استقبل سيرج سركسيان رئيس جمهورية أرمينيا اول من أمس معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية التي تزور يريفان حاليا على رأس وفد تجاري واقتصادي .

ونقلت القاسمي في مستهل اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى الرئيس الأرميني الذي حملها تحياته إلى القيادة في دولة الإمارات .

وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تطوير علاقات الصداقة التي تربط بين البلدين خاصة في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية .

ورحب الرئيس الأرميني بزيارة معالي الشيخة لبنى القاسمي والوفد المرافق، معربا عن سعادته بتطور العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين .

وأكد حرص بلاده على بذل المزيد من الجهود لتطوير العلاقات مع دولة الإمارات خاصة على المستويين الاقتصادي والتجاري لما للإمارات من مكانة سياسية واقتصادية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أهمية استفادة القطاع الخاص في البلدين من الإصلاحات الاقتصادية القائمة في الإمارات وأرمينيا وذلك من أجل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الاستثمارات المشتركة .

وأشاد سركسيان بالنهضة الاقتصادية في الإمارات والسياسة الحكيمة التي تنتهجها قيادتها وقال إن الإمارات تعد نموذجا حضاريا وتنمويا يحتذى على مستوى العالم .

واضاف نعلم تماما أن النهضة المثيرة للإعجاب التي حققتها الإمارات لم تأت من فراغ وإنما بعزم وتصميم قيادتها الحكيمة وتفاني أبنائها في بناء وطنهم في فترة قياسية قصيرة وفي سبيل ذلك دخلوا في سباق مع الزمن وأثمرت كل تلك الجهود بروز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج حضاري وعصري للدول الساعية نحو التقدم والرقي .

وأكد أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين وبين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين خاصة في مجالات الطاقة والسياحة والتكنولوجيا والصحة .

وأثنى على دور صندوق ابوظبي للتنمية في إنجاز المشاريع التنموية الحيوية في ارمينيا، مشيدا في الوقت ذاته بتبرع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة لترميم بعض المعالم الأثرية في ارمينيا .

وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي اهتمام دولة الإمارات بتعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي مع جمهورية أرمينيا، مشيرة إلى أهمية تجاوز التحديات من أجل تجسيد طموحات التعاون الثنائي وتعزيزها بما يضمن المصالح المتبادلة للبلدين الصديقين ويدعم مسيرة التنمية والازدهار الاقتصادي فيهما .

وأكدت حرص دولة الإمارات على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة حيث يمتلك البلدان فرصا استثمارية يعززها النمو المتزايد الذي يحققه اقتصادهما، مشيرة إلى أن الوفد المرافق لها يضم ممثلين عن الشركات والقطاع الخاص وغرف التجارة ومختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والاستثمارية والعقارية .

وقدمت عرضا موجزا عن آخر التطورات الاقتصادية في دولة الإمارات وخطط الحكومة في النمو الاقتصادي وتطوير القطاعات غير النفطية وتعزيز التنمية الشاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وقالت معاليها إن اقتصاد الدولة سجل معدلات نمو مرتفعة في السنوات الأخيرة ولا يزال يحتفظ بعوامل قوته .

ولفتت إلى أن الإمارات نجحت في تنويع مصادر الدخل رغم أنها من أكبر منتجي النفط في العالم وتملك احتياطيا نفطيا هائلا لكن هذه الثروة لم تحل دون تطوير بقية القطاعات الإنتاجية ومنها قطاع السياحة والبنى التحتية والصناعة وغيرها حيث تشكل نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية أكثر من 46 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي .

وأوضحت أن الإمارات تمتلك مشاريع تنموية مستقبلية طموحة جدا ومنها اهتمامها الكبير بمشاريع الطاقة المتجددة، مشيرة بهذا الخصوص إلى مشروع مبادرة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل لبناء مدينة مصدر الفريدة من نوعها على مستوى العالم والخالية من الكربون وجهودها في تطوير الحلول المبتكرة للطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة بالإضافة إلى التصاميم المستدامة .

ولفتت معاليها الى أن دولة الإمارات تدعم التوجه العالمي لانشاء مؤسسة دولية تراقب إنتاج الطاقة المتجددة داعية إلى دعم أرمينيا لرغبة الإمارات باستضافة مقر هذه المؤسسة في العاصمة ابوظبي .

وأضافت ان الاقتصاد الإماراتي واصل مسيرة نموه في العام الماضي فيما كانت الكثير من الاقتصادات العالمية بما فيها الاقتصادات المتقدمة تسجل تراجعا في النمو بسبب الأزمة المالية العالمية .

حيث حرصت القيادة الرشيد في الدولة على اتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية لتلافي التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية ومنها دعم السيولة في البنوك بـ 32 مليار دولار وضمان الودائع في البنوك وإقدام حكومة أبوظبي على ضخ مبلغ 4 .3 مليارات دولار لدعم بنوك الإمارة وإقدام حكومة إمارة دبي على إصدار سندات حكومية بقيمة 20 مليار دولار اكتتب البنك المركزي منها بمبلغ 10 مليارات دولار .

وأشارت إلى أن دولة الإمارات أصبحت مركزا رئيسا للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية الباحثة عن فرص التطور والتوسع إقليميا وعالميا مما يعد مؤشرا قويا على تعاظم ثقة المستثمر الأجنبي بالبيئة الاستثمارية فيها .

وأكدت أهمية الاستفادة من الفرص الاستثمارية القائمة في اقتصاد البلدين وترجمتها إلى مشاريع مشتركة تساهم في تعزيز النمو المستدام في البلدين وتؤدي إلى تعميق التعاون الثنائي بينهما .

من جهة ثانية، بحثت وزيرة التجارة الخارجية مع هوفيك ابراهميان رئيس البرلمان الأرميني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

وأكد ابراهميان اهتمام بلاده بتطوير العلاقات الثنائية مع الإمارات على كافة الصعد وخاصة في المجال التجاري والاقتصادي، منوها الى وجود امكانية كبيرة للتعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والبنى التحتية والسياحة والزراعة.

والتقت القاسمي ادمزد تالسبانديان وزير الخارجية الأرميني الذي أكد ان بلاده تفتخر بعلاقات الصداقة التي تربطها مع الإمارات مشيرا إلى أنه رغم تطور هذه العلاقات إلا أن أرمينيا تطمح لتعزيزها نحو الأفضل الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد لتعزيز هذه العلاقات وتقوية أواصرها وهذه ليست مهمة الحكومة والجهات الرسمية في البلدين بل أيضا مهمة القطاع الخاص ومجتمع المال والأعمال في بلدينا.