أكد مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن كل قطاعات اقتصاد الولايات المتحدة سجلت انكماشا خلال الشهرين الأولين من العام الحالي، في إشارة جديدة على اتساع غير مسبوق لنطاق حالة الركود الاقتصادي الأميركي .

ووفقا لتقرير مجلس الاحتياط الاتحادي المعروف باسم «الكتاب البيج» الذي يعتمد على تقارير اقتصادية محلية من مختلف المناطق الأميركية، فإن 10 من 12 منطقة في الولايات المتحدة سجلت «أحوالا أضعف أو تراجعا في النشاط الاقتصادي منذ بداية 2009» .

وأشار التقرير إلى أن فيلادلفيا وشيكاغو كانتا الاستثناء الوحيد من موجة التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة حيث استمر النشاط الاقتصادي فيهما «ضعيفا»، إلا أنه لم يزدد ضعفا خلال الشهرين الأخيرين .

انتشار الانكماش

وذكر المجلس أن الانكماش انتشر في جميع قطاعات الاقتصاد، وأن القطاع العقاري الذي يشكل قلب الأزمة الاقتصادية لا يزال الأكثر انكماشا، في حين أن الشركات والأسر تواجه صعوبات في الحصول على قروض من البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى .

وأضاف المجلس أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو ثلثي إجمالي الناتج المحلي، سجل تحسنا طفيفا في بعض المناطق مقارنة بموسم تسوق عطلة أعياد الميلاد في نهاية العام الماضي .

وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل انكماشا بنسبة 6 .2% من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأخير من العام الماضي وهو أعلى معدل انكماش للاقتصاد الأميركي خلال ربع قرن . ومن المتوقع استمرار الانكماش بنفس المعدل خلال الربع الأول من العام الحالي .

وفي ظل هذه الظروف أطلقت الإدارة الأميركية خطة لمساعدة أصحاب المساكن في سداد ديونهم العقارية على أمل إنهاء أزمة القطاع العقاري التي كانت الشرارة التي أشعلت الأزمة الاقتصادية الراهنة في الولايات المتحدة والعالم .

وكان باراك أوباما قد اعلن الشهر الماضي خطة بقيمة 75 مليار دولار لمساعدة ما يصل إلى 9 ملايين صاحب مسكن في سداد ديونهم العقارية وتجنب سحب الوحدات السكنية منهم .

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية تفاصيل خطة أوباما التي ستساعد أيضا مؤسسات الإقراض الخاصة لتخفيف العبء عن أصحاب المساكن المتعثرين .

ووفقا للخطة فإن الحكومة سوف تدعم الاتفاقات التي تتوصل إليها مؤسسات الإقراض مع أصحاب الوحدات السكنية لتخفيض الأقساط الشهرية للقرض .

وتهدف الإجراءات الجديدة إلى وقف مسلسل إشهار إفلاس أصحاب الوحدات السكنية وسحب هذه الوحدات منهم، حيث بلغ عدد حالات سحب الوحدات السكنية العام الماضي أكثر من 3 ملايين وحدة الأمر الذي دفع القطاع المالي الأميركي إلى حافة الانهيار مع خسارة البنوك والمؤسسات المالية مئات المليارات من الدولارات في القطاع العقاري .

وقال وزير الخزانة تيموثي جيثنر في بيان «من المحتم أن نواصل الحركة بسرعة لكي نجعل المساكن في المتناول بصورة أكبر ونساعد في وقف الانهيار المتفشي في سوقنا العقارية» .

انخفاض اسعار العقارات

وكانت أسعار العقارات في الولايات المتحدة قد انخفضت العام الماضي بنسبة 20% تقريبا لتنتهي فورة القطاع العقاري التي استمرت نحو 10 سنوات .

ونتيجة لذلك أصبحت الديون العقارية لملايين الأميركيين تفوق قيمة الوحدة السكنية المملوكة لهم، ما حال دون قدرتهم على الحصول على قرض جديد بضمانها لسداد الدين المستحق أو بيع تلك الوحدات لسداد الديون .

ولكن خطة أوباما تواجه انتقادات حادة من بعض المحافظين الذين يرونها مكافأة محتملة لأصحاب الوحدات السكنية أو المضاربين الذين اقترضوا أموالا لشراء وحدات سكنية تفوق قدرتهم على السداد .

وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أمام المشرعين الأميركيين ان الولايات المتحدة يجب أن تنتهز الفرصة وتقود العالم للخروج من الكساد، لكن دولا أخرى تحتاج للقيام بدور كذلك . وحث براون الولايات المتحدة في كلمة ألقاها في الكونغرس على مقاومة إجراءات الحماية التجارية ومكافحة التغيرات المناخية والاستفادة من النوايا الحسنة تجاهها بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما بتنحية الخلافات جانبا والعمل معا .

وقال «لديكم الآن أكثر قيادة أوروبية مؤيدة للولايات المتحدة في التاريخ الحديث . قيادة تريد التعاون بدرجة أوثق، معكم . لم يعد هناك أوروبا القديمة أو أوروبا الجديدة هناك فقط أوروبا الصديقة لكم» .

وقال براون ان الولايات المتحدة وعددا محدودا من الدول الأخرى لا يمكنها وحدها تحمل عبء إعادة الاقتصاد العالمي للنمو بعد أن واجه أسوأ أزمة منذ عقود .

وأضاف «لذلك فلنعمل معا على خفض أسعار الفائدة على مستوى العالم وعلى خطط تحفيز على مستوى العالم تعادل عمق الكساد وعلى أبعاد الانتعاش الذي نريده» .

وأضاف «فكروا فقط كيف أن مجموع الإجراءات التي قد نتخذها منفردين قد يحقق شيئا أكبر من مجرد حصيلة جمعها، فيما يتعلق بالتحفيز المالي، الأثر يتضاعف إذا اشترك الجميع» .

وقال براون ان هناك دروسا يتعين الاستفادة منها من الأزمة الاقتصادية خاصة أن الأدوات المالية التي صممت لتقليل المخاطر كانت هي التي نقلت دعوى الأزمة المالية .

وأضاف «اصبحت مؤسساتنا المالية متداخلة بدرجة أن أي بنك سيء في أي مكان يشكل خطرا على البنوك الجيدة في كل مكان» . وتابع «سياسات الحماية اثبت التاريخ انها لا تحمي أحدا .

يجب ان نتمتع بالثقة في اننا يمكننا انتهاز الفرصة وان نجعل المستقبل يحقق اغراضنا» .

وألقى براون تصريحاته بشأن الحماية امام الكونغرس ما أثار غضب بعض الشركاء التجاريين الشهر الماضي بإدراج بند يدعو الى شراء البضائع الأميركية في خطة تحفيز اقتصادي قيمتها 787 مليار دولار مطالبا الأشغال العامة ومشروعات البناء التي تقام بأموال الخطة استخدام المنتجات الأميركية الصنع فقط بما في ذلك الحديد والصلب .

لكن مشروع القانون طالب بأن يتم ذلك بشكل لا يخل بالمعاهدات التجارية الأميركية مما أراح بعض الشيء شركاء تجاريين رئيسيين مثل كندا والاتحاد الأوروبي واليابان بأنهم قد يشاركون في خطة الأشغال العامة الأميركية الموسعة .

جدل

قدم مسؤول كبير ببنك «يو بي اس» السويسري اعتذارا إلى لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي عن مساعدة أثرياء أميركيين في التهرب من دفع ضرائبهم في الولايات المتحدة وقال انه ينبغي تسوية القضية من خلال القنوات الدبلوماسية وليس أمام المحاكم .

وقال مارك برانسون في تعليقات مكتوبة أدلى بها أمام اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ «السيد رئيس اللجنة، نحن نشعر بأسف عميق لخرقنا القانون الأميركي».

واعترض بارنسون على دعوى قضائية مدنية أقامتها سلطات الضرائب الأميركية لإجبار البنك على الكشف عن معلومات عن حوالي 52 ألف حساب تعتقد الولايات المتحدة ان أميركيين استخدموها للتهرب من دفع الضرائب .

وقال برانسون ان يو بي إس يعتقد أن النزاع ينبغي تسويته من خلال المناقشات الدبلوماسية بين سويسرا والولايات المتحدة . وأضاف ان سلطات الضرائب الأميركية تحاول تسوية هذا النزاع في المحكمة وهو شيء ليس ايجابيا ولا ملائما .