قال تقرير صادر عن ميريل لينش وحدة الأبحاث التابعة لبنك اوف امريكا إن الصين لا تزال تستورد النفط بكميات كبيرة برغم أن الاقتصاد الصيني في تراجع في الفترة الماضية تمشيا مع التراجع اقتصادي العالمي.
لكن التقرير ارجع واردات النفط الكبيرة إلى الصين إلى رغبة البلاد في تكوين احتياطي استراتيجي من ناحية وجهود الصين أيضا في إعادة نموها الاقتصادي إلى وتيرته السريعة مع الاعتبار بأن فترة التراجع البسيط الماضية ما هي إلا فترة استثنائية.
وقالت ميريل لينش إن الطلب الصيني على النفط زاد بمعدل 500 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع الأخير من العام السابق له.وقال التقرير إن الأرقام تشير إلى دخول 48 مليون برميل من النفط إلى الصين في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي تم تخزينها من أكتوبر إلى ديسمبر ، في ظل أن معدل استغلال النفط تراجع بمقدار 10 ألاف برميل يوميا في نفس الفترة.
الاستيراد والاستهلاك
وأوضح التقرير إن استيراد واستهلاك النفط يتناسب مع النشاط الاقتصادي في أي بلد. وفي حالة الصين فان المعروض النقدي والبيانات الاقتصادية الكلية مشجعة جدا حيث أن جهود الحكومة لإعادة النمو السريع حققت ما تصبو إليه من خلال الأدوات النقدية والمالية.
وقال التقرير إن كلا من القروض والمعروض النقدي في الصين ارتفعا بشكل كبير في ديسمبر العام الماضي ويناير العام الجاري. وزادت القروض الجديدة إلى الشركات بشكل كبير في يناير وهو دعم ايجابي للاستثمار في الأصول الثابتة في الأشهر المقبلة. وقد يساعد استمرار التدفق النقدي في تغيير اتجاه الطلب الصيني على النفط في النصف الأول من العام الجاري.
وتوقعت ميريل لينش أن يسجل الطلب الصيني على النفط نموا ايجابيا في العام الجاري، مما يكون له تأثيره على السوق العالمي للنفط. وقال التقرير إن الاقتصاد الصيني لا يزال ينمو بنشاط والمتوقع أن يسجل دخل الفرد نموا بنسبة 14% في المدن على اساس سنوي.
وترتفع ودائع البنوك من مدخرات العائلات في الصين بشكل سريع في الأشهر الثلاثة الماضية مما يوفر حماية أخرى ضد التراجع الاقتصادي. والحديث الآن عن إنشاء شبكة تأمين اجتماعي في الصين رغم أنه ليس بشكل رسمي إلا انه يمكن أن يعزز من ثقة المستهلك.
وفي الوقت الذي توقف فيه لطلب الصناعي على الديزل فان الانتقال بالسيارات والقطارات والطائرات لا يزال يسجل نموا ايجابيا في الصين مما يعزز الطلب على الوقود وبالتالي على النفط أيضا.
ثمن تراجع الاسعار
وفي الجانب الأخر يدفع المنتجون ثمن تراجع أسعار النفط. وأظهرت بيانات البنك المركزي النرويجي أن صندوق الثروة السيادية النرويجي انكمش بنسبة 5 .7 في المئة الى 0102 .2 تريليون كرونة (297 مليار دولار) في يناير مقارنة بنهاية شهر ديسمبر.
وانخفضت قيمة استثمارات الصندوق وفق التقديرات الاولية من 273 .2 تريليون كرونة في نهاية ديسمبر. والصندوق معروف بأنه صندوق النفط واسمه صندوق المعاشات الحكومية العالمي ويستثمر ثروة البلاد من النفط والغاز في الاسهم والسندات الاجنبية بهدف ادخارها للاجيال المقبلة. ويقول الصندوق انه أكبر مستثمر في سوق الاسهم الاوروبية ويملك أكثر من واحد في المئة من الاسهم الاوروبية.
وتواجه معظم البلدان المنتجة معضلة بسبب تراجع عائدات النفط نتيجة للانخفاض الحاد في الأسعار خلال الفترة الأخيرة. ووافق البرلمان العراقي على تقليص ميزانية العام الجاري التي يبلغ حجمها 62 مليار دولار بمقدار 2 .4 مليارات دولار أي نحو سبعة بالمئة بسبب انخفاض أسعار النفط وذلك رغم اعتراضات الحكومة.
وأدى انحفاض أسعار النفط العالمية منذ سجلت ذروتها أعلى من 147 دولارا للبرميل في الصيف الماضي لتقترب من 40 دولارا للبرميل في الوقت الراهن الى تقليص ايرادات العراق من صادرات النفط التي تعد المصدر الرئيسي للايرادات.
وقال سامي الاتروشي عضو اللجنة المالية بالبرلمان العراقي ان من شأن خطوة البرلمان خفض العجز المقترح بين الدخل والانفاق هذا العام الى 27 بالمئة من اجمالي الانفاق من 32 بالمئة من قبل. وأضاف انه يعتقد ان الميزانية تتعامل بحسم مع انخفاض أسعار النفط.
وقال ان الحكومة ستكون ملتزمة الان بالعمل وفقا لذلك وان وزارة المالية يجب ان تجد سبلا لتنفيذ الميزانية الجديدة. وتابع ان الميزانية الجديدة قدرت الانفاق عند مستوى 6 .58 مليار دولار حسب أسعار الصرف الراهنة.
ترجمة: أشرف رفيق
