ارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف أمس متجاوزة 44 دولارا للبرميل بعد هبوطها في الجلسة السابقة وذلك بفضل تراجع الدولار وترقب اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في منتصف الشهر الجاري.

ومن العوامل التي دعمت أسعار النفط تفاؤل الصين بأن الاقتصاد المحلي يتجه للانتعاش ووعود رسمية بمزيد من إجراءات التحفيز عند الضرورة الأمر الذي يحي الآمال بإمكانية انتعاش الطلب العالمي. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف لعقود ابريل 69 سنتا إلى 30 .44 دولارا للبرميل. وزاد سعر مزيج برنت 43 سنتا إلى 07 .44 دولارا للبرميل.

وأول من أمس الخميس هبطت أسعار النفط ا أكثر من 5 .3% متراجعة عن مستوى 44 دولارا للبرميل مع تزايد التوقعات لمزيد من الانكماش في استهلاك الوقود وسط تدهور التوقعات الاقتصادية.

وحذا النفط حذو أسواق الأسهم. وقال خبير اقتصادي «المخاوف بشأن الاقتصاد والطلب والتي انعكست في هبوط حاد في وول ستريت هي جزء من اسباب تراجع العقود الاجلة للنفط الخام».

ومما شجع على تراجع النفط بيانات تظهر ان الناتج المحلي الاجمالي في منطقة اليورو انكمش بوتيرة قياسية في الربع الاخير من 2008 وأن طلبيات المصانع في أميركا تراجعت للشهر السادس على التوالي في يناير.

وسجل النفط مكاسب بلغت حوالي 9% يوم الاربعاء بعد أن أظهر أحدث تقرير للمخزونات البترولية من ادارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في أكبر مستهلك للطاقة في العالم سجلت انخفاضا بلغ 700 ألف برميل الاسبوع الماضي في حين كانت التوقعات تشير الى زيادة قدرها 2 .1 مليون برميل وذلك مع زيادة مصافي التكرير الأميركية الانتاج بمقدار 7 .1 نقطة مئوية الى 1 .83 بالمئة من طاقتها.

تحذيرات الوكالة

وحذرت وكالة الطاقة الدولية منظمة أوبك من أن أسعار النفط المرتفعة من شأنها أن تبطيء انتعاش الاقتصاد العالمي قائلة انه ينبغي للمنظمة أن تدرس تلك الآثار قبل أن تتخذ قرارا بشأن تخفيضات إنتاجية إضافية في

اجتماعها القادم في 15 من مارس. وقال المتعاملون إن تصاعد حدة الازمة المالية والاقتصادية العالمية يقلل من الطلب على النفط الخام.

وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا ان الاقتصاد العالمي سيتلقى فعليا دفعة مقدارها تريليون دولار إذا ظل سعر النفط حول 40 دولارا للبرميل حتى نهاية العام الجاري.

كما أعرب تاناكا أيضا عن قلقه من أن يؤدي نقص استثمارات منظمة أوبك إلى تقليص الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لدى دولها الأعضاء بحلول عام 2013 بما يهدد بارتفاع أسعار الطاقة من جديد إلى مستويات قياسية مثلما حدث في العام الماضي.

وتدعم تكاليف الطاقة المنخفضة حاليا الاقتصاد العالمي المتردي. وحث تاناكا أوبك على توخي الحذر قبل خفض الإمدادات في اجتماعها المقرر يوم 15 مارس الجاري. وتحدث تاناكا على هامش مؤتمر في لندن تستضيفه مجموعة نيو انرجي فاينانس

البحثية وحث اوبك على «مراقبة الاسواق عن كثب واتخاذ القرارات المناسبة». وقال عن انخفاضات تكاليف الطاقة التي تقدر بنحو تريليون دولار «الانتعاش الاقتصادي مفيد للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء لذلك فان الابقاء على هذا النوع من التحفيز أمر له فائدة كبيرة».

وقال تاناكا ان من الطبيعي خفض الانتاج اذا تراجع الطلب لكنه رفض التعليق على ما اذا كانت الوكالة ستخفض توقعاتها للطلب العالمي على النفط بدرجة أكبر في تقريرها المنتظر صدوره هذا الأسبوع.

وحث تاناكا الدول المنتجة على الاستثمار في انتاج جديد لتجنب تكرار ارتفاع الاسعار في العام الماضي. وقال ان الافتقار للاستثمارات الان من جانب دول أوبك قد يقلص طاقة المنظمة غير المستغلة بحلول 2013 مما يهدد بتكرار الارتفاع الحاد في الاسعار.

وأضاف «نتوقع الان ان تبلغ الطاقة الانتاجية الاحتياطية حتى نهاية عام 2013 نحو 5 .3 ملايين برميل يوميا لكن هذا الرقم قد ينخفض بمليونين أو ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول 2013». وأوضح «قد نشهد أزمة في المعروض بحلول 2013 وهذا هو خوفنا الحقيقي. وما حدث في العام الماضي قد يتكرر في ذلك الوقت اذا لم توجه الاستثمارات فعلا».

اثار مهمة

وقال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية بعد ان أدلى بإفادة في جلسة استماع أمام لجنة الطاقة والموارد المعدنية الفرعية بمجلس النواب الأميركي «إذا عاودت الأسعار الصعود فستكون هناك آثار مهمة على الانتعاش الاقتصادي لان الاقتصاد العالمي ما زال ضعيفا جدا».

وقد انخفضت أسعار النفط انخفاضا شديدا من مستوياتها المرتفعة حول 147 دولارا للبرميل التي وصلت إليها في يوليو الماضي. ولمكافحة هذا الهبوط الحاد للأسعار اتفقت أوبك بالفعل على تخفيضات للإنتاج يبلغ مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا. وقال بعض أعضاء أوبك إنهم سيدرسون إجراء مزيد من التخفيض للإنتاج في اجتماع فيينا.

واضاف بيرول أن انهيار أسعار النفط إلى حوالي 43 دولارا للبرميل هو نتيجة لهبوط الطلب وليس مسألة تتعلق بالمعروض. وقال «اعتقد ان احد سبل تنمية الطلب هو وجود اقتصاد قوي ويجب أن نفعل ما في وسعنا لتحسين أحوال الاقتصاد».

وأضاف أن أسعار النفط المنخفضة تساعد على علاج الركود الاقتصادي. وقال بيرول أيضا إن الوكالة التي تقدم المشورة لثماني وعشرين دولة صناعية قد تخفض مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط إذا أظهر الاقتصاد العالمي علامات على التدهور.

ومضى قائلا «إذا افترضنا أن الأوضاع الاقتصادية العالمية ستواصل التباطؤ عندئذ فان الأرقام ستسير في ذلك الاتجاه».