توقع عزيز قليلات، مدير عام GE Healthcare في الشرق الأوسط أن حجم سوق الرعاية الصحية التي تصل إلى بضع مليارات من الدولارات سنويا، وأن الدول النامية ودول المنطقة تصرف على هذا القطاع أقل من 6% من إجمالي ناتجها المحلي على الخدمات الصحية بينما تصل هذه النسبة إلى 45% في الدول المتقدمة.

مشيرا إلى أن أحد أسباب تفاؤله بمستقبل الاستثمارات التقنية في المنطقة هو ارتفاع الوعي العام بأهمية الرعاية الصحية الاستباقية أو الوقائية، لافتا إلى أن أكثر من نصف سكان المنطقة هم من الفئة الشابة وأوضح أن نسب النمو لشركته تصل إلى 25% سنويا في المنطقة، نظرا لتنامي الطلب على التقنية الطبية المتقدمة، ولأنها استطاعت بناء علاقات طويلة الأمد مع شركائها لا تقتصر على البيع والشراء، بل تتجاوزها إلى المساهمة في التوعية والتدريب والتعليم والرعاية والمسؤولية الاجتماعية ونوه إلى أهمية دور القطاع الخاص في رفع مستوى الطلب على التقنية الطبية وضخ الاستثمارات فيها، لاسيما أن نسب نمو عدد السكان في الدول العربية هي الأعلى في العالم، لكنه شدد على أن القطاع الحكومي لم يحتكر هذا القطاع بل سن القوانين المشجعة للاستثمار في القطاع الصحي من قبل القطاع الخاص.

وقال عزيز إن شركات تصنيع التقنيات الطبية ستستفيد من هذه الفرص المتاحة سواء أكانت الأزمة الاقتصادية العالمية أم لا، إذ أن تراجع بعض النشاطات التصنيعية في التقنية مثل السلع الالكترونية الاستهلاكية، سيشجع الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات في الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الرعاية الصحية بمعدل 240% بحلول عام 2025 حسب تقرير McKinsey & ُ. للأبحاث، خاصة مع توقع ارتفاع الطلب على الأنظمة العلاجية للأمراض القلبية والأوعية الدموية بمعدل 419%.

وستشكل الاضطرابات القلبية ما نسبته 24% من إجمالي تكاليف الرعاية الصحية تليها على التوالي الأمراض المعدية، وحالات الحمل والأمراض الوراثية، وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض النسائية والسرطان بأنواعه.

ومن المتوقع أن يرتفع أعداد المرضى الخارجيين والمقيمين في المستشفيات بمعدل 350% في الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية، ولعل مصدر القلق الرئيسي يتجلى في عدم توافر خدمات كافية لتلبية متطلبات القطاع في المنطقة.

وأضاف عزيز:« من المتوقع أيضاً أن يتضاعف حجم الإنفاق الحكومي على قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة، وأن يشهد قطاع الرعاية الصحية اهتماماً متزايداً من قبل الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة.

وأصبح تطوير أداء القطاع اليوم في مقدمة الأولويات التنموية بالنسبة للحكومات سواء في دولة الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية أو تركيا». وتشجع حكومات المنطقة على تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير أنظمة الرعاية الصحية.

وأطلقت بعض الدول برامج التأمين الصحي الإلزامي لكل المقيمين فيها، إضافة إلى استقطاب الخبرات الطبية العالمية للاستثمار في هذه الدول والاستفادة من إمكاناتها في المجمعات الخاصة والمناطق الحرة.

وأشار إلى أنه:«يعتبر وجود صناديق التمويل المستدامة من أهم معالم التغيير الإيجابي في قطاع الرعاية الصحية.

وكانت هذه المبادرات في السابق مقتصرة على الصناديق الحكومية، ولكن مع ظهور الطبقة الوسطى وازدياد طلبهم على الخدمات الطبية المحلية، فإن هذه التغييرات تصبح ضرورية. وفي الوقت ذاته، فإن معدلات الإصابة بالأمراض في ازدياد متسارع، الأمر الذي يترك أثراً سلبياً على النمو الاقتصادي.

وتصيب الاضطرابات القلبية-الوعائية بشكل عام الفئة السكانية الأكثر فعالية من حيث الأداء الاقتصادي، حيث لا يمكن العودة إلى العمل بعد أسبوع من الإصابة بأزمة قلبية على سبيل المثال، وفي هذا أثر سلبي على نمو إجمالي الناتج المحلي».

وأوضح أن تحقيق زيادة بنسبة 10% في متوسط عمر الإنسان، يؤدي بالمقابل إلى زيادة بنسبة 4. 0% سنوياً في إجمالي الناتج المحلي. وتبرز من هنا أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه مفاهيم «الرعاية الصحية المبكرة» التي تعمل GE Healthcare بموجبها، في تحقيق فوائد قيمة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا السياق قال دي بينيديتو: «يمكن تحقيق منافع هائلة عند اعتماد مفاهيم الرعاية الصحية المبكرة، سواء على مستوى صحة المواطنين أو تحسين نوعية الحياة وخلق الثروات، إضافة إلى دورها في تعزيز إنتاجية العاملين في مختلف القطاعات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير أساليب التعليم».

ومن الضروري مقاربة التحديات التي يواجهها قطاع الرعاية الصحية بالشرق الأوسط بشكل شامل. كما أن العوامل المؤذية للصحة والتقدم في السن ونمو عدد السكان وتضخم قطاع الخدمات الطبية ستساهم في ارتفاع نفقات القطاع.

ومن المتوقع نتيجة لهذه الزيادة في الإنفاق أن يرتفع العدد الإجمالي لأسرّة المستشفيات من 68250 في عام 2006 إلى 114450 بحلول عام 2015، ليصبح 161750 سريراً بحلول عام 2025. وقد أجرت شركة «ماكينزي آند كومباني» مؤخراً دراسة حول الأمراض المنتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي الستة، وارتكزت توقعات هذه الأرقام على نتائج تلك الدراسة.

وتقدم GE Healthcare مجموعة واسعة من المنتجات في مجال التصوير الشعاعي وتقنية المعلومات والبرامج التشخيصية وحلول مراقبة المرضى وتطوير الأداء والعقاقير وتقنيات تصنيع المواد الصيدلانية التي تمكن مزودي الرعاية الصحية حول العالم من تشخيص ومراقبة الأمراض الخطيرة، مثل السرطان والأمراض القلبية والعصبية ومعالجتها في مراحلها الأولى.

وشدد على حرص الشركة على تقديم المساعدة للعاملين في القطاع الصحي لتوقع وتشخيص ومعالجة الأمراض وإطلاع الناس على كافة التطورات التي تتيح لهم الاستمتاع بحياتهم على أفضل وجه. وأن رؤيتها تتمثل المستقبلية بنموذج «الرعاية المبكرة»، الذي يعتمد على التشخيص المبكر وتحديد احتمال الإصابة بالأمراض ومنع تطورها.

وأوضح أن عائدات الشركة في 2006 بلغت 6. 16 مليار دولار، بينما بلغت عائدات 2007 حوالي 9. 16 مليار دولار، وأن الإنفاق على الأبحاث والتطوير بلغ حوالي مليار دولار تقريباً. وقال إن قطاع التصوير الطبي التشخيصي يساهم في توفير أساليب سريعة وسهلة تفسح المجال أمام الأطباء لتصوير العظام المكسورة وتشخيص الأذيات في غرف الطوارئ والحصول على صور للقلب ووظائفه وتحديد أمراض الدماغ ومرض السرطان في مراحل مبكرة.

وتعمل إ من خلال هذه القطاع على ابتكار أرقى الحلول والتقنيات في مجال الأشعة السينية وتصوير الثدي والتصوير الطبقى المحوري والتصوير الجزيئي والرنين المغناطيسي والتي تمكن العاملين في مجال الرعاية الصحية من الحصول على رؤية أوضح وغير مسبوقة للجسم البشري.

ويعمل قطاع التدخل الجراحي التابع لـ «GE Healthcare» على تطوير الأدوات والتقنيات وحلول التصوير التدخلي وغرف القثطرة القلبية ذات النتائج الدقيقة والتكاليف المنخفضة. وتحتل أنظمة التصوير أهمية كبيرة في العديد من المجالات ومنها الجراحة العامة والأمراض العظمية والجراحة العصبية وأمراض الجهاز البولي والأمراض القلبية، كما نعمل على تطوير الحلول التي تساهم في التخفيف من حدة الآلام التي تصيب بعض المرضى.

وتوفر وحدة التدخل الجراحي معدات مبتكرة للتصوير تتميز بصور فائقة الدقة، إضافة إلى كوادر عمل ذات كفاءة استثنائية تضمن أفضل مستويات الأداء. ويوفر قطاع الأنظمة السريرية التابع لـ «GE Healthcare» مجموعة متكاملة من التجهيزات والخدمات التي تساعد العاملين في قطاع الرعاية الصحية على الارتقاء بنوعية وفعالة أساليب العناية بالمرضى حول العالم.

وتتنوع الحلول والتقنيات التي يوفرها هذا القطاع بين الأجهزة العاملة بالأمواج فوق الصوتية وأجهزة تخطيط القلب وقياس كثافة العظم ومراقبة الحالات المرضية والحواضن وأجهزة تدفئة الرضع وأجهزة التنفس والتخدير، بالإضافة إلى أحدث التقنيات والخدمات التي تتيح لأطباء الأمراض السريرية إمكانية تقديم أرقى الخدمات الطبية لملايين المرضى يومياً، وذلك ابتداءً من التصوير والتشخيص المبكر وانتهاءً بالعلاج.

وأشار إلى أن المنطقة تشهد نمواً متسارعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بأنماط الحياة غير الصحية، بما في ذلك البدانة والاكتئاب والسكري والاضطرابات القلبية والوعائية. ومن هنا تزداد أهمية التعاون بين كافة المعنيين بمن فيهم صناع القرار ومزودي خدمات الرعاية الصحية والأطباء والاختصاصيين وغيرهم من المساهمين بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية بما ينعكس إيجابياً على المستوى الصحي للمجتمع عموماً.

وقال :«كلنا ثقة بأن هذه الحلول ستلعب دوراً هاماُ في تطوير أداء قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال دعم الجهات التي تحتاج إلى تقنيات رقمية حديثة تساعدها على التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية الكبيرة التي يواجهها القطاع في العالم اليوم».

وقال عزيز قليلات، مدير عام GE Healthcare في الشرق الأوسط:« تعتبر الشركة الوحيدة في قطاع الرعاية الصحية التي تمتلك المؤهلات اللازمة للجمع بين الأنظمة العلمية والتكنولوجية وأنظمة إدارة الأعمال بما يرتقي بمستويات حلول التشخيص والمعالجة وإدارة المعلومات إلى آفاق جديدة».

وأضاف قليلات: «يعتبر كل من سرطان الثدي والأمراض القلبية الوعائية من أبرز المشكلات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط. ومن المهم الكشف المبكر عن هذه الأمراض، لاسيما مع ارتفاع معدلات الأعمار ومستويات البدانة في المنطقة، حيث من الممكن تجنب 80% من حالات الوفاة التي تسببها الأمراض القلبية والوعائية من خلال التدخل المبكر والمعالجة خلال المراحل الأولى من المرض وقبل تفاقم أعراضه».

الأزمة رافعة الاستثمارات الصحية

في الوقت الذي تدفع الأزمة الاقتصادية العالمية بالشركات إلى الإفلاس وتسريح الموظفين، يصر مدير عام جنرال اليكتريك للرعاية الطبية على أن هذه الظروف ستعزز الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية أكثر من أي وقت مضى، متوقعا أن تصل نسبة ارتفاع الطلب العالمي على الرعاية الصحية بحلول 2025 إلى 240%.

موضحا أنه من المتوقع أن يتضاعف حجم الإنفاق الحكومي على قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة، وأن يشهد قطاع الرعاية الصحية اهتماماً متزايداً من قبل الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة.

فقد أصبح تطوير أداء القطاع اليوم في مقدمة الأولويات التنموية بالنسبة للحكومات سواء في دولة الإمارات أو غيرها، وهو ما يعتبر وجود صناديق التمويل المستدامة من أهم معالم التغيير الإيجابي في قطاع الرعاية الصحية. وكانت هذه المبادرات في السابق مقتصرة على الصناديق الحكومية، ولكن مع ظهور الطبقة الوسطى وازدياد طلبهم على الخدمات الطبية المحلية، فإن هذه التغييرات تصبح ضرورية.

لأن معدلات الإصابة بالأمراض في ازدياد، الأمر الذي يترك أثراً سلبياً على النمو الاقتصادي. والطريف أن زيادة بنسبة 10% في متوسط عمر الإنسان، ستؤدي بالمقابل إلى زيادة بنسبة 4. 0% سنوياً في إجمالي الناتج المحلي للدولة.

كما أن الزيادة في الإنفاق على الرعاية الصحية سترتفع العدد الإجمالي لأسرّة المستشفيات من 68250 في عام 2006 إلى 114450 بحلول عام 2015، ليصبح 161750 سريراً بحلول عام 2025. وهنا تبقى المسألة المهمة، فعندما كانت الشركة الأم في تراجع، كانت عائدات جنرال اليكتريك للرعاية الصحية في 2006 قد بلغت 6. 16 مليار دولار، ومرتفعة في 2007 إلى 9. 16 مليار دولار، وأما الإنفاق على الأبحاث والتطوير فقد بلغ حوالي مليار دولار تقريباً.

محمد بيضا: mbayda@albayan.ae