أكدت الفعاليات الصينية على متانة الاقتصاد الصيني وقدرته على تخطي الأزمة المالية العالمية عبر عدد من الإجراءات التي تنتهجها الحكومة لتعزيز استثماراتها الخارجية ورفع مستوى الاستهلاك الداخلي، جاء ذلك خلال زيارة قام بها وفد صيني رفيع المستوى برئاسة قاو يوتشن القنصل الصيني في دبي إلى مقر صحيفة «البيان» بدبي، وضم الوفد رجال أعمال ومديري كبرى الشركات الصينية في مختلف القطاعات الصناعية والعقارية والمصرفية وشركات الملاحة والاتصالات والإعلام.
وأكد قاو يوتشن القنصل الصيني في دبي أن تأثر الصين بالأزمة المالية العالمية كان محدوداً مقارنة بدول أخرى، مرجعاً ذلك إلى دور الحكومة الصينية في وضع سياسات مالية واقتصادية متميزة، باعتبار الصين تنتهج نظاماً اشتراكياً مخالفاً للرأسمالي الذي تتبعه معظم الدول الغربية التي تدعو إلى إقامة نظام السوق الحر ودعا إلى أهمية اتباع نهج الاقتصاد المخطط والمحكوم بضوابط، واعتبر التحكم المدروس في السياسات الاقتصادية والشؤون المالية للدول أمر ضروري. وقال القنصل الصيني إن حكومة بلاده اتخذت عددا من الإجراءات لتجاوز الأزمة المالية وتخفيف أثرها حفاظاً على متانة اقتصاد الصين إلى جانب شروعها بتوسيع السوق الداخلي وزيادة نسبة الاستهلاك، سيما وأن التعداد السكاني للصين يبلغ مليارا و300 مليون نسمة. كما لفت القنصل الصيني إلى اتخاذ الحكومة عدداً من الإجراءات لزيادة جودة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية لجميع المواطنين الصينيين، وزيادة الطلب على الاستهلاك الداخلي، بالإضافة إلى قرارات أخرى من شأنها تنشيط الاقتصاد ومشروعات التطوير العقاري والمواصلات والبنى التحتية.
وأشار يوتشن إلى أن نظام السوق الحر يتمتع بعدد من الإيجابيات إلا أن الأزمة المالية العالمية أفرزت العديد من السلبيات في هذا النظام. كما وصف يو تاو رئيس مجلس العمل الصيني ومدير عام الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية في دبي التبادل التجاري بين الصين والإمارات بالجيد، وأضاف أن هناك 2000 شركة صينية تتخذ من الإمارات مركزا لممارسة أعمالها التجارية والاستثمارية يتركز الجزء الأكبر منها في دبي، وأكد تاو على وجود تحسن كبير جدا في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس الماضية وعن تأثر الصين بتداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة قال تاو ان الشركات الصينية العاملة في القطاع التجاري والعقاري كانت الأكثر تأثرا بالأزمة المالية العالمية الراهنة فعلى مستوى القطاع التجاري تأثر الاستهلاك المحلي وقطاع التصدير الصيني نوعا ما بفعل الأزمة، كما تأثرت شركات التطوير العقاري بسبب تداعيات الأزمة وبفعل تحفظ البنوك عن الإقراض مما أدى إلى تأجيل بعض الشركات العقارية لمشاريعها وتأخر مشاريع أخرى.
وقد أثرت الأزمة على مدخولات شركات التطوير العقاري الصينية في جميع أنحاء العالم بما فيها تلك الموجودة في الإمارات، فارتفاع مصاريف تلك الشركات حيث عليها أن تغطي كلفة العاملين لديها ومواد البناء ومقاولي البناء..الخ. كما تأثر مقاولو البناء ايضا جراء تأخر حصولهم على الدفعات المالية المستحقة لهم من قبل المطورين العقاريين، فالمقاول أصبح ينتظر أحيانا أربعة أشهر قبل أن يحصل على تلك الدفعات مما يشعر هؤلاء المقاولين بالقلق الشديد وهذا من شأنه أن ينعكس سلبا على مستقبل القطاع العقاري عالميا وخاصة أن المطورين لن يتشجعوا على الدخول في مشاريع جديدة، وقد يتسبب ذلك أيضا في تأخر عدد من المشاريع، هذه المشكلة هي مشكلة عالمية لا تقتصر على دولة بحد ذاتها حتى أنها موجودة أيضا في الصين في الوقت الراهن.
أما بشأن تحفظ البنوك عن الإقراض فقد أصبح قضية كبيرة ومزعجة للكثيرين فالبنوك في العالم تواجه الآن مشكلة السيولة وبالتالي تعجز نظرا لنقص السيولة لديها من تنفيذ وعودها بتمويل شركات من أجل تأسيس مشاريع جديدة، فالمطورون العقاريون لا يستطيعون الحصول على قروض عقارية جديدة من البنوك لمشاريعهم مما يهدد بإلغاء أو تأخر العديد من المشاريع.
وبرأيي فإن على المطورين إيجاد آلية دفع معينة بالترتيب والتفاهم مع البنوك ليسهل ذلك على المطور تسديد القروض المستحقة عليه للبنوك وبالتالي التمكن من استكمال مشاريعه، فمعظم السيولة مصدرها البنوك. ففي الإمارات على سبيل المثال على المصرف المركزي أن يكون أكثر حزما في التعامل مع البنوك التي مازالت تتحفظ عن التمويل العقاري تحديدا.
أسعار النفط في ظل الأزمة
قال لي بنلي مساعد الرئيس لشركة أتلانتس للنفط والغاز التابعة شركة ساينكام والتي تعد احدى أكبر شركات النفط والغاز في الصين ان شركات النفط في العالم انخفضت أرباحها هذا العام بفعل الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية مما تسبب في خفض حجم استثمارات تلك الشركات في مشاريع اكتشاف حقول النفط الجديدة.
البيع على الخارطة
يقول الدكتور وليام هو ان قوانين البيع على الخارطة والتي كشفت عنها مؤسسة التنظيم العقاري التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي حيث تعتزم تطبيق شروط جديدة تهدف إلى تنظيم عمليات بيع العقارات على الخارطة، حيث تمنع الشروط الجديدة المطور العقاري الجديد من البيع على الخارطة إلا بعد إمتلاكه لأرض المشروع ودفعه ثمنها بالكامل.
إلى جانب قيام المطور بإنجاز 20% من عمليات البناء وحصوله على الموافقات الأصولية اللازمة لعملية التطوير ليسمح له لاحقا بالبيع على الخارطة، على أن يقوم بربط مواعيد دفعات المشترين بنسب الإنجاز، من شأنها أن تساهم في اختفاء بعض المطورين العقاريين من سوق العقار على شاكلة (شركات الوساطة العقارية الصغيرة، والمطورين العقاريين الصغار).
ويقول الدكتور هو المطورون العقاريون الصغار سيختفون فلن يتمكنوا من البقاء والمنافسة في ظل الأزمة الراهنة لأنهم لن يتمكنوا من الحصول على القروض العقارية من البنوك لتأسيس مشاريع جديدة، وبرأيي هذا أمر إيجابي وجيد على المدى الطويل، لأن الشركات العقارية الكبرى القادرة على المنافسة والبقاء في ظل الأزمة هي من ستبقى في سوق العقار. وأنا مع التشريعات والقوانين تلك والتي تسعى لغربلة سوق العقار بحيث يستمر البقاء للأفضل.
السياحة والأزمة
وأكدت ميشيل تشن، نائبة المدير العام لشركة هنتر إنترناشيونال الصينية للسياحة ان قطاع السياحة في الصين تأثر كغيره من القطاعات الأخرى بتداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة حيث شهد تعداد السياح الزائرين للصين من منطقة أوروبا انخفاضا مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أنه وبشكل عام مازال الطلب على زيارة الصين والسياحة في الصين كبيرا جدا من مناطق العالم الأخرى.
فرأس السنة الصينية واحتضان الصين لعدد من المؤتمرات والفعاليات ساهما في جذب الكثير من السياح ورجال الأعمال، فخطوط الطيران والفنادق في الصين تقوم بتقديم الدعم والمساندة الكبيرة وتتعاون مع شركات الطيران الصينية وتساعدها في جذب أكبر عدد من السياح.
كفاية أوليرا



