أظهرت بيانات أمس ان انهيار الصادرات وهبوط طلب الأسر وتراجع الاستثمار دفع الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو إلى تسجيل أكبر انكماش له على الإطلاق في الربع الأخير من العام الماضي .
وأكد مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي «يوروستات» تقديراته السابقة بأن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بمعدل فصلي بلغ 1 .5% في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر . وقال اليوروستات إن الانكماش السنوي بلغ 1 .3% أي أكبر من تقديرات سابقة بأن يبلغ 1 .2% . وهذا الانكماش هو الاكبر في تاريخ منطقة اليورو التي تضم حاليا 16 دولة . وجاء الاسهام السلبي الاكبر في التراجع الاجمالي من التجارة التي أسهمت بنسبة 0 .9% في الانكماش . واسهم تراجع الطلب المحلي بنسبة 0 .5 بالمئة وانخفاض الاستثمار بنسبة 0 .6%، بينما أسهم الإنفاق الحكومي بنسبة 0 .1% . وقال المكتب انه في عام 2008 بكامله نما الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0 .8% في منطقة اليورو وبنسبة 0 .9% في الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة بالمقارنة مع نمو بمعدل 2 .6% في منطقة اليورو في 2007 وبمعدل 2 . .9% في الاتحاد الاوروبي .
وتسبب تراجع التضخم واستمرار تدفق الأنباء الاقتصادية التشاؤمية بشكل مطرد وجولة أخرى من النتائج المالية السيئة لبنوك الإقراض والمؤسسات المالية الكبرى في تجدد المخاوف بشأن وضع القطاع المالي الأوروبي . ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 2 .8% في عام 2009 وأن يتراجع النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة 2% وذلك في أعقاب التباطؤ العالمي الذي نشأ من أزمة القطاع المصرفي الأميركي .
وكانت الثقة بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو قد هوت لمستوى قياسي تاريخي الشهر الماضي وفقا لما كشفه مؤشر الثقة الاقتصادية الذي أصدرته المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي في حين قفز معدل البطالة إلى أعلى مستوى له في 28 شهرا بعد أن بلغ 8 .2% في يناير .
وحذر أحدث تقرير لبنك انجلترا عن التضخم من أنه في حال عدم تخفيف السياسة النقدية بشكل أكبر في بريطانيا فإن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينكمش بنسبة تتراوح بين 3 إلى 3 .7% العام المقبل .
وأعلن جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية عن اقتراحه بتأسيس «نظام أوروبي للرقابة على القطاع المالي» تتعاون بموجبه الإدارات المحلية للبنوك ومؤسسات التأمين ومؤسسات الأوراق المالية بشكل أكثر تداخلا .
وأضاف باروسو أن البنك المركزي الأوروبي سيؤسس «مجلسا أوروبيا دائما لمتابعة المخاطر التي تحيق بالنظام المالي في أوروبا» تصدر عنه تحذيرات مبكرة في حالة وجود مخاطر تتهدد النظام المالي على سبيل المثال في حالة مواجهة القطاع المصرفي لمشكلة ما تؤثر على مؤسسات مالية أخرى . لكن بريطانيا أعلنت معارضتها لبعض أجزاء من الخطط الجديدة للاتحاد الأوروبي الخاصة بالقطاع المالي .
وحذر باروسو من التداعيات الاجتماعية التي نجمت عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية مشيرا إلى أنه من المحتمل أن يفقد نحو 3 .5 ملايين شخص في أوروبا وظائفهم العام الحالي فضلا عن أن معدل البطالة سيصل العام المقبل إلى 10% معتبرا أن هذه الأعداد بمثابة «ناقوس خطر» .
وقال باروسو إنه على الرغم من خطورة الأزمة فإن هناك مخرجا منها لكن الوقت يداهمنا وأضاف أنه يعتزم اقتراح قوانين محددة حول الإصلاح المالي .
غير أن باروسو قال إنه لا يوجد على أجندته تأسيس سلطة رقابة أوروبية «حقيقية» على القطاع المالي مثلما طالب الخبراء المصرفيون لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية .
واستبعد باروسو وجود فرصة لإصدار سندات باليورو لصالح دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة في الوقت الراهن نظرا للانقسام بين تلك الدول، وهو الأمر الذي يجعل فكرة طرح مثل هذه السندات غير واقعية في الوقت الراهن .
وقال إن فكرة إصدار مثل هذه السندات مثيرة ولكن هناك معارضة جلية جدا لها من جانب عدد كبير من الدول الأعضاء .
وأضاف أنه رغم تأييد المفوضية الأوروبية إصدار أدوات مالية مشتركة على نطاق الاتحاد الأوروبي فإن الأمر على وجه التحديد يعني انه ليست هناك فائدة في اقتراح إجراء لا توجد فرصة لقبوله من الناحية السياسية بين الدول الأعضاء .
وتعود فكرة إصدار سندات باليورو تضمنها حكومات الدول الأعضاء في منطقة اليورو إلى أوائل تسعينيات القرن العشرين عندما اقترح رئيس المفوضية آنذاك جاك ديلور طرح سندات تدعمها حكومات الاتحاد الأوروبي التي كان عددها في ذلك الوقت 12 دولة .
وجدد وزير المالية الإيطالي جوليو تريمونتي الفكرة في اعقاب تفجر الأزمة المالية العالمية وفي ظل المخاوف من عجز دول في منطقة اليورو مثل اليونان وإيطاليا عن تمويل ديونها الحكومية .
وشددت أميليا توريس المتحدثة باسم المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية يواكين المونيا «في حال مواجهة أي دولة من الدول الاعضاء في منطقة اليورو مشكلات مالية فإنه سيتم العثور على حل، وأشدد انه أمر غير مرجح الحدوث» .
وجاء ذلك في معرض تعليق توريس على تقارير إعلامية نقلت عن المونيا قوله إن الاتحاد الأوروبي وضع خططا سرية لمساعدة دول منطقة اليورو في حال تعرضها لخطر عدم الوفاء بالديون العامة المستحقة عليها . غير أنها أكدت أن مثل هذه التعليقات تستهدف فقط التصدي للتكهنات التي تتعلق بسلامة الوضع المالي لبعض دول اليورو .
وكان الاتحاد الأوروبي ومعه صندوق النقد الدولي وعدة دول أوروبية حشدوا مليارات اليورو ضمن ميزانيات داعمة لمساعدة لاتفيا والمجر وهما من الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية . وقالت توريس إنه لا يوجد سبب يمنع اتباع نفس الوسائل لمساعدة الدول الأعضاء في منطقة اليورو إذا ما احتاجت للمساعدة للتغلب على مشاكلها .
وفي ظل التدهور الحالي الذي تشهده الأنشطة الاقتصادية، وافقت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هيكل صندوق حكومي برأسمال قدره 100 مليار يورو (125 مليار دولار) لمساعدة الشركات الألمانية التي تواجه صعوبات مالية .
وتضررت الشركات الألمانية بشدة من تدهور الاقتصاد العالمي . وسوف تتمكن هذه الشركات من تقديم طلب الحصول على مساعدة حكومية ابتداء من النصف الأول من الشهر الحالي وفقا لشروط اتفاق يستمر حتى نهاية 2009 .
وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج هذه إشارة للشركات الألمانية التي تواجه صعوبات مؤقتة نتيجة الأزمة الاقتصادية وليس نتيجة أخطاء من جانب الشركات .
ومن المتوقع أن تكون شركتا أوبل للسيارات وشافلر لمكونات السيارات في مقدمة الشركات التي ستستفيد من الصندوق الجديد، حيث تواجه الشركتان أزمة سيولة حادة .
ويأتي إنشاء الصندوق في أعقاب إقرار خطة لإنقاذ البنوك الألمانية بتكلفة قدرها 500 مليار يورو وبرنامجين لتحفيز الاقتصاد بتكلفة تتجاوز 80 مليار يورو . ويقدم الصندوق قروضا بقيمة 25 مليار يورو وضمانات قروض بقيمة 75 مليار يورو للشركات الكبرى المتعثرة وسوف يقدم بنك كيه إف دبليو المملوك للدولة الشريحة الخاصة بالقروض .
وتقتصر مساعدات الصندوق الجديد على الشركات التي لا يقل إجمالي حجم أعمالها عن 500 مليون يورو سنويا . كما أن الحد الأقصى للمساعدة التي تحصل عليها الشركة يبلغ 300 مليون يورو .

