استبعد الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق وأستاذ الاقتصاد السابق في الجامعة الأميركية في بيروت، آراء المتفائلين بانتهاء تداعياتها خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدا أن استمرارها لسنوات طويلة بسبب تأثيراتها السلبية والمختلفة على القطاعات. وقال الدكتور الحص .

والذي سيحضر كمتحدث رئيسي في ملتقى الاستثمار العربي الذي سيعقد في 24-25 مارس الجاري في دبي تحت شعار «إدارة الثروات في عصر الأزمات»، أن الأزمة العالمية مرشحة للاستمرار لا لأشهر بل لسنوات نظراً لعمقها وفداحتها.

وأوضح أن الأزمة العالمية صُنعت في أميركا، ولكنها سرعان ما عمّت سائر أرجاء العالم، فلم يسلم من تداعياتها العنيفة اقتصاد من الاقتصادات الرئيسة في العالم، فتعرّضت مؤسسات مصرفية ومالية كبرى للتعثّر أو الاهتزاز في كل منها، الأمر الذي استدعى تدخّلاً مباشراً من السلطات المركزية إذ قدّمت دعماً مادياً مباشراً لمؤسسات خاصة، كما استدعى ذلك اتصالات وعقد لقاءات على أعلى المستويات بين الدول في محاولة للتنسيق والتعاون في جبه التحديات المشتركة.

وألمح الدكتور الحص إلى أن الأزمة المصرفية المالية آلت إلى أزمة ركود اقتصادي عام انعكست تراجُعاً في الطلب على الاستهلاك وضموراً في حركة الاستثمار وشللاً في نشاطات قطاعات اقتصادية حيوية، مما أدى إلى صرف أعداد كبيرة من العمال فبرزت أزمة بطالة متنامِية في صفوف اليد العاملة في كثير من مجتمعات العالم، وهذه الظواهر ما زالت محتدِمة ولم تبزغ بعد بوادِر نهاية لها. فليس من المستبعد أن يكون العالم مُقبلاً على مزيد من التأزّم اقتصادياً.

من جانبه أوضح الدكتور الشريف محمد الشاذلي المستشار والخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة الإمارات والسعودية للدراسات الاقتصادية والاستشارات، والذي يشارك في الملتقى الذي يستقطب أكثر من 25 متحدثا من مختلف الوطن العربي، بأن الاستثمارات العربية بحاجة في الوقت الحالي لإدارة حقيقية تمثل في تطوير مفهوم إدارة الأزمات، والتي تعمل الجهات الاستشارية المتخصصة على تفعيله والعمل على إعادة هيكلة القطاعات الموجودة داخل الشركات بما يتلاءم وفرص المناخات الاستثمارية العالمية الجديدة.

وقال الشاذلي إن الوقت يتطلب الاهتمام بالاستشارات الاقتصادية فهي ذات قيمة فعلية تضيف للمجتمع وللأعمال والاقتصاد عبر اعتماد التخصص والكفاءة والخبرة في تقديم الاستشارات.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اقتناص فرص العمل والعمل على بلورتها وفق تلك المناخات الحديثة، والتي باتت لا تعتمد على عنصر المخاطرة، بالقدر الذي يجب أن تعتمد على المداخيل المعقولة والإيجابية المدروسة وفقا لاحتياجات السوق وكيفية التعامل معه في الفترة المقبلة، بدلا من التوسع غير المدروس والذي كان يستند في السابق إلى توقعات غير مبررة، كشفت العديد من العاملين في الأسواق، وأدت إلى انهيار مؤسسات مالية عريقة على مستوى العالم.

وأشار إلى أن الملتقى والذي سيجمع مختلف الاختصاصات في الاستثمار بالعالم العربي، من المنتظر أن يقدم ورقة عمل حقيقية للباحثين عن إدارة ثرواتهم واستثماراتهم من خلال القنوات الحقيقية والطبيعية القادرة على رسم إستراتيجية المرحلة المقبلة في خارطة الاقتصاد العالمي الجديد وأكد على ضرورة الاهتمام بالزراعة والإنتاج الحيواني.

دبي - البيان