أبدى خبير مصرفي غربي تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الإماراتي و قدرته على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية الراهنة. وتوقع ستيف جرين المحلل الاقتصادي الرئيسي ببنك ستاندرد تشارترد ان ينخفض معدل التضخم بالإمارات خلال عام 2009 بصورة كبيرة إلى حدود 2% مقارنة بحوالي 10% في العام الماضي.

مشيرا إلى ان الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع المتسارع لمعدل التضخم بالدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة تمثلت في الارتفاع الكبير في مستويات الايجارات وكذلك زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وفي الوقت نفسه كانت السيولة مرتفعة جدا في الأسواق وبأسعار منخفضة للغاية.

وأضاف جرين في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس بمقر البنك بأبوظبي ان كل هذه العوامل بدأت تتغير في الاتجاه العكسي حيث بدأت الايجارات تتجه للانخفاض في بعض إمارات الدولة وتستقر في إمارات أخرى كما بدأت أسعار بعض السلع الاستهلاكية في الانخفاض في حين انخفضت السيولة بالأسواق بصورة كبيرة وأصبح من الصعب الحصول عليها وبأسعار فائدة مرتفعة جدا موضحا ان كل هذه المتغيرات من شانها ان تؤدي إلى انخفاض كبير في معدل التضخم بالدولة وهذا يعد أمرا ايجابيا.

كما توقع ان يحقق الاقتصاد الوطني نموا خلال العام الماضي بحدود 5,0 % مقارنة بحوالي 8,4 % عام 2008 بالأسعار الثابتة معتبرا ان هذه النسبة للنمو الاقتصادي تعد معقولة في ظل الأزمة المالية العالمية وتوقعات حدوث تراجع اقتصادي في معظم دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وغيرها .

مشيرا إلى ان الاقتصاد الإماراتي منفتح على العالم لذلك فمن الطبيعي ان يتأثر به خصوصا فيما يتعلق بالتجارة التي تحتل الإمارات فيها مركزا عالميا هاما وكذلك توقعات انخفاض قيمة الصادرات النفطية الإماراتية والخليجية بوجه عام بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا والتباطؤ الاقتصادي العالمي الذي يستتبعه انخفاض الطلب على النفط.

وتوقع ستيف جرين ان يتجاوز متوسط سعر برميل النفط عالميا خلال عام 2009 حاجز 50 دولارا. واكد ان خطة الإنعاش الاقتصادي التي أعلن عنها مصرف الإمارات المركزي والتي ستشمل حوالي 8% من الناتج المحلي الاجمالي تعد من أقوى خطط الإنعاش الاقتصادي بالعالم وسيكون لها آثار ايجابية عديدة في المرحلة المقبلة.

وقال انه بعد نشوب الأزمة المالية العالمية كانت هناك تساؤلات وحالة من الترقب من المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية لكيفية تعامل الإمارات مع الازمة هل عن طريق تحركات منفردة لكل إمارة على حدة ام على المستوى الاتحادي مشيرا إلى ان خطوة المصرف المركزي ووزارة المالية لتوفير تسهيلات وضخ سيولة لدعم البنوك الوطنية ثم الخطوة الهامة بإعلان المصرف المركزي شراء 50 % من السندات التي أعلنت عن إصدارها حكومة دبي شكلت ردا حاسما وعززت ثقة المؤسسات العالمية في الاقتصاد الوطني الذي شهد مزيدا من الاستقرار.

وشدد على أهمية جهود المصرف المركزي لحل مشكلة صعوبة الحصول على القروض من المصارف العاملة في ظل تداعيات الأزمة العالمية وحالة القلق التي سيطرت على المصارف في كل دول العالم مشيرا إلى ان حل هذه المشكلة سيكون له أثار ايجابية للغاية على الاقتصاد الإماراتي.

واعرب ستيف جرين عن اعتقاده بان المرحلة الاسوا في الأزمة المالية العالمية قد مرت بالفعل وشهدت ذروتها في شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين مشيرا إلى ان الأزمة بدأت في الانحسار تدريجيا وستشهد المرحلة المقبلة تحسنا في الأوضاع شيئا فشيء.

وقال ان التطورات الاقتصادي التي تشهدها الصين حاليا سيكون لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد العالمي عموما والاقتصادات الخليجية ومن بينها الاماراتي بصفة خاصة مشيرا إلى ان التوقعات تشير إلى ان الاقتصاد الصيني قد لاينمو كثيرا خلال العام الحالي ولكنه على الاقل لن يتراجع متوقعا ان يحقق نموا في حدود 8,6 % خلال عام 2009 مقابل نسب سنوية تراوحت بين 12 و14 % خلال الأعوام الماضية.

واشار إلى اكثر القطاعات تضررا بالصين هو قطاع التجارة الخارجية حيث يتوقع ان تنخفض قيمة الصادرات الصينية خلال العام الحالي بنسبة 12 % مقارنة بالعام الماضي مقابل نمو بلغ 26% في عام 2007 ونحو 17 % في عام 2007 الا انه من المتوقع ان تعاود الصادرات الصينية النمو في عام 2010 بنسبة تقدر بنحو 5% مشيرا إلى ان النمو الاقتصادي الصيني المتوقع للعام الحالي يرجع لزيادة الانفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية حيث اعلنت الحكومة الصينية عن استثمارات في هذا المجال تقدر بحوالي 600 مليار دولار في قطاعات السكك الحديدية والكهرباء والموانئ والطرق وإسكان محدودي الدخل.

واوضح ان هذه الخطوات ستحرك الاقتصاد الصيني ولكنها لن تخلق فرص عمل جديدة مشيرا إلى ان الأزمة المالية العالمية أدت إلى فقدان ما يتراوح بين 20 و30 مليون صيني لوظائفهم مما سيجعل البطالة من اكبر المشكلات التي تواجه الصين عام 2009 وستتراوح بين 8 و10 % وتعد مصدر قلق للحكومة الصينية.

واشار إلى ان الصادرات الصينية تتميز برخص أسعارها بسبب انخفاض قيمة انتاجها ومع الأزمة المالية العالمية وزيادة معدلات الفقر وأزمة السيولة فانه من المتوقع ان يزداد الطلب على المنتجات الصينية مشيرا إلى ان الأزمة المالية قللت الطلب الصين على النفط لذلك فان صادرات النفط الخليجي للصين يتوقع الا تشهد نموا خلال عام 2009 وان تظل عند نفس مستوياتها لعام 2008 مشيرا إلى ان مبيعات السيارات داخل الصين يتوقع ان تنخفض بنسبة تتراوح بين 10 و 20 % خلال العام الحالي مقارنة بعام 2008.

وأشار إلى ان حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين نما خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة 41 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر