قال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان إن النمو العالمي يمكن أن يكون سلبيا في 2009 للمرة الأولى منذ عشرات السنين. وأوضح خلال افتتاح مؤتمر حول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على القارة الأفريقية أن الصندوق يتوقع نموا عالميا تحت الصفر هذه السنة وهو أسوأ أداء منذ عقود طويلة. وأضاف أن التدهور المتواصل للوسط الاقتصادي العالمي يرافقه انهيار ثقة العائلات وأوساط الأعمال ما يقوض الطلب الداخلي في العالم.
ودعا صندوق النقد الدولي الذي أقر الأسبوع الماضي أن تحذيراته قبل الأزمة لم تكن كافية إلى مضاعفة أمواله إلى 500 مليار دولار مع لجوء عدد متزايد من الدول إليه طلبا للمساعدة وذلك قبيل قمة مجموعة العشرين في لندن الشهر المقبل. وقالت مسودة وثيقة للاتحاد الأوروبي «من الضروري أن يمتلك صندوق النقد الدولي الوسائل المالية المناسبة لمساعدة الدول وخاصة التي تأثرت بالأزمة المالية الحالية».
وأضافت «تؤيد الدول الأعضاء في الاتحاد مضاعفة موارد الصندوق وهي مستعدة للمساهمة في زيادة مؤقتة إذا اقتضت الضرورة». وأشارت إلى أنه يجب تمويل الزيادة بالاقتراض المباشر من الأعضاء وخاصة من يملكون فوائض نقدية ضخمة.
ويتجه الاتحاد الأوروبي إلى تأييد الدعوة إلى مضاعفة أموال صندوق النقد الدولي إلى 500 مليار دولار من أجل محاربة الأزمة المالية في حين قال مسؤولو بنوك مركزية كبار أن الاقتصاد العالمي ربما يقترب من نقطة تحول. وانتقلت عدوى الكآبة الاقتصادية من آسيا إلى أوروبا مع تسجيل اليابان أكبر عجز على الإطلاق في ميزانها للمعاملات الجارية. وقال المستثمر الملياردير وارين بافيت ان الاقتصاد الأميركي سقط من الهاوية، وحذر من مخاطر تضخم قد يصاحب أي انتعاش منتظر.
جهد عالمي
ويرى الخبراء أن هناك حاجة لجهد عالمي منسق لتنشيط الطلب وانتشال العالم من الركود. وتعهد بنك الاستثمار الأوروبي بالموافقة سريعا على قروض إضافية ولاسيما لقطاع السيارات والمزيد من إصدارات السندات. وأكدت خبيرة في الأمم المتحدة أن أزمة القروض عالية المخاطر في القطاع العقاري الأمريكي كشفت عن وجود أزمة في سياسات الإسكان الحكومية ويمكن أن تظل هذه الأزمة تحاصر الطبقة الوسطى.
وكانت أزمة القروض عالية المخاطر قد أدت إلى خسائر ضخمة لمؤسسات التمويل العقاري والبنوك الأميركية مما أدى إلى أزمة ائتمان عالمية لعبت الدور الرئيسي في الأزمة الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي حاليا. وتم اختيار راقول رولنيك خبيرة التخطيط الحضري البرازيلية الجنسية لتقوم بدور المقرر الخاص لقضية الإسكان من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي.
إصلاح السياسات
وقالت رولنيك إن الأزمة كشفت عن الحاجة إلى إصلاح السياسات الإسكانية في دول العالم. وأضافت أنه مع الأزمة الراهنة فإن الكثيرين من الناس لن يكون في مقدورهم الحصول على سكن ملائم. ورأت أن الأزمة الراهنة تفرض على الحكومات مراجعة سياساتها في مجال الإسكان.
وفي سياق متصل قال كبار مسؤولي البنوك المركزية أن الاقتصاد العالمي ربما يقترب من نقطة تحول رغم أن الأسواق المالية ما زالت تهون من فرص حدوث انتعاش. وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه الذي رأس محادثات مسؤولي البنوك المركزية في بنك التسويات الدولية أن عودة الثقة أمر حاسم كي يقف الاقتصاد على قدميه مجددا.
وأضاف أن العالم ما زال في وضع يشهد فيه تباطؤا للاقتصاد. لكنه أشار أيضا إلى وجود بعض العناصر الايجابية التي يهون منها المستثمرون والأسواق المالية مثل الانخفاض في أسعار السلع والنفط وبرامج تحفيز الميزانية وتخفيضات أسعار الفائدة والتزام الحكومات بعدم السماح بانهيار مؤسسات مالية مهمة.
وأشار تريشيه إلى أن المؤسسات الدولية تتوقع انكماشا اقتصاديا هذا العام في الدول الصناعية وان يبقى النمو عند مستواه عالميا قبل حدوث تسارع في 2010. وخفضت البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية بصورة قياسية وزادت الحكومات الإنفاق مع امتداد أزمة الأسواق المالية إلى اقتصاديات صاعدة وتأكد الركود في اقتصاد دول متقدمة ومنها اليابان والولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
في الأثناء أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مجددا ضرورة «تعديل الرأسمالية» و«فرض تغييرات» خلال قمة العشرين في لندن في الثاني من ابريل المقبل. وقال «يجب تعديل الرأسمالية حتى تصبح نظاما للمستثمرين وليس للمضاربين». وأضاف «يجب فرض التغييرات في لندن» في إشارة إلى قمة العشرين.
قيادة الانتعاش
وحذرت الأرجنتين من خروج من الأزمة على حساب الدول الناشئة التي دفعت بالنمو العالمي منذ سنوات ولم تكن مصدر الأزمة الحالية. وأعلن وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي تايانا للسفراء الأرجنتينيين المجتمعين في مؤتمر في بوينس ايرس أن الأهم أن لا يتم الخروج من الأزمة على حساب الدول الناشئة.
وأضاف أن العالم يعول على الدول الناشئة لقيادة الانتعاش الاقتصادي. ورأى تايانا أن هذه الأزمة لم تصدر كغيرها، عن الدول النامية أو الناشئة بل أنها ظهرت وتطورت في أقوى الدول وفي القطاع المالي الذي كان يتوقع انه الأكثر تقدما.
وشدد على أن أكثر من ثلثي النمو العالمي يعود خلال السنوات الأخيرة إلى نمو ونشاط الدول الناشئة. وأوضح تايانا أنه إذا كان مستوى النشاط الاقتصادي العالمي ما زال ايجابيا فان ذلك ليس بفضل كبرى اقتصادات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي أصابها الانكماش بل الدول النامية والناشئة التي ما زالت متينة.
وفي آخر توقعات نشرها في نهاية يناير اعتبر صندوق النقد الدولي أن النمو خلال 2010 سيبلغ 8% في الصين و5, 6% في الهند و1, 4% في رابطة دول جنوب شرق آسيا. وأكدت الحكومة الأرجنتينية أن إجمالي ناتجها الداخلي بلغ 1, 7% خلال 2008 رغم الأزمة المالية العالمية وفي 2003 شهدت الأرجنتين نموا بنسبة 8, 8% ثم 9% في 2004 و2, 9% في 2005 و5, 8% في 2006 و7, 8% في 2007.
(الوكالات)
