واصلت أسواق الأسهم العالمية تراجعها أمس وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل القطاع المصرفي، بعد أن عجز وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر عن تقديم تفاصيل مقنعة للكونغرس الأميركي عن خططه المرتقبة لتخليص ميزانيات البنوك من الأصول المتعثرة أو بشأن حجم الأموال الإضافية التي ستطلبها الخزانة لإصلاح النظام المالي.
وتزايدت المخاوف في أوروبا بعد أن أعلنت مجموعة شترومور بورداراس المصرفية في أيسلندا رابع بنك كبير تسيطر عليه حكومة البلاد منذ أكتوبر عام 2008 للافتقار إلى السيولة المالية. وفيما يعكس حجم الاضطراب الذي يعيشه النظام المصرفي، أعلنت إدارة بورصة هونغ كونغ فتح تحقيق غداة هبوط سهم المجموعة المصرفية الصينية البريطانية العملاقة اتش اس بي سي بنحو 24% بعد أمر بالبيع في اللحظة الاخيرة.
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع جديد ليصل مؤشر نيكاي إلى أدنى مستوى له منذ 26 عاما على خلفية خسائر الأسهم الأميركية ببورصة وول ستريت في الجلسة السابقة بنيويورك. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 05, 31 نقطة أي بنسبة 44, 0% إلى 98, 54, 70 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر1982. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 03, 7 بنسبة 1% إلى 50, 703 نقاط. وهبطت أسهم شركات الأدوية مثل استيلاس فارما وسط مخاوف بشأن قدرتها التنافسية على مستوى العالم بعد أن اقترحت شركة ميرك الاستحواذ على شركة شيرنج بلاو.
أسواق أوروبا
وانخفضت الأسهم الأوروبية لتسجل تراجعا للجلسة الرابعة على التوالي. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 4, 0% إلى 63, 654 نقطة. وسجل المؤشر في الجلسة السابقة أقل مستوى على الاطلاق ونزل 21% منذ بداية العام.
وقال ادموند شينج من بنك بي.ان.بي باريبا في باريس تشهد الجلسة تحركات مزدوجة. لا ينشط كثيرون. لن يكون هناك أي تحرك صعودي حتى نحصل على الاقل على قدر من الاستقرار في المؤشرات الأميركية الرئيسية. وانخفض سهم اي.أون الالمانية ثاني أكبر شركة للمرافق في العالم 6, 9% بعدما خفضت أرباح عام 2010 بنسبة 10% بسبب الازمة المالية العالمية وإجراءات تنظيمية والتأثير السلبي للعملة.
وحد من الهبوط ارتفاع سهم اي.ايه.دي.اس الشركة الام لشركة ايرباص للطائرات بنسبة 7, 1% بعد أن أعلنت المجموعة الاوروبية عن ارتفاع حاد في أرباح التشغيل العام الماضي ليتجاوز التوقعات رغم الرسوم الجديدة لطائرتها العسكرية ايه 400 ام التي تأخر انتاجها. لكن المجموعة توقعت هبوطا في أرباحها خلال العام الجاري .
حيث يضر الركود العالمي بصناعة الطيران. وتتنبأ الشركة بأن تتراجع أرباحها قبل خصم الفائدة والضرائب من 8, 2 مليار يورو (27, 1 مليار دولار) المسجلة العام الماضي. وارتفعت مبيعات المجموعة للعام بأكمله بنسبة 11% لتصل قيمتها إلى 3, 43 مليار يورو. وكان محللون يتوقعون أن تسجل الشركة أرباحا صافية بنحو 13 مليار يورو للعام الماضي.
وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة نيويورك للأوراق المالية قد أغلقت على انخفاض أول من أمس الاثنين متأثرة بإعلان البنك الدولي أنه يتوقع انكماش الاقتصاد العالمي خلال هذا العام والتقييم السلبي الذي قدمه الملياردير وارين بوفيه لحالة الاقتصاد الأميركي.
وهبط مؤشر داو جونز القياسي 89, 97 نقطة أي بنسبة 21, 1% ليصل إلى 05, 6547 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 85, 6 نقطة أي بنسبة 1% ليصل إلى 53, 676 نقطة. كما خسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 21, 25 نقطة أي بنسبة 95, 1% ليصل إلى 64, 1268 نقطة.
قلق متزايد
وبدا واضحاً أن النظام المصرفي لا يزال يشكل مزيداً من القلق في أسواق المال العالمية. وسعى بنك إتش إس بي سي إلى بث الطمأنينة من جديد لدى المستثمرين الصغار في هونغ كونغ بعد أن تراجع سعر السهم بنسبة 24% ثم انتعش بنسبة 14% في غضون 24 ساعة.
وقال ساندي فلوكهارت الرئيس التنفيذي للبنك لمنطقة آسيا والمحيط الهادي إن التراجع المفاجئ لسعر السهم قبل اختتام الجلسة السابقة بقليل كان بسبب عملية بيع وليست ناتجة عن عمليات بيع بكميات كبيرة. وقال فلوكهارت إن البنك يحقق أرباحا ويحقق أرباحا للمساهمين، وسنتغلب على هذه العاصفة.
وجاء انزلاق السهم بشكل حاد بعد أيام من إعلان البنك اعتزامه زيادة رأس المال من خلال إصدار أسهم جديدة بسعر مخفض للمساهمين الحاليين. وشدد فلوكهارت خلال مؤتمر صحافي على أن إتش إس بي سي لديه قاعدة يعتمد عليها من المساهمين وهم على استعداد لمساندة عملية إصدار الأسهم ، لكنه لم يرد على أسئلة تتعلق بأسباب فشل البنك في إصدار بيان تحذيري بشأن الأرباح.
وبعد هبوط سهم البنك بدقائق، ارتفع بنحو 14% لينهي التعاملات على 60, 37 دولارا هونغ كونغ. وأعرب السكرتير المالي لحكومة هونغ كونغ جون تسانج عن مخاوفه بشأن تذبذب سهم البنك الذي هو أحد الأسهم النشطة المدرجة على مؤشر هانج سينج القياسي ببورصة هونغ كونغ.
وقال تسانج أعرف أن الكثيرين متخوفون جدا من صعود وهبوط الأسعار. وقال ناطق باسم إدارة البنك البريطاني إن لجنة عمليات البورصة ستحقق في صفقة تشمل نحو7, 4 ملايين سهم بيعت في اللحظة الأخيرة قبل الإغلاق. وكان المصرف أعلن عن نتائج سنوية أسوأ مما كان متوقعا وطلب من مساهميه 8, 17 مليار دولار لتمويل استثمارات مقبلة على حد قوله، وليس لتحسين حصيلته.
لكن في المقابل شهدت أسهم بعض المصارف الأخرى تحسناً نسبياً، فقفز سعر سهم مجموعة فورتيس المصرفية البلجيكية العملاقة بأكثر من 40% حيث تفاءل المستثمرون بصفقة بيع المجموعة إلى مجموعة بي.إن.بي باريبا المصرفية الفرنسية العملاقة. وجاء صعود السهم في أعقاب موافقة حكومة بلجيكا على بيع 75% من أسهم فورتيس إلى بي.إن.بي باريبا الفرنسي مقابل 88, 2 مليار يورو.
وذكرت مجموعة بي.إن.بي باريبا إن الصفقة سوف تضمن لفورتيس دورا جوهريا في حماية الاقتصاد البلجيكي. وذكر بيان على موقع رئيس وزراء بلجيكا هيرمان فان رومبوي على الإنترنت إن الصفقة تؤدي إلى إقامة علاقة استراتيجية لنظامها المصرفي عبر الحدود وستؤدي إلى شراء صناعية قوية في مجال الخدمات المصرفية والتأمين.
تغييرات هيكلية
وفي محاولة للخروج من أزمتها الحالية سعت بعض المؤسسات المصرفية والمالية لإجراء تغييرات هيكلية. وأعلنت المجموعتان السويسريتان كريدي سويس المصرفية وسويس ري للتأمين اللتان أضيرتا بشدة جراء الأزمة المالية العالمية عن تغييرات في الإدارة العليا لهما.
وأعلن بيتر فورستموسر رئيس مجلس إدارة سويس ري لإعادة التأمين في بيان أنه سيستقيل من منصبه على أن يحل محله فالتر بي كيلهولتس رئيس مجلس الإدارة الحالي لبنك كريدي سويس حيث سيظل عضوا في مجلس إدارته. وتم الاقتراح بأن يتولى رئاسة مجلس إدارة كريدي سويس ثاني أكبر بنك في سويسرا هانس أولريتش دوريج الذي يشغل حاليا نائب رئيس مجلس الإدارة. كما أعلن البنك عن تعيين أعضاء جدد في مجلس الإدارة.
وكان البنك قد تكبد خسائر قياسية العام الماضي بقيمة 2, 8 مليارات فرنك (07, 7 مليارات دولار) لكنه قال إنه بدأ بداية طيبة في عام 2009. وكان بنك يو بي إس السويسري العملاق الذي مني بأكبر خسائر في أوروبا نتيجة عمليات خفض الأصول جراء أزمة الائتمان العالمية والاستثمار في أصول عالية المخاطر في الولايات المتحدة، قد أعلن بالفعل عن تغيير رئيسه التنفيذي ورئيس مجلس إدارته في الأسابيع القليلة الماضية.
ولا يزال البنك يخضع لتحقيق معقد بشأن التهرب الضريبي في الولايات المتحدة وهي مسألة أصبحت قضية سويسرية وطنية مع تخوف البعض بشأن مستقبل قوانين سرية البنوك في تلك الدولة الواقعة بجبال الألب. وأعلنت سويس ري عن خسائر صافية للعام الماضي بلغت قيمتها 864 مليون فرنك فيما سعت للحصول على تدفق رأس المال من المستثر وارن بافيت وحلت ستيفان ليبي محل رئيسها التنفيذي الشهر الماضي في محاولة لتعزيز الثقة بالشركة.
التزامات ضخمة
وفي أيسلندا بلغ إجمالي الالتزامات المالية للبنوك التجارية أكثر بحوالي عشرة أمثال اقتصاد البلاد وهي بنوك قد أضيرت بشدة من أزمة الائتمان العالمية. وتناضل أيسلندا وسكانها البالغ عددهم نحو 320 ألف شخص في ظل ارتفاع أسعار الفائدة إلى 18% وزيادة التضخم وارتفاع معدل البطالة. وكان قد تم إيقاف التداول على سهم مجموعة شترومور بورداراس في التعاملات السابقة في بورصات ستوكهولم وكوبنهاجن وهلسنكي.
في الأثناء قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات في الأسابيع القليلة الماضية لتحقيق استقرار النظام المالي.
وقال وزير الخزانة جايتنر الذي واجه انتقادات بسبب مناقشات الخزانة لكيفية اصلاح مشاكل النظام المصرفي إن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين يدعمون تحركات الإدارة من أجل استئناف عمليات الإقراض. وأضاف أردت فقط طرح الأجندة الاقتصادية للرئيس وتوضيح أننا سنتحرك بأسرع ما يمكننا. ثمة مساندة كبيرة في هذه القاعة لضرورة التحرك وبصفة خاصة لاستئناف النشاط في أسواق الإقراض وهو ما نجمع عليه.
وألقت تقارير اقتصادية باللوم على النظام المصرفي المتداعي في عدم ظهور مؤشرات قوية على نجاح جهود خطط الإنقاذ الحكومية حتى الآن رغم المبالغ الضخمة التي صرفت على تلك الخطط. ووفقاً لصندوق النقد الدولي فقد أنفقت بريطانيا نحو 8, 19% من ناتجها المحلي على خطط إنقاذ القطاع المصرفي دون أن تبرز بوادر تحسن ملحوظة. كما صرفت النرويج مبالغ تعادل 8, 13% من ناتجها المحلي الإجمالي لذات الأمر.
(الوكالات)
