أكدت دراسة صادرة عن بنك التنمية الآسيوي أمس أن أزمة الائتمان الحالية قلصت من ألاقيمة الأصول المالية في جميع أرجاء العالم بنحو 50 تريليون دولار في عام 2008، وكانت معاناة آسيا النامية اشد من مناطق أسواق ناشئة أخرى حول العالم.
وتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك في تقرير صدر قبيل اجتماع السبت المقبل لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين. وقال البنك إن التجارة العالمية تتجه نحو أشد تراجع منذ 80 عاما وستكون منطقة شرق آسيا هي الأكثر تضررا.
وأشارت دراسة البنك الآسيوي إلى أن معظم اقتصادات الأسواق الناشئة تقف على مفترق ألاطرق وان فترة الأشهر الثمانية عشر المقبلة ستكون صعبة جدا ولا يمكن ألاتصور حدوث انتعاش إلا في أواخر 2009 وأوائل 2010. ووصلت خسائر الأصول المالية لآسيا النامية في السنة الماضية إلى6, 9 تريليونات دولار.
وهو ما يزيد على إجمالي الناتج المحلى لها في سنة ألاواحدة.ألاوقالت الدراسة إن آسيا عانت أكثر من أجزاء أخرى من العالم ألاالنامي، لان أسواق المنطقة شهدت توسعا أسرع بكثير، مشيرة إلى أن ألاقيمة الأصول المالية بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي ارتفعت من 250% في عام 2003 إلى 370% في 2007.
وجاءت التوقعات الاقتصادية للبنك الدولي أكثر تشاؤما من نظيرتها الصادرة من صندوق النقد الدولي الذي توقع في يناير أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 5, 0%. وكان البنك قد حذر من أنه في غمرة الركود العالمي فإن الدول النامية ستواجه عجزا ضخما في التمويل يبلغ 270 مليار دولار على الأقل وربما يصل إلى 700 مليار دولار لهذا العام فقط في الوقت الذي هجر فيه الدائنون من القطاع الخاص الأسواق الناشئة.
وقال البنك إن ثلاث دول من بين كل أربع دول فقيرة تفتقر للموارد اللازمة للتغلب علي الفقر المتزايد خلال التباطؤ المستمر فيما لن تتمكن المؤسسات المالية الدولية بمفردها مساعدتها خلال الأزمة.
وتوقع البنك أن يتسبب العجز الكبير المعاكس للدورة الاقتصادية لدى حكومات الدول الغنية في خفض الائتمان المتاح تقديمه للدول الفقيرة، وان تلك الدول النامية التي لا تزال تستطيع الاقتراض سوف تدفع تكاليف فائدة أكبر في ظل الوضع المالي الحالي. ووجد البنك الدولي في تقرير له أن 94 دولة من 116 دولة نامية تشهد بالفعل تباطؤا في النمو الاقتصادي.
عجز التمويل
وقال تقرير البنك إن الدول النامية ستواجه عجزا في التمويل هذا العام نتيجة هروب المستثمرين من الأسواق الناشئة، فيما يملك ربع الدول الأكثر ضعفا فقط موارد تمكنها من تجنب تفاقم الفقر. وأضاف التقرير أن المؤسسات المالية لن تتمكن لوحدها من سد هذا النقص الذي يضم الدين الخاص والعام وعجز الموازنة لتلك الدول ال129.
وأشار البنك إلى أن رئيسه روبرت زوليك دعا إلى التحرك الفوري لصد أزمة تتفاقم وتطال شعوب الدول النامية. وأضاف أن هذه الأزمة العالمية تتطلب ردا عالميا وأنه من المهم لجميع بلدان العالم منع حصول كارثة اقتصادية في البلدان النامية. ودعا إلى الاستثمار في البنى التحتية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لاستحداث فرص عمل ومنع الاضطراب السياسي والاجتماعي.
وكان زوليك أعلن في فبراير عن إنشاء صندوق لتشجيع البلدان الغنية على مساعدة البلدان الفقيرة التي تأثرت بالأزمة. وفيما يتوقع البنك الدولي أن يدخل الاقتصاد العالمي في الركود هذه السنة للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، اقترح زوليك أن توافق البلدان المتطورة خلال قمة رؤساء دول مجموعة العشرين المقررة في بداية ابريل في لندن، على تخصيص 7, 0% من المبالغ المقررة للإنعاش الاقتصادي لدعم البلدان الفقيرة.
الحد الادنى
من جهة أخرى قال مسؤول بريطاني في مجموعة العشرين إن مضاعفة الرقم الذي خصصته مجموعة العشرين لصندوق النقد الدولي ليصبح 500 مليار دولار هو الحد الأدنى المطلوب لطمأنة الأسواق المالية.
وأوضح مارك مالوك براون في ختام لقاء مع المسؤولين السعوديين أن قيام الدول الأوروبية في مجموعة العشرين بمضاعفة المبلغ الذي وعدوا به صندوق النقد الدولي خلال قمة برلين في الثاني والعشرين من فبراير الماضي هو الحد الأدنى المطلوب لمواجهة الأزمة العالمية الاقتصادية الحالية.
وقال براون في إشارة إلى قمة العشرين المقررة في الثاني من ابريل المقبل في لندن ما يلوح في الأفق هو شيء على هذا المستوى. وتابع مجموعة العشرين بكامل أعضائها توافق على ضرورة القيام بشيء من هذا القبيل، موضحا في الوقت نفسه أن مساهمات كل دولة لم تحدد بعد. وأضاف أن برنامج القروض الذي وضعه صندوق النقد الدولي لتعزيز الوضع الاقتصادي العالمي توسع ليشمل دولا في أوروبا الشرقية مثل أوكرانيا، وعبر عن اعتقاده بأن الطلبات ستتدفق من كافة أنحاء العالم.
وأضاف لذلك نحن بحاجة لتمويل الصندوق بسرعة. واعتبر أن على قمة لندن إعطاء الإشارة إلى العالم بان الأعضاء في مجموعة العشرين اتفقوا على دعم مضاعفة موارد الصندوق.
وتابع لقد اقترحوا مبلغا من 500 مليار دولار سيتيح لصندوق النقد الدولي ليس فقط إدارة الأزمات عندما تحدث بل أيضا العمل على الوقاية منها. وكان صندوق النقد الدولي أعلن في وقت سابق أن موارده المتوفرة وبالتالي قدرته على إقراض الأعضاء الذين يعانون من مشاكل، يمكن أن تنضب في حال تواصلت الأزمة الاقتصادية.
موارد اضافية
وقال الوزير البريطاني إن بلاده لم تطلب من السعودية المساهمة بمزيد من المال في الصندوق. وأوضح لم نتقدم بأي طلب خاص إلى السعودية من أجل موارد إضافية.
وقال إنه ليس مطلوبا من السعودية أن تقوم بمساهمة إضافية، أو استثنائية. وأضاف ليس هذا ما أسعى إليه. ما أسعى إليه هو حزمة عامة منسقة من الدعم والسعودية تؤدي دورها كمساهم رئيسي، ينبغي كشركاء أن نعثر بشكل جماعي على حل. وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون طلب من السعودية تقديم مزيد من المال للصندوق خلال زيارة إلى الرياض في نوفمبر لكن المملكة تجاوبت بفتور مع الفكرة.
وخلا بيان لوزارة المالية السعودية صدر عقب الاجتماع الأخير من أي إشارة إلى الطلب. وقال البيان إن الاجتماع ناقش الجهود الدولية لمعالجة الأزمة المالية العالمية والإجراءات التي اتخذتها المملكة ولاسيما تعزيز الاستثمار الحكومي والمشاركة في مجموعة العشرين.
ويقول المسؤولون السعوديون إن المملكة تبذل بالفعل ما فيه الكفاية لمساعدة الاقتصاد العالمي على التعافي عن طريق المضي قدما في خطط استثمارات عامة رغم تراجع أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ الذروة التي بلغتها في يوليو. وتتوقع المملكة إنفاق 400 مليار دولار في السنوات الخمس حتى 2014 منها 25% في قطاع النفط الوطني. ويقول المسؤولون السعوديون إن هذا يتيح فرصة نادرة لكثير من الشركات العالمية في خضم الأزمة الحالية.
وفي إشارة قوية لتأثير الأزمة المالية الحالية على الاقتصادات الكبرى، قالت وزارة المالية اليابانية إن البلاد سجلت أول عجز في الحساب الجاري في 13 عاما وبحجم قياسي في يناير الماضي بعد أن اتسع عجز الميزان التجاري بفعل تراجع الصادرات.
ووصل عجز الحساب الجاري الياباني إلى 8, 172 مليار ين (76, 1 مليار دولار) في يناير مقارنة بفائض مقداره 16, 1 تريليون ين في الشهر نفسه من العام الماضي. وسجلت تجارة السلع والخدمات عجزا قياسيا بقيمة 1, 1 تريليون ين. وشهدت اليابان عجزا في الميزان التجاري بقيمة 4, 844 مليار ين مقارنة بفائض قيمته 3, 71 مليار ين في الشهر نفسه قبل عام.
وتراجعت الصادرات للشهر الرابع على التوالي لتصل قيمتها إلى 28, 3 تريليونات ين إذ هبطت بنسبة 3, 46% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي كما انخفضت الواردات بنسبة 7, 31% لتصل قيمتها إلى 13, 4 تريليونات ين. أما بالنسبة لتجارة الخدمات، اتسع العجز بنسبة 7, 1% ليصل إلى 8, 255 مليار ين في يناير. وتراجع الفائض في الدخل بنسبة 5, 31% ليصل إلى 4, 992 مليار ين.
(الوكالات)
