عبر إدمون مطران الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ميماك أوجلفي للإعلانات عن تفاؤله بعبور آمن لدبي في ظل الوضع العالمي الذي تشهده صناعة الإعلان، وأشار في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى نمو بلغ 24% لإعلانات الشركة في دبي مطلع العام الحالي، وما قيمته 10% في المنطقة.
مؤكداً أن قطاع الإعلانات يبقى الأقل تأثراً في ظل ما حققه من قفزات خلال الأعوام الماضية ولافتاً إلى شروع ميماك بإعادة هيكلة العمل بهدف تحقيق استفادة من التجربة الناجحة في دبي، والارتقاء بجودة الخدمات عبر استقطاب الخبرات وتدريب الكوادر. وأكد الرئيس التنفيذي لميماك أوجلفي أن هذا العام شهد أقل نسبة من الموظفين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم بحيث لم تتجاوز 5% معتبراً ما تداولته بعض المطبوعات مجرد تضخيم بهدف الترويج والتسويق.
تردد مؤخراً عن قيام ميماك أوجلفي بالاستغناء عن عدد كبير من موظفيها تحت وطأة تأثير الأزمة المالية العالمية. ما صحة ذلك؟ تلك مبالغات لا صحة لها يسعى أصحابها إلى الربح وبيع مطبوعاتهم أو التسويق لمواقعهم الإلكترونية عبر سياسة التضخيم، وقمنا بمخاطبة الجهة المسؤولة عما تم نشره باعتبارنا مؤسسة لها تاريخها في هذا المجال. أما فيما يتعلق بسياسة التوظيف لدينا فنحن كمؤسسة عملنا على مدى 15 عاماً على تقييم موظفينا مرتين سنوياً الأولى في أبريل والثانية في أكتوبر، من خلال عروض يقدمها جميع موظفي الشركة بمختلف مواقعهم الوظيفية لقياس أدائهم تمتد لأربعة أيام
وعلى ضوئها يتم إصدار عدد من القرارات، تشمل الترقيات والعلاوات، والتقييمات كلاً حسب أدائه، كما يتم من خلالها تحديد حاجة الموظفين إلى المزيد من التدريب، أو الاستغناء عمن هم دون المستوى. في 2008 تم تقييم الموظفين في أكتوبر، ولصعوبة الأوضاع لم يتم اتخاذ أي قرارات بشأن الترقيات أو العلاوات أو إنهاء الخدمات في نوفمبر، وفضلنا تأجيلها إلى يناير. واعتادت ميماك سنوياً على إلغاء خدمات ما يقارب من 10 إلى 11% من موظفيها ممن هم دون المستوى، بينما شهد هذا العام أقل نسبة لم تتجاوز 5%، وذلك يعود إلى التقييمات النصف سنوية التي أوجدت حداً أدنى من الأداء الجيد لدى الموظفين ما أسهم في انخفاض عددهم هذا العام. النقطة الثانية التي أثير حولها الجدل تمثلت في إلغاء الشراكة بين ميماك وأحد كبار عملائها (الراجحي) بعد علاقة امتدت إلى 11 عاماً وذلك أمر طبيعي في مثل هذه المجالات فلا شراكة دائمة.
من التحديات التي تواجهونها عروض المناقصات التي تتكبدون من ورائها مبالغ باهظة في ظل عدم جدية بعض العملاء، أما زلتم تتبعون ذات النهج؟
في السابق أسسنا منظمة وكالات إعلانات الشرق الأوسط والتي تتكون من 14 شخصية من أصحاب شركات كبرى في قطاع الإعلان وقررنا أنه إذا تجاوز عدد الشركات المدعوة لعرض المناقصة الشركتين على العميل دفع المقابل، وتم اتباع تلك الطريقة لفترة قصيرة. إلا أنها لم تستمر لكونها مكلفة جداً، ما يؤثر على سير عمل العملاء الآخرين، شخصياً مناقصة واحدة كلفتني 65 ألف دولار.
كيف تفسر توجه بعض وسائل الإعلام التي استفادت من تواجدها في دبي وساهمت بصورة مباشرة في صناعة نجاحاتها لقيادة حملات سلبية تجاه دبي؟
لا يمكننا وصفه بالسلبي، بل نقص في الخبرة. بحكم خبرتي مرت الصناعة بتحديات أصعب من التي نواجهها، مثل الركود في منتصف الثمانينات وحرب الخليج الثانية. من شهدها لديه رؤية مختلفة للأمور، ويشعر بضرورة التحسب للمستقبل. اليوم وسائل الإعلام حققت طفرة خلال 4 سنوات. ومن الصعب توقع دوام ذلك الحال. من الطبيعي أن يكون هناك تباطؤ، مرت به المنطقة. ما تغير هو الطابع العالمي للأزمة وبالتالي عدم إمكانية التنبؤ بموعد انتهائها.
هل حدث تحول في الوسائط المتبعة للإعلان؟
ليس تحولاً بقدر ما هو تلبية لرغبة العملاء. عندما ينخفض توجه العملاء نحو الإعلانات المطبوعة يجب على كل معلن أن يخلق فرصاً أخرى ووسائط جديدة. وهنا تكمن العلاقة بين المعلن والعميل القائمة على أساس الشراكة والثقة والتنوع في الخدمات.
صناعة الإعلان: المؤشر التلفزيوني بوصلة المعلنين في ظل تنافس القنوات الفضائية
حول مشروع المؤشر التلفزيوني والمستفيد من عقلة المشروع أجاب مطران انه لا بد من المضي في هذا المشروع. مع ضرورة إزالة جميع الصراعات بين مختلف الأطراف في الإمارات والسعودية، ولكن على الجانب الآخر هناك جهود ستتضح ملامحها قريباً بشأن هذا المشروع. ولعل عرقلة المشروع سببها طغيان المصلحة الخاصة على العامة.
والمؤشر مصلحة عامة؛ لأن المعلن الذي ينفق يجب أن يعرف فيم يوجه إنفاقه. في دول العالم المعلن على دراية تامة بذلك على عكس ما يحدث في العالم العربي. ومن يقف ضد مشروع المؤشر فذلك لأنه يرفض تطوير محطته. وأضاف أن وجود المؤشر يلغي الجدل حول العدد الحقيقي لمشاهدي كل قناة والبرامج الأكثر متابعة ما يدفع العديد من القنوات لتطوير أدائها. إلى جانب ذلك فالمؤشر في عالمنا العربي مشروع خاضع لاعتبارات ثقافية لدى العديد من الأسر يمكن تجاوزها.
نمو إعلانات منتجات الاستهلاك اليومي
بالنسبة لمبيعات ميماك قال مطران «نحن نتطلع نحو نمو 15 إلى 20% خلال 2009، عبر استقطاب عملاء جدد وتقديم خدمات ذات جودة أعلى. ففي هذا القطاع ليس هناك حدود لابد من السعي نحو الأفضل دوماً. نستقطب ذوي الكفاءات والخبرات الأجنبية بشرط أن يقوموا بتدريب الكوادر الموجودة للارتقاء بنوعية الخدمات. مضيفاً (نسعى لاعتماد مبدأ التغيير للاستفادة من الخبرات في هذا المجال، وذلك لأن قطاع الإعلانات يشهد تحولات ومتغيرات جديدة ونحن ماضون في ذلك).
وعن القطاعات التي ينشط فيها الإعلان هذه الأيام، أكد مطران ستنشط إعلانات كل ما له علاقة بالمنتجات ذات الاستهلاك اليومي، لأن الناس ما زالوا الناس يمارسون حياتهم اليومية. ويحتاجون لاقتناء منتجات الاستهلاك اليومي كالطعام والشراب ومنتجات التنظيف والعناية بالجسم، والأحوال في دبي مطمئنة وأعتقد أن ما يتم تداوله عن تأثر المنطقة كلام مبالغ فيه بصورة كبيرة.
التركيز على الإعلان الرقمي والقطاعات الأخرى
ينصح الرئيس التنفيذي ل«ميماك» عملاءه بعدم الانجراف وراء السوق، فلابد للعميل من دراسة وضعه المالي والتصرف على أساسه، مؤكداً أنه يجب إعادة النظر في الأسلوب المتبع للتسويق. وقال: «نحن في ميماك نتوجه إلى اتباع نهج أكثر توازناً حيث يحصل العميل على فائدة مقابل كل «قرش» يتم صرفه، ففي ظل الوضع العام يجب أن يكون الإنفاق منظماً.
والأمور الصغيرة تحدث فرقاً كبيراً، هناك طرق للتسويق للسلع والبضائع والماركات غير الإعلانات، اليوم العميل يريد أن يطمئن أن المعلن يعطيه أفضل ما لديه مقابل ما يتم صرفه. «ولفت مطران إلى ضرورة التركيز على قطاعات أخرى مثل العلاقات العامة والتسويق المباشر والإعلان الرقمي الذي يستحوذ اليوم على نصيب كبير من حصة الإعلانات، والذي تضاعف انتشاره خلال عامين، إلى جانب استخدامه من قبل فئة كبيرة سيما على شبكة الإنترنت.
اسباب: دبي الأعلى نمواً في المنطقة
لخص مطران تحديات المهنة في عدة أسباب أهمها تعارض الأدوار بين وسائل الإعلام ووكالات الإعلان، إلى جانب سرقة الموظفين من قبل الشركات المتنافسة. مضيفاً لدينا في ميماك مدرسة تفتح أبوابها لمدة 6 أسابيع وتستقبل 30 طالباً وطالبة يتم تدريبهم للالتحاق بمختلف مكاتب الشركة، وخلال أول ستة أشهر من عملهم نخسر نصفهم، وتقتنص الشركات الأخرى فرصة تخرجهم ودخولهم مجال العمل عبر رواتب مغرية.
واعتبر أن هناك ضرورة لعقد مؤتمر للتوعية بأهمية الإعلان، والاستفادة من الظرف.. وذلك لا يلغي وجود صعوبات والدليل خفض العديد من العملاء إنفاقهم على الإعلان. ولجوء عملاء آخرين إلى إلغاء عقودهم، والبحث عن تعاملات أقل تكلفة، وبالرغم من ذلك نمت أرباح المجموعة 10% في يناير من هذا العام وفي دبي تحديداً بلغت 24%.
وما حصل هو التالي، عدة قطاعات خففت إنفاقها على الإعلان ومنها العقارات، ولكن عندما تملك شركة الإعلان محفظة متنوعة ولا تحصر خدماتها في قطاع واحد استفادت منه يسهل عليها المواجهة بينما تضررت العديد من شركات الإعلان التي تأثرت بالأزمة المالية العالمية لاعتمادها على قطاعات معينة، بينما الشركة القوية توزع تركيزها على مختلف القطاعات.
تغيرات: إعادة الهيكلة ومصير الجرائد
قال إدمون مطران ان الشركة شرعت بتغييرات شملت إعادة هيكلة خدماتها بحيث تم تقسيم المنطقة إلى قسمين، الأول يضم الخليج العربي وتم تعيين رونالد هوز لإدارته والاستفادة من خبرته في إدارة مكتب دبي، والثاني يشمل مكاتب لبنان وسوريا والأردن وشمال إفريقيا برئاسة جورج لحام الذي سبق له إدارة مكتب السعودية.
فتم تقليص الإدارات من 17 إدارة إلى 5، وعن مدى تأثر الجرائد والمطبوعات بالأزمة قال مطران «عندما تم اختراع الراديو تخوف الناس على الجرائد، شخصياً أقول الجرائد(ما بينخاف عليها)، وذلك لارتباط الأشخاص بعادة الاطلاع على الجرائد الورقية بشكل يومي».
أما على المستوى التجاري أكد أنه وفق إحصائيات 2008 فإن حجم سوق الإعلانات بالشرق الأوسط يتراوح بين مليارين ونصف المليار إلى 3 مليارات. مؤكداً وجود المعلنين بالرغم من انخفاض بلغ 10% وذلك طبيعي بعد نمو بلغ 30% خلال 5 سنوات.
حوار ـ امل الفلاسي



