركز المنتدى العالمي لخريجي جامعة وارتون والذي يقام لأول مرة في الشرق الأوسط وتستضيفه دبي على دور المنطقة في بناء الشراكات وتعزيز الروابط بين الاقتصادات الإقليمية والعالمية في ظل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم.

وافتتح المنتدى والذي يقام تحت شعار «مفترق طرق نحو تغيير اقتصادي عالمي» معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا بحضور توماس روبنسون عميد كلية وارتون وأكثر من 500 خريج من الكلية من مختلف أنحاء العالم. وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن اختيار الإمارات لعقد هذا المؤتمر الذي يقام لأول مرة في الشرق الأوسط هو اعتراف بأهمية الإمارات في أسواق العالم والاقتصاد العالمي حيث خطت الإمارات خطوات مدروسة على صعيد مشاريع التطور والتنمية بفضل قيادتها الرشيدة. وأكد أن توقيت هذا المؤتمر يأتي في مفترق طرق حيث يشهد الاقتصاد العالمي تحولات كثيرة بسبب معطيات الأزمة المالية العالمية.

دور محوري

مشيرا إلى أن الإمارات ومنطقة الخليج تلعب دورا محوريا ومؤثرا في اقتصادات العالم حيث تمثل منطقة محورية في الشرق الأوسط للتجار وأصحاب الأعمال وكذلك السياح والمسافرين، مؤكدا أن الإمارات تحت قيادتها الرشيدة مصممة على النمو والالتزام بالشفافية فالهدف هو أن تصبح الإمارات لتكون مركزا إقليميا في الاقتصاد العالمي حيث تلعب الإمارات دورا فعالا ورئيسيا في القضايا الإقليمية من خلال مجموعة من العناصر أهمها:

الأمن الإقليمي والعالمي حيث يعتبر الأمن احد أهم القضايا العالمية وتتمتع الإمارات بالأمن مما وفر لها بيئة صالحة وناجحة للأعمال. تؤثر الإمارات في الطاقة العالمية من خلال تطوير موارد الطاقة والطاقة المتجددة. تلعب الإمارات دورا مهما في التجارة والاستثمار العالمي والإقليمي فالمؤكد أن اقتصادنا المحلي سوف يستمر في النمو بمعدلات صحية من خلال الاستثمار بعمق في مشاريع البنية التحتية والعقار والصناعة .

التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والتي تضمن بناء اقتصاد قوي بالتعاون مع دول التعاون وكيفية الاستفادة من أهمية المنطقة الخليجية في الاقتصاد العالمي. تلعب الإمارات دورا فعالا في تطوير الاقتصاد الاجتماعي في الشرق الأوسط فنحن نشعر بالفخر بما حققناه من تطوير في ذلك المجال ولكننا لن نستشعر به الا اذا اتسمت المنطقة «منطقة الشرق الأوسط» بدرجة عالية من تطوير الاقتصاد الاجتماعي. وأوضح أن تكامل هذه العناصر الخمسة سيكون له اكبر الأثر في تحقيق أهداف الإمارات بان تكون مركزا اقتصاديا إقليميا يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد العالمي.

أيضا لدى الإمارات علاقة وطيدة بأسواق آسيا وإفريقيا وجنوب أوروبا ومنطقة الهند كما تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار الأمني وكذلك ارتفاع مستوى جودة المعيشة ومعدلات نمو مستقرة في الاقتصاد حيث تمتلك الإمارات سياسة واضحة فيما يتعلق بالتنوع الاقتصادي، مؤكدا أننا ندرك الصورة الساطعة للاقتصاد بغض النظر عن العناوين التي نقرأها مؤخرا.

الأزمة والأخطاء

وأكد انه يتعين على المشاركين في المنتدى تقديم أجوبة مقبولة وبناءه للكثير من الأسئلة منها مثلا

لماذا القليل جدا استشعروا بقرب حدوث أزمة؟ ولماذا لم تستطع المؤسسات الكبرى والبنوك تصحيح الأخطاء في الوقت المناسب؟

كيف نتعامل مع ردود الفعل اتجاه هذه الأزمة وما هي الحلول على المدى القصير؟ والوقوف في وجه الحمائية التي بدأت في الظهور؟

ماذا يعني الاقتصاد المحلي والعالمي بالنسبة لمؤسساتنا السياسية؟

ما هي الاختلافات التي ستحدث في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبرامج التي ستتمخض عن الأزمة؟

كيف نروج إلى المعايير إلى المعايير الأخلاقية وممارسات الأعمال وإعادة بناء الثقة للمستثمرين؟

ومن جانبه قال توماس روبرتسون، عميد كلية وارتون: «يأتي انعقاد هذا المنتدى العالمي لخريجي وارتون في وقته تماماً، لمناقشة آفاق النمو المستقبلي في المنطقة، والسبل التي تمكّنها من المنافسة إقليمياً وعالمياً. وستناقش جلسات المنتدى شؤون الاستثمار والتعليم، والحاجة إلى وجود إدارات وقيادات ديناميكية، مع التركيز على التوجهات الاقتصادية-الاجتماعية للمنطقة».

وأوضح أن الأزمة المالية تشكل بالنسبة للكلية فرصة أتاحت لها تغيير رؤيتها حول التحديات الاقتصادية العالمية، والنهوض منها أقوى من ذي قبل، وأضاف: «لا شك في أن كل تباطؤ في الأداء الاقتصادي يعقبه نشاط وازدهار، وما موجة الركود هذه إلا فرصة للابتكار والتحرك نحو اتجاهات جديدة».

النظام يتغير

ومن جانبه قال محمد الشايع، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ل«شركة محمد حمود الشايع» ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى وأحد خريجي كلية وارتون: «إن الحقيقة المؤكدة حول الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم حالياً، هي أن النظام الاقتصادي العالمي، كما نعرفه، يتغير. وقد بدأنا بالفعل نرى مؤشرات هذا التغيير، فما كان ينفع في الماضي، لم يعد اليوم يجدي على الإطلاق. وفي هذا السياق، تلعب الأسواق الصاعدة، الصين والهند والشرق الأوسط، دوراً ذا أهمية متزايدة في النظام الاقتصادي الجديد. إننا اليوم ندخل عصر الشراكات الحقيقية، وهذا هو المفهوم العام لمنتدى وارتون.

وتتزامن فترة انعقاد هذا المؤتمر مع جملة من التوجهات على الساحة الاقتصادية ومنها محاولة حكومات المنطقة تنويع اقتصاداتها النفطية، بالتوازي مع إجراء الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك خصخصة وتحرير القطاعات. وعلى الرغم من المناخ الاقتصادي السائد، يتوقع لإجمالي الناتج المحلي للمنطقة أن ينمو بنسبة تتراوح بين 4% و5%، في وقت تشكل فيه منطقة الخليج اليوم كتلة اقتصادية قوية يزيد إجمالي ناتجها المحلي المجمع على التريليون دولار.

ويعكس انعقاد هذا المؤتمر، الاهتمام الكبير الذي توليه كلية وارتون لهذه المنطقة، ويتجلى هذا الاهتمام في نواحٍ عدة، ومنها «نادي وارتون العربي»، وهو ناد طلابي غير سياسي يهدف إلى تعزيز الوعي بالنمو الاقتصادي الذي يشهده العالم العربي، والترويج له كوجهة صاعدة للأعمال بين أبناء مجتمع وارتون. ومنذ عام 1993، انعقد «المنتدى العالمي لخريجي وارتون» في عدد من أبرز مدن العالم، مثل شنغهاي ومومباي ولندن وباريس.

بدورها أشادت رئيسة هيئة الطاقة الذرية البريطانية، باربرة طوماس جادج في جلسة «الطاقة والتغيير في الاقتصاد العالمي» بالخطوات التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة المتعلقة بإنشاء محطات طاقة نووية السلمية ونظرتها بعيدة المدى في هذا المجال بالرغم من تمتع المنطقة بأكبر احتياطي للنفط الغاز في العالم. وأوضحت ان دول الخليج العربي الغنية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية السلمية لأنها تمتلك السيولة النقدية.

دلالة الطاقة النووية

وقالت ان دلالة الطاقة النووية السلمية تتعزز في عالم يحدق به الاحترار العالمي وتقلص مخزون النفط، حتى لدى الدول التي تمتلك أكبر احتياطي من النفط، لافتة ان الذي يدفع دول الخليج إلى الحديث عن الطاقة النووية في منطقة يتدفق فيها النفط والغاز كالعسل هو أمن المخزون ومشكلة التغير المناخي».

وأشارت جادج إلى أن منطقة الخليج تشكل موقعاً مثالياً لتطوير الطاقة النووية حتى مع تراجع أسعار النفط، لافتة إلى ان بناء محطات طاقة نووية سلمية في هذه المرحلة يعتمد على احدث التقنيات في هذا المجال والتي تساعد في بناء محطات آمنة. وشددت في كلمتها على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في التعريف بمستقبل الطاقة النووية للأغراض السلمية حتى في الدول التي تتمتع باحتياطيات وفيرة من النفط، مشيرة إلى ضرورة أن يستوعب الإعلام حقيقة أهمية هذه المشاريع.

وقالت إن تحرك دولا تُعتبر مصدِّرة أساسية للنفط باتجاه تطوير الطاقة النووية يبدو منطقياً حيث سيزيد ذلك من تحقق عائدات أكبر من تصدير النفط عوضاً عن استخدامه في الداخل. وأضافت جادج «الطاقة النووية باتت اليوم قابلة للاستخدام في أماكن كان اعتماد النووي فيها من قبل أكثر صعوبة لافتة إلى ان فرنسا، التي تتزوّد بالطاقة بنسبة 80 % من منشآت الطاقة النووية لديها تشكل مصدراً رئيساً للتكنولوجيا المدنية.

أسعار البتروكيماويات

إلى ذلك قال المدير المالي للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ان الشركة تتوقع ضغوطا على أسعار البتروكيماويات في 2009 وذلك في ظل التراجع الملحوظ في الطلب من الأسواق الرئيسية بسبب الأزمة المالية العالمية. وأوضح مطلق المرويشد انه من المتوقع استمرار انخفاض الطلب لأن الزبائن الأميركيين والأوروبيين غير قادرين على تدبير الائتمان الكافي وأن الطلب الآسيوي لايزال ضعيفا.

وأوضحت تقارير أن هناك انخفاضاً في الطلب على المنتجات البتروكيماوية يتراوح بين 20% إلى 30% وهي نسبة عالية تؤثر سلباً على اقتصادات بعض المشاريع وعلى وجه الخصوص المشاريع الجديدة أو المشاريع التي بدأت إنتاجها مؤخراً سواء قبل الأزمة بشهور أو بعد الأزمة مباشرةً.

ولفت المرويشد إلى أنه برغم من توقع تعرض أسعار البتروكيماويات لضغوط في 2009 إلا ان ذلك لاعلاقة له بتراجع أسعار النفط ، حيث لا يوجد رابط مباشر بين أسعار النفط وأسعار المنتجات البتروكيماوية، مشيرا إلى ان الصناعة سوف تستمر في البقاء بالرغم من الظروف الصعبة الراهنة وتراجع الطلب مع تأثر صناعات السيارات والتشييد والبناء بالأزمة الاقتصادية العالمية.

وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي أشار إلى انه النمو العالمي لن يتحسن الا مع عودة الاستقرار للنظام المصرفي وعودتها للتمويل مرة أخرى وهو امر لا يتوقع حدوثه خلال فترة قصيرة، متوقعا ان يستمر الاقتصاد العالمي في الضعف والركود خلال العام الحالي مع انحسار موجات التضخم في الاقتصادات التي عانت من قبل من ضغوط تضخمية مرتفعة. وتعد سابك من أكبر شركات الكيماويات في العالم وكان صافي أرباحها للربع الاخير من العام الماضي تراجع أكثر من 95 % بسبب تراجع الطلب على منتجات البتروكيماويات.

دبي ـ محمد هيبة