افتتحت أسواق المال العالمية تداولات الأسبوع على انهيار جديد حيث سجلت جميعها أمس تراجعات حادة وسط مخاوف بشأن مستقبل القطاع المصرفي العالمي والاقتصاد الكلي. وكانت البنوك في صدارة الأسهم الهابطة وانخفض سهم لويدز 14% بعد أن قالت المجموعة خلال العطلة الأسبوعية إن بريطانيا ستحصل على حصة تصل إلى 77% في البنك بعد أن وافقت على ضمان أصول عالية المخاطر بقيمة 260 مليار جنيه إسترليني.
وقال جاستين أوركهارت ستيوارت المدير بشركة سفن انفستمنت مانجمنت المشكلة في لويدز هي أن الحكومة لها الملكية وليس السيطرة على البنك ولذلك فهذا لا يحل المشكلة الأصلية.
الحكومة لا يمكنها بالفعل توجيه السياسة ومن المحتمل أن تكون هذه خطوة نحو التأميم الكامل أو وقف تداول الأسهم مثلما حدث لبنك نورذرن روك. وانخفض سهم بنك اتش.اس.بي.سي 11% مع إقبال كبار المستثمرين على تقليص مراكزهم بفعل آمال أن يتراجع السعر أكثر من ذلك بعد إصدار حقوق ضخم. وسجل مؤشر نيكاي القياسي في اليابان الذي يضم 225 سهما أدنى مستوى له منذ أكثر من 26 عاما.
في طوكيو فقد مؤشر نيكاي القياسي 87.07 نقطة أو ما يوازي 21, 1% ليغلق عند 03, 7086 نقطة. وخسر مؤشر توبكس للأسهم الممتازة و الأوسع نطاقا 86, 10 نقاط أو ما يوازي 51, 1 % ليغلق عند 53, 710 نقاط.
حالة اضطراب
وتراجعت الأسهم التايلاندية بنحو 2% متأثرة بحالة الاضطراب، وأنهى مؤشر سيت لبورصة تايلاند التعاملات على 27, 411 نقطة بتراجع قدره 24, 8 نقاط أو ما يوازي 97, 1%. وقال شايوت جيتوانكول المحلل بشركة أتكينسون سيكيوريتيز للأوراق المالية إنه نفس السيناريو، الناس قلقون بشأن الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن الهبوط الذي شهدته بورصة هونغ كونغ بنسبة 5% زاد من حالة الاضطراب في أسواق المنطقة، مضيفا أنه لا توجد أنباء طبية من تايلاند لوقف هذا الاتجاه. وأنهت أسهم سنغافورة تعاملاتها بانخفاض نسبته 7, 3 % وسط تراجع أسواق الأسهم في أنحاء آسيا. وخسر مؤشر ستريتس تايمز 17, 56 نقطة ليغلق عند 95, 1456 نقطة. وتجاوز عدد الأسهم الرابحة عدد الأسهم الخاسرة ووصلت إلى 318 سهما مقابل 118 سهما وبلغ حجم التداول 3, 830 مليون سهم.
وواصلت الأسهم الأوروبية تراجعها مع هبوط أسهم القطاع المصرفي، وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1, 2% إلى 34, 648 نقطة.
وتراجع مؤشر ستوكس 600 الاوسع نطاقا بنسبة 2% إلى 27, 156 نقطة ليسجل أدنى مستوى منذ سبتمبر عام 1996. وكان قطاع الطاقة أبرز القطاعات الصاعدة وارتفع مؤشر القطاع بنسبة 7, 1%. وصعدت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل وكيرن انرجي بما يتراوح بين 4, 0 و 7, 1%.
جدل كبير
ولا يزال هنالك جدل كبير حول الآليات التي يجب أن تتبعها دول العالم من أجل الخروج من المأزق المالي الحالي الذي تعيشه البنوك. وقال عضوان جمهوريان كبيران بمجلس الشيوخ الأميركي انه يتعين على الولايات المتحدة ان تترك بعض البنوك الكبرى المتعثرة تنهار بدلا من تخصيص المزيد من الأموال الاتحادية لإنقاذها.
وقال السناتور ريتشارد شيلبي من لجنة الشؤون المصرفية انه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تحذو حذو اليابان التي تدخلت في التسعينات لإنقاذ بنوك متعثرة مما أطال أمد أزمتها الاقتصادية. وأوضح شيلبي أغلقوها، أجعلوها تخرج من السوق. إذا كانت ميتة فيجب دفنها، إننا ندفن البنوك الصغيرة.
علينا أن ندفن بعض البنوك الكبيرة ونبعث برسالة قوية إلى السوق. وتتعرض السلطات المالية لانتقادات متزايدة مع إخفاق مئات المليارات من الدولارات من القروض وعمليات الضخ الرأسمالي في المؤسسات المتعثرة في وقف الأزمة الاقتصادية التي لم تشهد إلا مزيدا من التفاقم في الأسابيع الأخيرة.
وانتقد السناتور جون مكين أسلوب تعامل الإدارة الأميركية الجديدة مع البنوك. وقال لا أعتقد أنهم اتخذوا القرار الصعب وهو السماح بانهيار هذه البنوك. وبينما تعزز الإدارة الأميركية حصصها في بنوك رئيسية مثل سيتي جروب فإن الحديث عن التأميم يثير جدلا بشأن إلى أي مدى سيذهب المشرعون لمساعدة النظام المالي المتداعي. ولم يذكر شيلبي أي بنك بالاسم ولكن عند سؤاله عن سيتي جروب قال كان سيتي دوما طفلا مشاغبا.
وردد مكين انتقادات شيلبي للبنوك الأميركية لكن الرجلين تجنبا استخدام كلمة تأميم وهو المبدأ الذي غالبا ما يسخر منه الجمهوريون باعتباره خطوة نحو الاشتراكية.
وعند سؤاله عما يجب فعله قال مكين يجب أن نبيع أصولها. ومن جانبه قال توم دونوهو رئيس غرفة التجارة الأميركية إن من غير العملي الحديث عن إغلاق بنك يعتبر جزءا من الاقتصادي العالمي ككل. وأضاف الأسلوب العملي هو الحديث عن شراء بعض أصول هذه البنوك ودمجها في مؤسسة تجمع بين التمويل العام والخاص.
رفض التعليق
ورفضت بنوك أوروبية التعليق على تقرير يفيد حصولها على مكاسب من تدخل قيمته 173 مليار دولار لانقاذ شركة ايه.اي.جي للتأمين أوقد شرارة عاصفة سياسية في الولايات المتحدة. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أفادت في وقت سابق أن جولدمان ساكس ومورجان ستانلي ومجموعة بنوك أمريكية وأوروبية أخرى حصلوا على نحو 50 مليار دولار منذ بدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي مساعدة الشركة.
ورفض بنكا سوسيتيه جنرال وكاليون الفرنسيان التعليق على التقرير. وكان هذا هو نفس موقف دويتشه بنك وبنك باركليز البريطاني ومجموعة رابوبنك الهولندية غير المدرجة.
ومن بين البنوك الاخرى التي جاء ذكرها في تقرير وول ستريت بنك اتش.اس.بي.سي وواكوفيا وميريل لينش وبنكو سانتاندير ورويال بنك أوف سكوتلاند. وفي تقرير منفصل قالت صحيفة لو باريزيان الفرنسية ان سوسيتيه جنرال ربما حصل على 8, 4 مليارات دولار من خطة الانقاذ في حين قد يكون كاليون حصل على 8, 1 مليار دولار.
وكان لشركة ايه.اي.جي مراكز ضخمة في أصول فاسدة تعتبر السبب الرئيسي وراء أزمة الائتمان العالمية وذلك من خلال وحدتها للمنتجات المالية في لندن والتي قدمت ضمانات لأدوات ائتمان معقدة بمئات المليارات من الدولارات. وكان مصدر في السوق قد أوضح «لقد قدموا الكثير من الغطاء التأميني لمقايضات مخاطر ائتمانية لمؤسسات مالية في جميع انحاء العالم. وأضاف أصبحت مشكلة هيكلية في وقت معين وهناك بالفعل هشاشة كبيرة في النظام.
وستنهار قيمة الاصول التي ضمنتها ايه.اي.جي في حالة افلاس الشركة مع احتمال تأثر البنوك التي اشترت الحماية التأمينية بصورة ضخمة. وقالت وول ستريت ان خطة الانقاذ مكنت ايه.اي.جي من دفع قيمة الضمانات الاضافية لشركائها من البنوك حيث حصل كل من جولدمان ساكس ودويتشه بنك على مدفوعات بين منتصف سبتمبر وديسمبر.
ورفض الاحتياطي الاتحادي الاعلان عن قائمة باسماء شركاء ايه.اي.جي وما حصلوا عليه منذ بدأت خطة الانقاذ الامر الذي أثار غضب لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ.
تخفيض التوزيعات
وقالت مجموعة سويدبنك المصرفية السويدية إنها ستخفض توزيعاتها النقدية المقررة لعام 2008 ، مشيرة إلى التدهور المستمر في أوضاع الاقتصاد الكلي في الكثير من الأسواق بما فيها دول بحر البلطيق المجاورة.
وكان مجلس إدارة المجموعة قد اقترح قبل شهر تقديم توزيعات نقدية على المساهمين بقيمة 9, 2 مليار كرون (315 مليون دولار) للعام المالي 2008. فيما سيتم خفضها بمقدار النصف لتصل قيمتها إلى 50, 4 كرون لكل سهم.
وقال رئيس مجلس الإدارة كارل إيريك شتالبيرج إن هذا الاقتراح سيعزز بشكل أكبر قاعدة رأسمالنا بمقدار 9, 2 مليار كورن ويزيد قوتنا المالية في الأوقات الصعبة. ولاقت الخطوة تأييدا من حملة الأسهم الذين لديهم أكثر من 45% من حقوق التصويت ورأس المال بالبنك. وفي إطار نتائجه المالية لعام 2008 بأكمله والصادرة الشهر الماضي فإن البنك خفض أصوله في أوكرانيا بواقع 4, 1 مليار كرون.
وتضاعفت خسائر القروض لدى سويدبنك في الربع الأخير من العام الماضي لتصل إلى 6, 1 مليار كرون. وكان سويدبنك العام الماضي هو أول مجموعة مصرفية كبيرة تنضم إلى برنامج الضمان الطوعي الذي أنشأته الحكومة السويدية. واستطاعت المجموعة أيضا جمع 51, 1 مليار دولار من خلال طرح أسهم جديدة.
كما كان البنك محط أنظار المحللين في العام الماضي لوجوده في منطقة بحر البلطيق التي عانت من تباطؤ شديد في النمو الاقتصادي. ولدى المجموعة 9 ملايين عميل من الأفراد و600 ألف من الشركات وله فروع في السويد ودول بحر البلطيق وأوكرانيا.
(الوكالات)
