تصدَّرت مدنٌ رئيسة في أوروبا والشرق الأوسط الأداء الفندقي في العالم إذ دخلت سبع وُجهات سياحية من كلتا المنطقتين قائمة أول 20 مدينة في العالم من حيث ترتيب إيرادات الغرفة الفندقية المتوافرة وفق ما أفاد به تقرير تصدره سنوياً شركة ديلويت.

ففي العام 2008 شهد قطاع السياحة العالمي تباطؤاً ملحوظاً في معظم مناطق العالم ولا سيما خلال الربع الأخير منه بعدما تغلغل النزيف الاقتصادي وخلَّف آثاراً سلبية على المسافرين بغرض الترفيه والأعمال. ورغم هذا التباطؤ حقَّقت مدن عديدة في كل أرجاء العالم أداء فندقياً قوياً. وقد حلّت ست مدن في الجداول الثلاثة كافة لترتيب أول 20 وُجهة (معدل الإشغال ومتوسط سعر الغرفة وإيرادات الغرفة المتوافرة) ومن بينها نيويورك وأبوظبي ولندن ودبي وباريس.

وظهرت دبي في القوائم الثلاث للمدن العشرين الأولى من ناحية معدل الاشغال ومتوسط سعر الغرفة وايرادات الغرفة المتوافرة وواصلت تحقيق أعلى معدلات لمتوسط أسعار الغرفة وإيرادات الغرفة المتوافرة في الشرق الأوسط مسجِّلة 300 دولار و237 دولاراً أميركياً على التوالي. وبفضل هذا الأداء احتلت ثاني أعلى مرتبة من حيث إيرادات الغرفة المتوافرة وثالث أفضل متوسط أسعار غرف في العالم.

وعرفت أبوظبي عاماً ممتازاً في 2008 إذ قفزت إيرادات الغرفة المتوافرة إلى ما يزيد عن 46% وبلغت 231 دولاراً أميركياً. وبفضل هذا الأداء احتلّت عاصمة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الرابعة في جدول إيرادات الغرفة الفندقية المتوافرة وقد أتى ترتيبها بعد دبي بفارق 6 دولارات. أما معدّل الإشغال فبلغ 5, 81% ما خوّل أبوظبي احتلال المرتبة الثالثة في العالم فيما ارتفعت معدلات سعر الغرفة بنسبة 9, 34% وبلغت 283 دولاراً أميركياً.

أي بعبارة أخرى أن هذه الوجهة السياحية الراقية أصبحت تضمّ الغرف الأغلى ثمناً في العالم ما سبب الفرق في إيرادات الغرفة المتوافرة في أبوظبي مقارنةً مع دبي في العام الجاري. أما الآن فان عدد الغرف المتوافرة ليس كافياً لتلبية الطلب عليها لذا الوقت ملائم جداً اليوم بالنسبة إلى المشغلين للقيام بالأعمال. الا انه ثمة العديد من الفنادق قيد التشييد اليوم ما يرفع عدد الغرف المتوافرة في أبوظبي في العام 2012 إلى 23 ألف غرفة. وتتوقع هيئة السياحة المحلية ان يستقرّ النمو.

ورغم أن بيروت لم تكن ضمن قائمة العشرين الدول الأوائل ولكن العاصمة اللبنانية حققت أسرع معدل نمو من عائدات الغرف الفندقية المتوافرة في العالم خلال العام المنصرم و الذي بلغ حدا مذهلا بمعدل 2, 102% الى 95 دولارا أميركيا. وكدليل آخر على كيفية تضرر السياحة بالصراعات السياسية في هذه المدينة فقد شهدت نموا قويا خلال العام المنصرم وهي تستعيد عافيتها من المشاكل الأمنية في عامي 2006 و2007.

وتشير أرقام منظمة السياحة العالمية إلى أن النصف الأول من العام 2008 شهد ارتفاعاً في عدد السياح الدوليين الوافدين بنسبة 5%. إلا أن النمو سار في الاتجاه المعاكس خلال النصف الثاني من السنة (متراجعاً بنسبة 1%) فبلغ إجمالي النمو 2% خلال السنة المذكورة. ورغم تباطؤ النمو عن نسبة 7% المسجَّلة خلال العام 2007 سافر 16 مليون شخص إضافي حول العالم وسُجِّل رقم قياسي من 924 مليون سائح وافد في العالم.

ورسم التفاوت الجذري بين نصفي العام 2008 صورتين متناقضتين تماما . فخلال النصف الأول من العام 2008 حقَّقت معظم مناطق العالم نمواً مزدوج الرقم بالدولار الأميركي بعد صمود أصحاب الفنادق في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية. ولكن بعد فصل الصيف تراجعت ثقة المستهلك وبدأت معاناة قطاع السياحة.

وقد شهد الربع الأخير من 2008 هبوط إيرادات الغرفة الفندقية المتوافرة في العديد من المناطق. وفي أواخر العام 2008 كانت أميركا الوسطى والجنوبية والشرق الأوسط المناطق الوحيدة التي تسجِّل نمواً مزدوج الرقم في إيرادات الغرفة الفندقية ارتفع بنسبة 5, 14% و3, 18% على التوالي فيما لم يتجاوز نمو هذه الإيرادات نسبة 2% بالدولار الأميركي في كل من آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا. وفي أسفل القائمة شهدت أميركا الشمالية تراجعاً بنسبة 6, 1%.

وخطفت أوروبا الأضواء بعدما احتلت مدنها 10 من أصل المراتب العشرين الأولى في جدول متوسط سعر الغرفة وسبعة مراكز في قائمة عشرين أعلى إيرادات غرفة فندقية متوافرة. ورغم هذه النتائج المرتفعة في جداول الترتيب تباطأ أداء الفنادق في كل أنحاء أوروبا بعد تفاقم الأزمات المالية وأنهى السنة على تراجع منخفضاً بنسبة 1, 5% إلى 70 يورو.

وفي هذا الإطار توقع ألكس كيرياكيدس المسؤول العالمي عن قطاع السياحة والضيافة والترفيه لدى ديلويت والذي يتخذ من دبي مركزا له ما ستكون عليه الحالة في 2009: إن الاستراتيجية التي سينتهجها قطاع السياحة خلال السنة الجارية ستكون استراتيجية صمود.

وستكون الفنادق بوجه خاص بحاجة إلى التركيز على توفير أعلى جودة بأفضل سعر للنزلاء وإيلاء الاهتمام لأسس الضيافة نظراً إلى انها ستشكل العوامل الأساسية في ظل تنافس الفنادق على جذب النزلاء للإقامة فيها. ومن المهم أن تستثمر الدول في مشاريع تطوير البنى التحتية السياحية بما في ذلك توسيع المطارات وتطوير الفنادق حالما تعود الثقة مجدداً بما انها ضرورية لنمو هذه الصناعات على المدى الطويل ولاستمراريتها.

دبي- البيان: