ناقش أمس وفد من كبار المسؤولين الحكوميين والتجار في مدينة تشينتشين مع مسؤولي مركز دبي للسلع المتعددة السبل التي شأنها أن تحقيق التزاوج بين الصين كمركز صناعي عالمي ودبي كمركز تجاري عالمي، لا سيما في مجالات الألماس والمجوهرات واللؤلؤ والأحجار الكريمة.
وأعرب الجانب الصيني الذي ترأسه ني زيوانج النائب التنفيذي لحاكم إقليم ليوهو عن تطلعه لتأسيس تمثيل رسمي متبادل بما يسهم في تسهيل تدفق المعلومات. وأعرب عن دعم الحكومة الصينية لقدوم الشركات الإماراتية إلي الصين، فيما أكد مسؤولو مركز دبي للسلع المتعددة أن الزيارة ستتلوها خطوات لتعزيز التعاون بين الجانبين، وأنها تعد فرصة لإطلاع الجانب على مقومات البنية التحتية لتجارة السلع في دبي.
تقاسم المعلومات
وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة إن زيارة الوفد الصيني تعتبر الأولى في إطار التعارف المتبادل وتقاسم المعلومات، وستتلو هذه الزيارة خطوات أخرى على صعيد تعزيز التعاون بين الجانبين، ودلك على غرار أنماط التعاون التي أرساها مركز دبي للسلع المتعددة مع مقاطعات ومدن صينية أخرى .
حيث يبدأ التعاون بخطوة التعارف المتبادل، وتتلاحق بعدها الخطوات لتمتين التعاون المشترك، وينفتح باب التعاون مع مدينة تشينتشين على احتمالات عديدة من بينها مختبر الألماس الدولي، وبورصة دبي للؤلؤ ولكن من الصعب الجزم بما سوف تكون علية صور مجالات التعاون في المستقبل، بيد أنه من المؤكد أن وتيرة التعاون ستتسارع بشكل كبير.
وأضاف أن الأمارات تركز علي تمتين علاقاتها مع الصين بشكل عام، حيث ان السوق الصيني هو سوق مزدهر ويحقق نموا إيجابيا، بينما يهيمن الركود علي الأسواق الأوروبية والأميركية، فعلى سبيل المثال، تراجعت قيمة سوق العقار في الولايات المتحدة بما قيمته 7 تريليونات دولار.
فيما لا يزال الاقتصاد الصيني محافظا على تماسكه ، فعلى الرغم من تركيز التجار والشركات في الصين على السوق المحلي ، نتيجة لتردي أوضاع الأسواق الأخرى ، إلا أن هذا السوق ليس صغيرا، وإنما هو سوق ضخم، ومن المتوقع أن تتحول الصين في السنوات المقبلة إلى قوة اقتصادية عالمية.
اكتمال البنية التحتية
وتابع أحمد بن سليم حديثه أن زيارة الوفد الصيني تأتي في وقت اكتملت فيه الكثير من عناصر البنية التحتية لمركز دبي للسلع المتعددة، حيث تم تأسيس بورصة دبي للؤلؤ والمختبر الدولي للألماس، كما اكتمل بناء برج الألماظ، وبالتالي، صارت تتوافر على أرض الواقع ركائز تنهض عليها علاقات التعاون مع الصين. ومن ثم، تضمن برنامج الزيارة اطلاع الوفد الصيني على مقومات البنية التحتية لتجارة السلع في دبي.
فعلى سبيل المثال ، شهد سوق الألماس في دبي خلال السنوات الأربع الماضية نموا ضخما وذلك على الرغم من أن دبي تعتبر حديثة العهد بسوق الألماس، كما أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر بشكل كبير على سوق الألماس في دبي، إلا أن هذا السوق في أنتويريب البلجيكية قد تضرر ضررا كبيرا، حيث تراجعت وارداتها من الألماس الخام بنسبة 90 %.
وقال ديفيد رتليدج المدير التنفيذي بمركز دبي للسلع المتعددة ان الصين تعتبر مصنعا للعالم في العديد من القطاعات ولكن فيما يتعلق بالمجوهرات، تعتبر دبي مركزا تجاريا للمجوهرات يقدم إمكانية للنفاذ إلى أسواق ضخمة، ومن ثم هناك شراكة طبيعية بين الصين ودبي.
تصنيع الذهب والألماس
وتحدث ديفيد رتليدج المدير التنفيذي بمركز دبي للسلع المتعددة عن مجريات النقاش بين الجانبين بقوله : تعتبر مقاطعة تشينتشين مركزا تصنيعيا للذهب ومجوهرات الألماس، وبالتالي هناك روابط طبيعية بينها وبين دبي بشكل عام ومركز دبي للسلع المتعددة على وجه الخصوص، وقد تم عقد جولة مباحثات مكثفة مع الوفد، ونحن لسنا بصدد الإعلان عن بيان مشترك، باستثناء القول ان هناك مجالات عديدة تحقق النفع المتبادل للجانبين، ونحن سوف نواصل استكشاف مثل هذه المجالات.
حيث تركز النقاش بين الجانبين على المجوهرات الذهبية والألماس، فضلا عن تبادل وجهات النظر بشأن مجالات التعاون المرتقبة، وستتمثل الخطوة القادمة في عقد المزيد من المناقشات مع الأصدقاء في مدينة تشينتشين ، الأمر الذي ربما يمهد لاتخاذ خطوة أخري تتمثل في وضع مذكرة تفاهم تتضمن بنودا مفصلة وأكثر تحديدا لمجالات التعاون بين الجانبين .
وردا على سؤال بشأن الخطوات التي اتخذها الجانب الصيني لدعم مجوهرات دبي في السوق الصيني، أجاب ديفيد رتليدج أن الفائدة الرئيسية التي يمكن تلمسها هي أن دبي تعتبر بمثابة بوابة للصادرات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط. ومن ثم ، أعتقد أن المجال الأكثر حظا والذي قد يحقق نجاحا، هو استخدام مصنعي المجوهرات في الصين مركز دبي للسلع المتعددة كمنصة تتيح لهم إمكانية النفاذ إلى أسواق المنطقة التي مازالت تعد واحدة من الأسواق الأقل تضررا بالأزمة المالية العالمية.
وقال ني زيوانج النائب التنفيذي لحاكم إقليم ليوهو ان زيارة الوفد الصيني لمركز دبي للسلع المتعددة تعتبر الأولى من نوعها وأنه من واقع مناقشاته مع مسؤولي المركز ، ترسخ لديه الاقتناع بأن المركز يعد بمثابة منصة دولية على درجة عالية من الفاعلية والكفاءة ، وأنه بإمكان الشركات الصينية استخدام هذه المنصة لتوسعة أعمالها في المنطقة.
تعاون مرتقب
وتطرق المسؤول الصيني إلى مجالات التعاون المرتقبة بين مدينة تشينتشين ومركز دبي للسلع المتعددة قائلا : انه على الرغم من تركيز نسبة كبيرة من شركات المجوهرات في مدينة تشينتشين على تلبية احتياجات السوق المحلي ، إلا أنها ترغب كذلك في توسيع أعمالها خارج الصين.
ويعتبر مركز دبي للسلع المتعددة القناة التي من خلالها، يمكن للشركات الصينية النفاذ إلى الأسواق الدولية ، وبناء على دعم الحكومة المركزية في الصين، سيعمل على تشجيع المزيد من الشركات الصينية على القدوم إلى دبي لكي تتابع عن قرب فرص الأعمال المتاحة لها إلى جانب تعظيم صادراتها إلى الأسواق الدولية ، وليس إلى الشرق الأوسط فحسب.
دبي ـ مجدي عبيد
