أشارت دراسة أجرتها «بوز أند كومباني» الشركة العالمية الرائدة في مجال الاستشارات الإدارية أن الأزمة المالية التي تضرب العالم أسهمت في تراكم المشاكل التي يعاني منها قطاع الإعلام والترفيه. وكشفت الدراسة الحديثة لنظام التسويق والإعلام أن حوالي 90% من المسوّقين يركّزون على الحملات المتكاملة والتي تتضمن الإعلام الرقمي، وأن 80% منهم يعتقدون بأن المعلومات عن السلوك الرقمي للمستهلك سوف تكتسب أهمية أكبر بالنسبة لعلاماتهم التجارية. ولكن يعتبر 25% فقط من المسوّقين أنفسهم متحمسين كفاية للاستفادة من الفرص التي تفتحها الإعلانات الإلكترونية.

نماذج: في هذا السياق، صرّح غبريال شاهين الشريك في بوز أند كومباني:: «مع تزايد الضغوط على وسائل الإعلام لتصبح أكثر دقّة يبقى نموذج التسويق المناسب غير واضح». وأضاف شاهين «من بين المخاوف الرئيسية فعالية المقاييس الرقمية، والحاجة إلى تثقيف أكبر في قيمة الإعلانات الرقمية والنماذج الجديدة التي تخوّلهم بناء تواجد إعلاني أكثر فعالية على شبكة الانترنت» وإن تضاؤل جمهور الإعلام والتباطؤ في ارتفاع العائدات الرقمية لا يعوّضان الفارق- وبخاصة للأشخاص الذين يعوّلون على إنفاق الإعلانات والمستهلكين. فالجهات التي تنفق الأكثر على الإعلانات، مثل شركات الخدمات المالية والسيارات، تسعى جاهدة لضمان بقائها؛ في حين تعيد الشركات الأخرى دراسة موازناتها المخصصة للإعلام، بينما بلغت ثقة المستهلكين أدنى المستويات التي شهدتها في عقودفي هذا الإطار أكّد غبريال شاهين، «سيتحسّن عدم توفّر السيولة وتراجع إنفاق المستهلكين، ولكن إذا استمرّت الأزمة المالية للفترة التي يتوقعها علماء الاقتصاد، فسوف تخلّف تغييرات في أنماط الاستهلاك والتسوّق الإعلاميين».

مبيعات: حدّدت شركات الإعلام التي تأمل في تحقيق الموقع الأوّل في قطاع الإعلام بعد مرور الأزمة أولويات واضحة: ينبغي أولاً أن تتخطّى التحديات الهيكلية التي تواجهها وتعيد ابتكار نماذج عملها. إلى ذلك، يجب أن تكون أهداف مبيعات الإعلام أكثر تحديداً وقائمة على البيانات وموجّهة للمسوّق. ومن الضروري خفض التكاليف وعدم الاكتفاء بخفض عدد الموظّفين فقط، واستثمار الأموال المدّخرة في القدرات والأصول التي من شأنها تحقيق نمو الجيل المقبل ولم تتطرّق شركات الإعلام حتى اليوم إلى الضغوط الهيكلية التي تواجهها. فعلى الرغم من كون الإعلام الرقمي فرصة النموّ المُسيطرة مع طلب المسوّقين على إعلانات محددة الأهداف وخاضعة للمحاسبة وتفاعلية. فإن العديد من شركات الإعلام لم تستفد منها حتى اليوم. سيكتسب الإعلام الرقمي شعبية وانتشاراً أوسع خلال هذه الأزمة، وستشهد حصته من الإنفاق على الإعلانات ارتفاعاً هذا العام.

وعلى الرغم من استحواذ الإعلانات الإلكترونية على 6% فقط من حصة إنفاق أكبر 25 مُعلن وطني في الولايات المتحدة الأميركية على الإعلام الذي يتم قياسه، سوف يشهد هذا النوع من الإعلانات النموّ الأكبر، سيّما وأن المسوّقين الذين يسعون إلى اقتطاع التكاليف سيخفضون إنفاقهم على الإعلانات المتلفزة والمطبوعة.

خدمات

يمضي المستهلكون وقتاً أطول على شبكة الانترنت، ويخصصون انتباهاً إلى الأنباء الإلكترونية وفيديو الترفيه والمذكّرات الإلكترونية ومحرّكات البحث، بالإضافة إلى الألعاب على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية. وتشير التقارير إلى أن الأشخاص الذين ينتمون إلى جيل الشباب يمضون 30% من الوقت المخصص على شبكة الإنترنت لمشاهدة التلفزيون.

تحتاج فرق مبيعات الإعلام اليوم إلى تغيير علاقتها بالعملاء، من كونها مجرّد مقدّم للخدمات الإعلامية إلى شريك عالي القيمة في التسويق. ولذلك ينبغي أن تتمتع بمعلومات أكثر دقّة عن تصرّف المستهلك وتحدد المستهلكين الهدف، وبالتالي مواجهة تحويل مخزونها الإعلاني إلى سلعة.

إلى جانب ذلك لا تكتفي فرق المبيعات بالبيع؛ بل تقدّم الاستشارات بالارتكاز على بيانات اهتمامات الجمهور الهدف وسلوكه. كما تتطرّق إلى تحليل البيانات الخاصة بجمهور الإعلام وعلاماته التجارية إلى أهداف المسوّق المتعلّقة بالمشاركة ونية الشراء والوفاء للعلامة التجارية والدفاع عنها. في هذا الإطار، شرح غبريال شاهين: «يتطلّب الأمر بحوثاً أكبر للمستهلكين ومهارات أعمق لإدارة البيانات وتسويق مركّز على العملاء وشراكات خارجية جديدة».

مزايا

سيسعى اللاعبون الرائدون في القطاع إلى توسيع دائرة العمل خارج حدودهم المعروفة وسيركّزون الموارد على مجالات تحدد العلامات التجارية. ويضعون أُسس عمليات الخدمات المشتركة التي تشمل وحدات العمل ويستفيدون من أفضل ممارسات الشركة لتحقيق اتساق أكبر ومزايا تشغيلية مباشرة. وفي قطاع التسويق حيث تشكّل تأثيرات التعهيد بين 40-50% من التكلفة الأساسية، سوف يراجع هؤلاء اللاعبون ممارسات الشراء التي يعتمدونها ويبذلون جهود أقوى لإعادة هيكلة المورّدين.

مستهلكون : الابتكار الموجه للإعلانات

يؤكّد غبريال شاهين الشريك في بوز أند كومباني: أنّ «أفضل الشركات تعترف أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تعني نهاية الابتكار». فسوف يدفع المسوّقون ثمن بيئة إعلام تقدّم خبرة كبيرة للجمهور الهدف وتدفع المستهلكين إلى الشراء، ويدفعون لقاء إيجاد فرص لخلق علاقة بالمستهلكين. فتشكّل النشرات الإلكترونية وألعاب الفيديو والفيديو الإلكتروني والجوّال مجالات غنية تستقطب الابتكار الموجّه للإعلانات.

إلى جانب الإعلانات الرقمية يجب على المسوقين المشاركة في العروض الترويجية، الحصة التي تستحوذ على 75% من إنفاق المسوّقين.

دبي ـ «البيان»