تضررت الأسهم العالمية أمس من تنامي المخاوف المرتبطة بالبنوك والشكوك المحيطة بمصير «جنرال موتورز» الأميركية كبرى شركات إنتاج السيارات في العالم بعد أن قالت إنها قد تبحث إشهار إفلاسها.

وفيما أبدت البنوك الأوروبية قلقها بشأن خسائر القروض في وسط وشرق القارة بسبب ضعف العملات هنالك والتوقعات التي تشير إلى احتمال حدوث موجة بيع هستيرية للأسهم، ألقت الشكوك حول مستقبل الاقتصاد العالمي والمؤشرات السلبية التي برزت حول منطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية واليابان، بظلال قاتمة على تداولات البورصات، كما أن ارتفاع قيمة الين أثر سلبا على أسهم الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير. وشهدت البورصات الآسيوية تراجعا جديدا خوفا من غياب إجراءات صينية جديدة لإنعاش الاقتصاد، لكن الأسواق الأوروبية سجلت استقرارا نسبياً بعد التراجع الكبير في الجلسة السابقة، لكن التحسن الطفيف في أوروبا لم ينجح في محو الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الجلسات السابقة.

وعلق كازوهيرو تاكاهاشي المحلل لدى «دايوا سكيورتيز اس بي سي» في طوكيو قائلا «السوق كانت تنتظر سماع خطة إنعاش جديدة في الصين خلال افتتاح الدورة السنوية للبرلمان لكن لم يتحدث عن أي شيء واضح عنها». ويقول مايك فيتزباتريك الخبير الاقتصادي لدى «ام اف غلوبال ان »الانكماش الحالي الذي بدأ بضرب قطاعي المال والعقارات انتشر الآن للأسف ليشمل قطاعات واسعة من الاقتصاد». وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ليصل مؤشر نيكاي إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، وتراجع المؤشر بمقدار 39 .260 نقطة أي بنسبة 5 .3% إلى 1 .7173 نقطة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2% تقريبا خلال التعاملات السابقة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 16 .20 بنسبة 72 .2% إلى 39 .721 نقطة. وبلغت خسائر نيكاي الأسبوعية 22 .5% في حين فقد مؤشر توبكس خلال الفترة نفسها 6 .4%. وأنهت أسهم هونغ كونغ أسبوعا آخر من التعاملات الضعيفة لتغلق على تراجع بنحو 4 .2% بعد أن تراجعت أسهم البنوك بشكل حاد على خلفية المخاوف بشأن مستقبل القطاع المالي. وهبط مؤشر «هانغ سينغ» القياسي إلى دون مستوى 12 ألف نقطة حيث خسر 72 .289 نقطة لينهي التعاملات على 52 .11921 نقطة فيما بلغت قيمة التداول 9 .46 مليار دولار هونغ كونغ (6 مليارات دولار أميركي).

وبهذا التراجع، يكون المؤشر أنهى تعاملات الأسبوع على تراجع بنحو 900 نقطة مقارنة بمستوى افتتاحه الاثنين الماضي، فيما قاد الهبوط الأخير أسهم بنوك «إتش إس بي سي» و«هانغ سينغ بنك» و«بنك أوف تشاينا» و«بنك أوف ايست آشيا».

تحسن أوروبي

وعلى عكس نظيرتها الآسيوية سجلت الأسهم الأوروبية تحسناً، وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 34 .0% إلى 03 .673 نقطة. ومنذ بداية العام انخفض المؤشر نحو 19%.

وشهدت التداولات اقبالا على أسهم قطاع الطاقة فارتفعت أسهم رويال داتش شل 9 .0% وأسهم توتال 4 .1%. كما صعدت أسهم البنوك فزادت اسهم باركليز ولويدز بانكنج جروب وسانتاندر بما بين 9 .0 و4 .7%.

وجاء الارتفاع في أعقاب هبوط حاد في الجلسة السابقة بقيادة أسهم الشركات المالية بعد أن أظهرت توقعات للبنك المركزي الأوروبي أن الاقتصاد في منطقة اليورو قد ينكمش بأكثر من 3% هذا العام وهو ما أذكى مجددا المخاوف بشان الركود العالمي.

وكما كان متوقعا خفض كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية منخفضة وأبدى خبراء اقتصاديون بالمركزي الأوروبي تشاؤما بشأن التوقعات لاقتصاد منطقة اليورو التي تضم 16 دولة متوقعين أن يسجل هذا العام انكماشا أكثر حدة مما كان متوقعا في وقت سابق.

وجاء مؤشرا أسهم شركات التأمين والبنوك في مقدمة القطاعات الخاسرة. واستبعد ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي أي خفض آخر لأسعار الفائدة البريطانية. وقال كينج في مقابلة مع محطة تلفزيون سكاي نيوز «أعتقد ان من غير المرجح للغاية أن تشهد أسعار الفائدة أي خفض». وأضاف ''أسعار الفائدة الآن عند المستوى العملي المنخفض الذي نعتقد انه معقول.

ومن اجل زيادة المعروض من النقود، وهو هدفنا في الوقت الحالي، فإننا نضخ الآن الأموال في الاقتصاد». وأوضح «نحن قريبون جدا من الصفر. ما نفعله الآن هو التحول إلى ضخ الأموال مباشرة في الاقتصاد».

تراجع حاد

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على تراجع حاد في بورصة وول ستريت أول من أمس الخميس. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي، في ختام تعاملات بورصة وول ستريت 40 .281 نقطة أي بنسبة 09 .4%، ليصل إلى 55 .6594 نقطة. كما انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا 32 .30 نقطة، أي 25 .4%، ليصل إلى 55 .682 نقطة.

وفقد مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 15 .54 نقطة، أي 4 %، ليصل إلى 59 .1299 نقطة.

وأدت الشكوك المتعلقة بمستقبل صناعة السيارات إلى إضعاف معنويات المستثمرين. وجاء في تقرير سنوي أن مراجعي أعمال شركة صناعة السيارات جنرال موتورز كورب قالوا إن هناك «شكوكا كبيرة» حول إمكانية أن تتمكن الشركة من النجاة من التباطؤ الكبير الذي يمر به قطاع السيارات.

وبالرغم من أن شركة جنرال موتورز حصلت على قروض حكومية طارئة تقدر ب4 .13مليار دولار قالت الشركة أنها قد تسعي لتقديم طلب حمايتها من الإفلاس إذا لم تستطع أن تكمل جهودها الرامية لإعادة الهيكلة.

وقالت جنرال موتورز أنها سوف تشطب 47ألف وظيفة في أنحاء العالم وأنها في خضم مباحثات صعبة مع النقابات العمالية لتخفيض المرتبات. وقالت شركة ديلويت آند تاتش القائمة بأعمال المراجعة لشركة جنرال موتورز أن الخسائر المتكررة التي نجمت من خسائر أعمال الشركة وعدم القدرة على توفير السيولة النقدية اللازمة للإيفاء بالتزاماتها والبقاء علي أعمالها يثبر شكوكا كبيرة حول قدرة الشركة على الاستمرار».

وفي حين أعلنت مصارف أوروبية عديدة عن احتمال تكبدها خسائر واضحة في شرق أوروبا في وقت تشهد فيه عملات تلك البلدان تراجعات متتالية خلال الفترة الأخيرة، استبعد جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي تغيير قواعد الانضمام إلى منطقة اليورو في ظل دعوات متكررة إلى السماح بانضمام دول من شرق ووسط أوروبا إلى المنطقة لمساعدتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وقال تريشيه في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الشهري لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي «أستطيع القول أنه في هذه المرحلة فإن موقفنا هو التأكيد على الأهمية القصوى لعدم تغيير القواعد الراهنة» في ظل الظروف الحالية.

وجاءت تعليقات تريشيه في أعقاب صدور مؤشرات على تنامي الضغوط الاقتصادية على أجزاء في شرق ووسط أوروبا والتي يمكن أن تؤدي في لحظة ما إلى بيع هيستري للعملات والأسهم في مختلف أنحاء المنطقة الأمر الذي يمكن أن يسبب خسائر كبيرة لبنوك غرب أوروبا.

وأصبحت منطقة اليورو التي تأسست منذ 10 سنوات وتضم حاليا 16 دولة من دول الاتحاد الأوروبي منطقة جذب للعديد من دول الاتحاد بعد أن أثبتت العملة الأوروبية الموحدة قدرة أكبر على مواجهة العاصفة التي اجتاحت أسواق المال في العالم العام الماضي.

وأضاف تريشيه «لدينا قواعد سواء تلك الخاصة بمرحلة الانضمام إلى آلية سعر الصرف المعروفة بـ«إي.آر.إم2» وهي المرحلة التمهيدية للانضمام إلى منطقة اليورو أو لمرحلة الانضمام نفسها. وأنا سأقول أن التمسك بالقواعد كما هي مهم جدا لاستقرار الاتحاد الأوروبي ككل».

تحولات مربكة

وأربكت التحولات الكبيرة التي حدثت في أسعار صرف العملات خلال الفترة الأخيرة العديد من الاقتصادات الكبرى. وأعلنت وزارة المالية اليابانية تراجع احتياطيات النقد الأجنبي لدى اليابان بنهاية فبراير الماضي بمقدار 6 .1 مليار دولار بعد تراجع أسعار سندات الخزانة الأميركية وانخفاض قيمة الأصول المالية اليابانية المقومة باليورو.

وبلغت قيمة الاحتياطيات الأجنبية لليابان بنهاية الشهر الماضي نحو 0093 .1 تريليون دولار لتتراجع الاحتياطيات للشهر الثاني على التوالي لكنها ظلت أعلى من مستوى تريليون دولار. ورغم تراجع الاحتياطيات النقدية تظل اليابان صاحبة ثاني أكبر احتياطي نقدي في العالم بعد الصين وتليها روسيا والهند وتايوان.

وتمتلك اليابان 34 .892 مليار دولار في صورة أوراق مالية أجنبية في حين بلغت قيمة الودائع اليابانية بالعملات الأجنبية 81 .87 مليار دولار حيث تمتلك اليابان 35 .6 مليارات دولار ودائع لدى بنوك مركزية أجنبية وبنك بازل للتسويات الدولية كما تمتلك 07 .21 مليار دولار كودائع في البنوك اليابانية و38 .60 مليار دولار لدى مؤسسات مالية أجنبية.

وبلغت قيمة احتياطي اليابان من الذهب 42 .23 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي. كما تمتلك اليابان احتياطيا لدى صندوق النقد الدولي قدره 35 .2 مليار دولار وحقوق سحب خاصة بقيمة 9 .2 مليار دولار.

وتمتلك اليابان أصولا أجنبية أخرى بقيمة 357 مليون دولار. ويتكون احتياطي النقد الأجنبي لليابان صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل أساسي من الأوراق المالية الأجنبية والودائع بالعملات الأجنبية والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي وحقوق السحب الخاصة به إلى جانب احتياطي الذهب.

الرهون العقارية

أظهرت تقارير اقتصادية أن عدد الوحدات السكنية التي سحبتها شركات التمويل العقاري لعجز أصحابها عن سداد أقساط ديونهم بلغ مستوى قياسيا جديدا في الولايات المتحدة وهو ما يشير إلى اشتداد الأزمة التي يعاني منها القطاع العقاري الأمريكي مقارنة بنهاية العام الماضي.

وقال اتحاد بنوك الرهون العقارية إن أسرة من كل ثماني أسر أميركية أنهت عام 2008 متأخرة عن سداد مدفوعات رهن عقاري أو تواجه إجراءات الاستيلاء على عقار بسبب التخلف عن السداد مع تصاعد تسريح الموظفين وتفاقم أزمة سوق الإسكان بسبب تراخي إجراءات الإقراض.

وقال كبير الاقتصاديين بالاتحاد جاي برينكمان انه مع ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في 16 عاما ونصف العام ومواصلته الارتفاع ستتزايد أعداد المتأخرين عن السداد أو من يقعون تحت طائلة مصادرة منازلهم هذا العام.

وأضاف انه في حين تتركز هذه الأعداد من المتعثرين في كاليفورنيا وفلوريدا ونيفادا واريزونا وميشيجان فان بعض أكبر الارتفاعات في أعداد المتأخرين عن السداد لمدة 90 يوما أو أكثر في الربع الأخير من العام الماضي جاءت من لويزيانا ونيويورك

وجورجيا وتكساس وميسيسيبي فيما يظهر انتشار أثر الكساد. وستضع خطة الرئيس باراك أوباما التي تبلغ قيمتها 275 مليار دولار لتحفيز قطاع الإسكان معايير للقروض المتعثرة وتمهد الطريق لمزيد من حالات السداد.

وذكر تقرير اتحاد المصرفيين العقاريين الأميركي أن 3 .3% من إجمالي

الحاصلين على قروض عقارية في الولايات المتحدة أشهروا إفلاسهم العام الماضي بزيادة نسبتها 126% عن 2007 وأن 88 .7% منهم يتأخرون شهرا على الأقل في سداد الأقساط المستحقة. وهذه الأرقام هي الأعلى منذ بدأ الاتحاد إصدار هذه البيانات عام 1972.

وتراجعت أسعار المنازل في الولايات المتحدة بنحو 20% خلال العام الماضي مما جعل الديون المستحقة على نحو 8 ملايين أميركي تزيد عن قيمة الوحدة السكنية التي اشتراها بتلك الديون في وقت سابق.

وكلفت أزمة أسعار العقارات وإفلاس الكثيرين من أصحاب الوحدات السكنية شركات التمويل العقاري والبنوك أكثر من تريليون دولار في صورة ديون متعثرة أو مشكوك في تحصيلها أو خسائر استثمارات في القطاع العقاري.

ويأتي ذلك في الوقت أطلق فيه الرئيس باراك أوباما برنامجا لمساعدة أصحاب الوحدات السكنية في سداد التزاماتهم العقارية.