يجمع الخبراء على أن الاقتصاد الصيني في ظل وضع دولي متغير وانتشار سارس والكوارث الطبيعية خلال السنوات الماضية استطاع أن يصمد بقوة ويحقق أفضل أداء له منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، وذلك بفضل عوامل عديدة على رأسها السياسة المالية الإيجابية للصين وتطور إصلاح النظام الاقتصادي فيها، ويعتبر الاقتصاد الصيني من أسرع اقتصادات العالم نموا.
فيما تسعى الحكومة الصينية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الصين من 5. 1 تريليون دولار إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2020، وتمثل الصين حالياً مركز الصناعة الرئيسي في العالم حيث تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الصين تشهد افتتاح مصنع جديد كل 26 دقيقة وذلك كنتيجة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي هي آخذة بالتدفق إلى الصين خرجت الصين واقفة على قدميها من الأزمة المالية الآسيوية وتواجه اليوم اختبار أزمة جديدة ولكن هذه المرة نطاقها عالمي وهي بالتأكيد أكثر شراسة، فهل ستصمد؟
يقول بعض المراقبين إن الصين قد تكون مفتاح حل الأزمة المالية التي يمر بها النظام المصرفي في الدول الغربية، فهي بحاجة إلى المال لإنقاذ نظامها المصرفي والصين تملك المال المطلوب، وبالتالي قد تكون المصدر المناسب لهذا المال حيث تمتلك الصين احتياطات ضخمة من العملات الصعبة تبلغ قيمتها الإجمالية 95. 1 تريليون دولار مع نهاية عام 2008 ويقوم الصينيون عمليا بمساعدة الاقتصاد الأميركي منذ عدة سنوات عن طريق شراء الديون الحكومة الأميركية وهو ما ساعدها على الإنفاق أكثر مما تسمح به إمكاناتها كما أن الأمر يتعلق أيضا بوجود الإرادة السياسية لدى القيادة الصينية واستعدادها لوضع الأزمة المالية العالمية على رأس أولوياتها واهتماماتها هو ما أكدته الحكومة الصينية في مناسبات عديدة.
وأكد عدد من رجال الأعمال ومدراء كبرى الشركات من مختلف القطاعات على متانة الاقتصاد الصيني في الإمارات، وقدرته على مواجهة الأزمة المالية العالمية عبر خطط تشمل استقطاب رؤوس الأموال للاستثمار في الصين، من جهة والترويج لمشاريعها الاستثمارية في الخارج من جهة أخرى. قال آدم زانغ المدير العام لشركة ز تي أي لخدمات الاتصالات في دبي، والشركة المزودة لخدمات مؤسسة الإمارات للاتصالات اتصالات وشركة الاتصالات المتكاملة في الإمارات «دو» أن قطاع الاتصالات في الإمارات لم يشهد تأثراً كبيراً بالأزمة المالية العالمية.
وأشار إلى أن التأثر طال الخدمات الترفيهية التي توفرها الاتصالات، بينما لم ينخفض الطلب على الاحتياجات الأساسية من الاتصالات المتنقلة والخطوط الثابتة، وبناء على أبحاث السوق فإن خدمات اتصالات ودو مازالت تشهد نمواً، كما أكد زانغ إلى أن «دو» ستشهد نقلة نوعية في تعزيز تغطيتها خلال الفترة المقبلة. وحول الخطط التوسعية أكد زانغ أن الشركة ماضية في الحصول على ترخيص لإقامة شبكة اتصالات في الهند خلال الأشهر المقبلة.
كما أشار إلى عدد من التغييرات التي تطال إستراتيجية الشركة وتشمل توسيع خدمات مركز الدعم الفني. وأضاف « زي تي أي هي الشركة العالمية الرائدة في صناعة الاتصالات المتكاملة، والمزودة للخدمات في دول مجلس التعاون والشرق الأوسط وتتواجد فروعها في 150 بلداً، مع خبرة واسعة في أربعة منتجات الكابلات والاتصالات اللاسلكية.
والأعمال التجارية والمحطات الطرفية، وتُعد الشركة من أهم موردي المعدات، والقادرة على تقديم حلول متكاملة في سوق الاتصالات العالمي، وأشار إلى أن الشركة توفر خدمات ذات جودة عالية وفعالة من حيث التكلفة لأكثر من 500 من المتعهدين في جميع أنحاء العالم».
الملاحة والشحن
لم يكن قطاع الملاحة البحرية بمنأى عن الأزمة المالية العالمية، فأكد كابت وانجن المدير العام لوكالة الصين للملاحة انخفاض عدد الحاويات المنقولة من الصين إلى دبي بنسبة 40%، حيث كانت سفن الحاويات تنقل 5000 حاوية أسبوعياً، أما اليوم فانخفض العدد إلى 3000، نصفها للشحن والنصف الآخر لإعادة التصدير إلى موانئ أخرى، وأشار إلى سعي الوكالة للاعتماد على خدمات الناقلات والبواخر لتعويض انخفاض مستوى الطلب على الحاويات، «نحن على ثقة بانتعاش القطاع مرة أخرى، ولا بأس من إعادة الهيكلة والاتجاه نحو اختيارات أقوى حالياً لزيادة مستوى الدخل».
وتوفر وكالة الصين للملاحة خدمات لسفن الحاويات، والناقلات، ونقل البضائع الجافة، إلى جانب سفينة معالجة على مدار الساعة، للوقاية من الأضرار التي تلحق بالبضائع، وتوفر الوكالة سفن النزهة وترتيب تأشيرات الدخول والإقامة في الفنادق وترتيب جولات مشاهدة المعالم السياحية، رحلات السفاري الصحراوية عبر علاقة ممتازة مع السلطات المحلية وموظفي شركة طيران لسهولة التنقل إلى جانب توفير الحجوزات للسياح.
على الجانب الآخر ينشط القطاع المصرفي الصيني رغم تحفظ بعض البنوك على تمويل مشاريع التطوير العقاري، حيث يدرس البنك الصناعي والتجاري الصيني تمويل مشاريع عقارية في دبي، وقال تيان زيبينغ المدير العام والرئيس التنفيذي للبنك الصناعي والتجاري الصيني في دبي أن البنك يعكف حالياً على دراسة عدد من طلبات تمويل المشاريع العقارية لأحد أكبر شركات تطوير العقاري في الدولة.
وأشار إلى أن البنك قام بتمويل مشروع لإحدى شركات النفط في الدولة لمد أنابيب النفط بتكلفة بلغت مليار دولار. وأكد زيبينغ أن الموافقة على تلك الطلبات تتطلب دراسة مطولة وحذرة، لاسيما في ظل الأزمة المالية العالمية التي أثرت على القطاع العقاري بصورة واضحة، وأضاف «تعتبر فرص التمويل العقاري غير مضمونة حالياً، ولكن ذلك لا يمنع من دراسة المشاريع وتحديد درجة المخاطرة قبل تمويلها، بحيث تخضع العملية لمقاييس معينة يحددها البنك».
ويسعى البنك عبر فرعيه في دبي والدوحة إلى تسويق سياسته التمويلية، كما يمكن للمستثمرين التقدم بطلبات التمويل، يقوم بعدها البنك بتقييم الفرص ودراسة جدوى تمويلها. في سياق متصل أسهم انخفاض عدد مشروعات التطوير العقاري في تراجع الطلب على معدات وآلات البناء الثقيلة، أوضح ذلك تشي هونغ المدير العام لشركة خيزو لآلات البناء والرافعات الذي أكد أن السوق الإماراتي يشهد أزمة ثقة من المستثمرين، ما انعكس سلباً على انخفاض في الطلب على آلات البناء بنسبة 50% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
فيما وصف الاقتصاد الإماراتي بالقوي وأكد أن دبي تُعتبر بوابة العبور إلى المنطقة لذا فهي تتمتع بالنصيب الأكبر من إنتاج الشركة في دول مجلس التعاون، وقال خيزو ان استهلاك منطقة الخليج العربي من معدات البناء خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ 5000 وحدة من الرافعات كان نصيب دبي منها 1000 وحدة.
وأضاف «50% من منتجاتنا يتم تصديرها إلى الشرق والشرق الأوسط والمنطقة الآسيوية» وتملك الشركة 126 مصنعاً في الصين يتم خلالها تصنيع آلات البناء بأحجام مختلفة، وتشمل رافعات البناء في الأبراج بمختلف أنواعها ومصاعد البناء، وينتج المصنع 1500 وحدة شهرياً، ما مجموعه 22 ألفاً في السنة، وأشار خيزو إلى مساهمة الشركة في تزويد بعض معدات البناء في برج دبي، ونفى إلغاء أي عقود أو صفقات تتعلق ببيع آلات ومعدات البناء.
استقرار اسعار النفط
توقع لي بنلي أن تستقر أسعار النفط ما بين 40 إلى 60 دولارا للبرميل خلال العام الحالي وأضاف ان سعر برميل النفط قد يصل إلى 80 دولارا للبرميل في حالة اجتاحت العالم كوارث طبيعية أو حروب إقليمية. وحذر بنلي من أن شركات النفط الصغيرة قد تضطر إلى بيع حصصها والخروج من قطاع التنقيب عن النفط إذا ما استمرت حدة الأزمة .
حيث لن يكون لدى تلك الشركات السيولة الكافية لدخولها في استثمارات جديدة وفي مشاريع جديدة وخاصة أن عمليات الحفر تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وكشف بنلي عن توقف شركات نفطية كبرى فيما أخرى في طريقها للتوقف عن الاستثمار في مشاريع اكتشاف حقول نفطية جديدة بسبب شح السيولة التي خلفتها الأزمة.
وأضاف بنلي قائلا في الوقت ذاته الأزمة شكلت فرصة جيدة لشركات النفط الصينية مثل (ساينكان كوبريشن) وخاصة أن الشركات الصينية بدأت تتجه إلى خارج حدود الصين باحثة عن مشاريع جديدة في دول العالم، وقال ان «أتلانتيس» للنفط والغاز وهي شركة إدارتها أميركية ومسجلة في النرويج موجودة في الإمارات منذ ست سنوات وحصلت على أربع حقوق امتياز في أربع إمارات (الشارقة، عجمان، أم القيوين، ورأس الخيمة) حيث تمتلك حق امتياز واحد في كل إمارة.
وأضاف أن الشركة قامت بتدوير حقل للغاز في إمارة أم القيوين حيث بدأ في إنتاج الغاز هناك منذ مايو الماضي، فيما استثمرت الشركة حوالي 110 ملايين دولار في هذا الحقل فيما لايزال تدوير الحقول الباقية قيد المناقشات. وكشف عن توجه الشركة لتوسيع وجودها في باقي إمارات الدولة، فيما يتم حاليا دراسة فرص تدوير النفط في إمارة أبوظبي حيث ان 90% من احتياطات النفط الإماراتي تتركز في أبوظبي.
مؤكدا على استراتيجية الشركة الرامية إلى التوسع في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة أنه في ظل نمو الاقتصاد الصيني السريع تبحث الصين عن فرص استيراد النفط بكميات ضخمة سنويا وخاصة من المنطقة العربية. وعن مدى استفادة الصين من انخفاض أسعار النفط الكبيرة في الأسواق العالمية وخاصة أن الصين مستهلك كبير للنفط.
في حين وصل سعر برميل النفط الواحد إلى 35 دولارا للبرميل بعد أن كان قد تجاوز 140 دولارا للبرميل قال بنلي ان الصين استفادت بالفعل من الانخفاض الكبير الذي لحق بأسعار النفط، فانخفاض أسعار النفط نتج عنه انخفاض في أسعار المشتقات النفطية والتي تعد سلعة مهمة جدا بالنسبة للصين.
خطة انقاذ
أقترح الدكتور وليم هو أن تطلق الحكومة الإماراتية خطة إنقاذ وتشجيع للقطاع العقاري وأنا أقدم ثلاثة اقتراحات لتحفيز القطاع العقاري في الدولة: الأول : هو منح إقامة مؤقتة تتراوح ما بين عام وخمسة أعوام إلى دائمة لمشتري العقارات (التملك الحر)، وهذا من شأنه أن يمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر بالسوق العقاري في الدولة.
ودعيني أعطيك مثالا بهذا الصدد المستثمر الصيني يفضل أن يضع أمواله في مكان يوقن أنه سيكون بإمكانه الإقامة فيه هو وعائلته أو ربما التقاعد في هذا المكان، المستثمر الصيني يفضل أن يضع أمواله في مكان استقراره أي أن يكون له حرية الاختيار في قضاء ما تبقى من عمره في هذا المكان أو البلد الذي اختاره.
ثانيا: تحفظ البنوك على الإقراض في الإمارات منذ ثلاثة أشهر ليس من مصلحة القطاع العقاري، كما أتمنى أن يتجه المصرف المركزي لضخ المزيد من السيولة، وأيضا أن يستخدم نفوذه بالضغط على البنوك في الدولة والتي تتحفظ على الإقراض بالرغم من ضخ السيولة لها وبالرغم من تطمينات الحكومة والمصرف المركزي بأنها ستكون مستعدة لتوفير السيولة لتلك البنوك إذا ما احتاج الأمر.
إلا أن تلك البنوك مازالت تتحفظ على الإقراض وخاصة الإقراض العقاري، فالبنوك تتصل بي وتتصل بالعديد من رجال الأعمال وتعرض علينا قروضا شخصية، فتلك القروض متاحة كونها تتوقف على حجم دخل الفرد والراتب..الخ والقرض الشخصي عادة لا يكون بالضخم، أما بالنسبة للقروض العقارية فالأمر يختلف فهو التزام طويل الأمد يستمر لسنوات طويلة وبالتالي ترى البنوك المقرضة أن درجة المخاطرة فيه مرتفعة فقد يفقد المقترض وظيفته بفعل الأزمة أو قد يغادر البلد..الخ.
وبشكل عام أعتقد أن القطاع العقاري سيتمكن من استعادة عافيته خلال الستة أشهر المقبلة.
دبي ـ أمل الفلاسي


