توقع محللون استمرار تراجع مبيعات السيارات في ظل الأزمة الاقتصادية العاصفة إلى أدنى مستوى لها في هذا العام، قبل أن تبدأ في التحسن مع بداية العام المقبل.
وقال مايكل روبينت نائب رئيس شركة «سي إم إس» للاستشارات في قطاع السيارات والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها إن مبيعات السيارات في العالم ستنخفض العام الحالي إلى 55 مليون سيارة بنسبة 10% عن 2008.
لكنه أضاف انه يتوقع بدء تحسن أوضاع السوق العالمية للسيارات العام المقبل مع التحسن المتوقع للاقتصاد العالمي. وشهدت مبيعات السيارات على مستوى العالم تراجعا حادا في الشهور الأخيرة في ظل اشتداد حدة الأزمة الاقتصادية وانكماش السيولة في سوق تمويل مبيعات السيارات.
وأكد مسؤولون أميركيون زاروا ديترويت للقاء كبار مديري شركتي جنرال موتورز وكرايسلر لصناعة السيارات أن الرئيس باراك اوباما يتفهم الوضع الحرج للشركتين. لكن مسؤولا أميركياً قال إن الفريق المكلف بملف صناعة السيارات في إدارة اوباما أبلغ الشركتين أيضا انه ستكون هناك حاجة إلى إعادة هيكلة أساسية لتلك الصناعة.
تلقت جنرال موتورز وكرايسلر معونة انقاذ من الحكومة الأميركية قيمتها 17.4 مليار دولار في ديسمبر وطلبتا دعما إضافيا يبلغا حوالي 22 مليار دولار.
وأمام الحكومة حتى الحادي والثلاثين من مارس لتقييم وضع الشركتين وتقرير هل ينبغي أن تحصلا على أموال عامة إضافية. وتسعى كرايسلر للحصول على مساعدة حكومية إضافية لمواصلة عملياتها وهو شرط لإتمام تحالف مع شركة فيات الايطالية. وسجلت جنرال موتورز خسائر صافية بلغت 30.9 مليار دولار في 2008 في حين أعلنت كرايسلر خسائر صافية قدرها 8 مليارات دولار.
تغيير العقد
وتوصلت إحدى نقابات العمال الكبرى في الولايات المتحدة إلى اتفاق لتغيير عقد العمل مع شركة فورد موتور ثاني أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة. ويوفر هذا الاتفاق مليارات الدولارات للشركة التي تكافح لتجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وذكرت نقابة عمال السيارات المتحدة في الولايات المتحدة أن أعضاءها صدقوا على الاتفاق الجديد الذي يتضمن خفض الأجور ومخصصات الرعاية الصحية لمساعدة الشركة في تجاوز أسوأ أزمة تواجه الاقتصاد الأميركي منذ عقود. ومن المنتظر أن يمهد الاتفاق الطريق أمام اتفاق مماثل بين العمال وشركتي جنرال موتورز وكرايسلر.
وتجري كل من جنرال موتورز وكرايسلر اللتين حصلتا على دعم من الحكومة الأميركية بقيمة 17.5 مليار دولار من أجل تفادي الإفلاس مفاوضات مماثلة مع نقابة عمال السيارات المتحدة. وتعاني الشركات الثلاث الكبرى من تراجع مبيعات السيارات بنسبة وصلت إلى حوالي 50% خلال الشهور القليلة الماضية.
وظلت فورد الوحيدة بينها التي لم تحصل على دعم حكومي لمواجهة الأزمة الحالية. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن رون جيتلفينجر رئيس النقابة القول إن أعضاء النقابة مرة أخرى اتخذوا قرارات صعبة كانت مطلوبة للتعامل مع حقيقة الوضع الاقتصادي الراهن. وقال جو هينرش مدير إدارة شؤون العاملين في فورد إن الاتفاق سوف يساعد فورد في تعزيز قدرتها التنافسية أمام شركات السيارات الأجنبية التي تتمتع بانخفاض تكاليف العمالة، وسوف يغنيها عن طلب المساعدة من الحكومة الأميركية.
وفي أوروبا أعلنت شركة السيارات الفارهة الألمانية بي إم دبليو تراجع مبيعاتها خلال الشهر الماضي بنسبة 25% تقريبا. وكانت منافستها الألمانية أيضا مرسيدس بنز كارز قد أعلنت الأسبوع الماضي تراجع مبيعاتها بنسبة 28% إلى 63600 سيارة في الوقت الذي تلقي فيه الأزمة الاقتصادية بظلال كثيفة على سوق السيارات العالمية.
وذكرت بي إم دبليو ومقرها مدينة ميونخ أن مبيعاتها في العالم تراجعت خلال فبراير الماضي بنسبة 24.4% عن الشهر نفسه من العام الماضي. وانخفض حجم المبيعات من سيارات بي إم دبليو التي تنتج أيضا سيارات ميني ورولز رويس إلى 80453 سيارة الشهر الماضي.
وتراجعت مبيعات سيارات ميني بنسبة 27.2% في حين تراجعت مبيعات السيارات التي تحمل علامة بي إم دبليو بنسبة 23.9% الشهر الماضي. كما تراجعت مبيعات الشركة خلال الشهرين الأولين من العام الحالي ككل بنسبة 25%. ومازال من غير المؤكد أن تسارع الحكومة الألمانية بتقديم دعم مالي لشركة أوبل لمواجهة مشكلاتها المالية التي تهدد وجود الشركة.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية توماس شتيج في برلين إن الحكومة لن تستطيع اتخاذ قرارات جوهرية بشأن مستقبل الشركة قبل نهاية مارس الجاري.
وفي هذه الأثناء، تزايد عدد الأصوات الرافضة لتقديم مساعدة للشركة من الأموال العامة حيث رفض كبير مستشاري الحكومة الألمانية للشئون الاقتصادية تقديم أي مساعدة مالية حكومية لشركة أوبل. وقال فولفجانج فرانس الذي تولى منصبه مؤخراً «ماذا تعتزم الحكومة الألمانية فعله عندما تتقدم شركات أخرى بطلبات مشابهة؟ عندها ستنهار سدود».
وفي الوقت نفسه دعا فرانس الذي يرأس ما يعرف في ألمانيا بفريق الحكماء الخمسة المكلف بإعداد تقارير عن حالة الاقتصاد الألماني وتقييم الوضع الاقتصادي في البلاد بشكل إجمالي، إلى الدراسة المتأنية لما يمكن أن تقدم عليه الشركة من إعلان إفلاسها قائلا «إعلان الشركة عجزها عن سداد ديونها لا يعني أن العمال سيفقدون عملهم في اليوم التالي».
وأوضح فرانس في فرانكفورت أن قانون الإفلاس يهدف في الأساس إلى الحفاظ على بقاء الشركة واستمرارها، مضيفا «إذا كان وضع شركة أوبل جيدا فستجد مستثمرا يشتريها خلال هذه الفترة». وتسعى الحكومة الائتلافية من التحالف المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي للتوصل لرؤية مشتركة بشأن طريقة التعامل مع أوبل رغم تزايد الاختلافات بين الطرفين في هذا الشأن.
وعن ذلك، قال شتيج إن هناك توافقا واضحا بخصوص الخطوات القادمة تجاه الشركة مضيفا ان خطة العمل المستقبلة التي تقدمت بها الشركة لا تصلح أساسا تقوم عليه قرارات نهائية للحكومة بشأن الشركة. وأشار إلى أن الحكومة ترى هذه الخطة مليئة بالثغرات وبحاجة إلى إضافات.
واستمر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الضغط على المستشارة الألمانية للإسراع باتخاذ قرارات من شأنها الحفاظ على الشركة. وقال مونتفيرينج في حديث سابق إنه من قبيل السياسة السيئة الاستمرار في ترقب أمور الشركة دون تدخل. ورأى مونتفيرينج أن مساعدة أوبل ضد الإفلاس أمر ضروري.
ورفض مونتفيرينج إمكانية إنقاذ الشركة عبر إعلان عجزها على الوفاء بالتزاماتها المالية قائلاً إن ذلك سيمثل رسالة خاطئة تماما. غير أن هناك خلافاً بين صفوف التحالف المسيحي الديمقراطي نفسه بشأن هذه المساعدات المحتملة للشركة.
ولم تكلف الحكومة الألمانية مصرف «كي اف دابليو» المملوك للدولة بالنظر في إمكانية تقديم دعم حكومي لشركة أوبل، حيث قال رئيس مجلس إدارة البنك أولريش شرودر إنهم ليسو معنيين في الوقت الحالي بشركة أوبل على الإطلاق. ورغم أن شرودر أكد قدرة البنك على تقديم مساعدة لأوبل من الناحية النظرية في شكل قروض إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأطراف المعنية لم تخاطب البنك بهذا الشأن.
وذكرت الشركة من قبل أنها تحتاج لسبعة مليارات يورو للتغلب على مشاكلها الحالية وتسعى إلى الحصول على 3.3 مليارات يورو من هذا المبلغ من قبل الدولة والباقي عبر كفالات مالية وقروض. وكانت الشركة حذرت مؤخرا من احتمال نفاد سيولتها المالية في أبريل المقبل. وفي سياق متصل، أعلنت شركة أوبل للسيارات احتمال تراجعها عن وعودها بشأن زيادة أجور عامليها. وقال أرمين شيلد رئيس فرع نقابة الصناعات المعدنية في فرانكفورت إن الشركة تقدمت بطلب لعدم إلزامها بزيادة أجور عمالها بنسبة 2.1% حسبما كان مقررا بدءا من فبراير الماضي.
(الوكالات)
