حذر وزراء الاقتصاد في مجموعة اليورو من أنه لا توجد مؤشرات على تحول في الركود العميق في الكتلة المؤلفة من 16 دولة وان مخاطر تراجع النمو تتزايد. وقال جان كلود يونكر رئيس وزراء مالية منطقة اليورو «شهدنا تدهورا كبيرا في الوضع الاقتصادي منذ اجتماعنا في فبراير ولا يوجد، مؤشر يعطي سببا للاعتقاد بأن الوضع يشهد تحولا». وأضاف «كل التوقعات المتاحة قاتمة بصورة بالغة. هذا ركود عميق، أعمق منه في بداية التسعينات».
وقال الوزراء إن الاقتصاد الأوروبي أصبح في وضع أسوأ بكثير مما كان متوقعا في السابق وأنه لن يتعافى من الركود قبل 2010. وأكد الوزراء إنه بالرغم من هذا فإن الحكومات الأوروبية ستقاوم الدعوات الأميركية لتوسيع برامج التحفيز الاقتصادي الموجودة حاليا، نظرا لأن هذا الأمر من شأنه زيادة الديون.
وذكر خواكين ألمونيا مفوض الشئون الاقتصادية والمالية بالاتحاد الأوروبي المشكلات الحالية في أسواق الائتمان وتراجع الإنتاج الصناعي والانخفاض الحاد في الطلب على المنتجات الأوروبية في الولايات المتحدة واليابان والصين بوصفها عوامل تجعل حدوث انتعاش اقتصادي قبل عام 2010 أمرا مستبعدا.
ورفض الوزراء الأوروبيون دعوات لاري سامرز، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي باراك أوباما، لأوروبا من أجل تعزيز جهودها لمواجهة الركود العالمي.
وقال يونكر «لا تروق لنا النداءات الأمريكية الأخيرة التي تصر على أن يبذل الأوروبيون جهودا إضافية في الموازنة من أجل مكافحة آثار الأزمة، أوروبا ومجموعة اليورو فعلت كل ما ينبغي عليهم القيام به». وحض سامرز الدول الصناعية إلى عدم التخلي عن جهودها لناحية دفع النهوض لان الاقتصاد العالمي «بحاجة إلى مزيد من الطلب» والى «عمل استثنائي من السلطات العامة».
وقال «يجب ألا نبدأ في أي مكان بخفض مساهمتنا في الطلب العالمي، على مجموعة العشرين أن تركز على الطلب العالمي. العالم بحاجة إلى مزيد من الطلب». وبدأت دول الاتحاد الأوروبي تطبيق تدابير وضعتها المفوضية الأوروبية للعامين 2009 و2010 بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 400 مليار يورو، أي 3, 3% من إجمالي ناتجها الداخلي.
ويشمل هذا المبلغ خططا وطنية للانتعاش الحكومي والاستثمارات الأوروبية وزيادة النفقات الاجتماعية تلقائيا. وتوقعت المفوضية الأوروبية في يناير انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 9, 1% هذا العام. لكن البنك المركزي الأوروبي توقع الأسبوع الماضي أن يكون الانكماش بين 2, 2 و 2, 3%. وخفض البنك أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5, 1% وهو أدنى مستوى على الإطلاق لدعم الطلب الضعيف وسط تراجع الضغوط التضخمية.
وأظهر استطلاع بين الشركات المتوسطة في ألمانيا أن هذه الشركات ستتأثر خلال العام الجاري بشكل تام بالركود الاقتصادي السائد منذ عدة أشهر جراء الأزمة المالية العالمية.
وتبين من خلال الاستطلاع الذي أجرته مجموعة «كي اف في» البنكية المملوكة للدولة أن أغلبية الشركات الألمانية المتوسطة التي تعتبر عصب الاقتصاد الألماني ترجح أن يشهد وضعها ترديا خلال الـ 12 شهرا المقبلة. وأظهر الاستطلاع أن 42% من الشركات المتوسطة في ألمانيا تتوقع انخفاضا في مبيعاتها. وأشار الاستطلاع إلى انتشار ظاهرة فصل العمال تأثرا بالأزمة الاقتصادية بالإضافة إلى تزايد حالات إفلاس الشركات بعد تراجعه خلال العديد من السنوات الماضية.
ووجهت وزارة المالية الألمانية انتقادات حادة إلى سويسرا بسبب عدم تعاونها بشكل كاف من أجل التصدي لعمليات التهرب الضريبي. وأكدت الوزارة في بيان أن الجهات الرسمية في سويسرا لا تقدم المساعدة الكافية كما أن الموقف السويسري من القضية يؤدي إلى تعطيل دول أخرى ممن أبدت استعدادها المبدئي لتطبيق معايير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
وأكد البيان أن النمسا ولوكسمبورج وبلجيكا الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لم ينفذوا على الإطلاق أو بشكل تام معايير المنظمة في التعامل مع الجرائم المرتبطة بالتهرب الضريبي.
ولكن وزارة المالية الألمانية رأت في الوقت نفسه أن تلك الدول تتعاون بشكل فعال مقارنة بسويسرا. وانتقد بيان وزارة المالية الألمانية أيضا قيام سويسرا بتقديم مزايا ضريبية هائلة لبعض الشركات الأجنبية مما يؤثر بالسلب على المنافسة. وفي إطار مساعي ألمانيا الرامية لتضييق الخناق على ما يطلق عليه واحات المتهربين من الضرائب، أعد وزير المالية الألماني بير شتاينبروك مشروع قانون سيبحثه مجلس الوزارء اليوم الأربعاء.
ويلزم مشروع القانون الجديد الشركات والأفراد الذين يقومون بأعمال تجارية مع دول بعينها بإطلاع الخزانة العامة للدولة على تفاصيل هذه الأعمال. وسيفقد من يرفض الالتزام بهذا القانون الكثير من المزايا والتسهيلات التي تقدم له في ألمانيا. ومن المقرر نشر قائمة بالدول غير المتعاونة والتي تمثل ملاذا للمتهربين من الضرائب خلال هذا الشهر.
(الوكالات)