اجمع المشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط العالمي لصناديق التحوط انه ينبغي على مديري الصناديق التأقلم مع المعطيات الجديدة للأسواق.
والتي أفرزتها الأزمة المالية العالمية وتطوير مجموعة جديدة من الممارسات لجذب مزيد من مستثمري منطقة الشرق الأوسط والتي تواجه طلبا كبيرا على المنتجات الاستثمارية البديلة بحجم أصول يتجاوز تريليون دولار. وأكد المشاركون ان صناديق التحوط المتوافقة وأحكام الشريعة أصبحت اكثر جذبا للمستثمرين الحاليين في المنطقة حيث تشير التقارير إلى أن قطاع التمويل الاسلامي يشهد نموا بنسبة 15 % سنويا. وقالوا ان على صناديق التحوط أن تولي مزيداً من الاهتمام لجملةٍ من المحاور الحيوية، بما فيها الإفصاح أمام المستثمرين، والتقييم الدقيق، وإدارة المخاطر، وحوكمة الشركات من أجل استعادة ثقة المستثمرين التي تأثرت سلباً بسبب إخفاق عدد من الصناديق خلال العام الماضي.
الهيكلية المالية الجديدة
وقال الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي يتعين على صناديق التحوط أن تتلاءم مع حقائق الهيكلية المالية الجديدة لتكون قادرة على الخروج من الأزمة المالية الحالية وهي بوضع جيد. وأهم ما يمكن أن يحفظ مصالح صناديق التحوط في هذه المرحلة هو تطوير مجموعة واضحة من أفضل الممارسات والالتزام بها. ولاستعادة ثقة المستثمرين، ينبغي على صناديق التحوط أن تولي مزيداً من الاهتمام لجملةٍ من المحاور الحيوية، بما فيها الإفصاح أمام المستثمرين، والتقييم الدقيق، وإدارة المخاطر، وحوكمة الشركات».
وأضاف أن الأزمة المالية العالمية توفر فرصاً مهمة تتيح لمنطقة الشرق الأوسط الاستفادة من القضايا التي تواجه أسواق المال الغربية. وشدد على ضرورة أن تتصدى حوكمة الشركات والأُطُر التنظيمية في المنطقة للمخاطر ونقاط الضعف التي تكشفت بنتيجة الأزمة المالية العالمية.
البيئة التنظيمية المثلى
وقال بن سليمان: «هناك ضرورة قصوى لأن يقوم قطاع الخدمات المالية في المنطقة بتحديد البيئة التنظيمية المثلى التي تسهم في حفز النمو بعيد المدى وضمان الاستقرار لجميع فئات الاستثمار، بما فيها صناديق التحوط».
ولفت إلى أن مركز دبي المالي العالمي قام بدور ريادي بالنسبة لمعالجة مسألة التنظيمات التي تراعي المخاطر بالنسبة لصناديق التحوط، موضحاً أنه في عام 2007، أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية، الهيئة التنظيمية المستقلة لمركز دبي المالي العالمي، قواعد تنظيمية لقطاع صناديق التحوط، وهي أول جهة تنظيمية في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة.
وقال: «يعكس إصدار هذه القواعد التزامنا بالتنظيمات التي تراعي المخاطر، إذ تتصدى هذه التنظيمات لمخاطر محددة مرتبطة بقطاع صناديق التحوط». وتضم هذه المجموعة من القواعد التنظيمية تسعة مبادئ رفيعة المستوى تغطي المخاطر المرتبطة بعمليات التشغيل، والإدارة، والأسواق، خاصة في مجالات معينة مثل تقييم الأصول، وعمليات الدعم، والانكشاف على مخاطر السوق.
مستقبل الاقتصاد الوطني
ومن جانبه قال احمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة انه على الرغم من شعورنا بالازمة المالية العالمية إلا أن اقتصادنا المحلي سيظل قويا حيث تتمتع كوادرنا بروح الشباب والديناميكية والتي من شانها تجاوز المحن مشيرا إلى أن الاستثمار وبحكمة في تطوير مشاريع البنى التحتية اثبت انه يحقق الاستقرار والنجاح على المدي البعيد مؤكدا ان مستقبل الاقتصاد الوطني يبدو مشرقا وامنا.
تريليون دولار
واوضح ان الازمة العالمية الراهنة قد تركت اثرا مباشرا على صناديق التحوط حيث اجبرت الازمة المستثمرين على استرداد استثماراتهم في صناديق التحوط لتغطية خسائر اخرى عجلت بها الازمة.
ودعا مديري الصناديق إلى التأقلم مع المعطيات والبيئة الجديدة التي افرزتها الازمة المالية بايجاد طرق جديدة لتوصيل افكارهم واستراتيجياتهم لمستثمري منطقة الشرق الاوسط والتي تواجه طلبا كبيرا على المنتجات الاستثمارية البديلة بحجم اصول يتجاوز تريليون دولار.
واكد ان صناديق التحوط المتوافقة واحكام الشريعة اصبحت اكثر جذا للمستثمرين الحاليين في المنطقة مشيرا إلى ان مركز دبي للسلع المتعددة يؤمن بوجود شهية كبيرة للاستثمار في هذه الصناديق حيث تشير التقارير إلى ان قطاع التمويل الاسلامي يشهد نموا بنسبة 15 % سنويا ويتوقع ان تصل القيمة الاجمالية لاصول هذا القطاع إلى تريليون دولار خلال العقد المقبل حيث ستتجه 50 ـ 60 % من استثمارات المسلمين إلى الاستثمار في سوق الخدمات الاسلامية.
البقاء للأقوى والأصلح
ومن جانبه قال سايمن روبنز، المدير التنفيذي في «تيرابين» الشرق الأوسط: «لقد شهدت الأشهر الإثنتي عشر الأخيرة تحولات عظيمة تعتبر الأهم في تاريخ صناديق التحوط. وعبارة البقاء للأقوى والأصلح ، هي الأكثر ملاءمة لوصف ما نمر به الآن. فنماذج العمل الأساسية التي يتبعها القطاع يعاد كتابتها وصياغتها كما أن المستثمرين والمدراء على حد سواء يُعدون أنفسهم لمواجهة عالم صعب جديد».
وتابع روبنز: «لقد ظهر عدة فائزين استطاعوا أن يكيّفوا أنفسهم للاستفادة من التحولات الهائلة في رؤوس الأموال العالمية»
وأضاف روبنز: «يعتقد كثيرون أن هذا هو فجر جديد بالنسبة لصناديق التحو في وقت تؤدي فيه التحولات العالمية العظيمة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وإدارة المخاطر. وهذا هو الوقت الأمثل لكي يجتمع قادة قطاع صناديق التحوط من أجل التحاور مع المستثمرين ومناقشتهم للخروج برؤيا شاملة توضح كيف ستتكيف صناديق التحوط مع الازمة
مركز للاستثمارات البديلة
وناقش الدكتور ديفيد رتلدج، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة الرؤيا التي تنتهجها دبي لبناء مركز للاستثمارات البديلة وتحدث أيضاً عن تحديات جذب استراتيجيات متنوعة وتوفير عائدات مقنعة في الوقت ذاته. وقد قامت لجان من الخبراء ضمت أعضاء من بنك أبوظبي الوطني.
ومن «كمبردج أسوشيتس ليمتد» من المملكة المتحدة ومن «شركة إدارة المخاطر» وأيضاً من «ذا كاليفورنيا إنداومنت» الأميركية بمناقشة الدروس المستخلصة من عام 2008 إضافة إلى مواضيع أخرى مثل أقساط التأمين والقدرة على تحمل المخاطر بعد أزمة الائتمان والقطاعات التي يجب التركيزعليها بشكل خاص.
كما ناقش المؤتمر الذي حضره أكثر من 500 مشارك، مواضيع كثيرة أخرى من بينها الفرص المتاحة في أوروبا الشرقية والأمن الغذائي العالمي والاستثمار في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي .
قطاع الملكية الخاصة مطالب بالاستفادة من دروس الأزمة العالمية
اكد معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي، أن آفاق النمو لا تزال واعدة أمام مؤسسات الاستثمار في الملكية الخاصة في الشرق الأوسط، إلا أنه يتعين عليها ألا تتجاهل الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في افتتاح «منتدى الملكية الخاصة العالمي للشرق الأوسط»، الذي انطلقت فعالياته اليوم في دبي.
وخاطب حشداً من خبراء القطاع المشاركين في المنتدى من جميع أنحاء العالم، قائلاً: «لا يمكن لقطاع الملكية الخاصة أن يتجاهل الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية، بعدما كشفت هذه الأزمة في الدول الغربية عن المخاطر المقترنة بالديون المفرطة والهيكليات المالية بالغة التعقيد.
ومن الواضح أن شركات الاستثمار في الملكية الخاصة التي تعتمد على التمويل السهل وحده، سيكون من الصعب عليها أن تستمر في البقاء. فالشركات التي بالغت في الاستدانة لتمويل صفقاتها ستصارع من أجل بقائها».
وأوضح أنه خلافاً للاسواق المتقدمة، يعتمد قطاع الملكية الخاصة في المنطقة بشكل أقل على الاستحواذ بالاستدانة، إذ إنه يركز على تنمية رأس المال، قائلاً: «يركز العديد من صناديق الاستثمار الإقليمية في الملكية الخاصة على الربحية والنمو الحقيقيين للشركات التي تستثمر فيها. وفي الواقع، فإن مثل هذه الشركات تتبوأ موقعاً اليوم يؤهلها للاستفادة من الفرص المتاحة في منطقتنا».
وأضاف: «بالرغم من الأزمة المالية العالمية، لاتزال هناك فرص كثيرة على المدى البعيد أمام قطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط، وهي ناجمة عن الطلب الهائل على مشاريع تطوير البنية التحتية، والمستويات العالية للثروات في القطاعين الخاص والحكومي».
وأشار إلى أن بعضاً من أهم الفرص المتاحة حالياً أمام مؤسسات الاستثمار في الملكية الخاصة تكمن في قطاع الشركات العائلية. موضحاً أن العديد من المجموعات العائلية تبحث حالياً عن استراتيجيات للتخارج لبيع الأصول ومواجهة تحديات تداول الإرث، مما يمثل فرصاً حقيقية أمام شركات الاستثمار في الملكية الخاصة.
وتابع: «يمكن لقطاع الملكية الخاصة أن يلعب دوراً محورياً في مساعدة الشركات العائلية على إعادة هيكلة نفسها والتمكن من أن تصبح مؤسسات بالمعنى الحقيقي للكلمة. ويمكن لشركات الاستثمار في الملكية الخاصة أن تساعد المؤسسات التي تديرها عائلات في إيجاد شركات مستدامة قادرة على الانتقال من جيل إلى جيل وهي أكثر قوة».
وتطرق محافظ مركز دبي المالي العالمي إلى الفرص التي تكمن في جميع أنحاء المنطقة، وبخاصة في القطاعات التي شهدت تراجعاً في قيمتها، حيث ان شركات الملكية الخاصة التي تمتلك سيولة عالية تتبوأ موقعاً ممتازاً للاستفادة من هذه التقييمات المنخفضة وإبرام صفقات مربحة للغاية.
ويعد «منتدى الملكية الخاصة العالمي للشرق الأوسط»، الذي يستضيفه «فندق مدينة جميرا» يومي 10 و11 مارس الجاري، أكبر وأهم تجمع لخبراء الاستثمار في الملكية الخاصة في المنطقة. ويشارك في المؤتمر، الذي يأتي تحت شعار «نهوض المنطقة بدورها على الساحة العالمية»، أبرز قادة الرأي وأصحاب القرار في المنطقة وقادة القطاع العالمي، حيث يتعرفون على تطورات قطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط والدروس التي يمكن تعلمها مما يحدث في المناطق الأخرى حول العالم.
دبي ـ محمد هيبة
دبي ـ «البيان»

